خطباء الرحمن وخطباء الشيطان

الكاتب : أبو احمد   المشاهدات : 491   الردود : 0    ‏2004-12-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-12-28
  1. أبو احمد

    أبو احمد عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-09-16
    المشاركات:
    377
    الإعجاب :
    0
    وهذة مقالة لسماحة السيد /اسماعيل الاشول حفظة الله بعنوان خطباء الرحمن وخطباء الشيطان
    وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة].

    [وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم].

    وقال الإمام العسكري (ع): « من استمع إلى ناطق فقد عبده فإن كان الناطق ينطق عن الله فقد عبد الله، وإن كان ينطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان»، الخطيب هو الله تبارك وتعالى والمستمعون هم الملائكة أجمعون، موضوع الخطابة هو جعل الخليفة في الأرض وهو من أهم المواضيع التشريعية والذي به كمال الدين هكذا يبدأ سِفرُ الخطابة صفحاته الأولى في الحياة ليكون الخطيب الأول في الكون هو الله جلّت قدرته فما أعظمها من منزلة لو عرفها الخطيب الإنسان والمخاطبون هم أولئك العباد المكرمون الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون (أي الملائكة)، ولكنه هنا إذن لهم بالمناقشة فقالوا:[أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء] فأجاب الحق سبحانه: [إني أعلم ما لا تعلمون] ولإثبات موضوع الخطابة الذي هو جعل الخليفة في الأرض علم الله سبحانه آدم الأسماء كلها (أي أسماء خلفاءه في الأرض)، ثم عرض الخلفاء على الملائكة وطالبهم بتعريف أصحاب هذه الأسماء ومن هم؟ فقال: [أنبئوني بأسماء هؤلاء ان كنتم صادقين] فكان جوابهم العجز بقولهم: [سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا] وانتقل الخطاب إلى آدم قائلاً: أنبئهم بأسمائهم فلما أنبا آدم الملائكة بأسماء هذه الذوات المقدسة التي عرضت عليهم والتي كانت هي الجواب على ذلك الاعتراض الذي تقدمت به الملائكة «إن الخليفة في الأرض لا يفسد ولا يسفك الدم» وإنما هو العدل المطلق لذلك أجاب عن عجزهم بقوله: [ألم أقل لكم إني اعلم غيب السماوات والأرض].

    هذه كانت أول خطابة في الكون وأعظم خطابة وأخطر خطابة حدثت منذ بدء الخلق وتلتها خطابات عديدة منه سبحانه موجهة إلى آدم وحواء [قلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة]، ثم الخطاب إلى بني آدم [يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوءاتكم وريشا] [يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد] [يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة] [ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان] ثم كانت الخطابة وظيفة الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين كل يعلم قومه بلسانه [وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه] لا سيما سيدهم وخاتمهم المصطفى محمد (ص) والذي مثلت خطاباته وكلماته ذلك التراث الضخم من الحديث النبوي الشريف والذي يسمى بالسنة النبوية وعلى هذا الخط الإلهي في الخطاب سار الأئمة الطاهرون من أهل بيت النبي المصطفى صلوات الله وسلامه عليه بعد الرسول (ص) وتلك خطاباتهم رجالا ونساءً والتي ملأت الدنيا نوراً وعلماً. موعظة وحكمة وكانت لها الجدارة بأن تسجل في صفحات التاريخ، ونهج البلاغة أعظم شاهد على ذلك لأنه ـ كلامكم نور ـ والخطابة بعد هذا الخط الإلهي الطاهر الذي بدأ بالخطيب الأول وهو الله جلت قدرته، ثم بالأنبياء والمرسلين ثم بالأئمة الطاهرين من أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين، يرثها خطباء المنبر الحسيني رضوان الله على الماضين منهم وحفظ الباقين هؤلاء الذين ساروا ويسيرون على نهج الله ورسوله والأئمة المعصومين (ع) فليعرف الخطيب الحسيني قدره ومكانته ولمن يمثل في هذه الوظيفة الإلهية وما هو واجبه تجاه الله ورسله وأهل البيت الطاهرين عليهم السلام وتجاه مخاطبيه وما هو تكليفه أمام الخط الخطابي الآخر والذي هو خط الشيطان كما قال الإمام العسكري (ع): « وإن كان ينطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان». نعم لا خط ثالث بينهما فأما خطاب الرحمن وأما خطاب الشيطان، فإبليس هو أول من خطب في طريق الضلال وكان خطابه أمام الله والملائكة وذلك بعد أن عارض الخطاب الإلهي الذي قال فيه الحق سبحانه:[فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين] وقف إبليس معترضا وقال:[أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين]، وبدا الإنحراف خصوصاً بعد أن أخرج من مقامه فتوعد بخطابه قائلاً:[فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم]، ثم خاطب أتباعه: [وإني جار لكم].

    ومقابل خط الأنبياء والصديقين واتباعهم يقع خطباء الخط الشيطاني متمثلاً بخطباء السلاطين الذين يمجدون الظالمين ويبيعون آخرتهم بدنيا غيرهم يصعدون المنابر ويبررون فساد الطغاة ويحرفون التاريخ لصالحهم ويغيرون الحديث النبوي لتدعيم سلطانهم ويسبون المصلحين والثائرين على المفسدين ويبيحون دمائهم بفتاواهم وخطاباتهم ويميتون السنة ويحيون البدعة [أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون].

    فالذي يميز لنا الخطيب الناطق عن الله تبارك وتعالى عن الخطيب الذي ينعق باسم الشيطان، هو الحديث عن الكتاب والعترة الطاهرة، فإن كان الخطيب يبدأ كلامه ويختمه بالحديث عن القرآن والعترة النبوية (ع) ولا يتجاوز ذلك فهو الناطق عن الله، وإن كان الخطيب لا يتكلم عن العترة الطاهرة حتى لو تكلم عن القرآن مثلاً «لأن القرآن لا يصح أخذه إلا عن العترة الطاهرة لأنهم المطهرون الذين عناهم الحق بقوله: [لا يمسه إلا المطهرون]».

    فقد يتكلم الخطيب ويستشهد بالقرآن وذلك ليزين به باطله لأن الحديث الشريف يقول: « كم من ضلالة زخرفت بآية محكمة كما زخرف الدرهم من النحاس بالفضة المنظر فيه سواء».

    لذلك نقول: إن الخطيب الحسيني هو الذي ينطق عن الله لا الخطيب الذي ترسم له السياسة الخطابة على المنبر أو في صلاة الجمعة لأنه يتقاضى من الدولة ولا يتعدى حدودها ولا يتمكن من التحرر في خطابته، أما الخطيب الحسيني فإنه لا يخضع لأية إغراءات ولا أية ضغوط سياسية لذلك وقد يتعرض للسجن أو الإعدام أو يسقى السم من أجل رفضه نصرة الباطل وقوله كلمة الحق والتاريخ الشيعي أعظم شاهد على ذلك،هكذا يتعلم الخطيب الحسيني من سيده صاحب المنبر الحسين بن علي (ع) يفخر بالانتساب إلى خدمة الحسين الذي خطب في أعدائه ودعاهم إلى التحرر ورفض العبودية حيث قال:« يا شيعة آل أبي سفيان إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحرار في دنياكم»، يريد الحرية حتى لخصومه فكيف يكون الخطيب الذي يحمل وسام شرف خدمته خادماً لغيره والعياذ بالله؟ بل إن من أهم واجبات الخطيب الحسيني هي السير على نهج الحسين بن علي (ع) واستلهام خطبه وخطب عقيلة بني هاشم الحوراء زينب (ع) صوت الثورة الحسينية وخطب الإمام زين العابدين (ع) الذي رسم لنا أسس المنبر الإلهي فقال لذلك الخطيب الشيطاني: «ويلك أيها الخاطب اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق فتبوأ مقعدك من النار» ثم التفت إلى يزيد قائلاً: «أأذن لي أن أصعد هذه الأعواد لأتكلم بكلمات فيهن لله رضا ولهؤلاء الجلساء أجر وثواب».

    نعم هذه هي الأسس التي يقوم عليها المنبر الهادف رضا الله وثواب المستمعين ليتعلم الخطيب من هؤلاء الخطباء الإلهيين رجالاً ونساء علي وفاطمة والحسين وزينب ومن سار على نهجهم كيف تمكنوا من أن يجعلوا من تلك المظلومية التي مرت على كل واحد منهم سبباً لانتصار المبادئ والقيم وكيف زلزلوا بخطاباتهم عروش الظالمين ... يتعلم الخطيب من الإمام زين العابدين كيف يدافع عن الحق ويدحض الباطل، وكيف يمسح الرماد عن العيون التي لم يسمح لها برؤية الحق، كيف يخرج القطن من تلك الآذان التي منعت من سماع صوت الـحـــــق، كيف يثير العواطف ويتسلل إلى القلوب ويبكي العيون ليدحض الشبهات وزيف الباطل ويجهر بكلمة الحق حتى في دولة الظالمين وبما أننا في عصر كثرت فيه الشبهات من خطباء الشيطان خصوصاً حول عظمة أهل البيت (ع) ومظلوميتهم لذلك علينا نحن حملة هذا الوسام العظيم الذي هو شرف خدمة المنبر الحسيني (ع) أن نجند كل طاقاتنا لنسير على خط الله تعالى خط الرحمن الخطيب الأول الذي دافع عن العترة الطاهرة وبين عظمتها وأنها سر التكوين في خطبته الأولى مع الملائكة لذلك قال: «يا أحمد لولاك ما خلقت الأفلاك» علينا أن نجعل من المنبر الحسيني مشعلاً ينير الدرب للسالكين في طريق الرحمن وأن نفند خطابات الشيطان والله المستعان وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
     

مشاركة هذه الصفحة