لا لا لا امريكا

الكاتب : وزير سابق   المشاهدات : 592   الردود : 0    ‏2001-12-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-12-15
  1. وزير سابق

    وزير سابق عضو

    التسجيل :
    ‏2001-12-15
    المشاركات:
    5
    الإعجاب :
    0
    المطالب الأمريكية من اليمن: من إغلاق محلات العسل إلى اعتقال قادة الإصلاح وعشرون بابا للفتنة الداخلية

    صالح مع الرئيس الامريكي بوش
    كتب أشرف البربري:
    عندما أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش أن الحرب ضد ما يوصف بالإرهاب التي تشنها بلاده على أفغانستان لن تقتصر على أفغانستان وإنما ستمتد لتشمل قواعد من تعتبرهم الولايات المتحدة الأمريكية "إرهابيين" في عدة دول أخرى، خرجت جريدة الصنداي تايمز البريطانية المقربة من دوائر المخابرات لتعلن أن قائمة الدول التي ستستهدفها الضربات الأمريكية المرتقبة تضم اليمن والعراق والصومال والسودان.
    وتشكل اليمن الهدف المحير في هذه القائمة فهي الوحيدة بين هذه الدول التي لم تضمها الولايات المتحدة إلى قوائم الدول الراعية للإرهاب التي تصدرها كل حين كما أن العلاقات الرسمية بين البلدين تتميز بقدر كبير من الدفء رغم تعدد الخيانات الأمريكية لليمن خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتلاشي جمهورية اليمن الجنوبي ذات النظام الشيوعي واندماجها مع اليمن الشمال لتكوين دولة اليمن.
    إذ أن صنعاء لا يمكن أن تنسى لأمريكا وحليفتها إسرائيل الدعم الذي قدماه لدولة إريتريا الناشئة حتى تحتل جزر حنيش التابعة لليمن وإنزال هزيمة عسكرية مهينة باليمن ذات التاريخ والحضارة .
    في الوقت نفسه لم تنس أمريكا أنها تلقت واحدة من أكبر الصفعات العسكرية خلال العقود الأخيرة في ميناء عدن اليمني منذ عام تقريبا عندما هاجمت مجموعة من الأشخاص المدمرة الأمريكية كول في الثاني عشر من أكتوبر عام 2000 بزورق خفيف ليسقط عشرات الجرحى والقتلى من قوات مشاة البحرية الأمريكية (المارينز).
    ورغم التقارير التي تتحدث عن وجود اليمن على قائمة الدول المستهدفة بالضربات الأمريكية المنتظرة فإن الإدارة الأمريكية حرصت على إضفاء أكبر قدر من الغموض على موقفها الرسمي من اليمن لتحقيق أكبر قدر من المكاسب. لاسيما وإنها تدرك تماما أن ضرب اليمن تحديدا قد يلحق ضررا بالغا ليس بمصالحها وحدها ولكن بمصالح أصدقائها في المنطقة وبخاصة دول الخليج العربي.
    في الوقت نفسه يشير المراقبون إلى أن توجيه أي ضربة عسكرية لليمن سوف يستهدف مناطق القبائل وهو ما يعني إثارة عش دبابير لا يمكن لأحد ان يتنبأ برد فعله. فرجال القبائل اليمنيون محاربون بطبيعتهم ولديهم نزعة ثأرية قد تدفعهم إلى إفراز الآلاف من رجال القاعدة الذين أصبحوا هاجس أمريكا الوحيد.
    وقد شكل يوم الحادي عشر من سبتمبر علامة فارقة في مسيرة العلاقات الأمريكية اليمنية.
    فعندما وقع حادث تفجير المدمرة الأمريكية كول تشبث الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بسيادة بلاده على عمليات التحقيق ورفض الوصاية الأمريكية على هذه التحقيقات ورفض قيام عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي باستجواب اليمنيين الذين ألقت السلطات اليمنية القبض عليهم لاشتباه في قيامهم بتنفيذ هذه العملية الأمر الذي أغضب السلطات الأمريكية في حينه لكنها اضطرت إلى سحب عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي من اليمن وتركت القضية للسلطات اليمنية.
    ففي شهر ديسمبر من العام الماضي خرج الرئيس اليمني على عبد الله صالح ليقول أن بلاده لن تسلم إلى الولايات المتحدة أيا من المتهمين بحادث تفجير المدمرة الأميركية يو إس إس كول في ميناء عدن، والذي راح ضحيته 17 بحارا أميركيا. وذكر صالح في مقابلة مع صحيفة الواشنطن بوست أن الدستور اليمني يحظر تسليم المتهمين لجهات أجنبية. وأضاف أن السلطات اليمنية مازالت تبحث عن محمد عمر الحرازي المتهم الأساسي في حادث كول.
    المدمرة الامريكية كول

    وقد أدى تصميم الرئيس اليمني على حماية السيادة اليمنية بمنع فريق مكتب التحقيقات الفيدرالي الذي يحقق في الهجوم علي المدمرة كول، من استجواب الشهود، إلى غضب الولايات المتحدة. ولكن النداء الذي وجهه أخيراً قائلاً «لن نسمح لاي شخص اجنبي بالتواجد في اراضينا» تم تفسيره على انه ليس تحذيرا للأميركيين بقدر ما هو محاولة لإيقاف الشائعات بأن القوات المسلحة الأميركية تريد اقامة قاعدة في جزيرة سقطرى اليمنية.
    لكن أحداث سبتمبر الماضي غيرت الموقف تماما فبدأت الحكومة اليمنية تتخذ مواقف أقل تشددا مع مفاهيم السيادة القومية.
    وفي هذا الإطار، قال رشاد العليمي وزير الداخلية اليمني في الثلاثين من سبتمبر الماضي لقد سمحنا لقلة قليلة من طالبي تأشيرات الدخول من سفارتنا في باكستان بتعبئة الطلبات، وتبادلنا المعلومات بشأنهم مع الأميركيين لأننا نعتقد ان ذلك سيساعد الأمريكيين وذلك قبل ان نرفض طلب الحصول على التأشيرة.
    وفي ندوة عقدت بالعاصمة اليمنية صنعاء حول العلاقات اليمنية الأمريكية في أعقاب أحداث سبتمبر تحدث وليد عبد العزيز السقاف, رئيس تحرير صحيفة يمن تايمز تحت عنوان "ماذا قدمت أمريكا لليمن وماذا تريد منها؟".
    فقال أنه على الرغم من أن اليمن لم تشارك بشكل مباشر في التحالف, الذي أعدته الولايات المتحدة الأمريكية, لكنها قد تجاوبت بشكل كبير مع الرغبة الأمريكية في كبح جماح المشتبهين في اليمن في تورطهم بأعمال عنف, قد أضرت أو قد تضر بالمصالح الأمريكية, وكذا بحالة الاستقرار في البلاد بشكل عام.
    وتساءل الباحث عن طبيعة طلبات أمريكا من اليمن, وماذا يمكن أن تقدمه اليمن للولايات المتحدة في هذا الإطار؟, وأجاب بقوله "أن تقوم الحكومة باعتقال من تراهم الولايات المتحدة يهددون مصالحها واستقرارها, أو الذين قاموا بأي أعمال تدعو إلى التحريض ضد الولايات المتحدة, خاصة من الذين تراهم متشددين في الدين". وقال إن الحكومة اليمنية باشرت بالتجاوب مع المطالب الأمريكية, وألقت القبض على هؤلاء المشتبهين, وتجري التحقيق معهم حاليا".
    وحول علاقة حادث تفجير المدمرة الأمريكية "كول" بأحداث سبتمبر الماضي, قال الباحث وليد السقاف "لدى الحكومة اليمنية اعتقاد أن مدبري الهجوم على "كول" في اليمن, قد اعتقلوا, وبقي قائد المشتبه بهم, الموجود في أفغانستان, وقد صرح الرئيس علي عبد الله صالح أن السلطات اليمنية قامت بما عليها في ملاحقة المتهمين واعتقالهم, وإحضارهم إلى العدالة, وأن جميع الظروف مهيأة لأن تبدأ المحاكمة, لكن الولايات المتحدة تختلف مع هذا التوجه علنا, وتطالب بتوفير المزيد من الوقت, وبالمزيد من التحقيقات, وأنها غير قابلة بتحويل الملف إلى القضاء, قبل تقصي كامل الحقائق المتعلقة بالتفجير, وأصبح هذا الطلب أكثر إلحاحا بعد الاعتداء الإرهابي في سبتمبر الماضي".
    عبد الله الاحمر زعيم حزب الاصلاح اليمني

    وأضاف قائلا : الأحداث الأخيرة فرضت على اليمن أن تستمر في مساعدة الولايات المتحدة في الحدود الممكنة, لاعتقال واستجواب المشتبه في علاقتهم بشبكة القاعدة, ولكن هل هذا كاف من وجهة النظر الأمريكية. وقال بلا شك إن هنالك مطالب أخرى تخفى على الكثيرين, ولا يمكن الجزم بها مباشرة.
    أما المحلل السياسي محمد الصبري فتحدث في الندوة نفسها تحت عنوان عنوان "الأبعاد الإقليمية للعلاقات اليمنية الأمريكية", التحدي الراهن والطريق نحو المستقبل, فقال لم تتوفر أي أدلة قاطعة على أن السياسة الأمريكية تجاه اليمن, قد راعت أو اهتمت بحاجات اليمنيين الشديدة للتنمية الاقتصادية, والاستقرار السياسي, وإنما كانت مهمته فقط وعبر الإملاء والضغط المتعدد, بما يحقق أهداف طرف واحد ومصلحته, وكان الأخطر دعم عوامل الضعف الداخلي, ثم استغلالها في تطويع النظام السياسي, وتطبيعه على السير نحو تحقيق تلك الأهداف والمصالح.
    رجال القبائل على راس قائمة المطلوبين

    وفي هذا الإطار يشير المحللون إلى مطالبة الإدارة الأمريكية باعتقال عدد من القادة السياسيين في اليمن أعضاء حزب الإصلاح الإسلامي والتنظيمات الدينية المعترف بها بتهم وجود علاقات لهم مع أسامة بن لادن وهو ما يهدد بتفجر الموقف في اليمن بسبب الثقل الشعبي والقبلي لهذه الشخصيات.
    ويشير الباحث إلى أن أمام اليمن وعلاقتها بواشنطن تحد من نوع خاص، ومضمون هذا التحدي قائمة مطالب أمريكية طويلة خاصة بالحرب ضد ما تسميه الإرهاب, وهي مطالب قديمة جديدة, فأما المطالب القديمة فخاصة بملف المدمرة "كول" وفيها كان الطرفان قد وصلا إلى ما يشبه نقطة تحول أو افتراق, تخص المحاكمات, والأشخاص, وكيفية إغلاق ملف المدمرة, وفيها كان الطلب الأمريكي من الحكومة اليمنية أن تنفذ ما ليس في مقدورها, وأن تسير في طريق كله حرائق, وأشبه بصفيح ساخن, وكان التنفيذ قد بدأ, ولكن بخطوات مترددة, أما المطالب الجديدة بحسب الباحث الصبري "فمحتواها في غاية التعقيد, ولو لم يكن فيها سوى تجميد حسابات, والتحفظ على تحركات أشخاص, أو اعتقالهم, أو إغلاق محلات العسل, ومعاصر الشفاء, لقلنا إن القائمة كلها تطالب بفتح عشرين بابا للفتنة الداخلية في اليمن, وهو قول يستند إلى ما تريده الإدارة الأمريكية, وهو معلن في حربها القائمة".


    December 15, 2001
     

مشاركة هذه الصفحة