الأمطار والفيضانات تعرقل إغاثة منكوبي كارثة آسيا..

الكاتب : ابن الفخر   المشاهدات : 518   الردود : 0    ‏2005-01-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-01-02
  1. ابن الفخر

    ابن الفخر عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-10-18
    المشاركات:
    908
    الإعجاب :
    0
    ساعة توقفت الحياة في شواطئ غرب آسيا
    الأمطار والفيضانات تعرقل إغاثة منكوبي كارثة آسيا
    الاحد 2 يناير 2005م، 22 ذو القعدة 1425 هـ

    بندا اتشيه (اندونيسيا) ، بانكوك- وكالات
    فيما كان الملايين يستعدون لاستقبال يوم جديد.. يشاركهم آلاف السياح الأجانب في شواطئ آسيا الفاتنة.. اجتاح الطوفان المدمر الحياة على تلك السواحل الخضراء.. والمروج الذهبية الأروع في المنطقة.. ليخطف تلك الساعات السعيدة ويحولها إلى يباب.
    فعند الساعة 7.58 بالتوقيت المحلي من اليوم الذي تلا عيد الميلاد, اهتزت أعماق المحيط الهندي فجأة وضربت أمواج عاتية بلغ ارتفاعها في بعض الاحيان 15 مترا الساحل الغربي لاندونيسيا. وبلغت شدة الزلزال الأقوى منذ أربعين عاما تسع درجات على مقياس ريشتر المفتوح وتسبب بسلسلة من الأمواج العاتية (التسونامي) التي دمرت كل سواحل المحيط الهندي.
    ووصلت هذه الأمواج التي انطلقت بسرعة 700 كيلومتر في الساعة, خلال بضع ساعات الى سواحل حوالى عشر دول في جنوب آسيا وجنوب شرقها بشكل جدران من المياه ارتفعت عشرة امتار. وكانت سواحل اقليم اتشيه شمال شرق سومطرة كبرى جزر اندونيسيا والاقرب الى مركز الزلزال, أول منطقة ضربتها الامواج.
    وبعد ذلك جاء دور ارخبيلي اندامان ونيكوبار جنوب شرق تايلاند بمنتجعاتها المكتظة بالسياح ثم الهند وماليزيا وبورما وسريلانكا والمالديف والساحل الغربي لافريقيا الذي ضربته الامواج بعد ست ساعات من الزلزال. وقد حدث كل هذا بدون ان يتم اطلاق اي انذار.
    وخلف المد الهائل مشاهد خراب لا سابق لها. فقد دمرت سواحل بأكملها وغمرت قرى او سويت بالارض وهدمت مبان وانتشرت جثث القتلى في كل مكان, بالآلاف. وبعد اسبوع, ما زالت حصيلة القتلى في ارتفاع, واقتربت من 128 الفا الى جانب آلاف المفقودين والجرحى ونحو خمسة ملايين مشرد.. حسب ارقام ما زالت موقتة حتى الآن. وتؤكد الامم المتحدة ان حصيلة الضحايا قد تتجاوز ال150 الف قتيل. ووصف الامين العام للامم المتحدة كوفي انان هذه المأساة بانها "كارثة دولية لا سابق لها", معبرا عن امله في "رد دولي لا سابق له" للتصدي لها.
    ووراء هذه الارقام والمقارنات, مآس انسانية مروعة مثل تلك الفتاة ميلينا هيبيل التي تبلغ من العمر ستة اشهر وظلت معلقة بوالدها لكنها قتلت في الامواج التي جرفتها في تايلاد او صياد السمك الهندي أيه رافي الذي شاهد من سفينته اسرته وقريته تجرفها الامواج في ولاية تاميل نادو (جنوب). وروى السائح البريطاني الكس دي الذي كان في جزيرة فوكيت السياحية جنوب تايلاند ان "موجة هائلة وصلت وكان الناس يجرون في الادغال والى الجبال لينقذوا أرواحهم".
    وشهد عدد كبير من المشاهير هذه الكارثة مثل عارضة الازياء التشيكية بيترا نيمكوفا التي ظلت معلقة ثماني ساعات على شجرة نخيل في مدينة خاو لاك. وفي فندق "سوفيتيل ماجيك لاغون" الذي تملكه مجموعة "اكور" الفرنسية فقد اكثر من 250 سائحا معظمهم من الاوروبيين بعد ان حولت الامواج المبنى الى ركام.
    وفي سريلانكا حيث سببت الأمواج العاتية مقتل أربعين الف شخص, غمرت المياه قطارا كان يقوم برحلة بين كولومبو وغاليه الى الجنوب, مما ادى الى قتل كل ركابه البالغ عددهم 1300 شخص. ومن ولاية فانغ نغا التايلاندية الى ولاية تاميل نادو تتكرر المشاهد نفسها.. فتحت الشمس الاستوائية, تنتشر الجثث المتحللة والمنتفخة وتنبعث منعا روائح كريهة بينما بات يتعذر العثور على اماكن لوضع هذه الجثث.
    ولمدة أيام, لم تصل أي معلومات عن مدينة باندا اتشيه الساحلية عاصمة اقليم اتشيه حيث كان يخشى ان يكون حدث الاسوأ. ثم ظهرت صور مروعة.. دمار اقرب الى آثار قنبلة ذرية وحوالى ثمانين الف قتيل في اتشيه.
    ووسط هذه المآسي, حدثت معجزات من بينها فتاة بقيت معلقة يومين بباب وتم انقاذها, أو رضيع عمره عشرين يوما نجا على فرشته العائمة في جزيرة بينانغ الماليزية. وبالنسبة للامم المتحدة, ستتطلب هذه الكارثة اكبر عملية انسانية في تاريخ المنظمة الدولية, على حد قول منسق المساعدة العاجلة للامم المتحدة يان ايغيلاند.
    واعلن الرئيس الاميركي جورج بوش الخميس اقامة تحالف للاغاثة يضم الهند واستراليا والولايات المتحدة واليابان. ولكن رغم التضامن الدولي الواسع يشهد نقل المساعدات الى المناطق المنكوبة صعوبات. وقدرت الامم المتحدة عدد الذين يحتاجون الى مساعدات غذائية لعدة اشهر باكثر من مليون شخص في اندونيسيا واكثر من 700 الف في سريلانكا.


    الامطار والفيضانات تعرقل الاغاثة
    وفي ما تمضي جهود الاغاثة، عرقلت الأمطار الغزيرة والفيضانات الجديدة حتى الأحد (2/1/2005) تسليم مساعدات الاغاثة للقرى الاسيوية التي تضررت من طوفان أمواج المد المدمرة مع بدء عملية نقل 400 طن من المساعدات في اطار عملية اغاثة تكاليفها مليارا دولار لانقاذ ملايين يصارعون من أجل البقاء على قيد الحياة.
    وعرقلت الامطار المدارية في اقليم اتشيه الواقع في شمال اندونيسيا حيث قتل اكثر من نصف 127 الف شخص تأكد وفاتهم بالاضافة الى الفيضانات على طول ساحل سريلانكا المنخفض بعض عمليات توصيل امدادات الاغاثة. ويصارع رجال الانقاذ فعليا للتغلب على الكابوس المتعلق بالوصول الى القرى المدمرة التي عزلت عن باقي العالم.
    وقالت الامم المتحدة في أحدث تقرير عن عمليات اغاثة منكوبي طوفان آسيا "الفيضانات الجديدة الناجمة عن الأمطار الغزيرة في بعض المناطق تعرقل جهود الاغاثة وتفاقم من الأوضاع الصحية السيئة للمشردين". وفي اتشيه حلقت مروحيات عسكرية امريكية واسترالية فوق قرى سويت بالأرض على الساحل الغربي المعزول لسومطرة لتسليم صناديق مساعدات صغيرة ولكن الامم المتحدة قالت ان بعض القرى النائية ربما لن تتلقى مساعدات قبل اسبوعين.
    وقال مايكل المكويست رئيس عملية الأمم المتحدة للاغاثة في اندونيسيا "نعتمد على نظام المروحيات لأنها الطريقة الوحيدة التي نستطيع بها الوصول الى أكثر المناطق عزلة". وأردف قائلا لرويترز "الأمر قد يستغرق أسبوعين قبل إصلاح شبكة الطرق حتى تستطيع الشاحنات الوصول لتلك المناطق. لا استبعد احتمال الا تحصل مناطق على مساعدات قبل اسبوعين".
    ولكن تلك الامطار اشاعت الارتياح ايضا في نفوس الناجين التواقين الى المياه النظيفة لتجنب الاصابة بامراض مثل الكوليرا التي تقول السلطات الصحية انها قد تفتك بعشرات الالاف . وقال كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة ان عملية الاغاثة تلك هي أكبر عملية واجهتها الامم المتحدة وان عملية اعادة البناء قد تستغرق ما بين خمسة وعشرة اعوام. وقال عنان في مقابلة ستذاع اليوم الاحد في برنامج "هذا الاسبوع" في محطة ايه.بي.سي "لان الدمار هائل فقد يتطلب الامر مليارات الدولارات".
    ومن المقرر ان يزور عنان اندونيسيا يوم الخميس حيث قد يوجه نداء عالميا مزمعا لإرسال مزيد من معونات الاغاثة خلال مؤتمر بجاكرتا مع زعماء العالم بشأن مساعدات منكوبي موجات المد. وبدأت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين نقل 400 طن من الامدادات العاجلة من الدنمرك ودبي اليوم الاحد في طريقها لاقليم اتشيه المنكوب فقط.
    ويتم خلال العملية التي تستمر ثلاثة ايام وتشمل ست رحلات تسليم الفي خيمة تتسع الخيمة الواحدة لأسرة ومئة الف غطاء و20 الف قطعة بلاستيك و20 الف طقم مطبخ وهي مواد تكفي لايواء نحو مئة الف شخص. وقال رود لوبرز المفوض الأعلى لشؤون اللاجئين "الاولوية القصوى لتوفير مأوي لهؤلاء الاشخاص. انهم يعانون من صدمة. ويعيشون في ظروف لا يمكن وصفها الا بالجحيم". وبعد اسبوع من موجات المد التي اجتاحت الشواطيء على المحيط الهندي ومع وصول المساعدات للناجين مازالت منظمات الاغاثة تحاول استيعاب ضخامة العملية الانسانية التي تشمل ست دول.
    وترزج المطارات الآسيوية تحت وطأة مئات من الرحلات لنقل ادوية واغذية ومأوي وامتلأت المخازن سريعا حتى ان سنغافورة التي لم تتأثر بموجات المد فتحت قواعدها العسكرية لتخزين المساعدات. وبلغ الأمر ذروته في باندا اتشيه عاصمة اقليم اتشيه حيث حثت الأمم المتحدة المانحين على اللجوء للنقل البري من ميدان وهي مدينة يقطنها نحو مليوني نسمة على بعد نحو 450 كيلومترا الى الجنوب الشرقي. غير ان رحلة الشاحنات تستغرق نحو 16 ساعة. وسيتم نقل المعونات التي تزن 400 طن بالشاحنات من ميدان الى اتشيه.
    وأعاق نقص الوقود في باندا اتشيه جهود الاغاثة للمدينة. غير ان قافلة تضم 38 شاحنة محملة بوقود يكفي شهرا وصلت الان الى العاصمة. واستدعى عدد اضافي من المراقبين الجويين الى باندا اتشيه للمساعدة في التعامل مع طائرات النقل العسكرية العملاقة التي تصل وتقلع بشكل مستمر.
    وترسو حاملة الطائرات الامريكية ابراهام لينكولن قبالة سواحل اتشيه الآن وعزز وصولها عمليات الاغاثة كثيرا. وقال المكويست "الامور تتحرك ببطء ولكن باطراد". وتابع "غير وصول الحاملة الامريكية الكثير وتمكنت المروحيات من الوصول الى الساحل الغربي. تحسن وضع الامدادات كثيرا عما كانت عليه الحال قبل يومين".

    http://www.alarabiya.net/Article.aspx?v=9206
     

مشاركة هذه الصفحة