عندما يگون الاستفزاز سياسة

الكاتب : ALMUHAJEER   المشاهدات : 362   الردود : 0    ‏2005-01-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-01-04
  1. ALMUHAJEER

    ALMUHAJEER عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-01
    المشاركات:
    1,305
    الإعجاب :
    3
    * أ.د/ حسني الجوشعي
    إن السياسة العراقية الحالية تجاه بعض جيرانها لا يمكن وصفها إلا بالسياسة الاستفزازية ويتضح ذلك بشكل جلي وواضح من تصريحات بعض المسئولين هناك تجاه سوريا والتي تتعرض لخطر توريطها في حرب مستقبلية طويلة مع قوات التحالف بحسب المخطط الأمريكي في المنطقة فسوريا أصبحت حالياً الدولة الوحيدة التي تؤرق فعلاً الكيان الصهيوني ولابد من إيجاد حل لها من وجهة النظر الأمريكية فإما أن تستسلم بشكل كامل وترضخ لكل الإملاءات الأمريكية كما فعلت العديد من الدول العربية والتي خرج زعماؤها من قصورهم وهم رافعين الرايات البيضاء مقدمين كل التنازلات وبدون مقابل وستتعرض من حين لآخر لاستفزازات صهيونية أو عربية من جيران السوء أو ضغوط دولية من مجلس الأمن الدولي كما حدث ويحدث حالياً لسوريا وإيران.
    إن اتهام سوريا بمسئوليتها عن تفجيرات النجف وكربلاء في الأسبوع الأخير من ديسمبر 2004م لأمر يدعو إلى الدهشة فسوريا ليست لها أي مصلحة في هذه التفجيرات الإجرامية والتي استهدفت المدنيين بالدرجة الأولى وإيران لا يمكن أن تكون وراء تفجيرات تحدث في مناطق مقدسة لإخواننا الشيعة إذاً فالمستفيد الأول وراء هذه التفجيرات هو خلق رأي عام داخلي وخارجي يطلب استمرار الحماية الأمريكية واستمرار التواجد الأمريكي والمدعم صهيونيا كما ذكرنا من قبل، إذاً فالمستفيد الأول من هذه التفجيرات هو المحور الأمريكو/ صهيوني وحتى تستمر عملية نهب الثروات العراقية وتحقيق الأهداف الصهيونية لتأمين الحدود وخدمة خطة التوسع الصهيوني.
    هناك أيضاً تصريحات استفزازية مماثلة صدرت من بعض الساسة العراقيين ضد إيران وهذه التصريحات اعتبرت إيران العدو الأول للعراق وهذه تصريحات لا تصدر عن ساسة محترفين بل عن رؤساء عصابات أو زعماء مافيا وزعماء حروب وإذا كان هؤلاء الساسة يحتمون الآن بأمريكا فيجب أن ينظروا إلى المستقبل بعد انسحاب أمريكا؟... بل بعد هروبها؟ فماذا سيفعلون بعدها؟ فكل المؤشرات تدل على أن الهزيمة ستلحق بالأمريكان خاصة بعد العمليات النوعية التي تمارسها المقاومة هناك مثل تفجير المعسكر الأمريكي في الموصل وراح ضحيته حوالي مائة وستون أمريكياً وليس 19 كما ذكرت الروايات الأمريكية. قوات التحالف والحكومة العراقية يعتقدون أن التفجيرات وعمليات المقاومة ستزيد بشكل كبير قبل الانتخابات القادمة المزمع إجراؤها خلال شهر يناير الحالي هذه الانتخابات التي كان يجب أن يمهد لها ويعد لها الإعداد الجيد وإصرار حكومة علاوي على إقامتها بأي شكل من الأشكال يضع علامات استفهام كبيرة عليها وكأنها ستكون تحصيل حاصل والكل كان يتوقع بأنها ستكون ديمقراطية وحاسمة كونها من المفترض أن تكون أول انتخابات حرة ونزيهة ولكن كل الشواهد تدل على أنها ستطبخ على الطريقة العربية ولن تضيف أي شيء جديد ولن تفرز نظاماً ديمقراطياً كما وعد الرئيس الأمريكي جورج بوش بل ستكون نسخة مشوهة كبقية الأنظمة الأخرى الموجودة في المنطقة.
    ماذا سيفعل الساسة العراقيون الحاليون إذا وجدوا أنفسهم وجهاً لوجه أمام المقاومة العراقية وأمام جيران ناقمين عليهم؟ بعد الهروب الأمريكي من المستنقع العراقي.
    نرجو من ساسة العراق أن يكونوا عقلانيين في طرحهم وفي تعاطيهم مع السياسة العالمية ونتمنى أن يبنوا جسوراً من الثقة بين الشعوب لا أن يهدموا ما هو موجود فليس من المقبول أو المعقول أن لا يمر أسبوع واحد إلا ونسمع تصاريح نارية من هؤلاء الساسة وكأنهم يحكمون دولة عظمى وليس بقايا دولة مهددة بمزيد من التمزق والتشتت.
     

مشاركة هذه الصفحة