الحبيب عمر بن حفيظ وثقافة الداعية ..@

الكاتب : الأحسائي الحسني   المشاهدات : 562   الردود : 8    ‏2004-12-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-12-27
  1. الأحسائي الحسني

    الأحسائي الحسني عضو

    التسجيل :
    ‏2004-03-13
    المشاركات:
    226
    الإعجاب :
    0
    [frame="7 80"]بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



    إخواني وأخواتي في الله أحببت أن أدرج لكم تحت هذا العنوان محاضرة ثقافة الخطيب للعلامة الداعي إلى الله عمر بن محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم (حفظه الله ونفعنا به)
    [/frame]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-12-27
  3. الأحسائي الحسني

    الأحسائي الحسني عضو

    التسجيل :
    ‏2004-03-13
    المشاركات:
    226
    الإعجاب :
    0
    [frame="5 80"][all1=6633CC]ثقافة الخطيب [/all1]
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله العلي الكبير,السميع البصير,اللطيف الخبير,الحكم القدير,وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ,وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله الطاهرين ,وأصحابه الميامين ,وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين .
    أما بعد أما الخطابة يعظم في واقع الناس أثرها,ويكبر نفعها أو ضررها,لذلك جل شأنها وخطرها ,إن سخرت موهبتها وصحت النية في اكتسابها,فألقيت في نصرة الحق ونشر الخير على وجهها الأمثل وهيئتها الأفضل ؛أثمرت خيراً,وإلا كانت سبباً لشر.
    وأصل الخطابة ومصدرها وعمادها وأساسها ومرجعها هو الخطيب لذلك كان لثقافته الأثر في إلقائها على وجهها وإيرادها موردها أو عكسه . ولما طلب مني الكلام عن ثقافة الخطيب وكان الكلام عنها متشعبا ً فنلم شعبه ونحصر الحديث عنها في أربع نقاط:

    [all1=3333CC]الأولى: الإلمام بمعنى ثقافة الخطيب .

    الثانية أهميتها وضرورتها.

    الثالثة:آداب صناعتها المظهرية.

    الرابعة:آدابها القلبية الجوهرية
    [/all1].
    النقطة الأولى:معنى ثقافة الخطيب



    الثقافة: هي الفهم والحذق ,يقال :ثقف الشيء ,أي فهمه ,ورجل ثقف أي حاذق فهم *,ويقال ثقف الشيء ,أي ظفر به ووجده,ومنه قوله تعالى (فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم) وقوله عز وجل : ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم ) أي : وجدتموهم, وقوله سبحانه وتعالى : (إن يثقفوكم يكونوا لكم أعدآءً ) أي:إن يظفروا بكم .

    والخطيب: مفرد خطباء ,من يقرأ الخطبة يقال :رجل خطيب ,أي حسن الخطبة .فمعنى(( ثقافة الخطيب )) فهمه وحذاقته بإيراد الخطبة على وجهها , بإدراكه مقتضى اللفظ, وأثره على النفوس , وحال السامعين, والوضع الذي يعيشونه , واختياره وانتقائه اللفظ والأسلوب مع تفقده حاله في إخلاص قصده وصدق نيته وحسن القيام بمهمته.

    يتبع بقية النقاط في أقرب فرصة
    تحياتي
    [/frame]
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-12-27
  5. الأحسائي الحسني

    الأحسائي الحسني عضو

    التسجيل :
    ‏2004-03-13
    المشاركات:
    226
    الإعجاب :
    0
    [frame="5 80"]إن الخطيب يترأس من يخطب لهم في إلقاء المفاهيم والإرشادات,فإن ألقاها بسبب نقص ثقافته على غير وجهها كان من الرؤساء الجهال المشار إليهم بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه البخاري ومسلم أنه عليه الصلاة والسلام قال : (إن الله عز وجل لا ينتزع العلم انتزاعا ً من الناس بعد أن يؤتيهم إياه ولكن بذهاب العلماء ,فكلما ذهب عالم ذهب بما معه من العلم, حتى إذا لم يبق إلا رؤساء جهالا ً إن سئلوا أفتوا بغير علم فيضلون ويضلون),ولا يخفى مافي ذلك من عظيم الخطر ,فعلم بذلك أهمية ثقافة الخطيب ومعرفته, ووجوب أن يكون على نصيب من الدراية بما يلقيه ويخوض فيه.

    ولقد وصف أحد أصحاب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من السابقين الأولين إلى الإسلام ....أحد الخلفاء الراشدين-وهو الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي الله عنهم أجمعين – وصفا ًبالغاً حال المتجرئين على مراتب الخطابة والتعليم , المتجاوزين حدودهم بقول ما لا يعلمون , فقال في قوله المعبر في أحسن التصوير لواقع أولئك في خطبة له : ((ذمتي رهينة وأنا به زعيم أنه لا يهيج *على التقوى زرع قوم ولا يظمأ على الهدى سنخ أصل,وأن أجهل الناس من لا يعرف قدره ,وأن أبغض الخلق إلى الله تعالى رجل قمش* علماً أغار به في أغباش *الفتنة ,سماه أشباه له من الناس وأراذلهم عالما ً,ولم يعش في العلم يوماً سالما ً,تكثر واستكثر,فما قل منه وكفا خير مما كثر وألهى ,حتى إذا ارتوى من ماءٍ آجن وأكثر من غير طائل جلس للناس معلما ً لتخليص ما التبس على غيره , فإن نزلت به إحدى المهمات هيأ لها من رأيه حشو الرأي *فهو منقطع الشبهات في مثل نسج العنكبوت ,لا يدري أصاب أم أخطأ؟ركاب جهالات خباط عشوات ,لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم ,ولا يعض على العلم بضرس قاطع فيغنم ,تبكي منه الدماء وتستحل بقضائه الفروج الحرام ,لا ملئ والله بإصدار ماورد عليه , ولا هو أهل لما فوض إليه ,أولئك الذين حلت عليهم المثلات وحقت عليهم النياحة والبكاء أيام الحياة الدنيا)).

    ومما تحسن الإشارة ويجب إدراكه أنه يلزم التفريق في هذا المجال بين من يقتحم الفتوى في الأحكام والمسائل ,وبين من يقتصر في خطبه على الدعوة إلى الفضائل ,ثم بين من يتخذ الخطابة ديدنا ًووظيفة ً وبين من يقتصر على حدود مايعلم .
    فمسئولية من يتخذ الخطابة دأباً له ومسلكا ً أكبر وخطره أعظم من الذي لا يخطب إلا مضطرا ً مقتصرا ً على حدود مايعلم ثم مسئولية المقتحم لميدان الفتوى في الأحكام وخطره أكبر وأعظم وفرضه في الإطلاع والتبيين والتأني آكد من الذي يقتصر على الترغيب والترهيب في الواضحات البينات من الأخلاق ,فأما الدعوة إلى الخير والهدى من إقامة الصلوات ,وإيتاء الزكاة,والصوم والحج,والبر والإخلاص ,وصلة الرحم والإحسان ,وتجنب الكبائر من الزنا والسرقة والربا والظلم والكبر والسب واللعن إلى غير ذلك مما هو واضح بين؛ فتلك-أعني الدعوة إلى الله- بوسيلة الخطابة وغيرها من أهم المفروضات وآكد المهمات على كل مسلم ,((قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني )),((ومن أحسن قولا ً ممن دعآ إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين))وقال صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ,فإن لم يستطع فبلسانه ,فإن لم يستطع فبقلبه ,وذلك أضعف الإيمان ),وقال عليه وآله الصلاة والسلام ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب), ولكن من تصدى للوعظ والإرشاد وجب عليه أن يكون على نصيب وافر من الثقافة وبينة من أمره ,ومن يعرض نفسه للفتوى فيلزم أن يكون على حسن اطلاع وورع فيما يقول ,((ولا تقف ماليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ً)),((ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون.متاع قليل ولهم عذاب أليم)).

    وقارن هنا بين هذه الآيات وأحاديث في معناها حديث : (من علم علما ً فكتمه ألجمه الله بلجام ٍ من نار يوم القيامة).رواه أبو داؤد والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه ,ومثل قوله تعالى : ((إن الذين يكتمون مآ أنزلنا من البينات والهدى من بعد مابيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون )), تعرف انصراف ذاك إلى متجرئ ٍ يقول بغير علم وانصراف هذا إلى كاتم حق يتبينه ,وحكم شرع يتيقنه ,وبالله التوفيق.

    يتبع
    [/frame]
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-12-27
  7. الأحسائي الحسني

    الأحسائي الحسني عضو

    التسجيل :
    ‏2004-03-13
    المشاركات:
    226
    الإعجاب :
    0
    [frame="5 80"][all1=CC3399]الثالثة : ما يتعلق بصناعة الخطبة من الآداب: [/all1]

    )-أهمها ما كان في الخطبة الواجبة – وهي خطبة الجمعة – ركنا ً أو شرطا ً أوجبه فقهاء الملة وعلماء الأمة , ومن المهم هنا أن لا يقتصر عن كل ما قيل بوجوبه في الخطبة حتى تكون خطبته صحيحة بالاتفاق ,وأول ذلك حمد الله في الخطبتين, فليراع أن يكون بلفظ ((الحمد)) أو ما اشتق مؤه , والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الخطبتين , والأولى أن تكون بالاسم مثل: ((اللهم صلي على سيدنا محمد))لا بالضمير مثل ((صلى الله عليه)) والوصية بالتقوى فيهما , وقراءة آية من القرآن مفهمة , والدعاء للمؤمنين , وليراع دخول وقت الظهر , وقد روى مسلم عن سلمة بن الأكوع قال: (كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا زالت الشمس),والموالاة, وستر العورة ,بل ينبغي أن يلبس البيض من الثياب , وقد روى الترمذي وصححه وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم , وكفنوا فيها موتاكم ).

    وينبغي أن يقتدى برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في لبس القميص والعمامة والرداء مهما تمكن , والجلوس بين الخطبتين للاتباع كما رواه مسلم , والأولى أن يكون قدر سورة الإخلاص خروجا ً من خلاف من أوجبه, وروى ابن حبان (أنه صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ في الجلسة بين الخطبتين شيئاً من القرآن).


    2)-وليختر من في خطبته الألفاظ الجزلة الفصيحة , فإن الركيكة لا تؤثر في القلوب وليحذر من الألفاظ النابية وما تمجه الأسماع وتنفر منه الطباع , فإن عبر عما يستحى منه فليختر الكناية والإشارة , ولا يصرح في التحذير من السوء بأسماء فاعليه , فلقد صح أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول في خطبته : (ما بال أقوام يعملون كذا), ولا يذكر اسم أحد عليه وعلى آله الصلاة والسلام.


    #)- ومما ينبغي التنبه إليه والإهتمام به من كل خطيب أن يتجنب التطويل , ويحرص على التوسط والقصد في خطبته , فإن الكلام مهما كان حسنا ً إذا طال يمل وينسي بعضه بعضا ً. وقد روى مسلم عن جابر بن سمرة قال : ( كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قصداً وخطبته قصداً) أي متوسطة, وفي صحيح مسلم أيضا ً عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : (إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة* من فقهه , فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة , وإن من البيان لسحرا ً).


    4)- ومن المؤثرات في الخطب حسن استعمال الإشارة باليد , فتختار لكل معنىً الإشارة الأنسب , فقد ثبت في تعاليمه عليه الصلاة والسلام استعمال الإشارة .
    تنبيه: إلا أن ذلك في غير خطبة الجمعة , أما فيها فالسنة أن يشغل يسراه بنحو سيف للاتباع , كما رواه أبو داود , وجرى عمل السلف والخلف على شغل اليمنى بحرف المنبر, والغرض : أن يخشع ولا يعبث بيديه.


    5)- ولا يغفل عن إيراد القصة المناسبة لموضوع كلامه , المنطوية على العبرة والعظة , فللقصص أثر في النفوس بالغ , وشد لانتباه السامع إذا أحسن إيرادها , وقد كثر في القرآن الكريم قص القصص وقال : ((لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب)), وتكررت بعض القصص كقصة موسى وفرعون في كثير من السور لحكم ٍ بالغةٍ وأسرار ٍ لايحيط بها إلا الله تعالى .


    6)- وليلاحظ أن يكون موضوع الخطبة متعلقا ً بواقع الناس , وما يحتاجون إليه في شؤون حياتهم , فينظر في أحوال أهل البلد التي يخطب فيها , ويختار ماهم أحوج إليه .


    7)- وعلى الخطيب أن يراعي التأني في إلقاء الكلام , ويثبت فيه حتى يتمكن السامع من فهمه تماما ً, فقد كان كلامه صلى الله عليه وآله وسلم: (لو أراد السامع أن يعده لعده), من كمال ترتيله وتأنيه , وقد يكرر الكلمة ثلاثا ً حتى تفهم عنه , وإذا ذكر الساعة علا صوته واحمرت وجنتاه كأنه منذر جيش يقول : صبحكم أو مساكم. وهكذا ينبغي للخطيب أن يراعي نغمات صوته فيفرق مثلا ً بين كلامه في الخوف, وكلامه في الرجاء, ويضبط كلامه في الجانبين بحيث لا يوقع في إياس ٍ وقنوطٍ , ولا أمن ٍ من مكر الله وتجر على محارم الله , وما أحسن أن يمزج بين ذكر الأمرين كما هو الغالب في الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة , وكم من خطيب أراد التحذير من الإثم والنهي عنه فلم يحسن إيراده , فكان حاملا ً لبعض النفوس على التفكير فيه أو ارتكابه , وكم من موردٍ للكلام عن واجب على وجه يحمل بعض السامعين على التساهل فيه.

    وذكر عن مدرس بإحدى المساجد أنه أتي ليلة للدرس وهو محزون مكتئب فسأله أهل حلقته عن سبب ذلك فقال : أما تدرون أنه في هذه الليلة وصلت إلى البلد فرقة غناء ٍ ولهو ٍ؟وموعدهم في مكان كذا في ساعة كذا ؟ هذا منكر! فخرج كثير من الحلقة عنده بعد انتهائها إلى المكان الذي عينه , فكان كلامه مع ضعف إيراده داعيا ً لهم إلى الحضور مع أهل اللهو , وربما لو لم يخبر بتلك الكيفية ما علم الذين ذهبوا من عنده عن ذلك اللهو شيئا ً .
    كما أنه يجدر بالخطيب أن يفرق بين الكلام عن فرضٍ واجبٍ, وعن مندوب ٍ مستحب ٍ, وبين الكلام عن محرم ٍ مجمعٍ على تحريمه وآخر مختلف فيه وعن مكروه وعن حرام , ومن الناس من يخبط في هذا فيشتد في غير موضع الشدة ويلين في غير موضع اللين , ومع أنه يحسن من الخطيب أن يتعود الإلقاء ارتجالا ً , فينبغي أن لا يؤثر الإرتجال بالخبط على القراءة بالضبط .


    وعلى الخطيب أن يكون على مسكةٍ من علم النحو , فإن كان يجهله لزمه أن يحرص على تعلم ما يسلم به من وصمة اللحن الذي قد يغير المعنى تغيرا ً فاحشا ً.


    تحياتي وباذن الله الجزء الرابع والاخير سيتم انزاله في اقرب فرصة
    ]
    [/frame]
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-12-28
  9. أبو احمد

    أبو احمد عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-09-16
    المشاركات:
    377
    الإعجاب :
    0
    سلمت يمناك اخى الكريم على ما خطتة اناملك اسال الله ان يسدد خطاك وينير دربك بحق محمد وال محمد
    واسمح لى بهذا المداخلة والتعقيب البسيط الذى لن ازيد عما قلتة سوا شى زهيد وهيا تحمل عنوان كيف يكسب الخطيب قلوب الناس
    ولعمرى هذا من الشى الظرورى الذى يجب ان يحملة الخطيب او الداعية وهنالك طرق كثيرة لاستمالة الجماهير وكسب عواطفها بل وإقناعها وهنا نذكر على عجالة بعض هذه الأمور:
    1ـ أن يعتقد الخطيب بصحة ما يقوله وما يدعو إليه:

    القول أمانة يحملها الخطيب فعليه أن يكون شديد الثقة بأداء هذه الأمانة قولاً وعملاً يقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم وهو يخاطب المؤمنين [يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون] فإيمانه بقوله وصدقه في حديثه يعطي الثقة في نفوس الآخرين إذ لا يعطي القوة إلا القوي ولا يؤثر إلا المتأثر وما يخرج من القلب يدخل إلى القلب فيصبح كلام الخطيب الصادق كالجاذبية التي تستقطب النفوس والعقول دون اختيار.

    2ـ مشاركة الجمهور بالوجدان:

    ومعناه أن يحس الخطيب بإحساس السامعين ويشعر بشعورهم يفرح بفرحهم ويحزن لحزنهم ويغضب لغضبهم ويعيش كل آلامهم وآمالهم إن هذا الإحساس المشترك بين الخطيب والجمهور يعطيه قدرة على استدراجهم لما يريد منهم ويبتغي فإذا رأى السامعين متحمسين لباطل لا يفاجئهم بالمخالفة أو أن يصدمهم بالمعارضة لأن ذلك يبعدهم عن ميوله ورغباته. عليه إذاً في هذه الحالة أن يسايرهم ثم يستدرجهم شيئاً فشيئاً إلى رأيه وبعد ذلك يستطيع أن يهاجم فكرتهم المنحرفة وفي ذلك يكون حبل الاتصال بينه وبينهم دون انقطاع.

    فالخطيب يأخذ ليعطي ويطيع ليطاع وعندما يساير آراءه الجماهير ليملي عليهم إرادته وليس معنى ذلك أن يساق من قبلهم دون أن يكون له رأي أو فكر إنما يجتهد في ألا يهاجم السامعين فيما ألفوه وتعودوا عليه مباشرة بل يمهد لذلك ويربط بين ما يدعو إليه وبين إحساسهم فيستدرجهم في طريقة هادئة ذكية حتى يحولهم عن اتجاههم الخاطئ إلى رأيه السديد فالخطيب الناجح يستطيع أن ينقل المستمعين إلى النقيض.

    3ـ النفوذ إلى القلب:

    لكي تكون للخطيب سيطرة تجعله يؤثر في المخاطبين ويتحكم بمشاعرهم وأهوائهم وله أيضاً أثر فعال في إيقاض المشاعر وتحريك الميول وهي من أعظم العوامل في إثارة النفوس والأهواء فمعظم الناس يخضعون خضوعاً تاما ويسلمون تسليماً مطلقاً.

    ونفوذ الخطيب إلى قلوب المستمعين على قسمين:

    1ـ النفوذ الطبيعي:

    وهو هبة من الله بأن يكون للشخص أثر بنفسه وبتركيب جسمه فإذا شاهده إنسان آخر احترمه وخضع إكباراً له ولكلامه ولسيطرته فهو يفرض احترامه فرضاً بعوامل ومؤثرات تعكس عنه دون أن يكون له قصد والأمثلة على ذلك كثيرة في كثير من العظماء والشخصيات المرموقة كالإمام زين العابدين (ع) عندما قال فيه الفرزدق:

    يغضي حياء ويُغضى من مهابته فــلا يكــلم إلا حين يـبــتـــــسم

    يكاد يمســــكه عرفان راحـــتـــه ركن الحطين إذا ما جاء يستلم

    2ـ النفوذ الإكتسابي:

    وهو ما كسبه الخطيب من نفوذ الشخصية كاشتهاره بالشجاعة والجرأة والكرم والانتماء العائلي والسمعة الحسنة وغيرها كل ذلك يشكل أثراً في شخصية الخطيب هذه من بعض الأمور التي يحتاجها الخطيب في كسب الجماهير ورفعهم نحو الخير والصلاح والخطيب الحسيني أولى وأجدر بها لكي يجمع الناس حول راية الحسين بن علي (ع) الذي أحبته البشرية بما قدم وضحى وبذل كل غال ونفيس من أجل كرامة وحرية الإنسان فعلم الكثيرين وتعلم منه الكثيرون كيف يسلكون حياة العز والمجد في الطريق الذي رسمه الحسين (ع) ، يقول المهاتما غاندي «تعلمت من الحسين بن علي كيف أكون مظلوماً فانتصر» والخطيب الحسيني يحمل هذه الرسالة العظيمة والثقيلة فعليه أن يدافع،عن الحسين وعن كل شيء يمت للحسين بصلة مثل (الشعائر الحسينية) التي أصبحت هذه الأيام مرمى من بعض الغوغاء وضعفاء النفوس الذين استمالهم الغرب ليجعل منهم جسراً لضرب هذه الشعائر ولكن هذه الحملة الشرسة ليست جديدة على الحسين (ع) إذ قرأنا وسمعنا بالتاريخ أن الذين وقفوا في وجه الحسين من حكام بني أمية وبني العباس اندحروا إلى غير رجعة فالحسين منتصر وأنصاره منتصرون رغم حملات التشكيك والتضليل التي يقوم بها البعض وقد كتب علمائنا الأبرار كتباً عديدة وكثيرة ترد على هؤلاء ولا مجال لذكرها واذكر منها مثلاً لا على وجه الحصر كتاب(الشعائر الحسينية) وهو كتاب استدلالي علمي للسيد الشهيد آية الله حسن الشيرازي (طيب الله ثراه) وأخيراً وليس آخراً أوصي نفسي وإخواني خطباء المنبر الحسيني حفظهم الله جميعاً لأداء هذه المهمة وحمل هذه الأمانة ورعايتها لكي نوفق لشفاعة الحسين (ع) [ يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم].
    اسال الله ان ينفع بة الاخوة والاخوات
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-12-28
  11. ابن الفخر

    ابن الفخر عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-10-18
    المشاركات:
    908
    الإعجاب :
    0
    تسلم اخوي
    هذا الكتاب في غاية الروعه

    اللهم احفظهم يارب
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-12-28
  13. ابو ناصر البكري

    ابو ناصر البكري عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-03
    المشاركات:
    1,267
    الإعجاب :
    0
    حيا الله الصوفيه ملان ابوها لماتفيض صفحة المجلس الاسلامي
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-12-28
  15. الأحسائي الحسني

    الأحسائي الحسني عضو

    التسجيل :
    ‏2004-03-13
    المشاركات:
    226
    الإعجاب :
    0
    أخي الفاضل
    أبو احمد حياكم الله
    إضافة حسنة وطيبة
    فلكم مني التحية

    عزيزي ابن الفخر حييت وبالخير سعدت

    جزيت خيرا فقد أسعدني مرورك
    [frame="1 80"]ذو ريدان يافع >>>>>>>>>>>>>>>>>>>>> داش بقوة
    اسمحلي النمرة غلط
    [/frame]

    اتمام لما سبق

    [frame="7 80"]النقطة الرابعة : الآداب الجوهرية القلبية


    وأنت إذا استشعرت واستحضرت معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (إن الله لا ينظر إلى صوركم , ولا إلى أجسادكم ؛ولكن ينظر إلى قلوبكم ونياتكم) , ومعنى قوله : (إنما الأعمال بالنيات ) رواه البخاري ومسلم ,ومعنى قوله : (التقوى هاهنا)ويشير إلى صدره ثلاث مرات ٍ ؛ علمت أن هذه الآداب هي الأهم الأعظم والأولى بالحرص , عليها وبذل الوسع في اكتسابها , فنجعلها خاتمة المحاضرة أحسن الله خواتمنا وعواقبنا في الأمور كلها.

    فالأدب الأولى أن يتجرد ويتنقى ويتخلص عن الأغراض والدوافع كلها إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى جل جلاله , فلا يحمله على إلقاء كلمة واحدة من كلماته إرادة المنزلة في قلوب الناس , ولا أن يرضى عنه واحد منهم , ولا اكتساب مصلحة من واحد من الخلق , وحينئذٍ يكون بعيداً عن المداهنة في الدين وعن القول بالهوى , قال تعالى(ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب)),وهذا التجرد والتنقي هو المعبر عنه بلإخلاص , ومعناه: خروج خوف الخلق والطمع فيهم من القلب, قال تعالى: (الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله ))وقال تعالى : ((ألا لله الدين الخالص)),وقال عز وجل : ((ومآأمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة)).
    وعن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده لا شريك له وأقام الصلاة وآتى الزكاة فارقها والله عنه راض ٍ))رواه ابن ماجه والحاكم وقال : صحيح على شرط البخاري ومسلم.

    وعن أبي أمامه رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : أرأيت رجلا ً غزا يلتمس الآخرة والذكر –أي الصيت الحسن-ماله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((لا شيء له )), ثم قال : ((إن الله عز وجل لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا ً وابتغي به وجهه))حديث حسن رواه أبو داود والنسائي.
    ولقد قال سهل بن عبدالله التستري رحمه الله تعالى : الناس موتى إلا العلماء , والعلماء سكارى إلا العاملين , والعاملون مغرورون إلا المخلصين, والمخلصون على وجل ٍ حتى يعلم ما يختم لهم.
    -انتهى-
    [/frame]
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-12-28
  17. ابن الفخر

    ابن الفخر عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-10-18
    المشاركات:
    908
    الإعجاب :
    0

    الله يخليك تزود بالبركات منهم لانهم حبائبك
     

مشاركة هذه الصفحة