خفف الوطء ما أظن أديم الأرض إلا من هذه الأجساد

الكاتب : محمد القيسي   المشاهدات : 6,549   الردود : 0    ‏2004-12-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-12-23
  1. محمد القيسي

    محمد القيسي عضو

    التسجيل :
    ‏2004-11-19
    المشاركات:
    97
    الإعجاب :
    0
    أنشد أبو العلاء المعري، لنفسه يرثي بعض أقاربه:
    [poem=font="Courier New,6,black,bold,normal" bkcolor="seagreen" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    غَيْرُ مُجْدٍ في مِلّتي واعْتِقادي=نَوْحُ باكٍ ولا تَرَنّمُ شادِ
    وشَبِيهٌ صَوْتُ النّعيّ إذا قِي=سَ بِصَوْتِ البَشيرِ في كلّ نادِ
    أَبَكَتْ تِلْكُمُ الحَمَامَةُ أمْ غَنْ=نَت عَلى فَرْعِ غُصْنِها المَيّادِ
    صَاحِ هَذِي قُبُورُنا تَمْلأ الرُّحْ=بَ فأينَ القُبُورُ مِنْ عَهدِ عادِ
    خَفّفِ الوَطْء ما أظُنّ أدِيمَ ال=أرْضِ إلاّ مِنْ هَذِهِ الأجْسادِ
    وقَبيحٌ بنَا وإنْ قَدُمَ العَهْ=دُ هَوَانُ الآبَاءِ والأجْدادِ
    سِرْ إنِ اسْطَعتَ في الهَوَاءِ رُوَيداً=لا اخْتِيالاً عَلى رُفَاتِ العِبادِ
    رُبّ لَحْدٍ قَدْ صَارَ لَحْداً مراراً=ضَاحِكٍ مِنْ تَزَاحُمِ الأضْدادِ
    وَدَفِينٍ عَلى بَقايا دَفِينٍ=في طَويلِ الأزْمانِ وَالآباءِ
    فاسْألِ الفَرْقَدَينِ عَمّنْ أحَسّا=مِنْ قَبيلٍ وآنسا من بلادِ
    كَمْ أقامَا على زَوالِ نَهارٍ=وَأنارا لِمُدْلِجٍ في سَوَادِ
    تَعَبُ كُلّها الحَياةُ فَما أعْ=جَبُ إلاّ مِنْ راغبٍ في ازْديادِ
    إنّ حُزْناً في ساعةِ المَوْتِ أضْعَا=فُ سُرُورٍ في ساعَةِ الميلادِ
    خُلِقَ النّاسُ للبَقَاءِ فضَلّتْ=أُمّةٌ يَحْسَبُونَهُمْ للنّفادِ
    إنّما يُنْقَلُونَ مِنْ دارِ أعْما=لٍ إلى دارِ شِقْوَةٍ أو رَشَادِ
    ضَجْعَةُ المَوْتِ رَقْدَةٌ يُستريحُ ال=جِسْمُ فيها والعَيشُ مِثلُ السّهادِ
    وهي قصيدة طويلة ومنها:
    [poem=font="Courier New,6,black,bold,normal" bkcolor="seagreen" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    بانَ أمْرُ الإلَهِ واختَلَفَ النّا=سُ فَداعٍ إلى ضَلالٍ وَهَادِ
    والّذي حارَتِ البَرِيّةُ فِيهِ=حَيَوَانٌ مُسْتَحْدَثٌ مِن جَمادِ
    واللّبيبُ اللّبيبُ مَنْ لَيسَ يَغْترْ=رُ بِكُوْنٍ مَصيرُهُ للفَسادِ

    يقول: تحيرت البرية في المعاد الجسماني والنشور الذي ليس بنفسائي، وفي أن أبدان الأموات
    كيف تحيا من الرفات، وبعضهم يقول به، وبعضهم ينكره، وبهذا تبين أن المراد بالحيوان
    المستحدث من الجماد ليس آدم عليه السلام، ولا ناقة صالح، ولا ثعبان موسى، عليهما
    السلام، إذ لا يناسب السياق، وقال الإمام أبو محمد بن السيد البطليوسي حين شرح سقط
    الزند ي هذا البيت: يريد أن الجسم مواتٌ بطبعه، وإنما يصير حساساً متحركاً باتصال
    النفس به، فإذا فارقته عند الموت عاد إلى طبعه، فالحياة للنفس جوهرية، وللجسم
    عرضية، فلذلك يعدم الجسم الحياة إذا فارقته النفس ولا تعدمها النفس.


    وفي رباعيات الخيام :
    [poem=font="Courier New,6,black,normal,normal" bkcolor="teal" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    في الاعْتبار بمَن مضى من قبلنا=عِبَرٌ وتلك هدايةُ المسترشدِ
    فلكم طوتْ ترْباؤُنا أُمَماً وهل=مَيْتٌ بغير ثَرائِها لم يُلْحَدِ
    حتى كأن شَقِيقها دمُ أسرةٍ=سفَكتْ دماءَهمُ عيونُ الخُرَّدِ
    وبَنَفْسَجُ الروضِ النَّدِىِّ كأنه=خِيلانُ وَجناتِ الخدودِ الوُرَّدِ

    ومن هذا قول المنجكيّ :
    [poem=font="Courier New,6,black,normal,normal" bkcolor="teal" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    وإذا تأمَّلت الثَّرى ألْفيْتَه=غُرَرَ الملوكِ تُداسُ تحت الأرْجُلِ

    وقول السيد عبد الرحمن بن النقيب :
    [poem=font="Courier New,6,black,normal,normal" bkcolor="teal" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    كم ضَمت التّرباءُ خَلْقاً قبلَنا=من آخِر يقْفو سبيلَ الأوَّلِ
    حتى كأن أدِيمَها ممَّا حوَتْ=حبَّاتُ أفئدةِ الملوك العُدَّلِ

    وقد شاركه فيه مهيارالعجمي ، في قوله :
    [poem=font="Courier New,6,black,normal,normal" bkcolor="teal" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    رُوَيداً بأخْفاف المَطِيِّ فإنما=تُداسُ جِباهٌ في الثَّرَى وخدودُ

    ومنزع هذا كله قول أبي الطيِّب :
    [poem=font="Courier New,6,black,normal,normal" bkcolor="teal" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    ويدفنُ بعضُنا بعضا ويمشي=أواخرُنا على هامِ الأوالىِ

    معروف الرصافي :
    [poem=font="Courier New,6,black,normal,normal" bkcolor="teal" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    من حطام الخلق في الأرض هضاب=كوَّنتهن أكفّ الانقلاب
    ما تراب الأرض والله تراب=إنما ذاك حطام قدما
    من جسوم باليات الكسر
    كم على الأرض رفاتٌ باليات=من جسوم طحنتها الدائرات
    فاحتفر في الأرض تلك الطبقات=تجد الانقاض فيها رمما
    هي للأحياء أو للشجر
    كل وجه الأرض للخلق قبور=خفّف الوطء على تلك الصدور
    والعيون النجلِ منهم والثغور=إنما أنت ستفنى مثلما
    قد فَنُوا والموت دامي الظفُر
     

مشاركة هذه الصفحة