وجوب الإيمان بعذاب القبر بالأدلة التالية

الكاتب : الميزان العادل   المشاهدات : 828   الردود : 2    ‏2001-12-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-12-10
  1. الميزان العادل

    الميزان العادل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-09-04
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين القائل جلّ ذكره في محكم تنزيله: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ}، والصلاة والسلام على سيدّنا الصادق المصدوق والمبعوث رحمة للعالمين القائل: (عذابُ القبرِ حق)، وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، وبعد:

    فقد ورد تساؤل من أحدهم في هذا المنتدى عن عذاب القبر، فأحببت أن أجمع لكم بعض الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع العلماء على صحة هذا الأمر ووجوب الإيمان به وأنّه من عقيدة أهل السنة والجماعة، فإنكاره خروج عن الإجماع ويخشى على من ينكر عذاب القبر سوء العاقبة والعياذ بالله.



    أولا: الأدلة على عذاب القبر من القرآن الكريم:


    1-القول فـي تأويـل قوله تعالـى:

    {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}.

    حدثنـي مـحمد بن عمارة، قال: ثنا عبـيد الله، قال: أخبرنا إسرائيـل، عن أبـي يحيى، عن مـجاهد: وَلَنُذيقَنَّهُمْ مِنَ العَذََابِ الأدْنَى دُونَ العَذَابِ الأكْبَرِ قال: الأدنى فـي القبور وعذاب الدنـيا. (تفسير سورة السجدة 21 للطبري)


    2-القول فـي تأويـل قوله تعالى:

    {يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ * وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ}

    يعني جلّ ثناؤه بقوله: يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شيْئَا يوم القيامة، حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون، ثم بين عن ذلك اليوم أيّ يوم هو، فقال: يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا، يعني: مَكرهم أنه لا يدفع عنهم عن عذاب الله شيئا، فاليوم الثاني ترجمة عن الأوّل.

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، أن ابن عباس كان يقول: إنكم لتجدون عذاب القبر في كتاب الله وَإنَّ ِلَّلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابا دُونَ ذلكَ. (تفسير سورة الطور 46-47 للطبري)


    3-القول فـي تأويـل قوله تعالى:

    {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً * قَالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى}

    قال أبو جعفر: وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب قول من قال: هو عذاب القبر الذي:
    حدثنا به أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثنا عمي عبد الله بن وهب، قال: أخبرنـي عمرو بن الـحارث، عن درّاج، عن ابن حُجَيرة عن أبـي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: « «أتَدْرُونَ فِـيـمَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: فإنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنْكا وَنـحْشُرُهُ يَوْمَ القـيامَةِ أعْمَى أتَدْرُونَ ما الـمَعِيشَةً الضَّنْكُ؟» قالوا: الله ورسوله أعلـم، قال: «عَذَابُ الكافرِ فـي قَبْرِهِ، والَّذِي نَفْسي بـيَدِهِ، إنه لَـيُسَلَّطُ عَلَـيْهِ تَسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّـينا، أتَدْرُونَ ما التِّنِـينُ: تسْعَةٌ وَتسْعُونَ حَيَّة، لكلّ حَيّة سَبْعَةُ رُؤُوسٍ، يَنْفُخُونَ فـي جِسْمِهِ وَيَـلْسَعُونَهُ ويَخْدِشُونَهُ إلـى يَوْمِ القِـيامَةِ». (تفسير سورة طه 124-126 للطبري)


    4- القول فـي تأويـل قوله تعالى:

    {أَلْهَاكُمُ التَّكَّاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ *...}

    حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن عطية، عن قيس، عن حجاج، عن المنهال، عن زِرّ، عن عليّ، قال: كنا نشكّ في عذاب القبر، حتى نزلت هذه الآية: ألهَاكَمُ التَّكاثُرُ... إلى: كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ في عذاب القبر. (تفسيرة سورة التكاثر للطبري)


    5- قوله تعالى:

    {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ کللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ}

    وإذا كان الله تعالى يحييهم بعد الموت ليرزقهم ـ على ما يأتي ـ فيجوز أن يحيي الكفار ليعذبهم، ويكون فيه دليل على عذاب القبر. (تفسير سورة البقرة 154 للقرطبي)


    6- قوله تعالى: {سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ} قال ابن عباس: بالأمراض في الدنيا وعذااب الآخرة. فمرض المؤمن كفارة، ومرض الكفار عقوبة. وقيل: العذاب الأوّل الفضيحة بکطلاع النبيّ صلى الله عليه وسلم عليهم؛ على ما يأتي بيانه في المنافقين. والعذاب الثاني عذاب القبر. الحسن وقتادة: عذاب الدنيا وعذاب القبر. کبن زيد: الأوّل بالمصائب في أموالهم وأولادهم، والثاني عذاب القبر. مجاهد: الجوع والقتل. الفراء: القتل وعذاب القبر. (تفسير سورة براءة -101 للقرطبي)


    7- قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} قال ابن عباس: هو لا إله إلا الله. وروى النسائي عن البَرَاء قال: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} نزلت في عذاب القبر؛ يقال: مَن ربك؟ فيقول: ربّيَ الله وديني دين محمد، فذلك قوله: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فيِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفيِ الآخِرَةِ}. (تفسير سورة إبراهيم-27 للقرطبي)


    8- قوله تعالى: «بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ» مِن العذابِ فكان ذلك يوم بدر. وقيل: عذاب القبر. (تفسير سورة النمل-72 للقرطبي)


    9- قوله تعالى:

    {مِّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصاراً }.

    قوله تعالى:
    {مِّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ} «ما» صلة مؤكدة، والمعنى من خطاياهم. وقال الفرّاء: المعنى من أجل خطاياهم. {فَأُدْخِلُواْ نَاراً} أي بعد إغراقهم. قال القشيريّ: وهذا يدلّ على عذاب القبر. ومنكروه يقولون: صاروا مستحقين دخول النار، أو عرض عليهم أماكنهم من النار، كما قال تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً}. (تفسير سورة نوح-25 للقرطبي)


    10- ثم بين العذاب فقال: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا} وفيه ستة أوجه: يكون رفعاً على البدل من «سُوءُ». ويجوز أن يكون بمعنى هو النار. ويجوز أن يكون مرفوعاً بالابتداء. وقال الفراء: يكون مرفوعاً بالعائد على معنى النار عليها يعرضون، فهذه أربعة أوجه في الرفع، وأجاز الفراء النصب؛ لأن بعدها عائداً وقبلها ما يتصل به، وأجاز الأخفش الخفض على البدل من «الْعَذَابِ». والجمهور على أن هذا العرض في البرزخ. واحتج بعض أهل العلم في تثبيت عذاب القبر بقوله: {کلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً} ما دامت الدنيا. كذلك قال مجاهد وعكرمة ومقاتل ومحمد بن كعب كلهم قال: هذه الآية تدل على عذاب القبر في الدنيا، ألا تراه يقول عن عذاب الآخرة: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُواْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}. (تفسير سورة غافر 45-46)

    يتبع إن شاء الله...

    خادمكم / الميزان العادل
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-12-10
  3. الميزان العادل

    الميزان العادل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-09-04
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    تكملة ما سبق....

    ثانيا: الأدلة على عذاب القبر من السنة النبوية الطاهرة:

    1- (1035) ــ حدّثنا عبدُ الله بنُ مَسلمةَ عن مالكٍ عن يحيى بنِ سعيدٍ عن عمرَةَ بنتِ عبدِ الرحمنِ عن عائشةَ زوجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «أَن يهودِيةً جاءت تسألُها فقالت لها: أَعاذَكِ الله من عذابِ القبرِ. فسأَلَتْ عائشةُ رضيَ الله عنها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم؛ أَيُعذبُ الناسُ في قُبورِهم؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عائذاً بالله من ذلك». (صحيح البخاري)

    2- (1345) ــ حدَّثنا حفصُ بنُ عمرَ حدَّثَنا شُعبةُ عن عَلقمةَ بنِ مَرْثدٍ عن سَعدِ بن عُبَيدةَ عن البَراءِ بنِ عازبٍ رضيَ الله عنهما عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أُقعِدَ المؤمنُ في قبرِهِ أُتِىَ ثمَّ شَهِدَ أن لاإلهَ إلاّ الله وأنّ محمداً رسولُ الله، فذلكَ قولهُ {يُثبِّتُ اللّهُ الَّذينَ آمَنوا بالقَول الثابت} (إبراهيم: 27). حدَّثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ حدَّثَنا غُندَر ٌحدَّثنا شعبةُ بهذا، وزاد {يُثبِّتُ اللّهُ الذينَ آمَنوا} نَزَلَتْ في عذاب القبرِ. (صحيح البخاري)

    3- (1348) ــ حدَّثنا عَبْدانُ أخبرَني أبي عن شعبة سمعتُ الأشْعثَ عن أبيه عن مَسْروقٍ عن عائشةَ رضيَ الله عنها «أن يهوديةً دخلتْ عليها فذَكرَتْ عذابَ القبرِ حَقٌ فقالت لها؛ أعاذَكِ الله مِن عذابِ القبرِ. فسأَلَتْ عائشةُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن عذابِ القبرِ فقال: نَعَمْ، عذابُ القبرِ. قالت عائشةُ رضيَ الله عنها: فما رأيت رسولَ الله بعدُ صلَّى صلاةً إلاّ تَعَوَّذَ مِن عَذابِ القبر» زادَ غُندَرٌ: «عذابُ القبرِ حقٌّ». (صحيح البخاري)

    4- (2761) ــ حدّثنا موسى بن إِسماعيلَ حدَّثنا أَبو عَوانةَ حدَّثَنا عبدُ الملكِ بنُ عُمَيرٍ سمعتُ عمرَو بنَ مَيمونٍ الأودِيَّ قال: «كان سعدٌ يُعلِّم بَنيهِ هؤلاءِ الكلماتِ كما يُعلم المعلمُ الغِلمانَ الكتابَة ويقول: إِنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوَّذُ منهنَّ دُبُرَ الصلاةِ: اللَّهمَّ إِني أَعوذُ بكَ منَ الجُبنِ، وأَعوذُ بكَ أَن أُرَدَّ إِلى أَرذَلِ العُمر، وأعوذُ بكَ من فتنةِ الدُّنيا، وأَعوذُ بكَ من عَذابِ القَبر. فحدَّثتُ بهِ مُصعَباً فصدَّقُه» (صحيح البخاري)

    5- (2762) ــ حدّثنا مسدَّدٌ حدّثنا مُعتمرٌ قال: سمعت أبي قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:«اللَّهمَّ إِني أَعوذُ بكَ منَ العجز والكسل، والجُبنِ والهرَم، وأَعوذُ بكَ من فتنةِ المحيا والممات، وأَعوذُ بكَ من عَذابِ القَبر.» (صحيح البخاري)

    6- (6231) ــ حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدثنا سلامُ بن أبي مُطيع عن هشام عن أبيه عن خالتِه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ: اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار، ومن عذاب النار. وأعوذ بك من فتنةِ القبر، وأعوذ بك من عذاب القبر. وأعوذ بك من فتنة الغنى، وأعوذ بك من فتنةِ الفقر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال». (صحيح البخاري)

    7- (823) ــ حدّثنا أبو اليمانِ قال: أخبرَنا شُعيبٌ عنِ الزُّهريِّ قال: أَخبرَنا عُروة بنُ الزُّبيرِ عن عائشةَ زوجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أخبرَتْه «أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يَدْعو في الصلاةِ: اللّهمَّ إني أعوذُ بكَ من عذاب القبرِ، وَأَعوذ بكَ من فِتنةِ المسيحِ الدَجّالِ، وَأَعوذُ بكَ من فتنةِ المحيا وفتنةِ المَماتِ. اللّهمَّ إني أعوذُ بكَ مِنَ المأْثَمِ وَالمَغْرَمِ. فقال له قائلٌ: ما أكثرَ ما تَستعيذُ منَ المغرَمِ؟ فقال: إِنَّ الرجلَ إِذا غَرِمَ حَدَّثَ فكذَب، ووَعدَ فأَخْلَفَ». (صحيح البخاري)

    8- باب ماجاءَ في عذابِ القبرِ
    وقوله تعالى: {إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيه يهِمْ أَخْرِجُواْ أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ} (الأنعام: 93) هو الهَوانُ. والهَونُ الرِّفْقُ. وقوله جلّ ذِكرُهُ: {سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ} (التوبة: 101) وقوله تعالى: {وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُواْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} (غافر: 45، 46). (صحيح البخاري)

    9- (1353) ــ حدَّثنا مُسلمُ بنُ إبراهيمَ حدَّثنا هشامٌ حدَّثَنا يحيى عن أبي سلمةَ عن أبي هريرةَ رضيَ اللّهُ عنه قال «كان رسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعو: اللَّهمَّ إني أعوذُ بكَ مِن عذابِ القَبرِ، ومِن عذابِ النارِ، ومن فِتنةِ المَحيا والمَماتِ، ومن فتنة المسيحِ الدَّجَّالِ». (صحيح البخاري)

    10- (6221) ــ حدَّثنا عثمانُ بن أبي شَيبةَ حدثنا جريرٌ عن منصور عن أبي وائل عن مَسروق عن عائشة قالت: «دَخلَتْ عليَّ عجوزان من عُجُز يهود المدينة فقالتا لي: إن أهلَ القبور يعذَّبونَ في قبورِهم، فكذبتُهما، ولم أنعمْ أن أصدِّقَهما. فخرَجتا. ودَخل عليّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقلتُ: يا رسولَ اللّه، إن عجوزَين.. وذكرتُ له. فقال: صدقتا، إنهم يعذبون عذاباً تَسمعُهُ البهائمُ كلها. فما رأيتهُ بعدُ في صلاةٍ إلاَّ يَتعوَّذَ من عذابِ القبر». (صحيح البخاري)

    يتبع إن شاء الله....

    خادمكم / الميزان العادل
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-12-10
  5. الميزان العادل

    الميزان العادل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-09-04
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    تكملة ما سبق...

    ثالثا: أقوال علماء أهل السنة والجماعة في عذاب القبر:

    1- " تنبـيه: فـي شرح الصدور. قال العلـماء: عذاب القبر هو عذاب البرزخ أضيف إلـى القبر لأنه الغالب فكل ميت أريد تعذيبه عذب قبر أم لا ومـحله الروح والبدن جميعاً بـاتفـاق أهل السنة وكذا القول فـي النعيـم. قال ابن القـيـم: ثم عذاب القبر قسمان: دائم وهو عذاب الكفـار وبعض العصاة ومنقطع وهو عذاب من خفت جرائمه، وفـي روض الرياحين: بلغنا أن الـموتـى لا يعذبون لـيـلة الـجمعة تشريفاً للوقت. قال: ويحتـمل اختصاص ذلك بعصاتنا دون الكفـار وعمـم النفـي فـي بحر الكلام. فقال: الكافر يرفع عنه العذاب يوم الـجمعة ولـيـلتها وجميع رمضان، وأما الـمسلـم العاصي فـيعذب فـي قبره لكن ينقطع عنه يوم الـجمعة ولـيـلتها ثم لا يعود إلــيه إلـى يوم القـيامة وإن مات يوم الـجمعة أو لـيـلتها يكون له عذاب ساعة واحدة وضغطة القبر كذلك ثم ينقطع عنه العذاب ولا يعود إلـى يوم القـيامة اهــــ. قال السيوطي: وهذا يدل علـى أن عصاة الـمسلـمين لا يعذبون سوى جمعة واحدة أو دونها فإذا وصلوا إلـى يوم الـجمعة انقطع ثم لا يعود ويحتاج لدلـيـل، وفـي البدائع لابن القـيـم عن القاضي أبـي يعلـى: لا بد من انقطاع عذاب الر لأنه من عذاب الدنـيا، والدنـيا وما فـيها منقطع فلا بد أن يـلـحقهم الفناء والبلاء ولا يعرفون قدر مدة ذلك ويؤيده ما خرجه هناد عن مـجاهد للكفـار هجعة يجدون فـيها طعم النوم حتـى يوم القـيامة فإذا صيح بأهل القبور يقول الكافر {يا ويـلنا من بعثنا من مرقدنا} (يس: 52) «خط عن عائشة» قضية صنـيع الـمصنف أن هذا لا يوجد مخرجاً فـي أحد الستة وإلا لـما عدل عنه وأبعد النـجعة وهو ذهول عجيب فقد عزاه الديـلـمي وغيره إلـى الشيخين جميعاً ثم رأيته فـي صحيح البخاري فـي بـاب ما جاء فـي عذاب القبر من كتاب الـجنائز بهذا اللفظ من رواية الـمستـملـي." (فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي ج4 ص407)

    2- "قال الغزالي: وما حكي عن تفرس المشايخ وأخبارهم عن اعتقادات الناس وضمائرهم تخرج عن الحصر، قال: بل ما حكي عنهم من مشاهدة عذاب القبر والسؤال ومن سماع صوت الهاتف ومن فنون الكرامات خارج عن الحصر والحكاية لا تنفع الجاحد ما لم يشاهد ومن أنكر الأصل أنكر التفصيل. «سئل» بعض العارفين عن الفراسة ما هي؟ فقال أرواح تتقلب في الملكوت فتشرف على معاني الغيوب فتنطق عن أسرار الحق نطق مشاهدة وعيان وقال أبو عثمان المغربي: العارف تضيء له أنوار العلم فيبصر بها عجائب الغيب، قال الحريري لجلسائه: هل فيكم من إذا أراد الله أن يحدث في المملكة شيئاً أعلمه قبل أن يبدو؟ قالوا لا. قال: ابكوا على قلوب لم تجد من الله شيئاً. قال البرقي: وقع اليوم في المملكة حدث لا آكل ولا أشرب حتى أعلم ما هو فورد الخبر بعد أيام أن القرمطي دخل مكة في ذلك اليوم وقتل بها المقتلة العظيمة. وقال السهروردي: لمّا ذكر كرامات الأولياء: قد يعلمون بعض الحوادث قبل تكوينها" (فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي ج1 ص110)

    3- "قوله: (باب ماجاء في عذاب القبر) لم يتعرض المصنف في الترجمة لكون عذاب القبر يقع على الروح فقط أو عليها وعلى الجسد، وفيه خلاف شهير عند المتكلمين، وكأنه تركه لأن الأدلة التي يرضاه ليست قاطعة في أحد الأمرين فلم يتقلد الحكم في ذلك واكتفى بإثبات وجوده، خلافاً لمن نفاه مطلقاً من الخوارج وبعض المعتزلة كضرار بن عمرو وبشر المريسي ومن وافق هما، وخالفهم في ذلك أكثر المعتزلة وجميع أهل السنة وغيرهم وأكثروا من الاحتجاج له. وذهب بعض المعتزلة كالجياني إلى أنه يقع ععلى الكفار دون المؤمنين، وبعض الأحاديث الآتية ترد عليهم أيضاً." (فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني ج3 ص275)

    4- " ومما يستنبط منه [حديث: أنَّ يَهُودِيَّةً جاءَتْ تَسْألُهَا فقَالَتْ لَهَا أعَاذَكِ الله مِنْ عَذَابِ القَبْرِ فَسَألَتْ عائِشَةُ رضي الله تعالى عنها رسولَ الله أيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ فَقَالَ رسولُ الله عائذا بالله مِنْ ذلِكَ] أنه: يدل على أن عذاب القبر حق، وأهل السنة مجمعون على الإيمان به والتصديق، ولا ينكره إلاّ مبتدع. وإن من لا علم له بذلك لا يأثم، وأن من سمع بذلك وجب عليه أن يسأله أهل العلم ليعلم صحته. وفيه: ما يدل على أن حال عذاب القبر عظيم، فلذلك أمر النبي في ذلك الوقت بالتعوذ منه." (عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني ج7 ص78)

    5-" قوله : «رأيتكم تفتنون في القبور وفي آخره يتعوذ من عذاب القبر» فيه إثبات عذاب القبر وفتنته وهو مذهب أهل الحق، ومعنى تفتنون تمتحنون فيقال ما علمك بهذا الرجل؟ فيقول المؤمن: هو رسول الله. ويقول المنافق: سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته هكذا جاء مفسراً في الصحيح. قوله : «كفتنة الدجال» أي فتنة شديدة جداً وامتحاناً هائلاً ولكن يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت." (شرح النووي على صحيح مسلم ج6 ص171)

    6-" (صليت وراء أبي هريرة على صبي لم يعمل خيطئة قط فسمعته يقول: اللهم أعذه من عذاب القبر). قال الباجي: يحتمل أن يكون أبو هريرة اعتقده لشيء سمعه من رسول الله أن عذاب القبر أمر عام في الصغير والكبير، وأن الفتنة فيه لا تسقط عن الصغير لعدم التكليف في الدنيا. وقال ابن عبد البر: عذاب القبر غير فتنة القبر، ولو عذب الله عباده أجمعين كان غير ظالم لهم. وقال بعضهم: ليس المراد بعذاب القبر هنا عقوبته ولا السؤال، بل مجرد الألم بالغم والهم والحسرة والوحشة والضغطة، وذلك يعم الأطفال وغيرهم." (تنوير الحوالك ج1 ص13)

    7- " (1689) ــ ( وعن سعيد بن المسيب ) بفتح التحتية ويكسر وهو من سادات التابعين ( قال : صليت وراء أبي هريرة على صبي لم يعمل خطيئة قط ) أي أبداً قال ابن حجر : صفة كاشفة إذ لا يتصور في غير بالغ عمل ذنب . اهـ . ويمكن أن يحمل على المبالغة في نفي الخطيئة عنه ، ولو صورة ( فسمعته ) أي أبا هريرة ( يقول ) أي في صلاته ( اللهم أعذه ) أي أجره ( من عذاب القبر ) قال القاضي : يحتمل أن يكون أبو هريرة اعتقد شيئاً سمعه من رسول الله من أن عذاب القبر أمر عام للصغير والكبير ، وإن الفتنة تسقط عن الصغير لعدم التكليف في الدنيا وقال ابن عبد البر : عذاب القبر غير فتنة القبر ، ولو عذب الله عباده أجمعين كان غير ظالم لهم يعني لا يطلب له دليل من العمل لأنه لا يسئل عما يفعل قال : وقال بعضهم : ليس المراد بعذاب القبر هنا العقوبة ، ولا السؤال بل مجرد الألم بالغم والحسرة ، والوحشة والضغطة وذلك يعم الأطفال وغيرهم كذا ذكره السيوطي في حاشية الموطأ . ( رواه مالك ) ." (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح لملا علي القاري ج2 ص735)

    8- "الأصل الثالث: عذاب القبر. وقد ورد الشرع به قال الله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذَابِ} واشتهر عن رسول الله والسلف الصالح الاستعاذة من عذاب القبر . وهو ممكن فيجب التصديق به ولا يمنع من التصديق به تفرق أجزاء الميت في بطون السباع وحواصل الطيور؛ فإن المدرك لألم العذاب من الحيوان أجزاء مخصوصة يقدر الله تعالى على إعادة الإدراك إليها." (إحياء علوم الدين للغزالي ج1 ص101)

    9- " وأما الحيلة من عذاب القبر: فكثرة التسبيح والقراءة والوضوء والصدقة والصلوات الخمس، فهي تضيء القبر وتوسِّعُهُ مَدَّ البَصرِ. وَمَنْ أخذ من تراب القبر بيده وقرأ عليه سورة القَدْرِ ـــ (سبعاً)؛ وتركه في القبر لم يُعَذَّبْ صاحب القبر. واللااتي هي سبب عذابه البول والكذب والنميمة والخيانة، فمن ترك ذلك فإن قبره يكون روضة من رياض الجنة، وتكون الضَّمَة كضمة الأم لولدها." ( النورين في إصلاح الدارين ج1 ص134)

    10- " بل العذاب والنعيم على النفس، والبدن جميعاً باتفاق أهل السنة والجماعة، تنعم النفس وتعذب منفردة عن البدن، وتعذب متصلة بالبدن والبدن متصل بها، فيكون النعيم والعذاب عليهما في هذه الحال مجتمعتين، كما يكون للروح منفردة عن البدن. وهل يكون العذاب والنعيم للبدن بدون الروح؟ هذا فيه قولان مشهوران لأهل الحديث والسنّة والكلام، وفي المسألة أقوال شاذة ليست من أقوال أهل السنة والحديث؛ قول من يقول: إن النعيم والعذاب لا يكون إلا على الروح؛ وأن البدن لا ينعم ولا يعذب. وهذا تقوله «الفلاسفة» المنكرون المعاد الأبدان؛ وهؤلاء كفار بإجماع المسلمين." (مؤلفات ابن تيمية ج1 ص12)


    وختاما نسأل الله أن يجيرنا والمسلمين أجمعين من عذاب القبر، وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة. اللهم آمين بجاه سيد الأنبياء والمرسلين صلوات ربي وسلامه التاميّن الأكملين عليه وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين.

    خادمكم / الميزان العادل
     

مشاركة هذه الصفحة