مراحل السلوك الصوفي عند ابن عطاء....... الحلقة الأولى

الكاتب : عبيد الله   المشاهدات : 1,612   الردود : 1    ‏2001-12-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-12-09
  1. عبيد الله

    عبيد الله عضو

    التسجيل :
    ‏2001-11-28
    المشاركات:
    20
    الإعجاب :
    0


    بسم الله الرحمن الرحيم

    والصلاة والسلام على الحبيب وآله







    مراحل السلوك الصوفي عند ابن عطاء



    قبل حديثنا عن مراحل السير إلى الله تعالى يجدر بنا أولا تحديد مدلول بعض المفاهيم والتي تعتبر مفاتيح ضرورية للفهم وهي مفهوما القلب و التجرد



    – مفهوم القلب :

    يتضح من خلال القرآن والحديث أن القلب جارحة باطنية خلق فيه الله تعالى استعدادا لمعرفته . وهذا الاستعداد إما أنه يستثمر وينمى ، أو يوجه توجيها خاطئا نحو قيم بديلة عن الله كالمال والجاه والإيديولوجيات السياسية الخ ..

    وهذه البدائل كلها لا تطفئ عطش قلب الإنسان لربه، بل تزيد من توتره الناتج عن عدم حصول الإشباع لديه .

    وإن القلب الذي هو محل هذا الاستعداد هو " الجهاز الروحي " الذي يجهله الكافر في نفسه، أو هو جهاز مشغل تشغيلا ناقصا لدى المؤمن الذي لم يتلق التربية الروحية، مما يستوجب ضرورة عرضه على أخصائي ( وهو الشيخ العارف بالله ) لإصلاح أعطابه، وجعله قادرا على التقاط الأنوار الإلهية المبثوثة في الوجود .

    إن القلب الذي تناط به مسؤولية وعبء حمل الصورة الإلهية ( أي قابليته للاتصاف بالأوصاف الإلهية ) ليكون محل نظر الحق من الوجود يتطلع بالضرورة إلى الله تعالى إذا أزيحت من أمامه العوارض .

    وعطل هذا الجهاز ناتج عن عدم تشغيله، وتشغيله يكون باشتغاله بالله. فيكون عطله إذن في غفلته عن الله .

    والغفلة ناتجة عن تراكم سحب النفس في سماء القلب وتلبدها في فضائه مما يحجب شمس الحقيقة، والتي لا يتسلل منها إلا شعاع ضعيف وباهت .

    ويحدد ابن عطاء الله في حكمه طبيعة هذه السحب النفسية ومصدرها :



    · - " أصل كل معصية وغفلة وشهوة الرضا عن النفس. وأصل كل طاعة ويقظة وعفة عدم الرضا منك عنها. ولأن تصاحب جاهلا لا يرضى عن نفسه خير لك من أن تصاحب عالما يرضى عن نفسه. فأي علم لعالم يرضى عن نفسه، وأي جهل لجاهل لا يرضى عن نفسه " .



    · - " تمكن حلاوة الهوى من القلب هو الداء العضال" .



    · - " كيف يشرق قلب صور الأكوان منطبعة في مرآته، أم كيف يرحل إلى الله وهو مكبل بشهواته، أم كيف يطمع أن يدخل حضرة الله ولم يتطهر من جنابة غفلاته، أم كيف يرجو أن يفهم دقائق الأسرار وهو لم يتب من هفواته؟ ".



    · " لا يخاف أن تلتبس الطريق عليك وإنما يخاف عليك من غلبة الهوى عليك ".



    · " ربما وردت عليك الأنوار فوجدت القلب محشوا بصور الآثار فارتحلت من حيث نزلت".





    وسحب النفس تشف تدريجيا، فتكون ذات ظلمانية كثيفة على مستوى النفس الأمارة بالسوء، ثم ذات ظلمانية أقل كثافة على مستوى النفس اللوامة، ثم نورانية كثيفة على مستوى النفس الراضية، ثم نورانية شفافة على مستوى النفس المرضية.

    وفي كل هذه الحالات تعتبر النفس في كل أطوارها المشجب التي تستقر عليه سحب التعلقات الكونية، والتي لا تنزاح كلية عن مرآة القلب إلابزوال النفس زوالا شعوريا ( حالة الفناء)، ثم زوال الشعور بهذا الفناء نفسه ( فناء الفناء )، حيث لا تجد مكانا تستقر عليه. وبذلك يتم تحرير القلب " المعتقل" وراء قضبان النفس .







    يتبع....................



     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-12-10
  3. الميزان العادل

    الميزان العادل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-09-04
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك وأكثر من أمثالك يا أخي الحبيب عبيد الله

    قال بعضهم:

    والنفس كالطفل إن تهمله شبّ على *** حبّ الرضاع وإن تفطمه ينفطم

    ولا يتمّ فطم النفس لنزواتها الجامحة وشهواتها العارمة إلا بالمجاهدة...والله سبحانه وتعالى بشرّنا بقوله: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}، وسيدّنا المصطفى صلّى الله عليه وسلم قال: المجاهد من جاهد نفسه في الله.

    فحبّذا يا أخي عبيد الله لو تركّز على الطرق العملية للمجاهدة في كتاباتك، فهي التي تأخذ بيد المريد وترشده إلى فنون الجهاد الأكبر، والسير في طريق أهل الله....

    أسأل الله لك التوفيق والسداد والإمداد....

    خادمكم / الميزان العادل
     

مشاركة هذه الصفحة