إمامة أهل البيت (ع) في جذورها القرآنية ـ 1

الكاتب : من اليمن أتيت   المشاهدات : 468   الردود : 0    ‏2005-01-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-01-01
  1. من اليمن أتيت

    من اليمن أتيت عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-03-22
    المشاركات:
    1,263
    الإعجاب :
    0
    [align=right]تمهيد
    إن الأهمية الكبيرة لبحث الإمامة في القرآن الكريم تنطلق من أمور عدة:
    أولها : تعتبر الإمامة أصلا من أصول العقيدة في مدرسة أهل البيت عليهم السلام، فهل يعقل ألا يتعرض لها القرآن الكريم بشكل واضح؟ ولو بمقدار ما بالقياس إلى التوحيد والنبوة التي تناولها القرآن بتوسع؟
    الثاني : روي عن الإمام الصادق (ع) أنه قال : " من لم يعرف أمرنا من القرآن الكريم لم يتنكب الفتن " [بحار الأنوار- ج 92 ص 115] ، أي أن الموالي الذي لا يعرف إمامة أئمة من أهل البيت عليهم السلام من آيات القرآن الكريم لا يستطيع تجاوز الفتن .
    وقد ورد عنه (ع) أنه قال : " لو تلي القرآن حق تلاوته لوجدتمونا فيه مُسمَّين " [بحار الأنوار- ج 92 ص 115] .
    فلو تتبع الإنسان آيات القرآن ودقق فيها لوجد أن ذكر أئمة أهل البيت عليهم السلام واضح كما لو كانوا قد ذكروا بالاسم في الآيات الكريمة ، وهذان النصان وغيرهما يفترضان على كل طالب للحقيقة أن يدرس القرآن الكريم بهذا اللحاظ، و يبذل وسعه في هذا السبيل .
    الثالث : تركيز خصوم الشيعة على مسألة عدم وضوح عقيدة الإمامة في القرآن الكريم بحيث غدت من أهم الإشكالات التي تتكرر في كتبهم المتصدية لأصول مذهب أهل البيت عليهم السلام حتى قال بعضهم :
    " وهل نجد لإمامة الإثني عشر ذكرا صريحا في كتاب الله كما ذكرت أركان الإسلام صريحة واضحة في مواضع متفرقة من كتاب الله من غير ما حاجة لمعرفة أصلها إلى تأويل باطني أو روايات موضوعة ، والإمامة عندهم أعظم أركان الإسلام ، فكيف لا تذكر ولا يشار إليها ، أليس هذا دليلا على أن مزاعم الإمامية في هذا الباب لا أصل لها؟ وحينئذ لا بد من رفض هذه المزاعم لمناقضتها لكتاب الله" .
    أخي العزيز تلك هي المنطلقات التي تبرز أهمية هذا البحث .
    إن ما نقوم به في هذا البحث هو إبراز الجذور والأسس القرآنية لعقيدة الإمامة، وسيتضح أنها عقيدة قرآنية لا لبس فيها .

    ماذا نقصد بالإمامة ؟

    في البدء لا بد من تحديد المقصود بالمفردة التي نتحدث عنها منعا للخلط الذي قد يعتري بعض الأبحاث نتيجة عدم تحديد مفردات البحث فيها . فنقول : إن الإمامة التي نريد أن نبحث عنها هنا هي : نوع وظيفة إلهية يتم اختيار الشخص الذي يوفق لها من قبل الله عز وجل فيكون حاملا للرسالة التي أنزلت على النبي ( ص ) من بعده ، عارفا بكل أبعادها من دون أن يكون نبيا .
    فالرسالة مجعولة عند شخص ما بصورتها التامة بعد النبي ( ص ) كما هو ظاهر قوله تعالى (الله أعلم حيث يجعل رسالته)، ومن ثم يشكل هذا الإمام استمرارا للحجة الإلهية على البشر، له ما للنبي ( ص ) إلا أنه ليس بنبي . فهو عالم بالشريعة بمقدار علم النبي بها، والحجة على الناس كما هو الحال بالنسبة للنبي ( ص )، وأولى بالمؤمنين من أنفسهم كالنبي (ص) فلا يجوز لأحد التقدم عليه أو مخالفته .
    وكثير من إخواننا من أتباع غير مدرسة أهل البيت (ع) لا يرى ثبوت مثل هذا المنصب بعد النبوة الخاتمة بأبعاده المذكورة آنفا ، بل كل ما يعتقد به هو وجود حاكم على المسلمين يعين من قبل الناس ويعزل من قبلهم ولا علاقة له بالشريعة بالأصالة . نعم استثنوا الجيل الأول من الحكام فأعطوا سمة شرعية مميزة باعتبار أنهم من الصحابة . ولكنهم مع ذلك لا يرتبون الأثر المطلوب ، فهم على سبيل المثال يؤمنون بعلي (ع) كحاكم رابع ولكنهم لا يؤمنون بإمامته ، وإلا لاعتبروا من خالفه وقاتله كمن خالف وقاتل رسول الله ( ص )؛ مارقا عن الدين .. وهذا واضح بيـّن .

    أهمية البحث في هذا الأمر :

    لا شك أن الإسلام هو دين الله تعالى الذي جاء لهداية كافة البشر، لذا يجب على الإنسان أن يعرف أحكام الإسلام الصحيحة الموجودة في القرآن والسنة .
    واختلاف السابقين منذ عهد الصحابة قد سبب اختلافا شديدا في فهم القرآن ، واختلافا أشد في تحديد سنـّة الرسول (ص) والمصادر التي يجب أن تؤخذ منها ، فضلا عن الخلاف في فهمها . لذا كان لدراسة هذا الاختلاف أثر مهم في فهم الإسلام الصحيح وتمييزه، وليس من الوجيه اعتبار الأمر مشكلة تاريخية انتهت بموت أطرافها .

    إعادة صياغة نقطة الخلاف :

    لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله حجة على الناس ولم يكن مجرد حاكم ، بل كان مبلغا للشريعة من قبل الله ، عالما بها وبمعاني كتاب الله عز وجل ، شاهدا على المسلمين ، قائدا سياسيا يجب أن يطاع على كل حال سواء كان خائفا ملاحقا في غار ثور أو كان رئيسا للدولة منتصرا على الأعداء فوجوب طاعته وكونه ولي أمر لم يكن بسبب حكمه للدولة بل هو حكم فرضه الله على المسلمين لأنه حجة الله عليهم ، وقيادة الناس سياسيا كانت إحدى مهامه لا كلها .
    فإذا اقتضت (الحجة) رسولا بمثل تلك الصفات ليكون أهلا لها وحاملا لمهامها .. فما كان مصير الحجة بعد النبي (ص) على أرض الواقع؟.

    منهج البحث عن الحقيقة :

    تسالم المسلمون على استقاء معارفهم ومتبنياتهم من ثلاثة مصادر في الشريعة :
    الأول : العقل
    الثاني : القرآن الكريم
    الثالث : السنة النبوية
    ونظرا إلى أن بحثنا معنون بعنوان الإمامة في جذورها القرآنية فسنركز على العرض القرآني للموضوع بنحو أساس مع ذكر النصوص المتفق عليها في توضيح بعض الآيات ، ولكن لا بد أن ننطلق من خلال استعراض البحث العقلي لدوره في تحديد الموضوع .

    حديث العقل عن الإمامة :

    لابد في البدء أن نستعرض موقف العقل المتسائل عن قضية الإمامة حيث يفترض علينا تساؤلاً يقول :
    فأين الحجة بعد رسول الله ؟
    فرسول الله ( ص ) وإن كانت حقيقته المميزة له هي كونه نبينا بل خاتم الأنبياء ، ولكن الحاصل الذي ينعكس على الأمة كونه حجة بمعنى أن الشريعة كلها وجدت ببعثته ( ص ) فهو المحل الذي جعلت فيه أولا ، وينقطع بذلك عذر أي من البشر بعدم المعرفة ثانيا ، وثالثا هو الحاكم الذي يحسم الأمور في المجتمع الإسلامي .
    وبعبارة أخرى هو (ص) ذو أبعاد ثلاثة هي العلم والشهادة والحكم إضافة إلى خصوصيته ( ص ) كنبي مرسل ، والأول واضح في قوله تعالى (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين)، والثاني في قوله تعالى : (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا)، والثالث في قوله (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم).
    والعقل يرفض بشكل قاطع احتمال أن تكون الشريعة الخاتمة قد أهملت لمصير تلك الجوانب وعدم اتخاذ موقف تجاهها وذلك لسببين مهمين :
    الأول : أن المفروض هو استمرار وجود شريعة خاتم الأنبياء بين البشر إلى يوم القيامة ، فوضوح معالم وأسس حفظ هذه الشريعة الخاتمة أمر ضروري لكل إنسان يريد أن يهتدي بدين الله بعد وفاة رسوله الخاتم .
    والقرآن أساس تحصيل تلك الهداية واجتناب الضلالة ، قال تعالى : (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين). ولذلك حفظ القرآن فقال تعالى : (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون). ولكن مقدارا مهما من أحكام الإسلام والبيان الصحيح للقرآن نفسه محفوظ في سنة النبي الخاتم ( ص ) ، ولا ريب بأن حفظ الإسلام مرهون بحفظ السنة المباركة . وهذا الحفظ يحتاج إلى تحديد معالم الجهة الحافظة للشريعة حتى يتسنى الرجوع لها . فأين هي الجهة الحافظة؟.
    الثاني : هو تصريح القرآن بالوجود الفعلي لولي الأمر وحاكم المجتمع الإسلامي بعد وفاة الرسول ( ص ) ، حيث قال تعالى : (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)، وحاشا الله تعالى أن يكلف العباد بما لا يطيقون ، فيكلفهم طاعة من لا يعرفون ولا يستطيعون معرفته . فلابد من تحديد ولي للأمر أو بيان طريقة تحديدهم .
    فأما القائلون بأن رسول الله ( ص ) نص على علي (ع) فيرون أن الحافظ والشاهد وولي الأمر تحدد شخصه بهذا التعيين . وأما المخالفون لهذا الرأي فيرون أن الشريعة أهملت هذا الجانب ولم تتخذ موقفا منه ، فيجوز عندهم أن يكون الأمر شورى بين أفراد الأمة ، أو بين أهل الحل والعقد أو يعين من قبل الحاكم السابق ، أو يجوز أن يتعين بالقهر والغلبة .
    و عند الاحتكام إلى القرآن سيتضح وبجلاء اهتمام هذا الكتاب العزيز بشأن بيان الحجة والمنصب الإلهي ومحله الذي جعله الله فيه بالمعنى الذي في قوله تعالى (الله أعلم حيث يجعل رسالته)، وبين ذلك كله باستعراض للخطوط العريضة والتفصيلية لمبدأ الإمامة، وأوكل قسما من التفصيل وذكر الأسماء إلى السنة الشريفة.

    (تمت الحلقة الأولى بالاقتباس من بعض الكتب الإسلامية مع تصرف يسير)
     

مشاركة هذه الصفحة