إعجاب ثم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

الكاتب : الفارس المخضرم   المشاهدات : 478   الردود : 0    ‏2005-01-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-01-12
  1. الفارس المخضرم

    الفارس المخضرم عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-12-30
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    إعجاب فتقدير ثم حب
    الحب يأتي علقة في رحم إعجاب يفرض نفسه في الوجود ، ثم يتحرك ليصبح جنينا في ‏تقدير يفرض نفسه أيضا ، وهو الأطوار الأولى من حياة الحب ، ثم يكتمل نمواً ليصبح حباً يفرض ‏نفسه ، مهيمنا على كل المشاعر ، مسيطرا بنبضات الحياة فيه على العقل والتفكير ، ليستقر وهو ‏يعيش على حليب الوجدان وماء المشاعر ، متملكا للفؤاد .‏
    إذ أن الحب هو إعجاب في أوله ، ثم تقدير في وسطه ، ثم حبا كاملا مسؤولا عن تصرفاتنا ‏في آخره ، أما ما يقولون عنه في عموم أقوالهم ، وشائع آرائهم وفهمهم بأنه ( نظرة فابتسامة ‏فلقاء ) فهذا ليس حبا ، وإنما هو الشهوة الحيوانية ، ترسل الرسالة الأولى بالنظرة من الطرف ‏الأول إلى الطرف الآخر ، فيستقبلها الطرف الآخر ويردها بابتسامة ، يجتمع على إثرها الطرفان ‏في لقاء يجمعهما معا لتحقيق الرغبة المحمومة بالدافع من هذه الشهوة الحيوانية .‏
    ولا يمكن أن يخرج الحب ليوجد نفسه من عدم ، أو من تلقاء نفسه قهرا لمسبباته التي ‏توجده ، إذ لا بد وأن يسبقه الإعجاب ثم ينتج عن الإعجاب التقدير ، ثم بعد ذلك يكون الحب ‏مع مرور الوقت . ومن توهم حبا بغير أن يسبقه الإعجاب والتقدير يكون مخبولا ذا وهم عظيم ‏، ضالا عن الحقيقة بأن لكل موجود مسببا في وجوده ، فكما أن للحياة أسبابها ، وللجنين أسباب ‏تكونه وتخلقه التي تبدأ بالماء المهين والبويضة ، أيضا للحب أسبابه التي حصرتها في سببين هما ‏الإعجاب والتقدير ، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتقدم التقدير على الإعجاب أو يسبقه ، ‏وقد يقول قائل ، أنه إذا كان للحب أسباب ومن أولها الإعجاب ، فهل يوجد الإعجاب من ‏العدم ؟! ، أقول له كلا ، الإعجاب لا يوجد من العدم ، إذ قد تكـون مسببات الإعجاب ‏مباشرة كاللقاء والملاحظة ، أو تكون أسبابه غير مباشرة كأن نسمع أو نقرأ عن شخص ما ‏فنعجب بما يصدر عنه سواء في المنظور المرئي ، أو المقول المنقول ، أو المكتوب المقروء .‏
    والإعجاب أيضا لا يمكن أن يتأتى لنا ساقطا من الهواء لنتلقفه بأيدينا ونضعه في نفوسنا ، ‏بل إن الإعجاب له مسوغات عديدة ، فمنها ما يكون في سلوك الإنسان ، ومنها ما يكون في ‏أسلوب حديثه ، ومنها ما يكون في منهجيته وتفكيره وسير آرائه ، ومنها ما يأتي في جمال خلقته ‏وأدبه ، وأحيانا قد يأتي في صمته ، فصمتك مع الحكمة والعقل يوجد لك في نفوس الآخرين ‏إعجابا عظيما قد يكون ناتجا عن مناطحة أولئك الآخرين لصمتك بفضولهم الذي قد يصل إلى ‏مرحلة التحدي لا ستنطاقك وجرك للحديث معهم ، فإن ازددت صمتا وثباتا في نفسك ازددت ‏في نفس الآخرين إعجابا .‏
    وكلما زاد الإعجاب ونما في نفس الآخرين كلما بدأ ينمو نحو التقدير منهم لك ، ولا ‏أعني من ضمن عناصر الإعجاب ما يظهر في سلوكك من عنترة في بطشك بالآخرين ، وحديثك ‏لهم أو عنهم على غير هدى وحق ، لأنك أن تَـكُ كذلك وتفعل يتحول الأمر عند الآخرين إلى ‏سخرية بك ، وشماتة فيك ي، وكره لك .‏
    والحب يختلف بحب صلة الطرف الآخر منك ، فحب الوالدين له مقوماته ومن أهمها البر ‏بهما ، حيث يريان في برك بهما إعجابا يتحول إلى تقدير لمكانتك عنهم ، ثم حب منهما لك ، ‏وحب الزوجة له مقوماته ومن أهمها العشرة الحسنة التي تكون موضع إعجاب يتحول إلى تقدير ‏منها لهذه العشرة الحسنة فيتحول التقدير فيها إلى حب لك منها، وحب الولد له مقوماته ومن ‏أهمها حسن تربيتك له ، فيعجب بهذه التربية التي جعلت منه رجلا ، فيقدرها ثمنا عظيما فـي ‏نفسه يتحول إلى حب وفاء وإخلاص لوالده ، وأما في صدد حب العاشقين فيبدأ كما أسلفت ‏بالإعجاب على إثر المسببات المنوه عنه آنفا ، ثم يتحول إلى التقدير نفسه الذي يبدأ بالتودد ‏والرقة والحنان ، فإذا أعجبت بك فتاة تحول إعجابها إلى تقدير تقدمه لك عبر نظرة رائبة ، وبسمة ‏صائبة ، وكلمة منها إليك توجد في نفسك الإعجاب بأسلوب التعامل والتقدير الذي يتحول مع ‏التجربة والاحتكاك إلى تقدير لهذه الإنسانة نفسها ، ثم يسيطر التقدير على الاثنين معا ، وهو ‏التقدير والاستجابة غير الإرادية ، وتتسلل الصور والأطياف إلى مخيلة كل منكما ، ويلـزم ‏التفكير وقتا طويلا في تأمل الصورة وترديد الكلمات التي سمعها لكل منكما على لسان الآخر ، ‏وتخيل الشخصية بكاملها حتى أن يأتي يوم يعلن الحب وجوده متملكا مشاعركما معا ، قائدا ‏لفؤاديكما ، يصلب العينين ، ويوسع الشعب الهوائية في صدركما حتى يتسلط إلى فؤاديكما ، ثم ‏يستقر في أعماقكما ليجمع بينكما الحب القوي نفسه


    تحياتي الفارس المخضرم asdf222249@hotmail.com
     

مشاركة هذه الصفحة