الفقرر هو الارهاب الحقيقي

الكاتب : فوزي ريمي   المشاهدات : 337   الردود : 0    ‏2005-01-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-01-14
  1. فوزي ريمي

    فوزي ريمي عضو

    التسجيل :
    ‏2004-01-09
    المشاركات:
    235
    الإعجاب :
    0
    يكثر الحديث في هذه المرحلة ، ومنذ وقت ليس بالقصير ، عن العنف ، ويشتد الخلاف حول تحديد المفهوم الحقيقي للعنف بوصفه مقاومة ، وبوصفه ارهابا .وفي دوامة هذا الحديث الملتبس الذي لا يكاد ينقطع يغيب الحديث عن الارهاب الحقيقي الذي يذهب ضحيته ملايين الأبريا وأعني به الفقر ، هذا الحقل الخصب لإنتاج أنواع من العنف النفسي والمادي ، فالفقير الذي لا يجد المأوى والطعام لا يملك شيئاً يخاف عليه ، وهو على استعداد لأن يعمل أي شيء تحت ضائقة الحاجة ، وضغط الجوع ، وذلك للانتقام من نفسه ، ومن المجتمع الذي يتفرج على عذابه في صمت .
    وفي أدبياتنا الإسلامية ما يثبت أن الفقر يكاد يكون كفراً ، نعم ، كفر بكل القيم ، وبكل المواضعات القانونية . وفي كل يوم يمر في حياة العرب والمسلمين تزداد شريحة الفقراء اتساعاً ، وتوشك الإحصائيات أن تجعل منها الشريحة التي تمثل غالبية المجتمعات العربية والاسلامية ، بعد أن ساءت أوضاع الطبقة الوسطى وتلاشى دورها. ومن المؤسف أن أجراس الخطر بدأت تدق محذرة ومنذرة ، في وقت متأخر عن موعدها ، وكان ينبغي ان تبدأ تلك الأجراس تدق قبل هذا الموعد بأعوام طويلة ، وقبل أن يتسع الخرق على الراقع حسب التعبير الكنائي القديم ، ومع ذلك ، فمازال في الزمن متسع قبل أن تتحول هذه المجتمعات الفقيرة إلى قنابل إرهابية من نوع لايمكن تصنيفه ،أو الوقوف للاختلاف حول مخاطره .
    والغريب أن بعض المسئولين الممسكين بزمام المواقع التنفيذية في الأقطار العربية والإسلامية ، يساعدون بتصرفاتهم غير المدروسة ،وغير المسئولة في إيصال الشعوب تحت وطأة الفقر إلى ذروته العنيفة . وكأن مهمتهم الأساسية هي قيادة الأنظمة إلى الهلاك ، ويبدو أن هؤلاء التنفيذيين عندما يعجزون عن ضبط موارد الدولة وتقنين أساليب الصرف ، وإقفال صنابير البذخ ، ووضع اليد على مصادر الفساد الحقيقية . وعندما تعجز أجهزتهم الاقتصادية عن اكتشاف جوهر العلة ، يبدأون في تحميل المواطن الفقير أعباء جديدة في تسعيرة الدواء والغذاء ، وفي تسعيرة البنزبن ومشتقاته، تلك التي تعكس نفسها بقوة على السوق ، فضلاً عن تصعيد فاتورة الكهرباء والماء في محاولة مفتعلة لإنقاذ الاقتصاد ، والخروج من عنق الزجاجة أو بالأصح الزجاجات .
    وبالنسبة لنا في هذا الوطن الحبيب ، حيث ثمانون في المئة من أبنائة عاطلون عن العمل ، او يمارسون أعمالاً غير ذات جدوى ، فإن تراجيدية الواقع الاقتصادي تتطلب من الحكومة إدراك الصعوبات أولاً ، ثم إدراك ردود الأفعال الناتجة عن الاجراءات المطلوبة لمواجهة هذه الصعوبات . والفقهاء القدامى كانوا -بكل تأكيد - أعقل من كبار الاقتصاديين المعاصرين ، ومن البنك الدولي بكل جهابذته الأذكياء ،عندما وضعوا قاعدة عامة لمواجهة الأزمات الحادة المؤدية إلى الفوضى والانفلات واختزلوا هذه القاعدة بالكلمات القليلة الآتية :(دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة ) ، واذا كانت الإجراءات التي يشاع أن الحكومة سوف تتخذها في الأيام القادمة ستؤدي إلى بعض المشكلات ، أو على الأقل إلى إيجاد حالة من القلق في بعض الأوساط الشعبية ، فإن في إيقافها ما يعد دفعاً للمفسدة ، ولو على حساب المصلحة.
    ومن المؤكد أن الفقراء ليس لديهم سيارات فيخافون من ارتفاع سعر البنزين وليس لديهم مزارع للبصل والطماطم والبطاط ، فيخافون من زيادة سعر الديزل ولكنهم يضطرون إلى ركوب المواصلات التي تسير بالبنزين ، ويضطرون إلى شراء البصل والطماطم ، وإذا كان هناك اقتصاديون يتحدثون عن ضرورة رفع سعرها منعاً للتهريب ، فإن هناك شعباً كاملاً يؤمن بأن لديه قوة ضاربة من الجيش والأمن قادرة على حماية الوطن من كل ما يهدده ، ويعكر صفو استقراره السياسي والمعيشي ، وأن لديه قوانين كفيلة بردع كل من تسول له نفسه المتاجرة بأقوات المستضعفين.
    ـــــــــــــــــــــــ
     

مشاركة هذه الصفحة