تحول دبي إلى واحة كبيرة من المنازل الذكية

الكاتب : اليافعي2020   المشاهدات : 750   الردود : 0    ‏2004-12-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-12-21
  1. اليافعي2020

    اليافعي2020 قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-09-01
    المشاركات:
    3,478
    الإعجاب :
    0
    أصبح تعبير «المنزل الذكي» من أفضل عبارات التسويق «السحرية» التي تجتذب مزيدا من مشتري العقارات في دبي. وكانت دبي ممثلة بثاني اكبر مطور عقارات فيها، أي شركة «إعمار» التي تبني أطول ناطحة سحاب في العالم، قد وعدت قبل سنوات قليلة ببناء أول مدينة سكنية «ذكية» في العالم العربي، وهو المشروع الذي اعتبره البعض حينئذ مجرد «نكتة» أو بأفضل الأحوال مجرد طريقة تسويقية «ذكية». لكن بعد مرور نحو أربع أو خمس سنوات من الإعلان عن ذلك المفهوم أصبحت المنازل الذكية في دبي الآن حدثا عابرا وطبيعيا مع كثرة المطورين العقاريين الذين اصبحوا يقدمون هذه الخدمة المتطورة لأصحاب المنازل. ويقول ريتشارد جاسنو، من شركة «سهم» الذراع التقني لـ«إعمار» التي دشنت العام الماضي أولى أبراج «دبي مارينا» ـ أول مدينة ذكية ـ في المنطقة، «إن الجهد الذي بذلناه في تركيب البنية التحتية المتطورة في دبي مارينا، هو استثمار يستحق العناء. إن السكان يستخدمون التقنيات الحديثة بأساليب جديدة ومثيرة، مما أدى إلى إحداث تغييرات جذرية في بيئات السكن التقليدية».
    ووفقا لشركة «سيستماكس» التي قامت بتنفيذ البنية التحتية للشبكة الذكية، فقد كان ثمة إدراك لديها بالحاجة الملحة إلى بنية تحتية متينة يمكنها أن تصل كل مباني المشروع عبر منصة موحدة وعامة، وتدعم تطبيقات الخدمات المتطورة والمتكاملة كالتطبيقات البنكية المباشرة، وشراء مواد البقالة عبر الإنترنت، وخدمات الاستشارات الطبية المباشرة. وقد قامت بتصميم البنية التحتية وتركيبها شركة «يو. أس. تيليكوميونيكشنز»، حيث ستكون هذه البنية مسؤولة عن إدارة حوالي 33000 نقطة شبكية تغطي أبراج دبي مارينا الستة.
    وتتيح هذه الشبكة لسكان دبي مارينا الدخول عن بعد إلى الكثير من الخدمات والأجهزة المؤتمتة، مثل الثلاجة ونظام التكييف المتوافقة مع الشبكة، من أي مكان توجد به وصلة إنترنت. كما سيستطيع السكان الاستفادة من التحسينات عالية التقنية في مجالات الصوت والبيانات والتلفزيون، إلى جانب بعض المزايا المستقبلية، مثل القدرة على اختيار الفيلم أو البرنامج الذي يودون مشاهدته من قاعدة بيانات شبكية يمكنهم الاتصال بها عبر قناة فضائية.
    ولا يقتصر مفهوم هذه المنازل الذكية على «دبي مارينا» وحسب، بل تجري حاليا عمليات التصميم والتركيب في عدد من المشاريع العقارية الضخمة التي تنفذها «إعمار» وتضم آلاف الوحدات السكنية مثل سهول الإمارات، وتلال الإمارات، والمراعي، والينابيع والمرابع العربية.
    ودخلت على هذا الخط، إن صح التعبير، أيضا شركات تطوير عقاري عديدة ومنها «ترايدنت انترناشيونال» التي تنفذ مشروع «مارينا سكيب» العقاري في منطقة مرسى دبي بكلفة استثمارية 120 مليون دولار. ومن المقرر تزويد كل منزل في المشروع الذي يستكمل في 2006 بتقنية عالية من الجيل الثالث للأجهزة السلكية تعطي السكان مراقبة وسيطرة تامة على المنزل الذكي.
    ووفقا لصدر الدين علي، المدير الإداري في الشركة المنفذة، فانه وباستخدام الكومبيوتر أو الهاتف يمكن للسكان إدارة وتنظيم بيوتهم في أي وقت يرغبونه، ومن أي مكان سواء التحكم بالإضاءة أو تنظيم التبريد والتدفئة والسيطرة على الأجهزة المنزلية. وتتيح هذه التقنية أيضا للأبوين مراقبة أطفالهم افتراضيا عن بعد من خلال كاميرا تعمل من خلال شبكة الإنترنت، وتتيح للسكان مراقبة أطفالهم في مختلف أرجاء المنزل حتى حالة وجودهم خارج المنزل، كما يمكنهم إرسال رسائل قصيرة من خلال هذه التقنية في حالات الطوارئ. وللشركة أيضا مشروع ثان اسمه «برج ووتر فرونت» الذي وصفته الشركة بأنه «ليس مجرد شقق سكنية تقليدية، بل ستكون بيوتا ذكية متكاملة». ووفقا لشركة «ماكستور» الأميركية فقد توقعت نمو سوق المنازل الذكية في العالم إلى نحو 6 مليارات دولار أميركي بنهاية العام الحالي، مدفوعة بتصاعد الطلب على أنظمة التخزين الشخصي. وقدرت الشركة المتخصصة في صناعة الأقراص الصلبة لتخزين البيانات أن يصل عدد المنازل في العالم المزودة بأدوات شبكية رقمية إلى 100 مليون منزل بحلول العام المقبل. ووفقا لديدييه تراسار نائب رئيس الشركة، فإن التوقعات الإيجابية تشير إلى أن «الشبكات المنزلية» سوف تمهد الطريق أمام المزيد من انتشار هذه الأنظمة في المستقبل القريب، خاصة وإن استخدام الكومبيوتر في المنازل وصل إلى مرحلة النضوج وتعدد الأغراض، ليشمل تطبيقات الوسائط المتعددة والموسيقى، بعد أن كان شبه محصور في برامج معالجة الكلمات التقليدية. وتعتبر هذه السوق الجديدة «منجم ذهب» لشركات التقنيات، مثل «انتل» التي مهدت الطريق أمام ظهور حقيقي للمنازل الرقمية، وهو المفهوم الذي ظل على مدار السنوات الماضية حلبة اختبارات للتقنيات أكثر منه واقعا ملموسا، نتيجة عدم توفر الأدوات التقنية اللازمة لتجسيده على أرض الواقع كما كان حال تقنيات الجيل الثالث من الهاتف الجوال. والمنزل الرقمي الذي تبشر به انتل والذي استثمرت فيه وفقا لها 16 مليار دولار في الأبحاث والتطوير على مدار السنوات الثلاث الماضية، يبدو بسيطا وأساسيا في ملامحه العامة إلا انه قد يكون مجرد لمحة بسيطة عما سيكون عليه في المستقبل.
    في هذا المنزل يمكنك تنزيل الأفلام ومشاهدتها على شاشات التلفزيون والكومبيوتر، وتنظيم وتغيير ومشاهدة الصور العائلية الملتقطة بالكاميرات الرقمية، واللهو بالألعاب الإلكترونية في غرف الجلوس بمشاركة أكثر من فرد، وأخيرا الاستماع إلى الموسيقى في أي مكان في المنزل.
    ويعتمد أساس هذا المنزل الرقمي على أطقم الرقائق الجديدة المعروفة باسم «انتل اكسبرس» السلسلة 915 وما فوق، التي تعتبر بمثابة «همزة الوصل» بين المعالج الدقيق وبقية أجزاء الكومبيوتر، والدعامة الأساسية لهذه المنصات الجديدة هي المعالجات الدقيقة الجديدة من نوع بنتيوم 4 والمزودة بتقنية المعالجة المتعددة الخيوط، فيما ترتبط جميع الأجهزة مع الكومبيوتر الرئيسي المزود بمعالج بنتيوم 3.6 غيغاهيرتز لاسلكيا، وذاكرة «دي دي آر 2» فائقة الأداء خاصة في تشغيل الألعاب الإلكترونية المعقدة. وقد اختارت انتل الصيف الماضي إحدى الفيلات الفخمة التابعة لشركة إعمار لتكون مسرحا لعرض تقنيات المنزل الرقمي أمام الإعلاميين. وقال مسؤول في الشركة إن ابتكارات «إنتل» تحدث تطوراً هاماً في أجهزة الكومبيوتر، وتفتح الطريق أمام ابتداع استعمالات جديدة كثيرة لجهاز الكومبيوتر من قِبل المستهلكين. وهذا التطور يساعد المستخدمين في منطقة الشرق الأوسط، على الاستمتاع بقدر أكبر بالموسيقي والصور والفيديو والألعاب الرقمية على أجهزة الكومبيوتر الشخصية والأجهزة الأخرى في كل أرجاء المنزل الذكي.
    ومن التقنيات الأخرى لانتل في المنزل الذكي تقنية الربط اللاسلكي التي تمكن القاطنين من إنشاء وتهيئة الشبكات المنزلية اللاسلكية في أربع خطوات بشكل يسمح بالمشاركة في تسجيلات الفيديو الرقمية والصور والموسيقى الرقمية بشكل أسهل في البيت أو المكتب. كما تتيح هذه الخاصية لأجهزة كومبيوتر متعددة مزودة بقدرات لاسلكية المشاركة في وصلة إنترنت أو طابعة واحدة. ويعتمد مفهوم المنزل الذكي على مفهوم «التوافق الرقمي»، حيث يقول بي دبليو لي، رئيس «سامسونغ» في الشرق الأوسط إنه بغض النظر عن التعقيدات، أو مدى وضوح الصورة حالياً، ولكن عالم التوافق الرقمي «مقبل وبسرعة، وهو يمثل الثورة الرقمية الجديدة التي سنراها في البيوت خلال السنوات المقبلة». ويرى انه سيتم الاستعاضة عن الأدوات المنزلية التقليدية، بالاعتماد على وسيط رقمي واحد يحل كبديل لكل تلك التقنيات ويربط شبكة المنزل بالإنترنت وبسرعات عالية. وسيعمل هذا الوسيط الرقمي المقبل على توحيد هذه الأجهزة في بيئة رقمية وشبكة خدمات تعرف باسم «الروابط الرقمية». وبفضل هذه التقنيات يمكنك ربط كل التجهيزات المنزلية تقريباً بنظام جديد يساهم في رفع كفاءتها، ويمنحك قدرة أفضل للتحكم بها، ومن خلال تطوير المعايير التقنية وخدمات الربط التقنية، بات إيجاد شبكات تقنية منزلية أمراً مكننا وقابلاً للتطبيق. ويضرب رئيس «سامسونغ» مثلاً عن ذلك بقوله «إذا ما امتلكنا غسالة تعمل وفق التقنيات الجديدة، وقادرة على إرسال واستقبال المعلومات عبر الشبكة، فإننا بلا شك سنكون قادرين على إجراء الصيانة لهذه الغسالة عن بعد أو تحديد موطن الخلل فيها، وإصلاحها في العديد من الحالات». ولشركة «ال جي» الكورية مساعيها في هذا المجال أيضا، حيث يوجد في جعبتها العديد من المنتجات المنزلية عالية التقنية مثل غسالات الملابس، وأجهزة المايكروويف، ومكيفات الهواء، وكلها قابلة للاتصال بشبكة الإنترنت ليتم التحكم بها عن بعد.
     

مشاركة هذه الصفحة