الحث على الصدقات

الكاتب : الجزري   المشاهدات : 2,444   الردود : 0    ‏2001-12-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-12-14
  1. الجزري

    الجزري عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-11-01
    المشاركات:
    320
    الإعجاب :
    0
    الحث على الصدقات

    .
    يقول الله تبارك وتعالى في القرءان الكريم: { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شئ فإن الله به عليم } وقال تعالى أيضا: { وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير }. ويقول الحبيب المصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم:" اتقوا النار ولو بشق تمرة".
    إن الله سبحانه وتعالى لم يخلقنا في هذه الدنيا عبثا بل خلقنا وأمرنا بطاعته وبالتزود لما بعد الموت، وكلنا في سفر عن هذه الدنيا، ومن دخل القبر من غير زاد كان كمن ركب البحر من غير سفينة، ومن عصى الله تعالى وهو يضحك أدخله الله النار وهو يبكي، ومن أطاع الله تعالى وهو يبكي أدخله الله الجنة وهو يضحك، فبادر إلى الطاعة قبل الفوات وتزود للأخرة قبل الممات،
    فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه تصدق بنصف ماله طلبا للثواب من الله وعندما سأله النبي عليه الصلاة والسلام: ماذا تركت لأهلك؟ أجابه قائلا:" تركت لهم نصف مالي "، وأما أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه صاحب رسول الله ورفيقه في الغار وأفضل أولياء البشر وأول الخلفاء الراشدين فقد أجاب الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم حين سأله: ماذا تركت لأهلك؟ أجابه بثقة المؤمن المتوكل المعتمد على الله:" تركت لهم الله ورسوله ".
    نعم ما نقص مال عبد من صدقة فإلى متى تجمع ما لا تأكل؟ وتبني ما لا تسكن؟ فالصدقة إخواني تخفف كثيرا من بلايا الدنيا والأخرة، وقد قال عليه الصلاة والسلام:" صنائع المعروف تقي مصارع السوء"، رواه الطبراني.
    حُكي أن امرأة تصدقت برغيف على سائل، ثم خرجت تحمل غداء زوجها وكان يحصد زرعه، فمرت بروضة ومعها ابن صغير لها، ولما وصلت الى المكان وضعت الطفل جانباً وذهبت لإعطاء الطعام لزوجها، وإذا السبع قد التقم ابنها، فرأت يداً قد لطمت السبع، فقذف السبعُ الطفلَ من فيه وسمعت صوت منادٍ ولم ترَ شخصه يقول لها: خذي ولدك فقد جوزيت لقمة بلقمة.
    لا يكن همك الاستكثار من جمع المال ومن طلب ملذات الدنيا، أكثر الناس حريصون على جمع المال فهذا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال ما كنت أظن أن أحدا منا يحب المال حتى أنزل الله تبارك وتعالى: { منكم من يريد الدنيا }? لما نزلت هذه الأية عرف أن في المسلمين من يحب الدنيا.
    من الناس من يبذل النفيس والغالي في سبيل الله ولكن هذا قليل نادر في هذه الأيام وخاصة في هذه البلاد الأوروبية فالقلوب فيها تقسو عند غالب الناس ويغلب عليهم حب المال والنساء ،ولكن اعلموا أن الدنيا وما فيها لا تساوي بستانا واحدا من بساتين الجنة التي أعدها الله للمؤمنين بل لا تساوي شجرة واحدة من أشجار الجنة فموضع قدم واحدة في الجنة خير من الدنيا وما فيها. فهذا قارون الذي جمع الأموال والكنوز، من أجل ماله كذَّب موسى عليه السلام فكانت عاقبته أن خسف الله به الأرض هو وذهبه، انشقت الأرض فبلعته هو وداره وذهبه.
    دخل صحابي على النبي صلى الله عليه وسلم والنبي يقرأ: { ألهاكم التكاثر } قال: "يقول ابن ءادم مالي مالي، قال: وهل لك يا ابن ءادم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت؟"? رواه مسلم.
    وقال صلى الله عليه وسلم:" ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينـزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقاً خلفاً ويقول الأخر اللهم أعط ممسكاً تلفاً"? متفق عليه.
    لقد أمر الله تبارك وتعالى بالتقوى وهي لزوم طاعة الله بأداء الواجبات واجتناب المحرمات ويدخل في ذلك حقوق الله وحقوق العباد فمن ترك شيئا من الحقوق الواجبة عليه استحق عقاب الله تعالى يوم القيامة بل إن الله تعالى قد يجازيه على تقصيره في الدنيا قبل الأخرة.
    واستمعوا معي إخوتي إلى ما رُوي عن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرَ الفاروقِ رضي الله عنه من أنه مرّ بالبقيع " مقبرة أهل المدينة" فقال:" السلام عليكم يا أهل القبور، أخبارُ ما عندنا أن نساءَكم قد تزوَّجنَ، وديارَكم قد سُكِنت، وأموالَكم قد فُرِّقَت، فأجابه هاتفٌ: يا عمر ابن الخطاب أخبارُ ما عندنا ما قدّمناه فقد وجدناه، وما أنفقناه فقد ربحناه، وما خلّفناه فقد خسرناه"? ذكرها السيوطي.
    إن لنا في ما روي عن الفاروق عبرة وموعظة تحثنا على الصدقات والإنفاق في وجوه الخيرات والمبرات، فبادروا إلى الإنفاق فإنه بركة لأموالكم، ولا تحرموا منها الفقير، فالمال مال الله وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال الحبشي:" أنفق بلالُ ولا تخشى من ذي العرش إقلالا".
    ولا تنسوا أيها الأحبة الحقوق الواجبة في أموالكم فمن لم يؤد زكاة ماله وقد وجبت عليه فليبادر إلى دفعها ولا يلتفت إلى وسوسة الشيطان الذي يحرك النفوس ويخوفها من تناقص المال فالله تعالى هو الرزاق فهلا شكرتم الله تعالى على ما أنعم عليكم.
    فتصدق أخي فالمال مال الله ولا تنسى أن أبا بكر الصديق تصدق بكل ماله وأن عمر تصدق بنصف ماله وأن عثمان جهز جيش العسرة وأن عليا بلغ زكاة ماله أربعين ألفا وكان يصرفها لنصرة الإسلام وأن عبد الرحمن بن عوف كان يسمى الفياض لكثرة جوده وسخائه وكرمه.
    طوبى لمن ءامن بالله ورسوله واتقى ربه حق تقاته، وويل لمن كفر وعاند واستكبر عن قبول الحق، ولنتذكر أن الله لا تخفى عليه أسرارنا، وعلى العاقل أن ينظر في عواقب الأمور فلا يجمع المال إلا بطريق مباح ولا يصرفه إلا في طريق مباح، فالأموال التي بين أيدينا هي نعم أنعم الله بها علينا وشكرنا لله عليها يكون باستعمالها في طاعته لا في معصيته، وبأن لا نجعلها وبالاً علينا ولا نغرق بها في وحول المعاصي والآثام وبأن لا نمنع الحقوق الواجبة علينا في أموالنا.
    قال تعالى: { إن سعيكم لشتى } فمن الناس من نراه يسعى بنفسه الى نارٍ عظيمة لا تُبقي ولا تَذَر، ومن الناس من يسعى الى الجنة التي أُعِدَّت للمتقين، من يسعى في طريق الخير يخدم دين الله، يعمل ببر والديه، يعمل بمساعدة الفقراء، يعمل الخير ينشره بين الناس، ينفق أمواله في سبيل الله، يتقي المولى عز وجل بأداء ما أوجب الله واجتناب ما حرم الله، ولا يكون مُرائِياٌ في عمله، وفوق ذلك لا بد أن يكون مؤمناً بالله عز وجل، فما نفع عمل لم يوافقه ايمانٌ؟ فالعمل لا يصح ولا يقبل ما لم يكن مقروناً بالايمان، فرب العزة سبحانه يقول في محكم التنـزيل: { ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أُنثى وهو مؤمن فأؤلئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيراً } فنسأل اللهَ القادرَ على كلِ شئ أن يثبتنا على الايمان وأن يوفقنا للأعمال الصالحة وأن يجعلنا ممن يجاهدون بأنفسهم وأموالهم في سبيل الله لنُصرة الدين، والحمد لله رب العالمين.
     

مشاركة هذه الصفحة