إحتفال بأعياد الجرعة اليمنية الاسـتعباد في عصور الاستبدادالحلقة الاولى والثانية

الكاتب : العربي الصغير   المشاهدات : 624   الردود : 7    ‏2005-01-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-01-12
  1. العربي الصغير

    العربي الصغير عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-01-14
    المشاركات:
    1,175
    الإعجاب :
    1
    إحتفال بأعياد الجرعة اليمنية الاسـتعباد في عصور الاستبداد " الحلقة الأولى "


    الاستعباد :

    هو عبادة البشر للبشر وحكم البشر للبشر وهذه هي الجاهلية في كل زمان ومكان. والاستعباد يدمر الصفة الإنسانية، ويخرج الإنسان من الصفة الإنسانية، ليتحول إلى مسيخ لا معنى له ولا قيمة.

    طبقة الحكام.. تقول : نحن نستعبدكم.

    طبقة رجال الدين.. تقول : نحن نخدعكم.

    طبقة رجال الأمن.. تقول : نحن نقتلكم.

    طبقة الأغنياء.. تقول : نحن نأكل من أجلكم.

    طبقة الشعب البائس.. تقول : نحن نعمل من أجل الجميع.

    على هذا المنوال ظهرت الحكومات، على اختلاف يسير في نسب الاستغلال ودرجاته، وسار ركب البشرية، مكدوداً مرهقاً تقيد خطواته القيود، وتثقل كتفيه الأحمال والأعباء والأوزار.

    السادة والعبيد :

    { فاستخف قومه فأطاعوه, إنهم كانوا قوماً فاسقين }..

    استخفاف الطغاة للجماهير أمر لا غرابة فيه; فهم يعزلون الجماهير أولاً عن كل سبل المعرفة, ويحجبون عنهم الحقائق حتى ينسوها, ولا يعودوا يبحثون عنها; ويلقون في روعهم ما يشاءون من المؤثرات حتى تنطبع نفوسهم بهذه المؤثرات المصطنعة. ومن ثم يسهل استخفافهم بعد ذلك, ويلين قيادهم, فيذهبون بهم ذات اليمين وذات الشمال مطمئنين !

    ولا يملك الطاغية أن يفعل بالجماهير هذه الفعلة إلا وهم فاسقون لا يستقيمون على طريق، ولا يمسكون بحبل الله, ولا يزنون بميزان الإيمان. فأما المؤمنون فيصعب خداعهم واستخفافهم واللعب بهم كالريشة في مهب الريح.

    وإنه ليقع حينما يشتد الظلم, ويفسد المجتمع, وتختل الموازين, ويخيم الظلام, فتضيق النفس الطيبة بالظلم الذي يشكل الأوضاع والقوانين والعرف; ويفسد الفطرة العامة حتى ليرى الناس الظلم فلا يثورون عليه, ويرون البغي فلا تجيش نفوسهم لدفعه؛ بل يقع أن يصل فساد الفطرة إلى حد إنكار الناس على المظلوم أن يدفع عن نفسه ويقاوم. ذلك أنهم ألفوا رؤية الطغيان يبطش وهم لا يتحركون. حتى وهموا أن هذا هو الأصل, وأن هذا هو الفضل, وأن هذا هو الأدب, وأن هذا هو الخلق ! وأن هذا هو الصلاح ! فإذا رأوا مظلوما يدفع الظلم عن نفسه, فيحطم السياج الذي أقامه الطغيان لحماية الأوضاع التي يقوم عليها.. إذا رأوا مظلوما يهب لتحطيم ذلك السياج المصطنع الباطل ولولوا ودهشوا, وسموا هذا المظلوم الذي يدفع الظلم سفاكا أو جبارا, وصبوا عليه لومهم ونقمتهم. ولم ينل الظالم الطاغي من نقمتهم ولومهم إلا القليل ! ولم يجدوا للمظلوم عذرا ـ حتى على فرض تهوره ـ من ضيقه بالظلم الثقيل !

    طبيعة الاستبداد :

    ـ الاستبداد يجعل الناس كل ساعة في شأن، وهو مفسد للدين والأخلاق، أما العبادات فلا يَسمها لأنها تلائمه. ولهذا تبقى الدين في الأمم المأسورة عبارة عن عبادات مجردة، صارت عادات، فلا تفيد في تطهير النفوس في شيئ، فلا تنهى عن فحشاء ولا منكر، وذلك لفقد الإخلاص فيها تبعاً لفقدها في النفوس التي ألفت أن تتلجأ وتتلوى بين يدي سطوة الاستبداد في زوايا الكذب والرياء والخداع والنفاق.

    ـ الاستبداد يسلب الراحة الفكرية، فيضني الأجسام فوق ضناها بالشقاء، فتمرض العقول ويختل الشعور على درجات متفاوتة بين الناس. والناس هم قليلو العلم في الأصل، فقد يصل مرضهم العقلي إلى درجة قريبة من عدم التميز بين الخير والشر في كل ما ليس من ضروريات حياتهم الحيوانية، ويصل انحطاط إدراكهم إلى أن مجرد آثار العظمة التي يرونها على المستبد وأعوانه تبهر أبصارهم. ومجرد سماع ألفاظ التفخيم في وصفه، يزيغ أفكارهم فيظنون أن الداء في الدواء. فينصاعون بين يدي الاستبداد انصياع الغنم بين يدي الذئاب، حيث تجري على قدميها جاهدة.. تجري إلى مقر حتفها.

    ـ الاستبداد يستولي على تلك العقول الضعيفة للعامة، فضلاً عن الأجسام فيفسدها كما يريد، ويتغلب على تلك الأذهان الضئيلة فيشوش فيها الحقائق بل البديهيات كما يهوى، فيكون مَثلهم في انقيادهم الأعمى للاستبداد ومقاومتهم للرشد والإرشاد، مثل تلك الهوام التي تترامى على النار وكم هي تغالب من يريد حجزها عن الهلاك.

    ـ قد يبلغ فعل الاستبداد بالأمة أن يحول ميلها الطبيعي من طلب الترقي إلى التسفل، بحيث لو دفعت إلى الرفعة لرفضت وتألمت، وإذا أُلزمت بالحرية تشقى بها. وعندئذ يصير الاستبداد كالعلق يطيب له المقام على امتصاص دم الأمة، فلا ينفك عنها حتى تموت، ويموت هو بموتها.

    أوصاف المستبدين :

    ـ المستبد يتحكم في شؤون الناس بإرادته لا بإرادتهم ويحاكمهم بهوى لا بشرع الله، ويعلم من نفسه أنه الغاصب المعتدي فيضع كعب رجله على أفواه الملايين من الناس يسدها عن النطق بالحق والتداعي لمطالبته.

    ـ المستبد في لحظتة جلوسه على عرشه ووضع تاجه الموروث أو المغتصب على رأسه يرى نفسه أنه كان إنساناً فصار إلهاً. ثم يرجع النظر فيرى نفسه في نفس الأمر أعجز من كل عاجز، وأنه ما نال ما نال إلا بواسطة من حوله من الأعوان فيرفع نظره إليهم فيسمع لسان حالهم يقول له : ما الأرث، وما العرش، وما المنصب إلا أوهام، وما مكّناك من هذا المقام وسلّطانك على رقاب الإنام إلا خيانتنا لديننا ووطننا وإخواننا، فانظر كيف تعيش معنا.

    ثم يلتفت إلى جماهير الرعية المتفرجين فيراهم مسحورين مبهوتين كأنهم أموات..

    وعندئذ يرجع المستبد إلى نفسه قائلاً الأعوان الأعوان أسلمهم الزمام وازودهم بجيش من الأوغاد، كي لا يفكر أحد في المطالبة بحقوقه، وبغير هذا الحزم لا يدوم لي استبداد ولا استعباد.

    والحكومة المستبدة تكون طبعاً مستبدة في كل فروعها، من المستبد الأعظم إلى الشرطي إلى الساعي إلى كناس الشوارع. ولا يكون كل صنف إلا من أسفل أهل طبقته أخلاقاً، لأن السافل لا يهمه جلب رضاء الله أو محبة الناس، إنما غاية مسعاهم اكتساب ثقة المستبد فيهم بأنهم على شاكلته وأنصار لدولته وشرهون لأكل السقطات من ذبيحة الأمة. وبهذا يأمنهم ويأمنونه، فيشاركهم ويشاركونه، ويحرص المستبد على أن يختارهم من أسفل سافلين لا أثر عندهم لدين أو كرامة، ويكون أسفلهم طباعاً أعرقهم وظيفة وقربى.

    وأوغاد عصور الاستبداد لا خلاق لهم ولا حمية ولا يرجى منهم خير مطلقاً. وأن كل ما يتظاهرون به أحياناً من التذمر والتألم يقصدون به تغرير وخداع الأمة المسكينة ويطمعهم في انخداعها لهم علمهم بأن الاستبداد قائم بهم والذي سيدوم أيضاً بهمتهم. وهم الذين أعموا أبصار الأمة وبصائرها، وخدروا أعصابها، فهي لا ترى إلا من خلالهم، ولا تشعر إلا بألم عام فتئن من البلاء، ولا تدري من أين جاءها، فتواسيها فئة باسم الدين، يقولون لها : هذا قضاء جاء من السماء فلا مرد له بغير الصبر والرضا، ويغررها آخرون بأنهم أطباء المرض ومهتمون بإزالته ومتحمسون لإنقاذ الأمة من تلك المصائب. وهم والله كذابون مخادون لا يريدون إلا التضليل دائماً وتهديد المستبد أحياناًَ.

    أوصاف الرعية :

    ـ العوام هو قوت المستبد وقوته بهم عليهم يصول، وبهم على غيرهم يطول. يأسرهم فيتهلون لشوكته ويغصب أموالهم فيحمدونه على إبقاء الحياة، ويُهينهم فيثنون على رفعته، ويغري بعضهم على بعض فيتفخرون بسياسته، وإذا أسرف أموالهم يقولون عنه أنه كريم، وإذا قتل ولم يمثل بجثثهم، يعتبرونه رحيماً، ويسوقهم إلى خطر الموت فيطيعونه خوفاً من بطشه !!.

    والحاصل أن العوام يذبحون أنفسهم بأيديهم بسبب الخوف الناشئ عن الجهل..

    الجهل بحقيقة الغاية الكبرى من الوجود الإنساني على الأرض..

    الجهل بمعنى الحياة وقيمتها..

    الجهل بعِظم شأن الإنسان وتكريم الله ـ تعالى ـ له..

    فإذا ارتفع الجهل زال الخوف، وإذا زال الخوف وُهبت لهم الحياة.

    وكان أخوف ما يخافه المستبدون، أن يعرف الناس حقيقة الحرية، وأن يعرفوا قيمة النفس الإنسانية وعزها، والشرف وعظمته، والحقوق وكيف تُحفظ، والظلم وكيف يُرفع، والإنسانية وما هي وظائفها، والرحمة وما هي لذاتها.

    ـ أسير الاستبداد لا يذوق في الكون لذة نعيم غير الملذات البهيمية، ويكون شديد الحرص على حياته الحيوانية وإن كانت تعيسة، وكيف لا يحرص عليها وهو لا يعرف غيرها.

    ـ الأسير المعذب المتنسب إلى الدين يسلي نفسه بالسعادة الأخروية فيعِدها بجنان ذات أفنان ونعيم مقيم أعده الرحمن، ويبعد عن فكره أن الدنيا عنوان الآخرة، وأنه ربما كان من خاسر الدارين، ولبسطاء الإسلام مسليات خاصة يرجعون إليها سبب تخلفهم ومصائبهم، وهي : الدنيا سجن المؤمن، المؤمن مصاب، إذا أحب الله عبداً ابتلاه، هذا شأن آخر الزمان، حسب المرء لقيمات يقمن صلبه؛ ولا يعرف من المقصود بتلك الحقائق وفي أي واقع تتحقق، فلهذا يعيش أسير الاستبداد خاملاً خامداً، ضائع القصد حائراً لا يدري كيف يُميت ساعاته وأوقاته، ويدرج أيامه وأعوامه كأنه حريص على بلوغ أجله ليستتر تحت التراب..

    فيرى أحدهم نفسه منقبضاً عن العمل، ثم يعمل بغير نشاط ولا إتقان، فيفشل حتماً، ولا يدري أيضاً ما السبب، ثم ينسب فشله إلى الحظ أو القدر.

    ـ الناس في عصر الاستبداد يفقدون كل مقومات الإنسانية، فيختارون الجُبن والخوف عن الشجاعة والإقدام، والظلم عن العدل، والكراهية والبغض عن الحب والاحترام، ويتفنون في الرياء والنفاق، ويفقدون ثقتهم بأنفسهم، كما يفقدون ثقتهم ببعضهم البعض فيحرمون من ثمرة الاشتراك في أعمال الحياة.. يعيشون ضائعين، متواكلين، متخاذلين، متقاعسين، متفاشلين.. فيختارون حياة الغنم عن حياة الإنسان المكرم من خالقه، وهم بالجملة يفقدون أنفسهم، ويخنون أمتهم.

    وما دموا على حالهم هذا، بعيدين عن الجد والعزم، مرتاحين للهو والهزل، تسكيناً لآلام النفس، وإخلاداً إلى الخمول طلباً لراحة الفكر المضغوط عليهم من كل جانب. يتألمون من تذكريهم بالحقائق ومطالبتهم بالعمل. ثم ينتظرون زوال الظلم بالتواكل أو التمني أو الدعاء أو صدفة؛ فيقيناً لن يزول الظلم هكذا، وإنما سيفقدون الحياة كلها،ويصبحون وما الصبح عنهم ببعيد.. مسيخ بين الحياة والموت، حتى يحكم الله فيهم. والله لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون.


    ترقبوووووووووووووووووووووووو الحلقة الثانية
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-01-16
  3. العربي الصغير

    العربي الصغير عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-01-14
    المشاركات:
    1,175
    الإعجاب :
    1
    أظن الموضوع مناسب
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-01-16
  5. اوجادين

    اوجادين عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-03-12
    المشاركات:
    380
    الإعجاب :
    0
    اخي العربي الصغير

    كل ماورد في موضوعك هي حقائق بينة ،

    المشكلة في من لايريد أن يبصـر

    في من لايريد الخروج من قوقعة الجهل

    بل انهم اصبحوا يرون للجهل قدسية عظيمة

    لقد تم تدجينهم فأصبحوا يرون الذل عزاً

    بارك الله فيك
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-01-17
  7. العربي الصغير

    العربي الصغير عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-01-14
    المشاركات:
    1,175
    الإعجاب :
    1
    العوامل الضاغطة على الشعوب :
    الجماهير ـ أمام النظم الإدارية والحكومية التي تفرض نفسها عليهم ـ آحاد لا قيمة لهم، وإذا ما اجتمعوا ليكتسبوا قوة، وليعوضوا باتحادهم ضعفهم كآحاد، حتى تسيطر عليهم روح جمعية تفقدهم الاتزان وتجعلهم كقطيع يفقد كل فرد فيه إدراكه واتزانه ويتحرك مع الآخرين مدفوعاً بحركتهم، وكأنه موجة صغيرة من خط الموج العظيم الذي يتقدم ويتعالى ولا يقف أمامه شيئ. وعندئذ يقودهم الخطيب المفوه والممثل القدير، يسيرون وراءه ويرددون صيحته.

    ولكي نفهم كيف يتأتى ذلك، يجب أن نُقدّر قيمة العوامل الضاغطة على الشعوب، وفعل العمل المنظم الذي ينتظم جماهير الناس ويسلط بعضهم على بعض، وأثر الترويض الذليل الذي يفرض فرضاً على الأغليبة الساحقة من الناس من المهد إلى اللحد.

    لهذه العوامل قوة طاغية. ولما كانت القلة هي التي تنظمها لحسابها فإنها تهدف منها إلى تحطيم كافة قوى المقاومة في النفس ومحو المميزات الفردية، وصهر الشخصية الخاصة في بوتقة القطيع.

    ومن هذه العوامل أيضاً أن القلة الحاكمة، دائماً غنية لديها المال. وهي تصطنع فريقاً كبيراً من غمار الشعب تمنحه القليل من المال وتبيحه جزءاً من السلطة فيكون لها الخدم المطيع والحارس الأمين الذي تقمع به الشعوب عند أي محاولة للخلاص.

    ومن هذه العوامل أن طبيعة الإنسان تستجيب لضروب الضغط والقسر ما دامت محتومة عليها. وهي ككائن حيّ تُكيف نفسها حسب البيئة الجديدة، حتى لا تهلك. وكما يكيّف الجسم نفسه عند فقْد عضو فتعمل الأعضاء الأخرى، فكذلك تدفع إرادة الحياة الغريزية الغلاّبة في النفس الإنسانية إلى الاستجابة للوضع الاجتماعي وتكييف النفس على أساسه. وهذا الخضوع يؤدى أولاً بعذاب، ثم بقبول، ثم برضا، ثم يثير بعد ذلك زهواً والتذاذاً.

    لذلك تقاوم الشعوب والجماعات الدعوات الجديدة حتى ولو كانت من أجل خلاصها من هذا الذل، ولا يؤمن بها إلا أفراد قلائل تخلصوا من رق الذل والعبودية لغير الله.

    التربية في عصر الاستبداد :

    مـا أبـعد هـؤلاء عـن الـتربية، وهي قصر النظر على على المحاسن والعبر، وقصر السمع على الفوائد والحكم، وتعويد اللسان على قول الخير وتعويد اليد على الإتقان وتكبير النفس على السفاسف وتكبير الوجدان على نصرة الباطل ورعاية الترتيب في الشؤون ورعاية الاقتصاد في الوقت والمال. والاندفاع بالكلية لحفظ الشرف والحقوق، ولحماية الدين، ولحب الوطن، ولإعانة الضعيف، واحتقار الظلمين، إلى غير ذلك من أشكال التربية.. نعم ما أبعد هؤلاء عن التربية.. مـا أبـعد الناس المغصوبة إرادتهم، المغلولة أيديهم عن توجيه الفكر إلى المقصد الحقيقي من الحياة.. لأن الاستبداد يضطر الناس إلى إباحة الكذب والنفاق والتذلل ومراغمة الحس، وإماتة النفس إلى آخره. وينتج من ذلك أنه يربي الناس على هذه الخصال، ثم أن عبيد السلطة التي لا حدود لها، غير مالكين أنفسهم، ولا هم آمنون على أن يربون أولادهم لتحرير أوطانهم من المستبدين، بل هم يربون أنعاماً للمستبدين وأعواناً لهم. وفي الحقيقة أن الأولاد في عهد الاستبداد، سلاسل من حديد يربط بها الآباء على أوتاد الظلم والهوان والخوف والتضييق. فيصبح التوالد في زمن الاستبداد حمق، والاعتناء بالتربية ـ بهذا الشكل ـ حمق مضاعف، لأن التوالد يصبح زيادة في عبيد السلطان، وتربية هؤلاء العبيد ستكون من أجل أن يكونوا طوع أمر المستبد، وزياة في بناء مملكته.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-01-17
  9. العربي الصغير

    العربي الصغير عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-01-14
    المشاركات:
    1,175
    الإعجاب :
    1
    بمناسبة أعياد الجرعة اليمنية ///العـبودية المخـتارة !! " الحلقة الثانية "



    كيف أمكن لهذا العدد من الناس، من البلدان، من المدن، من الأمم، أن يتحملوا أحياناً طاغية واحد، لا يملك من السلطان إلا ما أعطوه، ولا من القدرة على الأذى، إلا بقدر احتمالهم الأذى منه، ولا يستطيع إنزال الشر بهم لولا إيثارهم الصبر عليه بدل مواجهته. إنه لأمر جلل حقاً، وإن انتشر انتشاراً أدعى إلى الألم منه إلى العجب، أن نرى الملايين من البشر يخدمون في بؤس، وقد غُلّت أعناقهم، دون أن ترغمهم على ذلك قوة أكبر، بل هم ـ فيما يبدو ـ قد سحرهم وأخذ بألبابهم مجرد الاسم الذي ينفرد به البعض، كان أولى بهم ألا يخشوا جبروته، فليس معه غيره، ولا أن يعشقوا صفاته فما يرون منه إلا خلوه من الإنسانية ووحشيته. إن ضعف البشر كثيراً ما يفرض عليهم طاعة القوة.

    ولكن ما هذا يا ربي ؟ كيف نسمي ذلك ؟ أي تعس هذا ؟ أي رذيلة، أو أي رذيلة تعسة ؟! أن نرى عدداً لا حصر له من الناس، لا أقول يطيعون بل يخدمون، ولا أقول يُحكمون بل يُستبد بهم، لا ملك لهم ولا أهل ولا نساء ولا أطفال، بل حياتهم نفسها ليست لهم ! أن نراهم يتحملون السلب والنهب وضروب القسوة.

    أنسمي ذلك جبناً ؟ أنقول إن خدامه حثالة من الجبناء ؟ لو أن رجلين، لو أن ثلاثة أو أربعة، لم يدافعوا عن أنفسهم ضد واحد، لبدا ذلك شيئاً غريباً، لكنه ممكن، ولوسعنا القول عن حق إن الهمة تنقصهم، ولكن لو أن مئة، لو أن ألفا احتملوا واحداً، ألا نقول : إنهم لا يريدون صده، ليس لأنهم لا يجرؤون على الاستدارة له، ولا عن جبن، بل احتقار له في الأرجح، واستهانة بشأنه ؟ فأما أن نرى لا مئة ولا ألف رجل، بل مئة بلد، ألف مدينة، مليون رجل، أن نراهم لا يقاتلون واحداً أقصى ما ينالهم من حسن معاملته هو الرق والعبودية، فأنى لنا باسم نسمي به ذلك ؟ أهذا جبن ؟ إن لكل رذيلة حدّاً تأبى طبيعتها تجاوزه. فلقد يخشى اثنان واحداً، ولقد يخشاه عشرة، فأما ألف، فأما مليون، فأما ألف مدينة إن هي لم تنهض دفاعاً عن نفسها في وجه واحد، فما هذا بجبن، لأن الجبن لا يذهب إلى هذا المدى، كما أن الشجاعة لا تعني أن يتسلق شخص واحد حصناً أو يهاجم جيشاً أو يغزو مملكة، فأي مسخ من مسوخ الرذيلة هذا الذي لا يستحق حتى اسم الجبن، ولا يجد كلمة تكفي قبحه، والذي تنكر الطبيعة صنعه، والذي يسميه الإسلام.. عبودية البشر للبشر.

    إن الطغاة كانوا يسعون دائماً كيما يستتب سلطانهم، إلى تعويد الناس على أن يدينوا لهم لا بالطاعة والعبودية فحسب، بل الإخلاص في ذلك. وهناك أربعة أو خمسة يبقون الطاغية في مكانه، أربعة أو خمسة يشدون له البلد كله إلى مقود العبودية، في كل عهد كان ثمة أربعة أو خمسة تصغى إليه أذن الطاغية، يتقربون منه أو يقربهم ليكونوا شركاء جرائمه، وخلان ملذاته، وقواد شهواته، ومقاسميه في ما نهب. هؤلاء يدربون رئيسهم على القسوة على المجتمع، لا بشروره وحدها، بل بشروره وشرورهم. هؤلاء الخمسة ينتفع في كنفهم خمس مئة يفسدهم الخمسة مثلما أفسدوا الطاغية، ثم هؤلاء الخمس مئة يذيلهم خمسة آلاف تابع، يوكلون إليهم مناصب الدولة ويهبونهم إما حكم الأقاليم، وإما التصرف في الأموال، ليشرفوا على بخلهم وقساوتهم، وليطيحوا بهم متى شاءوا، تاركين إياهم يرتكبون من السيئات ما لا يجعل لهم بقاءً إلا في ظلهم، ولا بعداً عن طائلة القوانين وعقوباتها إلا عن طريقهم. ما أطول سلسلة الأتباع بعد ذلك.

    ومن يتقصى هذه الشبكة وسعه أن يرى لا خمسة آلاف، ولا مئة ألف، بل أن يرى الملايين يربطهم بالطاغية هذا الحبل.

    هكذا يستعبد الطاغية رعاياه بعضهم ببعض.

    صناعة بشر حسب الطلب :

    يمكن لحكومة ما أن تحول دون لجوء المواطنين إلى الردة والنفور، وذلك بجعل الحياة أكثر امتاعاً بتوفير الغذاء ووسائل الترويح، وتشجيع الألعاب والقمار، واستعمال المشروبات الكحولية والعقاقير المخدرة والمسكنة ومختلف أنواع السلوك الجنسي بحيث تكون آثار ذلك جعل الناس في متناول يد السلطة وغير بعيدين عن عقابها، وردعا لهم.

    أي صناعة بشر حسب الطلب، فهذه هي وظيفة الحكومة الأولى. ولسان حال قادتها تقول: ماذابقي لكى نفعله بعد ذلك ؟.. ما رأيك في تصميم الشخصيات هكذا، أي وضع تصميم تصنع على غراره ؟ أعطني المواصفات المطلوبة وسوف أعطيك العبد المطلوب ؟

    يا لذل شعوب فقدت العقل ويا لبؤسها، يا لأمم أمعنت في أذاها وعميت عن منفعتها، تُسلبون أجمل مواردكم وأنتم على السلب عيان، تتركون حقولكم تُنهب ومنازلكم تُسرق وتُجرد من متاعها القديم المورث عن آبائكم ! تحيون نوعاً من الحياة لا تملكون فيه الفخر بملك ما، حتى وكأنها نعمة كبرى في ناظركم لو بقى لكم ولو النصف من أملاككم وأسركم وأعماركم، وكل هذا الخراب، هذا البؤس وهذا الدمار يأتيكم لا على يد أعدائكم بل يأتيكم يقيناً على يد العدو الذي صنعتم أنتم كبره. هذا العدو الذي يسودكم إلى هذا المدى ليس له إلا عينان ويدان وجسد واحد، ولا يملك شيئاً فوق ما يملكه أقلّكم على كثرة مدنكم، التي لا يحصرها العد إلا ما أسبغتموه عليه من القدرة على تدميركم..

    فأنى له بالعيون التي يتجسس بها عليكم إن لم تقرضوه إياها ؟

    وكيف له بالأكف التي بها يصفعكم أن لم يستمدها منكم ؟

    أنى له بالأقدام التي يدوسكم بها إن لم يقو بكم ؟

    كيف يجرؤ على مهاجمتكم لولا تواطؤكم معه ؟

    أي قدرة له عليكم إن لم تكونوا حماة للص الذي ينهبكم، شركاء للقاتل الذي يصرعكم، خونة لنفسكم ؟

    تبذرون الحَب ليحصده، تؤثثون بيوتكم وتملونها حتى تعظم سرقاته، تربّون بناتكم كيما يجد ما يشبع شهواته، تنشّأون أولادكم حتى يكون أحسن ما يصيبهم منه جرهم على حروبه وسوقهم إلى المجزرة، ولكي يصنع منهم وزراء مطامعه ومنفذي رغباته الانتقامية، تتمرسون بالألم كيما يترفه في مسراته ويتمرغ في ملذاته القذرة
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-01-29
  11. مواسم الخير

    مواسم الخير عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-08-20
    المشاركات:
    1,225
    الإعجاب :
    0
    أخي العربي
    لقد تم تدجين الشعب للأسف فلا عجب إن رأيت من يرقص مستبشرا بالخير بعد أن تلبدت سماء الوطن بسحب الجرعات

    وفراااااااااااااااااااااااخ يا بلد
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-03-10
  13. إبن الإصلاح

    إبن الإصلاح عضو

    التسجيل :
    ‏2004-09-12
    المشاركات:
    85
    الإعجاب :
    0
    الاخ العزيز العربي الصغير

    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته


    بارك الله فيك وفتح عليك بكل خير وسهل امرك ان شا ءالله

    مزاد من التقدم والابداع
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-03-10
  15. abo.targ

    abo.targ عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-12-03
    المشاركات:
    1,153
    الإعجاب :
    1
    [gdwl]اخي العربي الصغير انه الواقع المر ماالعمل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


    مع خالص التحية ؛؛؛
    [/gdwl]
     

مشاركة هذه الصفحة