تسونامي" يكشف الميكافيليّة الأمريكيّة

الكاتب : ALMUHAJEER   المشاهدات : 340   الردود : 0    ‏2005-01-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-01-10
  1. ALMUHAJEER

    ALMUHAJEER عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-01
    المشاركات:
    1,305
    الإعجاب :
    3
    في وقت تجاوز فيه الإنفاق الأمريكي عشرات المليارات على الحروب وإسقاط العروش كما حدث في العراق وأفغانستان بدعوى نشر الحرية، فقد بدا إنفاق الولايات المتحدة شحيحاً في كارثة المد البحري "تسونامي" الذي ضرب سواحل عدد من دول جنوب آسيا بفعل زلزال هائل، مما أظهر من جديد أن واشنطن وأموالها تتجه إلى حيث توجد المصالح الأمريكية في المقام الأول مدفوعة بأيدلوجية ميكافيلية إمبريالية، ولا مقام للاعتبارات الإنسانية في هذه الأيدلوجية إلا من باب حفظ ماء الوجه أمام الرأي العام العالمي.
    بخل أمريكي

    استهلت صحيفة الـ (هيرالد تريبيون) الأمريكية افتتاحيتها التي نشرت بتاريخ 31 ديسمبر تحت عنوان (هل نحن بخلاء؟) بقولها: "أخيراً استيقظ الرئيس الأمريكي جورج بوش من سباته ليبدي تعاطفه مع قادة الهند وسريلانكا وتايلاند وإندونيسيا؛ ليتحدث بشكل علني عن الدمار الذي أحدثه المد البحري " تسونامي" في آسيا".
    ثم أعلن الرئيس عن تقديم مساعدات تقدر بحوالي (15) مليون دولار مما أثار غضب منسق الأمم المتحدة لشؤون المساعدات الإنسانية (يان إيغلاند) والذي وصف دول الغرب الغنية بالبخيلة.
    ونقلت الصحيفة قول (إيغلاند): "كنا نأمل من وزير الخارجية الأمريكي كولن باول، والذي خرج يملؤه الخجل بعد يومين من الكارثة التي ضربت (12) دولة من أفقر دول العالم؛ مما يستلزم مليار دولار لإجراء تحسينات، وعقد مؤتمراً صحفياً ليقول: إن أمريكا ستساهم بِـ (15) مليون دولار، وهذا المبلغ الذي ذكره باول أقل من نصف ما أنفقه الجمهوريون في مهرجان بوش الافتتاحي".
    بينما يقارن البعض بين مساعدات أمريكا التي تظل أقل من المأمول لدول الكارثة الآسيوية، وعشرات المليارات التي تنفقها واشنطن على غزوها العراق بدعوى نشر الحرية.
    وبحسب إحصاءات مركز التنمية العالمي في واشنطن لعام 2003 فإن الولايات المتحدة لا تخصص أكثر من 0.14% من ناتجها الداخلي العام للمساعدة الإنسانية وللتنمية، وهو رقم أقل بكثير من دولة مثل النرويج التي تخصص 0.92% أو الدانمارك (0.84%)، أو حتى فرنسا التي انتقدتها مصادر أمريكية في هذا الشأن رغم أنها توجه 0.40% من ناتجها للمساعدات وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف المخصصات الأمريكية.

    تعهدات كبيرة ومساعدات شحيحة

    انتقلت الصحيفة بعد ذلك إلى توضيح أن ما يجعل الأمور أسوأ هو أن الولايات المتحدة غالباً ما تتعهد بمساعدات أكثر بكثير مما تقدّمه فعلياً .. فضحايا زلزال (بام) الذي هز إيران ما زالوا يعيشون في خيام بسبب المساعدات الهزيلة، والتي اشتملت على مساعدات أمريكية لم تجسد الكميات التي تم التعهد بها.
    وبالرجوع إلى عام 2002م فإن بوش تعهد بتقديم مساعدات تزيد عن (5) مليارات دولار، ولكن الحسابات إلى الآن لم تتجاوز دولار للفرد.
    واستشهدت الصحيفة بقول بوش يوم الأربعاء: "إن (35) مليون دولار فقط البداية لجهود الولايات المتحدة" ثم ختمت الموضوع بقولها " دعنا نأمل أن يكون هذا صحيحاً" .
    وطبقاً لما أظهره استطلاع للرأي يزعم أغلب الأمريكيين أن الولايات المتحدة تنفق أكثر من 24 % من ميزانيتها لمساعدة الدول الفقيرة.
    وأضافت الصحيفة في لهجة تهكمية "إن حجم المساعدات الأمريكية صار (35) مليون دولار نحن نريد أن نصفق لبوش ولكن (35) مليون تبقى قطرة حقيرة في دلو المساعدات المطلوبة وبالنسبة للميزانية الأمريكية".

    فرصة بوش

    وحول الموضوع نفسه تناول الكاتب (دافيد إي) في مقال بعنوان "قمة المساعدات .. فرصة بوش" ـ نشرته صحيفة الـ( نيويورك تايمز) بتاريخ 3 يناير لعام 2005 ـ قمة جاكرتا التي ستُعقد يوم الخميس القادم لتنسيق المساعدات لضحايا تسونامي .. معتبرة أنها تقدم لإدارة بوش عدداً من الخيارات، أولها فرصتها في استغلال الكارثة لتغيير طريقة تعامل بوش مع آسيا خلال فترته الثانية.
    واعتبر الكاتب أنه في هذا الوقت الذي تنضم فيه الولايات المتحدة لتقديم المساعدات في المنطقة المنكوبة-وإن كانت قليلة- يرى بعض المسؤولين في الإدارة والعديد من الخبراء أن الفرصة لدى بوش بشكل خاص مع إندونيسيا.
    وإبرازاً للميكافيلية الأمريكية .. قال جون لويز جراديز أستاذ التاريخ في جامعة يالا: "إن هذا يقدم الفرصة للفت النظر عما يحدث في العراق من انتهاكات، ويحسن العلاقات المتوترة مع العالم الإسلامي؛ فهذه المنطقة تُعدّ مثالاً للمكان الذي تستطيع فيه الولايات المتحدة بمصادرها المادية وقدرتها اللوجيستية أن تعمل فيها بدعوى عدم قدرة أحد على الاحتجاج.
    وفي إندونيسيا بشكل خاص تتصاعد موجة رفض الأمركة منذ بدء الحرب العسكرية ضد العالم الإسلامي بشكل بشع؛ فالصورة السلبية لنوايا واشنطن ضد العالم الإسلامي ازدادت مع العدوان الأمريكي على العراق ونتائجها، لذلك فإن أي قرار ستتخذه واشنطن سوف يوضع موضع الاختبار مما يكشف عن نوايا أمريكا الحقيقية.
    ويشكك كثير من المسؤولين في إمكانية حضور الرئيس الأمريكي -الذي لم يخرج من مزرعته في تكساس إلا بعد ثلاثة أيام من الكارثة- قمة جاكرتا التي سيحضرها رئيس وزراء اليمن وأستراليا وقادة آخرين في جاكرتا يوم الخميس.

    أمريكا والمسلمين

    وعلى صعيد دور الكارثة في علاقة أمريكا مع المسلمين أوضح الكاتب الصحفي "جوي دينمور" في تقرير نشرته صحيفة (الفايننشال تايمز) بتاريخ 4 يناير 2005م أن الهدف الذي يجول بخاطر الولايات المتحدة من إرسال هذه المساعدات للدول المنكوبة هو تقديم صورة أمريكية مختلفة للمسلمين .. مستشهداً بتصريحات وزير الخارجية الأمريكي كولن باول التي عبر فيها عن أمل أمريكا في تحسين نظرة المسلمين للولايات المتحدة، مشيراً إلى ما أسماه كرم بلاده مع ضحايا تسونامي.
    ونقل الكاتب قول باول في جاكرتا عاصمة إندونيسا - أكبر دولة إسلامية في عدد السكان حيث تجاوز عدد الموتى (100) ألف- "دول العالم أخذت الفرصة لترى كرم أمريكا، وإدارة بوش مصمّمة على إزالة انطباع أن استجابة الولايات المتحدة للكارثة كان محدوداً جداً .. زاعماً أن أمريكا لا تعادي المسلمين، ولا تعادي الدول الإسلامية، نحن نحترم كل الأديان".
     

مشاركة هذه الصفحة