زوجي يطيع والدته و يهملني

الكاتب : الفارس النبيل   المشاهدات : 402   الردود : 0    ‏2005-01-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-01-05
  1. الفارس النبيل

    الفارس النبيل قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-11-17
    المشاركات:
    2,927
    الإعجاب :
    0
    سؤال أحيل إلي من الشيخ الدكتور أحمد نجيب حفظه الله تعالى لكي أجيب عليه بما أراه مناسباً
    بسم الله الرحمن الرحيم السادة الفضلاء ، تحية طيبة وبعد،،، أنا سيدة متزوجة منذ عدة سنين ، ورزقنى الله بطفل ، وأنا الآن والحمد لله أعمل في إحدى المؤسسات . ولا توجد مشكلة إطلاقاً يمكن أن يطلق عليها جوهرية بيني وبين زوجي،. يتمتع زوجي ببشاشة الوجه والروح وهو إنسان مرح ويعمل مهندساً . لكن هناك دائماً ما ينغص هذه الأسرة التي تحاول أن تتقي الله ، حيث أن نشأة زوجي في عائلة تتسم بأم متسلطة طوال حياته، لم تظهر مشكلتها إلا بعد الزواج. واستمرت الطلقات النارية تصوب نحوي وهو كمن يحني رأسه حتى ترتكز في كما تريد أمه. وهداني الله بكل الوسائل بأن اقتصر عن هذه السيدة تماماً وأصبحت القطيعة التي حمدت الله عليها. (والله لن يحاسبني على ابتعادي عنها اتقاء شرها) ولكن هذا لم يهدئ بالها بل بدأت في ممارسة الابتزاز العاطفي لزوجي وبدأت هذه السيدة في الكيد لي بكل الأشكال حتى على أبني وطلبت من زوجي أن تأخذه كل يوم جمعة لقضاء اليوم معها حتى وصل للمبيت عندها لمدة يومين بعيد عني وأنا وحدي دون زوجي وإبني في كل أيام العطلات . أنا لا أتحمل هذه المعاملة السيئة وقد أخبرت زوجي بأن يراعي ربه في أنا أيضاً وأن لي حقوق مثلها تماماً ولي حق في إبني لأني أم مثل جميع الأمهات. ولكن زوجي يأخذ هذا الموضوع باستخفاف وأنا أتحرق في قلبي لأنني الآن لا أستطيع العيش مع زوجي كما نريد أصبح معظم الوقت بعيد عني وإذا كان في البيت يكون سرحان أو يفكر في أي شئ آخر. ولا أعرف ماذا أفعل، فلا أستطيع أن أعيش مع زوج بهذه اللامبالاة والانسياق وعدم التمييز بين الحق والاختلاق.. أشعر و كأني أعيش مع شخص عنده انفصام في الشخصية. فهو (لوحده بدون أي مؤثرات) شخص محب وحنون وأب جميل، لدرجة أن الأوقات التي تقاطعه هي فيها يكون الحال بيننا جميل وعلى ما يرام. أرجو المشورة من سيادتكم وآسفة للإطالة لهذا الحد. وما يحب عليه أن يفعله تجاه أم عاق ومتسلطة بما لا ينافي حدود الله. ماذا أفعل؟؟ جزاكم الله خيراً وحسبنا الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم...

    الجواب :
    الحمد لله رب العالمين :
    اعلمي أختي السائلة أن من حكمة الله تعالى في عباده أن يبتليهم بالخير و الشر ليعلم من يطيعه سبحانه في كل أحواله و من يطيعه في حال دون حال ، قال تعالى: ( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ) ( سورة الملك/2 )، وقال : ( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ) ( سورة الأنبياء/35 ) .
    و لعلك يا أختاه ممن ابتلاهم الله سبحانه تعالى بالخير و الشر حتى يرى صبرك و تقواك . ومن أنواع البلاء أن يبتلي أحد الزوجين بالآخر في سوء العشرة و نحوها لأي سبب كان ، فزوجك كما تقولين ( رجل طيب يتمتع بالروح المرحة و هو مثقف – مهندس – و هو في حالته الطبيعية – شخص محب و حنون ) .
    أما أم زوجك _ كما تقولين _ فهي ( تبتز زوجك عاطفياً و تطلب منه المبيت مع ابنيك عندها في أيام العطل و هي إذ تصنع الحيل لخراب سعادتك و بيتك ... إلخ ) .
    و الحل عندي- و الله أعلم – يتمثل في النقاط التالية :
    أولاً – الصبر و تقوى الله :
    قال تعالى : ( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ) (البقرة:45) .
    فإنني أنصحك بالصبر على طاعة الله و تحمل أذى أم زوجـك بالحكمة و الحلم .
    قال تعالى : ( قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) ( سورة الزمر:10 ) .
    كما أحثك على الصلاة فالله جل جلاله خص الصلاة من بين سائر العبادات تبياناً لعظمتها . و كان عليه الصلاة السلام إذا حزنه أمر فزع إلى الصلاة ؛ عن حذيفة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حز به أمر فزع إلى الصلاة ) [1].
    و منه ما روى أن عبد الله ابن عباس نعي لـه أخوه قثم ، و هو في سفر فاسترجع – أي قال إن لله و إن إليه راجعون – و قال : عورة سترها الله ، و مؤنة كفاها الله ، و أجر ساقه الله . ثم تنحى عن الطريق و صلى ، ثم انصرف إلى راحلته و هو يقرأ :" و استعينوا بالصبر و الصلاة " [2].

    ثانياً - الاعتراف بحقوق أم زوجك :
    فالأم حملت وليدها أشهر ، تعاني به ما تعاني من آلام و مرض و وهـن و ثقل ، فإذا آن وقت المخاض و الولادة ، شاهدت الموت ، و قاست من الآلام ما الله به عليم ، فتارة تموت ، وتارة تنجو . قال تعالى : ( وَ وَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) ( سورة الاحقاف : 15 ) .
    فتذبل الأم و تضعف لمـرض وليديها و فلذة كبدها و تغيب بسمتها إن غابت ضحكته ، و تذرف دموعها إذا اشتد به المرض و الوعك ، و تحرم نفسها الطعام و الشراب ، إن امتنع طفلها عن لبنها ، بل و تلقي بنفسها في النار لتنقذ وليدها ، و ترى الحياة نوراً عندما ترى طفلها و وليدها و فلذة كبدها مع الصبيان يلعب ، أو إلى المدرسة يذهب ، و هي تعيش اللحظات الحاسمة في حياته عندما تنتظر نجاحه ، و تخرجه و زواجه ، ثم بعد أن يشب و يشق طريقه في هذه الحياة تنتظر الأم بكل شوق و لهف ماذا سيكون جزاء الأعمال التي قدمتها له ؟ بماذا سيكافئها لقاء تضحياتها و جهودها و آلامها ؟ هل سيكون جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟ أم سيذهب كل ذلك أدراج الرياح ؟
    هذه هي الأم التي أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات عندما سأله رجل من يبَر ، فلها ثلاثة أضعاف حق الوالد ، و لذلك جعل الله الجنة تحت قدميها .
    عن حكيم بن معاوية عن جده عن أبيه قال : قلت يا رسول الله من أبر قال : أمك ، قلت ثم من ، قال : أمك قلت : ثم من ، قال : أمك ، قلت : ثم من قال : ثم أباك ثم الأقرب فالأقرب .[3]
    و اعلمي أن طاعة الوالدين واجبة بكتاب الله و سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى : { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً } [سورة النساء36] ،
    وقال صلى الله عليه وسلم : (( رغم أنف ، ثم رغم أنف ، ثم رغم أنف ، من أدرك أبويه عند الكبر ، أحدهما أو كلاهما فلم يدخل الجنة ))[4] ( و ذلك كناية عن الذل و إلصاق الأنف بالتراب هواناً ) .
    و لن يكافئ الولد والديه على ما قاما به من رعاية و تربية إلا بما قال صلى الله عليه وسلم : (( لا يجزي ولد والداً إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه )) [5].
    و هذا محال في هذا العصر .
    و بر الوالدين مقدم على بر غيرهما من الناس ، سواءً الأولاد أو الزوجة أو الأصدقاء أو الأقرباء ، أو غير أولئك من الناس .
    و بر الوالدين يكون بكل ما تصل إليه يد الأبناء من أشياء مادية و معنوية و كل ما يحتاجانه من خدمة و بر و معروف .
    عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم : أي العمل أحب إلى الله تعالى ؟ قال : (( الصلاة على وقتها )) قلت ثم أي ؟ قال : (( بر الوالدين )) قلت ثم أي ؟ قال : (( الجهاد في سبيل الله)) [6].
    فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بر الوالدين أفضل من الجهاد في سبيل الله ، و ما ذاك إلا لعظم حقهما على أبنائهما ، فالأم حملت و وضعت و أرضعت و أطعمت و سهرت و تعبت ، فكان لبنها الغذاء و الطعام و الشراب ، و حجرها المرقد و المنام ، فوجب برهما ، ومن برهما الإنفاق عليهما ، وشراء الطعام و الشراب الذي يشتهيانه لهما ، و إدخال الفرح و السرور عليهما و لو كان ذلك على حساب الأبناء ، و مساعدتهما في كل ما يحتاجانه من أعمال .
    قال تعالى :{ وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً } [ مريم 32] و ذكر الله تعالى عيسى عليه السلام و ماله من صفات وهبها الله إياه و منّ بها عليه ، و ذكر منها بره بوالدته .
    و قال ابن عباس : ( إني لا أعلم عملاً أقرب إلى الله من بر الوالدة ) [7]
    و في الأدب المفرد للبخاري من حديث عبد الله بن عمر أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبايعه على الهجرة ، وترك أبويه يبكيان ، فقال : (( ارجع إليهما و أضحكهما كما أبكيتهما )) .
    فانظري كيف حث الشارع الحكيم و رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم على احترام الوالدين و برهما فلم يأذن لذلك الصحابي بالهجرة حتى يدخل السرور على قلب والديه كما أبكاهما .
    و الجدير بالذكر أن طاعة الوالدة من التقوى إلا أن تكون الوالدة ليست من أهل الدين و التقوى عندها لا يلزم الولد بطاعة أمه في ذلك إنما الطاعة في المعروف لقوله عليه الصلاة و السلام : إنما الطاعة في المعروف ) [8].
    ثالثاً : راجعي نفسك وطريقة معاملتك مع زوجك و أمه، فربما تكوني على خطأ في ظنك بحقهم و أنت لا تشعرين ، فكوني لزوجـك خـير امرأة و زوجة ، وخير معين بعد الله تعالى ، وقفي معه في هذه المحنة ، وكوني سنده بعد الله سبحانه و تعالى .
    رابعاً : يمكنك أن توسطي بعض المصلحين – لاسيما الثقات من الأقارب إن وجد أو من أهل العلم والفضل من الأباعد - ، لبحـث هـذه المشكلة ، و النظر فيها ، و في ماهيتها ، و أسبابها ، و محاولة علاجها .
    قال تعالى : ( فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً ) ( النساء : 35 ) .
    خامساً : و ننصحك أخيراً بأن توازني بين حسنات زوجك و سيئاته و ألا يغيب عن بالك ما عنده من صفات حسنة و من إحسان إليك و إلى أولاده ، من أجل أن يدعوك ذلك للسعي لإصلاحه و إعادته إلى طريق الحق و الصواب في تدينه و علاقته بربه أولاً ثم في علاقته معك و مع أمه و أهله .
    و الله المستعان
     

مشاركة هذه الصفحة