ماذا لو خرجت عن طورك ؟

الكاتب : الاشرف   المشاهدات : 302   الردود : 0    ‏2004-12-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-12-21
  1. الاشرف

    الاشرف عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-02
    المشاركات:
    1,225
    الإعجاب :
    0
    الأدب الراقي والأخلاق الرفيعة ، تأتي أحياناً بالوبال والخسائر المادية عليك ، فتضطر إلى أن تفكر ملياً في تغيير نوعية التعامل مع الآخرين ، وربما تضطرك الظروف القاسية إلى النزول إلى المستوى الذي عليه كثيرون من حولك .. إنك ترغب دون شك في أن تعيش متسامحاً وطيباً مع الكل ، تتفهم الآخرين وترغب أن يكون الآخرون بالمثل في تعاملاتهم معك . فتعامل الناس بأدب وأخلاق راقية ، فتكون النتيجة وللأسف ، وهو واقع ومنتشر اليوم بشكل غريب ، تكون النتيجة أن يستغلك أصحاب النفوس الدنيئة والضعيفة ، فيمررون ما يريدون ، باستغلال بشع لأخلاقك وأدبك .
    يعتقد أولئك البشر أن هذا سذاجة منك أو انك لا تعي ما يدور ، فيضحكون في دواخلهم عليك وعلى طيبتك وأدبك و(سذاجتك ) . وبالطبع أنت لست كذلك ، بل وتكون اكثر فهماً ووعياً منهم في الذي يدور ويقع حولك ومعك ، ولكن لأن والديك حرصوا كل الحرص على تربيتك التربية الفاضلة ، وضحوا بكل ما هو غال ونفيس من أجل أن تكون إنساناً صاحب أخلاقيات رفيعة اقتداء بسيد البشر صلى الله عليه وسلم ، تترفع عن الخوض في الدنيء من القول والفعل ، وتضحي بالكثير من أجل ألا تضطرك الظروف إلى النزول درجة عما أنت عليه من أدب وأخلاق .. إن هذا الترفع وهذه الأخلاقيات العالية الراقية ، غير مفهومة ولا تمر على خواطر البعض من البشر ، وهم من نتحدث عنهم . وحين يرون منك هذا التعامل الرفيع ، يعتقدون انه سذاجة وانه بالإمكان تحقيق الكثير من وراء هذا ، دون علم أنك تفهمهم اكثر مما هم يعرفون أنفسهم أو أبناءهم .
    ربما أحياناً تحدث أمور حولك ومعك ، تكون من القوة بمكان ، أن تتأثر كثيراً حتى تصل إلى درجة الخروج عن طورك وعن طبعك وأخلاقياتك . نعم ، هناك بالفعل مواقف لا يشعر المرء الخلوق المؤدب بها ، فإن بشاعة استغلال البعض للمؤدبين وأصحاب الخلق الرفيع ، تزحزح الجبال عن مواقعها ، وليست النفوس المؤدبة فحسب . ولكن مع كل هذا أرجو أن يكون المؤدب مؤدباً على الدوام ، فإن زلته كالجبال في عيون الآخرين ، وربما تكون تلك الزلة شديدة الوطأة على نفسه من كل مكائد الكائدين واستغلال المستغلين ، من بعد أن يفيق ويعود إلى صوابه ورشده .. وحتى لا يتضرر المؤدب نفسياً ، أنصحه وأنصح نفسي قبله ، ألا يخرج أحدكم ، وكلكم أهل أدب وأخلاق ، عن طوره وأخلاقياته وأدبه ، فإنه لم يتعرض أي أحد من البشر ما تعرض له أشرف الخلق أجمعين ، محمد صلى الله عليه وسلم ، فصبر وترفّع ، وكانت نتيجة صبره الارتقاء أعلى فأعلى والظفر بالدنيا والآخرة .. أفلا ترغب أن تكون كذلك ؟
     

مشاركة هذه الصفحة