اليمن: أحداث مريرة على إيقاع الطرب والشعر

الكاتب : زيدان   المشاهدات : 415   الردود : 0    ‏2005-01-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-01-14
  1. زيدان

    زيدان عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-04-14
    المشاركات:
    508
    الإعجاب :
    0
    [align=right]
    [​IMG]
    شهد اليمن خلال عام 2004، أحداثا سياسية ساخنة، ما زالت تفاعلاتها قائمة وتستدعي التوقف.

    فعلى المستوى الاقتصادي، جاءت المؤشرات الإحصائية نذير شُـؤم بهيمنة الركود الاقتصادي، ومبشرة بجُـرعة جديدة من ارتفاع الأسعار.
    على المستوى الاقتصادي، جاءت المؤشرات الإحصائية نذير شُـؤم بهيمنة الركود الاقتصادي، ومبشرة بجُـرعة جديدة من ارتفاع الأسعار.

    أما ثقافيا، فقد كان اختيار العاصمة اليمنية صنعاء عاصمة للثقافة العربية عام 2004 هو حدث السنة الأبرز، الذي سلّـط الضوء بشكل غير مسبوق على المسألة الثقافية، وعاشت صنعاء معه على أصوات الطرب والشعر، رغم المواجع والمصاعب.

    وسياسيا، تعرّض اليمن لمحنة عسيرة، عندما اندلعت المواجهات الدامية في يونيو الماضي بين القوات الحكومية ورجل الدين حسين الحوثي، الذي قاد تمرّدا مسلحا شمال البلاد.

    ومع أن المواجهات قد حَـسمت المعركة لصالح القوات الحكومية، إلا أن آثارها، على ما يبدو، ستبقي ردحا طويلا من الزمن جرّاء الأبعاد التي اكتستها.

    وطبقا لما يرصده المراقبون، فقد أعادت حركة التمرد طرح المسألة المذهبية بشكل غير مسبوق، فضلا عن أنها، ولدوافع حسابات وتكتيكات سياسية، قد جرّت إليها أطرافا من المعارضة لا تقاسمها القناعات الأيدلوجية والمذهبية، فيما اكتفت قوى أخرى بموقف المُـتفرّج، واختار البعض الآخر الجبهة الحكومية، مما ساهم في المزيد من احتقان الحياة السياسة اليمنية.

    خلافات مزمنة

    يرى المحللون أن هذا الوضع قد ساهم في توسيع شقة الخلافات المزمنة بين السلطات والأحزاب السياسية المعارضة من جهة، وأيضاً بين الأحزاب بعضها البعض، وحتى داخلها، إذ عرفت هي الأخرى خلافات حادة بين أعضائها حول الموقف من مواجهات صعدة، خاصة داخل الحزب الاشتراكي، والتجمع اليمني للإصلاح، والتنظيم الوحدوي الناصري.

    ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل امتدت الانقسامات إلى الرأي العام، وشل الخلاف الشارع اليمني تجاه هذه القضية، التي أظهرت إلى أي مدى تبقى الوحدة الوطنية للبلاد بالغة الحساسية، وعُـرضة لهزات طارئة.

    لقد كان المشهد السياسي اليمني أسيرا لتداعيات أحداث صعدة، وعلى ما يبدو فإن هذا الوضع سينسحب بكل ثقله على العام الجديد، وربما الأعوام القليلة القادمة، جرّاء التشظي السياسي والاجتماعي والمذهبي الذي أحدثته تلك المواجهات الدامية، والتي على أساسها يجري الفرز السياسي الآن.

    فلم يفت كبار المسؤولين اليمنيين في أكثر من مناسبة، التذكير بمواجعهم من تلك الأحداث، وخطورتها، وفي مقدمتهم رئيس الدولة علي عبد الله صالح، الذي توعّـد أكثر من مرة وبمرارة كل من ساهم في دعم حركة تمرد الحوثي، مما يعني أن تداعيات الحدث تظل قائمة.


    [​IMG]

    ملاحقة الصحافة.. واحتقان سياسي

    وسياسيا أيضا، كان من الأحداث الملفتة التي عرفها اليمن خلال 2004، إثارة صحافة المعارضة لأول مرة لما أسمته بتوريث الحكم على مستوى رئاسة الدولة، أو على مستوى استئثار أبناء المسؤولين والأقارب بأهَـمّ المناصب في مؤسسات الدولة، وذهبت في هذا السياق إلى أن الرئيس اليمني يَـعُـدّ نجله أحمد لرئاسة البلاد.

    وبإثارة هذه القصة على هذا النحو غير المسبوق، ثم انفجار الأوضاع في محافظة صعدة، وجدت الصحافة نفسها عُـرضة للملاحقة القضائية والإدارية، وأسفرت عن إيقاف صحيفة "الشورى"، والحكم بسجن رئيس تحريرها عبد الكريم الخيواني، كما سُـحب ترخيص صحيفة النداء بعد صدور أول عدد منها، بحجة عدم احترام الآجال القانونية للصدور من تاريخ منح الترخيص

    .كما سُـحب ترخيص صُحف أخرى، واستدعت نيابة الصحافة خمسة صحفيين للمثول أمامها، بتهمة تهديد السلم والوحدة الوطنية، فيما تلاحق وزارة الإعلام صحيفة الوسط بتُـهمة الإساءة للجارة العربية السعودية.

    والخلاصة التي يخرج بها المتابع لمُـجريات الأمور في البلاد، أن الحياة السياسية دخلت مرحلة جديدة من الاحتقان، نتيجة اتساع الهُـوّة بين الأطراف السياسيين الفاعلين، وكان من أول مؤشراتها، إعلان الحزب لاشتراكي في منتصف شهر ديسمبر، تأجيل عقد مؤتمره الخامس لأسباب مالية، بعد أن اعتبرت مشاركة الحزب في الحياة السياسية علامة على انفراج الحياة السياسية بعد حرب صيف 1994.
    الكساد الاقتصادي

    على المستوى الاقتصادي، لم تتجاوز البلاد عتبة المراوحة بين المُـضي بمسلسل الإصلاحات، وبين تواضع حصيلتها، إذ أنه مع انقضاء عام 2004، يكون اليمن قد أمضى حوالي تسع سنوات على بدئه الإصلاحات الاقتصادية والمالية في عام 95، بموجب التوصيات والتعليمات النمطية للمؤسسات المالية الدولية "البنك + صندوق النقد الدوليين".

    وتطبيقا لمقتضى هذه الإصلاحات، يُـفترض أن يكون البلد قد تخطّـى خلالها مرحلة تصحيح الإختلالات الاقتصادية والمالية، ومرحلة التثبيت والانتقال إلى مرحلة الاستقرار والإقلاع الاقتصادي، غير أن الحاصل، هو بقاء الأمور عند حدود تدارك الانهيار وكبح الاختلالات المالية.

    وقد جاء تقرير البنك الدولي الصادر في شهر سبتمبر الماضي ليقرع ناقوس الخطر، مشيرا إلى أن إنتاج النفط تراجع في عام 2004 بنسبة 9%، وأن النفط سينضب في اليمن بحلول عام 2012، وأن الاستثمارات لم تتجاوز عتبة 14 % خلال العام، وحذّر التقرير من تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي للسنة الرابعة على التوالي من 4.6 % عام 2001، و 3.9 % عام 2003، إلى 2.5 % فقط خلال النصف الأول من عام 2004.

    وما يزيد من خطورة الأوضاع الاقتصادية، أن الحكومة في غضون الأيام القليلة القادمة ستطبّـق جُـرعة جديدة من الإصلاحات في الأسعار، وسترفع الدعم عن مشتقات الوقود، مما سيُـضاعف من الاختلالات الاجتماعية المعتلة أصلا، كزيادة الفقر والبطالة.

    وكما يبدو، فإن تلك المؤشرات قوضت الوعود بتجاوز الركود المُـزمن الذي يُـهيمن على الاقتصاد اليمني منذ أكثر من عقد من الزمن، لكنها مع ذلك، لم تقوض الآمال في تدارُك الأمر وإصلاح الأوضاع، لاسيما مع تزايد الحديث في الآونة الأخيرة وعلى مستوى الأوساط السياسية العليا، عن تغيرات مرتقبة، وعقد العزم على وضع حد للفساد واجتثاث المفسدين في إدارة الدولة.

    خيبة أمل

    وفي خضم هذه المصاعب والظروف العصيبة التي مر بها اليمن سياسيا واقتصاديا خلال عام 2004، جاء موقف القمة الخليجية لدول مجلس التعاون الخليجي فاترا تُـجاه اليمن، وأجّـل بقاء هذا البلد خارج البوابة الخليجية، مما ضاعف الشعور بالخيبة

    عاصمة الثقافة

    على الرغم من كل تلك المنغّـصات التي عرفها اليمن خلال عام 2004، فإن ذلك لم يُـعكّـر صفو الاحتفاء، وعلى مدار العام، بصنعاء كعاصمة للثقافة العربية.

    فقد استمرت فعاليات هذه التظاهرة مُـوزّعة بين عروض الفنون التشكيلية والفلكلورية والأدبية والشعر والمسرح، وعُـقدت العديد من الندوات ووُرش العمل والملتقيات المكرسة للثقافة العربية واليمنية على حد سواء، وحضي الشأن الثقافي لأول مرة باهتمام غير مسبوق، أتاح لليمنيين أن يتعرّفوا على ثقافتهم وإمكانياتهم الثقافية.

    لكنهم بقدر ما اكتشفوا الغنى التاريخي لثقافتهم العربية، أيقنوا في الوقت نفسه، وإلى حد بعيد، أنها مشدودة بوثاق الماضي، وتفتقد لإمكانيات ووسائل الحاضر، ناهيك عن المستقبل وتحدياته.

    والصورة التي ارتسمت لدى الكثير من المتابعين لمسيرة تظاهرة صنعاء عاصمة للثقافة العربية، هي أن الثقافة، رغم ما أعطي لها من معاني ودلالات خلال جُـل الفعاليات المنظمة، إلا أن المهيمنة كانت ثقافة شاعرية غنائية وتراثية فلكلورية، فيما غابت المكونات الأخرى، كالمسرح والسرد والسينما، وإن حضرت، فإن حضورها كان باهتا للغاية.

    وعلى العموم، فإن اليمن الذي عاش أحداثا صعبة، ومُـني بخيبات مريرة، لم يُـسكت إيقاع الأهازيج والطرب على مدار العام احتفالا بصنعاء عاصمة للثقافة العربية، مما يبعث على الاعتقاد أن اليمن قادر على تجاوز المحن التي ألمت به خلال السنة المنصرمة.
     

مشاركة هذه الصفحة