نقط حول مفهوم الإنسان وطاقته الروحية في الطب

الكاتب : أبو عبد الله   المشاهدات : 963   الردود : 7    ‏2001-01-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-01-07
  1. أبو عبد الله

    أبو عبد الله عضو

    التسجيل :
    ‏2001-01-06
    المشاركات:
    20
    الإعجاب :
    0
    الموضوع التالي عبارة عن محاضرة للدكتور المهدي بن عبود - سوف أنشره على حلقات هنا ... أرجو أن ينال إعجابكم
    =====================================
    نقط حول مفهوم الإنسان وطاقته الروحية في الطب

    الأستاذ الدكتور المهدي بن عبود


    إجماليات :
    ا) الطب الإسلامي يقوم على صورة الإنسان في الإسلام والنظرة الإسلامية الشمولية للوجود وللإنسان.
    2) إذا تميز الطب الصيني مثلا بصورة خاصة للجهاز العصبي مختلفة تمام الاختلاف عن التشريح الجامعي العالمي للجملة العصبية، فإن الطب الإسلامي يتميز عن غيره بصورة الإنسان الشاملة الجامعة للجسم والنفس والعقل والقلب والروح كوحدة متماسكة لا تتأثر بتغييرات التيارات الفكرية المتقلبة والمحدودة في قفص المادة أو النسق المذهبي.
    3) وبناء على هذه الصورة التي توجد عند سائر البشر فإن النصائح العلاجية الروحية والمادية هي أمر يستفيد. منه أفراد البشرية كلهم مثلما يصلح الطب الرسمي لكل فرد منهم.
    4) إن ميزة الإسلام في إمكان العروج إلى أنوار العالم الروحاني عند المقربين الذين يشهدون الكتاب المرقوم حسب تعبير القرآن الكريم.
    5) وبناء عليه أيضاً فإن الطبيب المسلم ينصح بذلك للمسلم وغير المسلم بحسب درجات الإيمان عند المريض.
    6) لا زالت المدارس العلمية والطبية والفلسفية والنفسية في الغرب تبحث عن صورة الإنسان التي يقول، عنها كارل ياسبرز Karl Jaspers إنها بعيدة المنال صعبة الإدراك ينفلت من قبضة البحث.
    7) الإنسان باستعداده الفطري قادر على الاستفادة مز قوة الإرادة والثقة بالنفس والإيمان بالله للحصول على نتائج مهمة شافية لعدد كبير من الأمراض.
    8) إن الفكر والذكر وراحة البال والصمت والعزلة والرجاء والتفاؤل والعبادات وتطبيق الشريعة والجمع بين الطب المادي والطب المعنوي عند الحاجة إتباعا للسنة النبوية المطهرة كلها ترجع إلى العمل الواسع الآفاق في، النظرة الشمولية استنادا إلى طاقة الحياة المعنوية وإلى:
    ) العلم الرباني والعلوم البشرية على أساس الإيمان، وإلى:
    ب) الهمة وهي أعلى درجات الإرادة على أساس التوكل، وإلى:
    ت) السلوك النير دون تزمت ودون جمود الجحود.
    9) إن التجارب الحديثة تضيف برهانا جديدا على صحة دور العلاج الروحي فيما يتعلق بالإرادة والتأمل
    وا لخشوع.
    15) إن الطب الجسماني النفساني بداية حسنة لتفهم تبادل التأثير بين النفس والجسم والجسم والنفس.-
    ولقد. شرع بعض الأطباء في إجراء اختبارات لرؤية ما يحدث في الجسم من تغيرات بيولوجية وكهربائية إثر تركيز الفكر في التأمل والخشوع في الصلاة حتى يقوم البرهان على المنفعة العلاجية للوسائل الروحية.
    11) والقصد من الطب هو حفظ سلامة الإنسان ماديا ومعنويا بالتربية والتنمية والتقوية والوقاية من الأمراض على اختلاف أسبابها وأنواعها والعلاج بكل الوسائل النافعة ماديا ومعنويا لأن العلم، كما جاء في التراث الإسلامي، علمان: علم الأبدان وعلم الأديان، وهما مترابطان.
    إن الغاية الحقيقية من الطب ينبغي أن تكون الحياة الإنسانية السليمة ماديا ومعنويا وأن يلقى الإنسان ربه بقلب سليم.
    12) إن أهم ما ينبغي الالتفات إليه هو الصورة الحقيقية لا النظرية للإنسان وإرساء قواعدها العلمية إلى صفائها غير مشوبة بمذاهب أو أفكار مسبقة قريبة من الظن بعيدة عن العلم، والاهتمام بالبيئة الممتدة، بين عالم الشهادة وعالم الغيب من عوامل مادية وعوامل روحية.- والنتيجة النافعة للجسم والنفس مرتبطة بمراتب النفوس في رقيها الروحي وقيمة الإيمان والإرادة وحسن التوجه كما هو ملاحظ وكما ذكرناه في البداية.
    13). (ن الطاقة الروحية في تلبية طلبها تعلو بقدر ارتفاع النفوس في مراتبها من الاستشفاء الخاص إلى إبراء الأكمة والأبرص عند الأنبياء والمقربين.
    14) إن الأخبار والمشاهدات الطبية في سائر الحضارات والديانات تؤكد ذلك.
    (اقتراب المادة والمعنى وتلاقي المحسوسات والمعقولات :
    إذا كان كما قيل العلم علمين علم الأبدان وعلم الأديان، فإنه يتبادر إلى الذهن أن الطب وهو أقرب المعارف لذات الإنسان يمكن أن يعرض على شكلين اثنين طب مادي يستعمل الجراحة والعقاقير، وطب معنوي ينطلق من الذهن والإرادة العازمة إلى الخشوع والتفكر العميق بمقتضى عقيدة معينة أو معرفة راسخة


    [معدل بواسطة أبو عبد الله بتاريخ 07-01-2001 عند 11:40 AM]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-01-07
  3. أبو عبد الله

    أبو عبد الله عضو

    التسجيل :
    ‏2001-01-06
    المشاركات:
    20
    الإعجاب :
    0
    ولقد أخذت هذه الفكرة الأخيرة تتبوأ تدريجيا مكانا مرموقا عند عدد وافر من الأطباء في العالم كله عندما يقولون: ما معناه: لو علم الناس ما للطاقة الروحية من فائدة علاجية على الجسم والنفس لتخلى واستغنى الإنسان عن استعمال كمية وافرة من الأدوية التي في معظمها لا تعالج إلا الأعراض ولا تنفد إلى الأسباب بأي وجه من الوجوه.
    ولقد أخذت الناحية الروحانية ووسائلها العلاجية تتسع آفاقها بقدر ما يتعمق التفكير والبحث العلمي فرب معنى المادة وفي تحديد صورة الإنسان.
    فلقد انتهى علماء الفيزياء وفلاسفة العلوم التطبيقية إلى القولى ب: " لا مادية المادة ولا شيئية الأشياء!" " ولا جوهرية الجوهر آه، وذلك أنهم لما واجهوا الحد غير المتناهي في الصغر للمادة بعد تجزيئي المادة وتقسيم الذرة إلى أنواع كثيرة من الكهارب على أشكالها المختلفة والمتعددة، وقفوا في النهاية عند مفهوم الطاقة الالكترومغناطيسية والتجوال في مجال من العمليات الرياضية بحيث اقترب المبنى المادي للأشياء بالمعنى المجرد للمفاهيم العلمية العامة.
    بل تجاوز بعضهم هذا المدلول قائلا: إن وجود مفهوم الإلكترون والطاقة الإلكترونية بالنسبة للإنسان لا يفهم حقيقة الا إذ أضفينا معنى روحيا على صورته في أذهاننا ويسمى العالم الفيزيائي الفرنسي جان شارون و الكهرب أو الالكترون الحامل للروح كما يتخيله بكلمة "ايون .
    يقول هذا العالم الفيزيائي: " لقد حاولنا تحليل التفكير كأنه عملية نفسانية بسيطة لكل واحد من الإلكترونات التي تتكون منها عضويتنا، ولكن كما رأيناه بكل وضوح، أن عقلنا الذي يشبه الروح الموجودة في الكهارب يقوم هو أيضأ بعملية التفكير كلما تصدينا للقيام بعمل أو كلما حاولنا تكوين فكرة جديدة أي أننا نبتكر مدلولات جديدة انطلاقا من المعلومات المخزونة في الذاكرة.
    "وعلى مستوى أكثر عمقا إن ما نسميه التفكير يسلك أيضأ ميكانيكية التأمل والتفكير وإن الإنسان ليتفطن على ضوء ما قلناه إلى الأهمية البالغة التي تكتسبها المواقف الروحية بفضل التأمل ".
    " فإنه لا بد لنا من أن ننتبه إلى ما نكسبه من جذور روحية ممتدة على ملايين السنين في الماضي، وهذا يكون
    حقلا واسع النطاق من المعرفة المكنوزة في عميق لا شعورنا... ".
    " ولكي تبرز هذه المعرفة إلى ذاتنا الواعية، لا بد أن نفسح المجال لالكتروناتنا حتى تتقوى عملية التأمل أي
    حتى نكتشف إشارات اصطناعية قادرة في الوقت المناسب أن تقرأ وتؤول في ذاتنا الواعية على شكل رمزي
    " إن التفكر في المستوى البشري يكتسي شكلا آخر... " عندما يضطرب الجسم البشري، نسأل أنفسنا ما
    الذي يكسب الوسائل لإرجاعه إلى حالته العادية؟ إنها طبعأ الكتروناتنا نفسها. وما صحة الجسم إلا انسجام نفساني لا يوناتنا، " .
    " عندما يصاب الجسم أو النفس بمرض فإن ما نفعله عادة هو التوجه إلى الطبيب، أو على أقل تقدير هذا ما
    يفعله إنسان اليوم. إلا أن الحيوانات والنباتات لا يجري عليها نفس الشيء بنفس الكثرة ".
    " وليس الغرض من كلامي هذا هو التقليل من أهمية دور الأطباء ولا من كثرة الأدوية التي يوصي بها كدد كبيرمن
    الأطباء لمرضاهم. ولكن في آخر المطاف كيف ما كان دور الطبيب ومفعول الأدوية فإن الإلكترونات التي يتكون منها جسمنا لا بد لها من الاعتماد على نفسها لاعادة التوازن للجسم المريض، وهنا أيضأ أعتقد أن التفكر يمكن أن يلعب دورا مهما إن الدور والتأثير الذي تؤثر به الروح لعلاج الجسم لم يعد شيئا يدعو إلى التعجب في آخر هذا القرن
    العشرين حيث تعددت العلاجات النفسية بالنسبة لعدد كبير من أمراض الجسم. وأظن أنه لا زال هناك عمل كبير ينبغي أن ينجز في هذا المضمار وهو أنه كثيرا ما يزال أطباؤنا يعبترون المريض كجسم فقط حيث لا تلعب الروح إلا دورا منفعلا... ".
    " إن سبب الأمراض العميق هو اضطراب في الوظيفة الروحية لايوناتنا لأن هذه الأيونات كان لها أن
    تقبل معلومات لا تستطيع أن تجانسه بينها وبيمن مخزون المعلومات التي كانت عندها وتلك المعلومات تنبع من الذات الواعية أي من تجربة الحياة اليومية. والسبب في نجاح بعض الوسائل العلاجية مثل التداوي بالإبر هو أن الكتروناتنا هي التي تصاب بالمرض، وهذه الوسائل العلاجية تعمل في ميدان التوازن الكهربائي للجسم والحاصل طبعا من توزيع الشحنات الكهربائية في جسمنا، غير أنه ما هذا العلاج بالإبر إلا علاج يؤثر في المظاهر الثانوية للمرضى، أما السبب العميق.. فهو في مستوى الروح التي تحملها الأيونات سن والتي ينبغي فيها أن تقوم بعمل بالإضافة إلى عيره. فمن منا لم يجرب في نفسه ذهاب الألم في نقطة معينة من الجسم بمجرد تركيز الفكر بواسطة التفكير حول هذه النقطة من الجسم ولا زلنا نجهل الكثير من قدرة الروح وتأثيرها في سير وظائف الجسم:
    إن اللا شعور هو الذي يتكفل بالوظائف الانباثية الرئيسية مثل التنفس والهضم. ولكن هذا لا يعني بأنه لا فائدة
    في فتح تجاوب بين الوعي أو الشعور وبين هذه الوظائف اللاشعورية للجسم وذلك من أجل التوازن الجسماني ولكى يحس الوعي بقيام هذه العمليات اللاشعورية، الشيء الذي يمكنه من الانتباه قبل وقوع المرضى إلى اضطراب هذه الوظائف اللاشعورية كما يمكن الشعور أو الوعي من أن ينجح بكيفية أسهل عن طريق التفكير في معرفة مساهمته لإرجاع التوازن إلى عملية لاشعورية أصابها اضطراب، ولقد أوصى حكماء الهند بالنصيحة الآتية: " أحسوا بتنفسكم وانتبهوا إلى أهميته وحاولوا التأثير عليه بواسطة الذات الواعية... " " وهكذا يظهر التفكير كعملية ذات أهمية بالغة لكل تطور روحاني في الكون، هذا التفكير يتجلى على مستوى الالكترون الواحد كأنه الطريقة الصالحة لتنظيم المعلومات الأتية من العالم الخارجي وترتيبها في نسق منسجم له دلالته والذي يمكن من تحضير العمل للمستقبل.... ".
    ومن هنا أخذ يتضح في أذهان الاختصاصيين في علم الفيزياء وعلم النفس وعلم الحياة أي البيولوجيا وبعض الفلاسفة أن الفارق الكثيف الواسع الذي كان يفصل سابقا بين المادة والروح والمعنى والمبنى أخذ يتضاءل ويضمحل تدريجيا ولذلك ضاقت الفجوة المفتعلة التي كانت تفرق بين الجسم والنفس وتبادل التأثير بينهما خصوصأ في ميدان الطب وقاية وعلاجا على أساس اضمحلال المادة من الجزئيات إلى الذرات ثم إلى الإلكترونات ومنها إلى مفهوم الطاقة الذي لا يبقى بعده إلا المعاني في التصورات المجردة أو المعادلات الرياضية. وتصبح المادة هنا ليست سوى مجموع علاقات أو نسب تترجم للذهن حركات وطاقات كهربائية مغناطيسية تتفاعل مع بعضها بعضا .
    فإذا تصورنا مجموعة خلايا الجسم ومكوناتها مركبة من مواد كيميائية وحركات فيزيائية أقصى حدودها في الصغر
    هي الجزئيات الالكترومغناطيسية ثم الحركة المحضه الخالصة يسهل علينا تطور التشابه بين وظائف الذهن ووظائف هذه المادة الجسمانية اللامتناهية في الصغر وتبادل التأثير بين الذهن والجسم، أي الفكر والمادة، خصوصا في ميدان الطب قصد المحافظة على التوازن الجسماني والنفساني والانسجام داخل الجسم في وظائفه وداخل النفس في وظائفها من جهة كل على حدة وبين الجسم والنفس كوحدة الشخصية الإنسانية من جهة أخرى.
    عندما نتصور الإنسان كوحدة إيقاعية (ث!لماه فيه* ع !* ا) فإنه لا تبقى هناك غرابة في قبول فكرة العلاج الرو حي
    ومفعوله القوي وأثره الفعال الجسماني والنفساني على السواء.
    لقد مرت في العصور القريبة العهد فترة تاريخية طغى فيها التفكير المادي على البحث العلمي وانتشرت فيها
    موجة الإلحاد التابعة له فأصبح من الصعب بسبب ذلك إعارة أي اهتمام العلاج الروحي اللهم إذا كان مقتصراً على التنويم المغناطيسي أو الإيحاء أو على وجه مشوه للتحليل النفسي البطيئى الممل والقائم على صورة مشوهة للنفس البشرية كما هو معلوم في المذهب الفرو يدي وما يجري مجراه. وما كانت العاقبة لهذا التشويه سليمة من الشوائب في
    حد ذاتها، بل نتج عنها بلبلة الأفكار واضطراب السلوك الفردي والاجتماعي الشيء الذي نشر الحيرة عند عموم الناس وتمزق المذاهب وتعددها عند الاختصاصيين في الطب وعلم النفس والعلوم الإنسانية قلنا إنه مر على الطب الحديث زمن طويل وصورة الإنسان تتجمد في قالب المادة لتصبح ضعيفة الشكل، هزيلة المعنى، وبالتالي مشوهة كما قلنا حتى دفع الإنسان فردأ وجماعات ثمنا غاليا لهذا التشويه والتجميد المادي الصرف لصورة الإنسان.
    فإن العالم الذي نعيش فيه يشكو من اضطرابات نفسية متنوعة وجسمية متكاثرة يلخصها الرأي العام الطبي في
    عبارة " أمراض الحفارة " مع ما لهذا التعبير من التناقض المدهش بين كلمة " حضارة " وكلمة " مرض " إذ لو كانت هناك حضارة مثالية كما ينشدها العقل والقلب لكانت غير مشوهة بالشوائب الفكرية والخلقية ولما ظهر فيها هذا ا (حدد الكبير من العصابات والذهانات وأمراض أغلب الأجهزة الجسمانية.
    فإن ما يسمى بالمدنية اليوم أخذ يتميز بكلمة تلوث البيئة Pollution ومنها جسم الإنسان وتلوث النفس، منها
    قلب الحقائق وتزوير المعرفة والإرهاب الفكري الأديولوجي وعرض صورة الإنسان كحيران.
    وطبعا، لا ينتظر أحد تبول العلاج الروحي ورؤية فائدته في هذا الجو العكر و" على قلوب أقفالها
    إن الطب الحديث لا زال يبحث عن صورة الإنسان التي تتلخص في عوامل نفسية حتى لا يتلفظ بكلمة روج بل
    وبكلمة نفس، وفي عوامل جسمانية هي وظائف الأعضاء من الناحية الفيزيولوجية:
    لى) إن الطب الحديث رغم مجهوداته المتواصلة يصرح بعجزه عن حل مشكلة الإنسان وخصوصا العلاقة بين
    النفس والجسم، ويترك العقل في حيرته وارتباكه في ميدان المحرفة، فكيف يمكن للطبيب أن يطمئن إلى عما 4 وهو حيران في تصوراته؟.
    2، إن علماء النفس أخذوا يفرون من الخوض في تعريف النفس وهذه هي سياسة النعامة.
    3) إن بعض الأطباء يعترفون بكون الإنسان عموما والنفس خصوصا ترتبط في نفس الوقت بميدان الطب
    والعلوم والفلسفة على السواء- غيرأن المنهاج الفلسفي يقع في تناقضات عندما يقتصر على الصورة الجسمانية دون النفسانية ويقول إن الإنسان يملك جسما وهو أيضأ ذلك الجسم كما لو قال إن الإنسان يملك بيتأ وهو ايضا ذلك البيت، فلا يعقل أن يكون الشخص هو ما يملك، ولذلك كانت الطريقة الفلسفية غير مرضية. ولهذا يلص الطب الحديث إلى ترك المسألة بحسب قول القائل كم حاجة قضيناها بتركها.
    4) إن صورة الإنسان أخذت تتقلص تدريجيا حتى صار معنى الإنسان ماديا صرفأ، وبالتالي غامضا مبهما أدى
    إلى أزمات نفسانية ومضاعفات مرضية كانتشار الرفض والتمرد والعصابات والذهانات والعدوان، وغير ذلك.
    وهذا التقلص وليد الحركة الفكرية الوضعية والمذهب الواحدي المادي. فضاعت قيمة الروح وذهبت معانيها الحقيقية أدراج الرياح، ثم تلاشت قيمة العقل وشرفها بعدما وصفها الماديون كإفراز للدماغ وخصوصا بعد ما انهارت ثقة الإنسان بنفسه وبأفضليتها على كثير من المخلوقات، وذلك كنتيجة للنظرية الداروينية. فبطل القول بالروح وحمل بعض المفكرين على العقل في الفلسفات اللاعقلانية، وتنكر بعض علماء النفس لكلمة " نفس " وأخذوا يتحدثون عن "السلوك ".
    وبما أن العلوم المادية بحسب العقلية الجافة المعاصرة لا ترضي رغبات الإنسان في معرفة صورته ومدلوله وغايته في الوجود، فإن بعض المفكرين صرحوا بعدم جدوى هذه العلوم، فقال " جان بول سار تر " مثلا: " إن العلوم لا تهمني ". وبالتالي لم يبق للإنسان وسيلة لحماية وجوده من القلق والضجر ومعنى العبث المرير وانتشار السلوك السوداوي كما انتشر في بداية القرن التاسع بما أصبح معروفا في تاريخ الأدب الغربي والفرنسي،، خصوصا " بداء العصر " وأصبحت الحياة بح!سب تعبير بعض أدباء هذ العصر صورة حسية قائمة على ثالوث جاف يابس خسيس! هو حب المال والأنانية والفردية، وهو الشعار الرسمي الذي كانت الدوائر الحكومية تنصح به رعاياها:
    " الزموا بيوتكم وعليكم بخاصة أنفسكم " فلا عجب من النهاية الوخيمة التي تميزت بموجة الانتحارات بعد الفوضى والفساد في النفوس وتكاثر الأمراض الجسمانية النفسانية وحتى قال بعض العلماء بوجود النفس، فإن ذلك يقتصر على غاية مكتومة في طي الخفاء وهي إرضاء العقيدة الدينية عندهم.
    5) أما في هذه الأيام الأخيرة، فإن البحث الطبي أخذ يقتنع شيئأ بضرورة القول بوجود النفس أو على الأقل بعوامل نفسية واضحة تؤثر تأثيرا عميقا في جسم الإنسان مثلما يفعله الإرهاق والتوتر العصبي والأزمات العنيفة.
    6) إن الطب الحديث يعترف بوجود مذاهب متباينة منها المادية الواحدية كما سلف ذكره التي لا تقبل إلا الجسم، ومنها المذهب الثنائي الذي لا ينكر وجود عاملين اثنين هما الجسم من جهة والنفس من جهة في وحدة متكاملة هي ا الإنسان أو "الشخص " بكيفية أدق.
    "7) إن العلاقة وثيقة في الحياة اليومية بين الجسم والنفس والتنبيهات الجسمانية تصير استجابات نفسانية والعكس بالعكس.
    إن الملكات النفسية من وعي وانتباه وتوارد الخواطر وادراك وتعقل وحكم وتفكر وفهم وذاكرة وإرادة وعزم وتقرير ومواقف وسلوك ومفاهيم وعواطف وشهوات وهوى ومشاعر وانتقاضات وغيرها، كل ذلك يقوم على) ساس جسماني على أقل تقدير فيما يعلق بسلامة الدماغ والغدد وتأثر النفس بالبيئة والظروف وتناول الأطعمة والعقاقير السامة والمسكرات التي يتغير السلوك الذهني بمفعولها.
    ثم إن العوامل النفسانية لمما أثر واضح على الجسم خصوصا فيما يتعلق بدقات القلب وضغط الدم والتمثيل أو
    " الاستقلابMetabolism " والقشعريرة ووقوف الشعر والإفرازات والإغماء والخجل والشحوب وغير ذلك.
    ولكن البحث الطبي لم يفلح إلى يومنا هذا في توضيح عملية تأثير الجسم في النفس وتأثير النفس في الجسم إلىحد أن الطبيب الفيلسوف كارل ياسبرز "." وصف هذه العملية بكونها عملية من قبيل " السحر والطلسم المصطلح ". بجانب لغز قلب الإدراك الحسي إلى إدراك معنوي وحالة نفسية أو موقف نفسي، يواجه الطب الحديث مسألة المركز العضوي للنفس أو للملكات أو العمليات النفسية ومسألة التعين الخاص الذي اتخذت به النفس شكلها واكتسى به الجسم صورته الذاتية خلال مراحل التطور حسب تصور البحث العلمي الحديث حيث يظهر الجسم كعامل للإحساس والحركة وتظهر النفسي كصورة مبهمة وهل
    هي مادية الجوهر أو غير مادية أو أنها معنى بدون مادة وهل هي جزء من الجسد أم هي مستقلة سابقة الوجود قبل تكوين الجسم وغير ذلك من النظريات الفلسفية والدينية والطبية التي لا حاجة لذكرها في هذه العجالة.
    غير أن النتيجة التي وصل إليها علم السلوك الأمريكي هو علم النفوس بلا نفس وتغليب النظرية المادية علي
    غيرها وأن الإنسان حيوان لا زائد ولا ناقص جسمه آلة تحركها وظائفها الفيزيولوجية وما النفس إلا مظهر من مظاهر تلك العمليات الوظيفية.
    8) ثم جاءت الماركسية ومذهبت جمود المادية حتى صارت شبه دين متعصب عتيق عدواني قفل أبواب
    النقاش والبحث العلمي النزيه وألجمت أفواه العلماء بلجام من نار وضيقت صورة الطبيعة في شكلها المادي.
    و) وعلى أثر ذلك التجمد تكاثرت تساؤلات علماء النفسي والأطباء عن إم!صان الحياة النفسية والعقلية ضد
    الطفل المولود) عمى وأخرس دون احساسات لمسية كما ينبه إليه " كريتشمير " " فكيف يتأتى كل ذلك إذا كانت المادة هي أصل الحياة النفسية ومنبع العمليات العقلية؟ ".
    15) إن المجهودات المبذولة في العصر الحاضر آلت إلى تضارب الآراء وتكاثر النظريات وتضاعف الصعوبات
    أمام وجود الحل لمشكلة الإنسان وعلاقة النفس بالبدن والحصول على صورة واضحة لتعريف الكيان الإنساني قصد إدراك مدلوله وتوضيح طرق العلاج للمضاعفات المرضية وتفهم تأثير المعنويات في الحسيات وتأثير الحالات النفيسة على الجسم كما يرغب البحث العلمي اليوم في تفهم العلاقة بين الجسم والبدن لكن " كارل يسبرز " أبرز و جه الصعوبة في ذلك إذ قال، إن الذات الإنسانية شيء صعب المنال ينفلت من قبضة الباحثين.
    ولا زالت المجهودات مبذولة دون الوصول إلى القول الفصل لتعريف النفس والإنسان.
    III وحدة الإنسان ومقوماته في التراث:
    الإنسان وحدة متناسقة كل جزء منها مسئول عن أعماله كالنوايا الحسنة أو السيئة وكالاعتدال في التغذية
    وطهارة الجوارح من الخبائث والذنوب والمعاصي والمرض الكبير المجهول أو المنسي على أقل تقدير وهو الجهل الباعث على ظلم النفس وظلم الغير والمعرض لكئير من الأمراض الجسمية والعقلية والنفسية.
    أما وحدة الإنسان وصورته في التراث الإسلامي فإنها رر!الر شمولية تامة تتميز عن غيرها بلم وجمع شتات إنسان
    الذي تبعثرت مقوماته في الحضارة المادية
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-01-07
  5. ابوعاهد

    ابوعاهد عبدالله حسين السوادي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-11-28
    المشاركات:
    10,212
    الإعجاب :
    15
    شكر وتقدير

    اخي ابو عبد الله
    جزاك الله كل خير على هذا الموضوع المبارك والمتميز، وياريت لو كانت الحلقات بحجم اصغر من هذا حتى يتمكن الشباب من الاطلاع عليها بسهولة0 وهذا مجرد رأي فقط0
    واحب ان اخبرك ان جميع من في المجلس هم اخوانك والرابط بيننا قبل ان نكون عـرب, هو الاسلام0 ولذلك ستجد هنا نعم الاخوان ان شاء الله تعالى وانت في مجلسك وبين اخوانك0
    وادعو الاخوان الى الإطلاع على الموضوع ومتابعة بقية الحلقات ، ولاتنسانا عزيزي ابو عبدالله من مواضيعك القيمة والهادفة 0
    وللجميع خالص شكري
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-01-07
  7. أبو عبد الله

    أبو عبد الله عضو

    التسجيل :
    ‏2001-01-06
    المشاركات:
    20
    الإعجاب :
    0
    الحلقة الثالثة

    شكرا أخي المشتاق .. وإليكم الحلقة الثالثة ....
    ------------------------------------------------
    إذا كان الطب الصيني ينفرد بتشريح خاص للجهاز العصبي، فإن النظرة الإسلامية للإنسان تنفرد بالإتمام والإكمال في تكوين الإنسان وعرض صورته التي خلقت في أحسن تقويم والتي تتركب من مقومات كثيرة منها:
    ا) الجسم وهو نقطة الوصل بين العالم وبين الإنسان وبينه وبين نفسه.
    2) النفس هي ذات الإنسان المسئولة والقابلة للتربية والتسامي والقرب من الله.
    ،) العقل وهو المكلف برسالة الإنسان في الأرض.
    4) القلب والحامل لنور الله وشريعته والإيمان بهما.
    5) الروح. وهي النفخة الربانية المضيئة على النفس بعد رفع الحجب والنزعات الظلمانية والتفتح لعالم الأمر
    والمؤهلة لخرق ما هو عادة وقوانين مألوفة وبها يمكن التصرف والنفوذ باذن الله وفراسة المؤمن وتصريف الطاقة البشرية.
    كان السلف الصالح حريصا على معرفة الإنسان ونفسه لوقايته من الأمراض الفردية والاجتماعية بالمحافظة على الكتاب والسنة والشريعة. لقد توسع التراث الإسلامي في الكلام عن الروح والنفسي مع إعطاء مفهوم واحد لهما في أغلب الأحيان رغم ورودهما في القرآن الكريم والحديث الشريف بمعان مختلقة.
    ولكن في هذه العجالة الخاطفة نقتصر علي عرض الصورة الآتية للإنسان بحسب ما يتبادر إلى الذهن عند المتأمل في الوجود والتراث.
    - إن الجسم هو الصورة الظاهرة للهوية الإنسانية التي تتميز عن صورة الحيوان بإضفاء معنى الحياة المسئولة
    النيرة لأعضاء الجسم الذي خلق من أجل غاية شريفة.
    فالجسم بهذا المدلول يرادف معنى الجوارح أي أنه مجموعها أو مجموع الغايات التي خلقت من أجلها. إن الجاحد يراها جملة أعضاء لا تشتمل على حياة خاصة دقيقة المدلول تقوم بوظيفة شريفة لا يجوز الحط من قدرها والتلاعب بحركتها وجهل غايتها وأن هذه الجوارح عمياء كالغريزة كما هو الحال عند الحيوان: لكن اليد مثلا خلقت للعمل المثمر لا للبطش والسرقة والعدوان والتحريف والتزوير و هلم جرأ بل هي وسيلة الإنتاج والعبادة. وكذلك الأمر بالنسبة لسائر أجزاء الجسم التي خلقت لتستنير بتعاليم الدين من عبادات وشريعة لتزكية النفس وشفائها في دائرة الطيبات والحلال والإحسان ووقايتها من الخبائث والحرام والإفساد.
    - النفس ومراتبها عديدة منها ما يلي:
    أ) النباتية التي تشبه النبات في الحياة والنمودون انتقال من مكان إلى مكان، ولكنها كسائر المخلوقات التي لا
    تفقه تسبيحها تجول في عالم التسبيح وهي على شكل جنين في بطن أمه.
    وفي هذه المرحلة لا بد للأم أن تحافظ على الطمأنينة والرضى والتوازن في الحياة المادية والمعنوية (وقاية من المضاعفات الوخيمة عليها وعلى الجنين) عن طريق الراحة والاستقرار- وأفضل وسيلة للتطمين والهدوء هي الصلاة والذكر واجتناب الأدوية جهد المستطاع لأنه لا يعلم مفعولها بكيفية تامة وقاطعة حتى يسلم الجنين من التسممات وا لتشو يه.
    2) النفس الحيوانية عند الرضيع الذي كان موصولأ بأمه بحبل من دم الأمومة فأصبح مرتبطأ بها بحبل من لبن.
    وحبل من حنان وحرارة أحضانها ونعومة قبلاتها وسعادة عطفها عليه وحبها له والرضيع لا زال في جو البراءة والتسبيح. كل ذلك وقاية من رعونة الطبع المكتسب والشعور بالحرمان بعد ضياع الأم في اليتم أو خروجها من البيت للعمل وتعريض الأولاد للأخطار النفسية والتربوية والجسمانية كالحريق في المطبخ وتناول الأدوية السامة أو عقاقير التنظيف فضلأ عن قسوة الخادمة المحتملة أو عدم كفاءتها وجهلها بطرق الرعاية ولطافة النفوس الفتية.
    وفي هذه المرحلة يتفتح الذهن للادراكات الحسية ثم الادراكات المعنوية بحيث يتطلع الرضيع للعالم الخارجي قبل معرفة نفسه عن طريق السمع والبصر الفؤاد المدرك.
    وهذا تدرج طبيعي يجب على التربية مراعاته لمسايرة هذا النمو المعنوي وتبليغ عاطفة حب الغير قبل الناس
    حتى يترعرع على رعاية حقوق الله في المستقبل وهو شاب ثم بذلك يسهر على رعاية حقوق الناس ليتمتع بالثقة الله وحسن الظن بالناس ويحارب في مراهقته وشبابه كثيرا من الأمراض المزاجية والنفسية من هذيان أي جنون العظمة أو المبالغة في الحالات الدائرية من هوس وسوداء وغير ذلك.
    وما يلاحظ كل ذلك إلا لكون الأنانية وحب الذات والتملك والغلبة والسيطرة والصراع والفوز والاستيلاء تظهر في مرحلة الطفولة الممتدة بين الصبي والمراهقة وبداية الشباب.
    وهنا يظهر نمط آخر للنفس هو:
    3) النفس الأمارة أي الأمارة بالسوء- وقد نسمع قول عامة الناس " إن الطفل عندما يتعلم التصفيق ف غط مفاتيح الجنة من يده " إشارة إلى أن أحسن تقويم أخذ تدريجيا يرد أسفل سافلين بالأنانية.
    وحفظا لسلامة النفس لا بد من الحض على التربية الإسلامية وتطبيق الشريعة الإسلامية خصوصا لمحاربة
    أجراس الأحداث وانحراف ط السلوك وانتشار القلق والضجر والتلوث الفكري وتسممات الجسم والبيئة وتشتت وحدة الأسرة ووحدة الأمة وضياع التوازن والاستقرار وغير ذلك من أسباب اضطراب الفرد وانحطاط الأمة.
    وعن طريق التربية الدينية أولا والتعليم الصحيح ثانيا والاستفادة من الميول الفطرية نجد الحق والخير والجمال، تنمو الصورة الأخرى للإنسان وهي:
    4) النفس اللوامة أو بتعبير اليوم ذلك الضمير الحي المتجه نحو الغايات النبيلة الثلاثة: وهي الحق والتقوى والبر التي تكون بجانب الرياضة البدنية أقوى رياضة معنوية للتزكية والسمو الروحي ومتانة الشخصية على العكس من الشخصية المائعة في حضارة الغرب الغازية والمعرضة للأمراض النفسية والأمراض العقلية وتحريف الحقائق وتشويه المعرفة فما يسمى بالعلوم الإنسانية وما ينتج عن ذلك من انهيار الشخص والأمة معا أيضأ.
    5) النفس المطمئنة وهي المتميزة بالاستقرار والتوازن والاعتدال ومتانة الرأي وصواب الحكم استنادا إلى الوحي الإلهي في الكتاب والسنة ونماذج السلف الصالح لتحيا حياة طيبة بعيدة عن طغيان الجاه والمال والشهوات والأهواء والفساد مستوفية الشرط الأساسي للحياة الطيبة وهو الاستجابة لله وللرسول إذا دعاها لما يحييها.
    وهي تعلم أن الله سبحانه وتعالى رحيم بالعباد يمتحنهم ليبلوهم أيهم أحسن عملا وأيهم الصابرون وذلك، بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرأت ومنها الصحة ليعتبر أولو الألباب وليبشر الصابرين ويجعلهم من المهتدين كما يقول القرآن الكريم وكم من حالة مرضية في عيادة الطبيب خفت وطأتها وتحسنت عاقبتها بالإشارة إلى فائدة التأمل والتفكر والصبر عندما يرى المريض حقيقة الوجود البشري.
    وعن هذه الطريق تصبح النفس راضية عن ربها وعن الحياة التي خلقها فتنغمر في جو التفاؤل والرجاء،- الشعور بالسعادة وتتغلب على الأضرار وتكون هي:
    6) النفــس الراضيــة الــتي تــرى نظــام الكون فتحب خالقه وتتمتع ببهجة الحق فيه لا بطغيان الباطل الذي لا محالةيزول ويمحق لأنه كان زهوقا في صميم طبيعته كالساحر الذي لا يفلح حيث أتى فيقهره ذكر الله.

    ولو كانت الحضارة الغربية المعاصرة على بينة من حقيقة النفس الراضية لما ظهرت عندهم الفلسفة الوجودية الملحدة بقلقها وضجرها ولما ظهرت فتنة الاديولوجيات المادية اليمينية واليسارية على السواء ولما شوهد التقليد الأعمى عند الأفراد الذين ألقوا التبعية واستسلموا للغزو الفكري ومركب النفس والافتتان بالتيارات الحديثة ظنأ منهم أنها تتضمن حقائق لا أباطيل وهو شيء خطير على سلامة العقل أن النفس المطمئنة والراضية والمرضية والعارفة بالثه والمقدسة فضلا عن الكاملة مستجابة الدعاء لها ولغيرها مقبولة الطلب والصلاة في حالة الصحة وحالة المرضى والكروب والابتلاء.

    إن النفس الراضية هي التي توجه قلبها لثه وتعلقت همتها به فاستجاب لها وقبلها في حضرته المقدسة وألهما
    أنها مقبولة في نظام الكون الظاهر والباطن لها هيبتها ومكانتها في وسطها وقدرها في العالم الأعلى كان التجاوب بينها وبين الوجود الواسع يشبه الانسجام والإيقاع الموسيقي فتصبح بذلك:
    7) النفس المرضية المقربة من النور الإلهي والحضرة الربانية اكتسبت فراسة المؤمن الذي ينظر بنور الله كما
    جاء في الحديث الشريف ويرفع الحجب الكثيفة عنها بعدما تحكمت في الأهواء والشهوات واعتصمت بحبل الله ودخلت عالم الروح الذي يبتدئ بالمعرفة بالله والانسلاخ عن بشريتها وأتمت تطهيرها بماء الغيب وهو اليقين بدرجاته العلمية والعينية من علم اليقين وعين اليقين واجتهدت في إدراك آيات الله في الآفاق وفي النفس حتى يتبين لها أنه الحق وصارت بذلك:
    8) النفس العارفة بالله العالمة لما لها وما عليها من أسرار العبادات والشرائع ورعاية حقوق الله وحقوق الناس وحقوق أجزاء الفرد البشري الخ قصد المزيد من العلم والتطهير الروحي الذي هو على طرفي نقيض من التنفيس المشوه الوضيع في علم النفس الحديث- وبهذا التطهير !تتضاعف الطاقة الروحية بغية العلاج.
    وبعد هذه الدرجة تأتي درجة أخرى هي:
    9) النفس القدسية التي يتولاها الله سبحانه وتعالى ويفتح لها باب العروج في سلم الارتقاء ودرجات القرب
    والعلم والتصرف والهـ وحانية العظمى والتي يصبح الخالق سبحانه وتعالى هو سمعها التي تسمع به وبصرها التي تبصر به ويدها التي تبطش بها وهي أيضأ درجات عند الأولياء الذين يقول عنهم القرآن الكريم (الذين آمنوا وكانوا يتقون ! ولم يبق بعدها الا:
    10) النفس الكاملة الكمال البشري، لا الكمال الإلهي الذي هو لرب السموات والأرض سبحانه، وهذه النفس الكاملة هي النفس المحمدية التي عصمها الله من الناس ومن غيرهم بالفتح والنصر والتي كانت قاب قوسين أو أدنى.
    وانطلاقا من المرتبة القدسية ترتفع الحجب عند المقربين الذين يشهدون الكتاب المرق ويتجلى نور الأرواح بصفائه الرباني وقوته لخرق العادات.
    إن هذه الصورة المعروضة في النقط العشرة تعطينا نظرة مختلفة تمام الاختلاف عن الشكل الذي تعودناه في
    علم النفس الكلاسيكي المعاصر !في الجامعات الغربية والشرقية المقلدة لها تقليدا روية فيه ولا إمعان النظر. فبينما ترتفع النظرة الإسلامية إلى معارج الارتقاء في الأسباب للسمو المعنوي والنمو الروحي إذ بالسيكولوجية الغربية تتخبط بعض الأحيان في مجردات أو ملاحظات جسمانية ومقارناته مع الحيوانات حتى نزلت إلى أسفل الدرك مع
    BEHAVIOURISM سلوكية) WATSON * (واتسون) مثلا إن ما نجنيه من ثمار التراث والنظرة الدينية هو الجمع بين العلم والعمل وتصديق هذا لذاك فيكون العلاج الروحي من تأمل وتفكر وصلاة ودعاء وتقوى وورع وصبر وثبات ويقين ورجاء ونوافل وصيام وصدقة وتلاوة القرآن وغيرها قائما عاى إدراك وتفهم وتجارب عند المؤمنين العاملين فض ملأ عن التجارب المعاصرة التي أجريت مؤخرا على بعض رجال الدين في آسيا كما سنراه فيما بعد.
    لكن هذا الموقف المتفتح يقتضي استعمال كلمة العقل بمعنى واسع وتعريف أعمق من مدلوله الضيق في
    مناهج العلوم التطبيقية:
    III العقل أشرف وظيفة عر فانية وأرقى ملكة معنوية تنطلق من الرشد و النضج النفساني ابتداء من التعلم والته هـف إلى العلم الديني والدنيوي حتى يصل إلى أعلى درجات الحكمة التي إذا اكتسبها الإنسان فقد أوتي خيرا كثيرا وهو أساس المسئولية والشخصية إذا أصيب الجسم بعطب أو مرض فإن ذلك لا يؤثر على الشخصية كالمقطوع اليد مثلا يبقى محتفظا بهويته وإذا أصيبت النفس بهزة عنيفة أو كارثة اجتماعية أوتوتر مزمن فإن ذلك لا يمنع صاحبه من مزاولة أعماله ولو بكيفية غير مرضية. أما إذأ ضاعت الذاكرة أو استولت عليه ألا هلاس أو استفحل الهـ ذيان أو ظهر الفصام أو السوداء الوخيمة وغير ذلك فإن الشخصية تنهار وتضمحل نهائيا ويصبح الشخص اسما، بدون مسمي .
    من ناحية ثانية إذا احتفظ الإنسان! بسلامة العمليات الفكرية في التعلم والعمل والمناهج العلمية المادية التطبيقية دون اعتبار لآيات الله في الزمان والخلوة وفي عالم الغيب وعالم الشهادة فإن ذلك يجعله متمتعا بالفكر لا بالعقل إذ لا عقل لمن لا دين له كما يقول الرسول عليه السلام.- وسوء استعمال العقل أو نقصانه أو تخديره بالمسكرات مثلا والأفكار الباطلة ينزله منزلة الحيوان الذي يأكل ويشرب ويتناسل ويتصارع ثم يصير ترابا لامنى له وهذا ما يؤدي إلى العبث المشهور في المذاهب الفلسفية الوجودية الملحدة وهو نوع من المرض الذي لا علاج له إلا الإيمان (في قلوبهم مرض سورة البقرة أ ويتجلى لنا من خلال هذا التعريف أن العقل في تعاليم الإسلامية هو أساس التكليف والأمانة وهو أيضأ الطريق الناجية من الظالمات والاضطرابات النفسانية والاجتماعية كالانتحار مثلا.
    وبناء عليه فإنه من الواجب أن تظهر المعرفة خصوصا في ميدان العلوم الإنسانية من الدس والتحريف والشيطنة والتزوير على يد المفسدين في الأرض وذلك لحفظ سلامة الجسم والنفس والعقل والمجتمع من فتك الأمراض الناتجة عن المحرمات والمنكر.
    تبقى كلمة عن أسرار التحريم للمسكرات والمخدرات التي تذهب العقل والتوازن النفسي فإن ذلك دليل إضافي علي وجوب الاعتصام بالشريعة كعامل أساسي لحفظ الصحة الشخصية للفرد والمجتمع كله في دائرة الحكم بما انزل الله ومن هنا يتضح لنا جليا ذلك الترابط بين علوم الأبدان وعلوم الأديان.
    فالتحريم معناه منع الخطر والضرر كالضوء الأحمر في قانون السير والحلال معناه الطيبات الضرورية للتنمية والتزكية ومنها زينة الحياة المرفهة عن النفس والمخففة والمفرجة للكروب
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2001-01-08
  9. أبو عبد الله

    أبو عبد الله عضو

    التسجيل :
    ‏2001-01-06
    المشاركات:
    20
    الإعجاب :
    0
    الحلقة الرابعة

    القلب: هو مركز النية والإيمان والإخلاص والذوق السليم والإلهام والنور الذي (يقذفه الله فرب القلب) بحسب تعبير الأمام أبي حامد الغزالي وأ هم ما ينبغي اعتباره بالنسبة إليه هو التوجه بمعنى استقبال قبلة الله النورانية لا
    قبلة الأهواء الشيطانية الظلمانية.- فهو مركز الهداية أو مركز الضلال!.
    لقد قيل إن القلب من التقلب فلا بد له من الاستعانة بالعقل النوراني الواسع والاعتصام بحبل الله أي بالشريعة
    الغراء لأن العقل! نور الشرع والشرع عصمة العقل من الخطأ أو طريق الفتح وبذلك يكون للناس (قلوب يعقلون بهاء كما جاء في القرآن الكريم..... حتى يسلكوا سبيل الهداية.
    وكل زيغ وقع في العقل أوفي القلب يقود إلى مرض القلوب وطمس البصيرة واستيلاء الأفكار المزورة والمحرفة كالأيديولوجيات وبعض التيارات الفكرية والفلسفية المؤدية إلى تفشي الأمراض النفسية والجماعية والأزمات الاجتماعية المنتشرة على أوسع نطاق في عصر الأزمات والانفجارات الذي نعيش فيه.- لأنه " لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور... " وبهذا الصدد أخذ بعض الأطباء في الغرب يهتمون بدراسة الأمراض الناتجة عن سوء المعرفة واضطرابها.
    ومما لا بد من ذكره هو أن النظريات تستغل على يد المفسدين في الأرض لنشر الفسق والفجور والمسكرات والمخدرات وفساد الأخلاق وتفكيك الأسرة والدعوة إلى الانحراف الجنسي واعتداء أفراد العائلة على ذويهم وأقاربهم وإيهام الرأي بمعقولية الحمق وقبوله كرد فعل وعملية تكيف ، وتوسيع الدعاية للمذهب الفرويدي والدراويني والماركسي والمادي عموما والإلحادي، والدعوة إلى الانحلال والمتعة والتمرد والجحود، مما يساعد علي إضاؤ! التفكير والأيمان، والتوازن والاعتدال، والحياء والوقار، وحفظ سلامة الفرد والمجتمع وصيانة المباد ئ العليا والقيم الرفيعة وطهارة السلوك: ومما يساهم أيضأ في انتشار الأمراض التناسلية والقلبية والنفسية والعقلية والحضارية ويكثف ما يسميه القرآن الكريم " الران " حتى تصير القلوب عمياء في ظلمات بعضها فوق بعض ويحار الطبيب في حصرها وتقليلها وعلاجها.
    خصوصا وأن الإيمان يستقر في القلب وأن أمراض القلوب منها تنطلق هذه الأوبئة وتندلع نيرانها الى الجملة العصبية والملكات النفسية والعقلية وتزعزع أركان الجسم كله بحيث أصبح الطب الجسماني النفساني يمثل تقريبا ا ( 60 ستين فى المائة من مجموع الأمراض .
    وكلمة القلب أوسع مما يتبادر إلى الذهن لأول وهلة ولقد توسع في دراستها التراث الإسلامي بالمقارنة مع
    كلمات أخرى مثل الصدر واللب والفؤاد القريبة المعنى فضلا عن ألفاظ تظهر بعيدة عنه نوعا ما مثل الباطن والنفس والذات والروح مما يجدر بنا التصدي إلى دراسته في مناسبات أخرى فيما يتعلق بنور البصيرة الذي تستقر به الحياة في تدبير الصحة والبيت والمدرسة والحكم وبرامج التربية والتعليم والرياضة البدنية والروحية وسائر التدابير التي تهم الطبيب كوسيلة لحفظ صحة البدن والنفس والعقل والمجتمع، لأن تفكك الصحة الفردية والجماعية مرتبط بالجهل المركب الذي انتشر في العالم بأسره عن طريق النظريات والعقائديات الفاسدة بمعونة الدس والتضليل على يد المفسدين في الأرض خصوصا بواسطة السينما ووسائل الإعلام الأخرى.
    V الروح: نفخة ربانية بعد تسوية الإنسان:
    هذا العنصر هو العامل الفعال الذي جحد القرن العشرين وجوده وحقيقته وأهمل الكلام عنه في حين أنه مركز
    الدائرة ومحور الكيان الحقيقي بالنسبة للإنسان وبفضله فدرك مدلول الظواهر العادية والخارجة عن حدود العادة ومنه ينطلق نور العلم والمعرفة الصادقة صاعدا إلى المقامات الرفيعة وأعلى عليين ولو كان الكلام فيه من أصعب
    المحاولات التفسيرية فإن مجمل القول فيه يرجع إلى بعض النقط الموجودة في التراث وهو أمر يساعد على تفي3 مدلول الإرادة والحقيقة والسعي والكد والاجتهاد والتصرف الذاتي قصد العلاج الروحي.
    إن أهم هذه النقط كما يلي وهو أن الروح:
    ا) جوهر نوراني على شكل سيال مخالف للمعلوم من المحسوسات.
    2) وهذا السيال يقوم على ذرات مخالفة لصور الذرات التي تخيلها علماء الفيزياء أو دوائر نورانية تخترق الأجسام والأحشاء وتسري فيها سريان النار في المادة.
    3) ويمكن أن تفهم الروح على أنها هي النفس ولكنها مجردة من المادة البشرية حتى يمكنها التصرف في هذه المادة ومنها العلاج المسمى بالروحي.
    4) هذا الجوهر النوراني قوة عاقلة وعالمة بذاتها وبربها بحسب قوة إمدادها من أصلى منبعها وتفاوت الأرواح على نمط تفاوت الأشخاص في عالم الظاهر في مواهبهم.
    3) وحدة لا تتجزأ وسر لطيف متفتح لعالم الأسرار لأنها بطهارة تجول في عالم التسبيح.
    6) تتميز بالادراكات الحسية والمعنوية نورانيا!
    7) خصائصها منافية لكل ما هو معلوم من خصائص المادة والعادات المحسوسة.
    8) تتميز الأرواح كالأجسام للتباين والتعارف.
    9) تنطوي فيها انطباعات المحيطات بها انطباع الصور في المرآة!
    10) الأجسام تنشأ على شاكلة تشعع الأرواح ذرة ذرة.
    11) قوة نورها هو الأصل في نشأة المواهب.
    12) لكل روح طاقة وشكل وهي درجات بقدر ما خلق الله من خلق ويؤثر ذلك في درجة العلاج .
    13) إن مخالفتها لخصائص المادة تجعلها قادرة على التصرف إلى حد خوارق العادة.
    14ا) الغيب مقفول على المحجوب لا على الرائي بفضل فراسة المؤمن الذي ينظر بنور الله ويؤثر بدعائه بإذن فمن خصائص الروح.
    أ- سماع الأصوات البعيدة " يا سارية الجبل ".
    ب- رؤية الأماكن البعيدة وكذلك تزيد قوة الحواس الأخرى بحيث تصبح مقبولة عند ربها محروسة بعناية ومتجاوبة مع بقية المخلوقات.
    إن أسهل صورة عن الروح وقدرتها على الرؤيا الصادقة والتنبؤ الصادق والتصرف بإذن الله هي ما نشاهده عند الأنبياء من معجزات والأولياء (الذين آمنوا وكانوا يتقون، من كرامات ومنها القدرة على علاج الأدواء.
    وفي مرتبة أدنى من ذلك نرى أثرا فعالا عند البشر يحسب تقواهم وقوة إرادتهم وتركيز فكرهم وعمق خشوعهم. وخلاصة القول في هذه النظرة العاجلة هوان عالم الروح يتميز بالحياة والإرادة والعاقل الواسع والعرفان الروحي والتأثير السريع والنفوذ القوي والحصانة من المؤثرات المادية والإشعاع النوراني والوجود الحق لقرب المسافة بين المخلوق وخالقه والطهر من الرجس والتحليق في عالم التقديس والتسبيح والعبودية المخلصة واليقين التام والاستجابة الربانية للروح الطاهرة.
    العلاج الروحي:
    وبالجملة مما سبق ذكره يمكن أن نستخلص ما يلي:
    ا) المادة قريبة من المعنى في عالم الذرة بح!سب الفيزياء الحديثة عن الطاقة والحركة ثم المعنى المجرد.
    2! الجسم جوارح مسئولة أمام الشريعة والكتاب والسنة وليس بمادة جامدة عمياء كالغريزة الحيوانية.
    3) النفس شعور وتعلم وتربية وارتقاء نحو الدرجات العليا بقدر ارتفاع الهمة وقوة الإرادة ونور التقوى.
    4) العقل حكم واعتبار ونور للشريعة والشريعة هداية وعصمة من الخطأ كل ذلك لفتح بصيرة القلب.
    5) والروح نفخة نورانية ربانية وعرفان وحرية وتصرف يفوق حكم العادة.
    6) الإنسان وحدة متماسكة منسجمة متناسقة مركبة من هذه العناصر كلها ويحتاج طبها إلى علم الأبدان كما يحتاج إلى علم الأديان بحسب التعبير المأثور.- عندما يقوله الرسول عليه الصلاة والسلام " عليكما بالشفاءين العسل والقرآن " فمعنى ذلك أن العلاج المادي والعلاج المعنوي يشتركان في المنفعة الطبية وأن الإسلام دين الوسط والاعتدال فلا إفراط في الماديات ولا تفريط في المعنويات لأن الإنسان جسد وروح والكل يتحرك في عالم التقديس والتسبيح.
    وميزة الإسلام كما سبق ذكره هي شمولية تعاليمه من جهة وشمولية نظرته إلى الإنسان من جهة أخرى.
    فالإنسان محتاج إلى النفوذ إلى قلب المادة وجوهر الأشياء حتى يتفهم عالم الشهادة والأشياء الظاهرة كما أنه
    محتاج إلى إدراك عالم النور والغيب والباطن لئلا يتخبط في الجهل والتقليد الأعمى المتسرع في نزق الشباب وغيوم الغفلة.
    إن مما لا جدال فيه عند سائر الناس هو الإمكانيات الواسعة التي تكمن في الإنسان من قدرة على النمو والتعلم والتكيف والاستشفاء من عدد كبير من الأمراض.
    ومن بين ذلك الطاقة المعنوية والروحية التي يمكن أن يستفيد منها المريض إذا أحسن استعمالها واستغلالها.
    وقيمة الفائدة التي يجنيها المريض تكون بقدر قيمة إيمانه وقوة يقينه وطهارة قلبه وصفاء روحه وحسن ظنه بالله وإخلاصه للحق !.
    وبداية المحاولة أو نقطة الانطلاق هي قوة الارادة وهي على درجات منها 4، المشيئة 2) وضوح الغاية.
    3) العزم 4! التصميم 5) الثبات 6) المثابرة .7) الهمة وهي أعلى مرتبة إرادة المؤمن المرتفع إلى أساس حدود حسن الظن بالذ.
    ولكن يمكن القول على وجه العموم في ميدان العبادة إن قوة الإرادة واستعمال التأمل أهم عامل في التفكر الذي
    يصل إلى منتهاه في الخشوع العميق.
    ولقد لاحظ بعض الأطباء العمليات البيولوجية والفيزيوكيميائية أ ثناء الدخول في التفكر الديني والخشوع العميق
    في العبادة.
    والبحث العلمي قام في هذه السنوات الأخيرة على يد أطباء اهتموا ب (رد الفعل بالإرادة والتحكم به في
    الاضطرابات ).
    وتوصل البحث هكذا إلى نتائج لا توجد في مواقف أخرى مئل الإيحاء أو التنويم المغناطيسي. وهذه النتائج هي تغيرات بيولوجية وتغيرات في تسجيل موجات الدماغ الكهر بائية.
    أما في الاسترخاء، فإن ما يحدث هو تأثير قوة الإرادة على توتر العضلات الذي له ارتباط بمركزه في النخاع الشوكي حتى يتم استرخاء هذه العضلات ويشعر الإنسان بنوع من الراحة وذلك بفضل انخفاض هذا التوتر العضلي المساعد على الوقاية بل وعلى العلاج لأزمات القلق والانفعالات الشديدة عموما .
    إن ما يشاهد بهذا الصدد يوجد أيضأ في اليوكا على نهج الاسترخاء بالإضافة إلى اختيار بعض الأوضاع الجسمية الخصومية الرامية إلى إحداث الاسترخاء في بعض العضلات المعينة خاصة ولا بعض المفاصل المعينة أيضا .
    والغاية المنشودة هنا هي الحصول على تخفيض توتر في عضلات أو مجموعة عضلات متضادة.
    إن حالة الاستراحة في الاسترخاء مع إغماض العينين تؤثر في المخطط الكهربائي للدماغ بكيفية منتظمة كما
    يلي:
    ا- الموجات الكهربائية تكون متوسطة ونظمها ما بين 9 و 12 الموجة في الثانية وهي موجات ألفا.
    2- بعد فتح العينين ولو في حالة الاستراحة والهدوء تغيب الموجات ألفا وتحل محلها موجات أسرع نظما ، وأقل انتظاما تسمى " النظام الأساسي ".
    3- وقد وقع الاتفاق على اعتبار الموجات ألفا دالة على " نظم الهدوء أو السكون ". والموجات أو النظام الأساسي تدل على نظم النشاط أو الحركة.
    4- إن أثر الضوء على شبكة العين يفضي إلى اليقظة ونشاط قشرة المخ.
    5- وعلى العكس حتى في حالة إغماض العينين فإن التفكير في موضوع أو مشكلة يفضي إلى غياب موجات ألفا.
    6- إن الشخص القلق ولو قفل عينيه لا تظهر عنده موجات ألفا.
    7- إن الاختبار التجريبي عند رهبان البوذية " زان " تبين أن موجات ألفا تظهر عندهم في حالة التفكر وعيونهم مفتوحة. وإن فتح العينين لا يفضي إلى غياب هذه الموجات الكهربائية الدماغية.
    8- هذا الموقف عند هؤلاء الرهبان يقود إلى التفكير، أن موجات الدماغ " ألفا " لديهم مخالفة لموجات حالة السكون- والهدوء، لأن مخ التفكر يتعلق بنشاط فكري رفيع، ولا يقع فيها وقف النشاط الفكري كما هو الحال
    في الهدوء والسكون.
    9- إن تجارب الدكتور " داس " والدكتور " جاسطو " قائمة على تسجيل مخطط الدماغ الكهربائي عند "اليوغي ".
    11)- يكون المخطط على شكل موجات " ألفا " عند الدخول في حالة التفكر مع إغماض العينين.
    2)- هذه الموجات تغيب فورا عند فتح العينين.
    3)- ثم إنها تغيب أيضا لدخول الدماغ في نشاط فكري متصل بالبحث عن " الصورة " التي تتكون منها (نقط الانطلاق: Starting Point) وتوارد الخواطر الناتجة عنها ا.
    4)- وسرعان ما تظهر موجات " ألفا " عندما تنمو عملية التفكر الباطني.
    5)- هذه الموجات لا تغيب حينئذ ولو فتح الراهب عينه مما يدل على حدوث شيء معين في قشرة دماغ الشخص.
    6)- وأخيرا بعد ردح من الزمان تظهر موجات أكثر بطئا أي أقل سرعة تتراوح ما بين 7 إلى 8 موجات في الثانية وتدعى هذه الموجات موجات THETA waves والتي تنتشر على مساحة الرأس كلها .
    7)- إن ظهور موجات "ثيتا " يحتمل أن يتسبب عن الدخول في " مجال الفراغ " إلى الخلو من العلاقات والتحرر من " ا لأغبار .
    8)- إن استمرار موجات " الفا " بعد فتح العينين لدليل على قطع الارتباط بالمحيط وتعلقاته.
    9)- هذه الحالة الدماغية لا تلاحظ لا في الاسترخاء ولا في التنويم ولا في الحالات الشرطية " Conditioning " من ناحية الاستقلاب أي التمثيل " " بعد الاستعداد للتفكر ثم الدخول فيه ثم الاستراحة من حالة هذا
    التفكر يلاحظ:
    أ- انخفاض ضغط الدم ودقات القلب وحركة التنفس .
    2-. ثم يبقى ضغط الدم مستقرا ولكن دقات القلب تنهار إلى أقل من 30 في الدقيقة والتنفس ينقص ويضعف عمقا ونظمأ.
    3- إن استهلاك الأوكسجين ينخفض سريعا من 251 سم مكعبا في الدقيقة أثناء مرحلة الاسترخاء إلى 211 سم
    مكعبا ثم ترتفع في مرحلة ما بعد التفكر إلى 242 سم مكعبا في الدقيقة.
    4- ن طرح الغاز الكربونيك ينزل من 9 1 2 سم مكعبا إلى 87 1 سم مكعبا في الدقيقة أي ينخفض من حالة الاسترخاء إلى حالة التفكر ثم يرتفع إلى 219 سم 3 من جديد في مرحلة ما بعد التفكر.
    إخراج أي طرح الغاز الكربونيك
    وهكذا إن النسبة : ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    استهلاك ( امتصاص ) الأوكسجين
    لا تتغير اللهم ني يخصص آخر مرحلة التفكر حيث يرتفع طرح الغاز الكربونيك بكيفية خفيفة.
    5- إن ما يتغير هو استهلاك الأوكسجين بحيث إن نسبة 2/2 .
    6- إن هذا التغير الذي يظهر بانخفاض استهلاك الأنسجة للأوكسجين مع المحافظة على نسبة إخراج أو طرح الغاز الكار بونيك.
    7- إن نظام التنفس ينخفض بكيفية تلقائية لا إرادية.
    8- ثم إن التجربة الرامية إلى تخفيض مقصود إرادي (على العكس من الكيفية اللا إرادية) لظام التنفس يزيد من احتياج الأنسجة إلى الأوكسجين لأن طرح الغاز الكربونيك لا يحدث بكيفية كافية الشيء الذي ينتهي بالتسمم وإمكان الخنق وضرورة وقف التجربة من جراء ذلك.
    و- إن مرحلة التفكر تجعل الاستقلاب (التمثيل) يى ميل إلى العمليات الحيوية مع وجود الأوكسجين:
    بدلأ من العمليات الحيوية يدون أوكسجين " " في التبادلات الاستقلابية.
    إن هناك نسبة محددة للدورة الاوكسجينية والدورة اللا أوكسجينية بحسب الشروط في العمليات الهرمونية
    وعمليات التغذية التي تحتم هذه الدورة أو تلك.
    ترتفع العمليات اللا أوكسجينية بقدر ما يرتفع الحامض اللبنيكي.
    إن طرح الحامض اللبنيك أثناء الاسترخاء في مرحلة ما بعد التفكر يقدر بنسبة 11,4 في الساعة
    لكل 155 سم مكعبا من الدم الجاري.
    ثم إنه ينزل إلى 9 سم مكعبا أثناء التفكر، بل ينخفض في الفترة المباشرة لما بعد التفكر إلى 7.3 لكل 155 سم مكعبا .
    15- ومن المعلوم أن هذا المركب اللبني يعتبر من الفضلات الناتجة عن التقلص العضلي وأن نقصان كميته لا يرتبط بانخفاض التوتر العضلي كما يتبادر إلى الذهن لأولى وهلة لاننا نلاحظ وجود هذا الانخفاض في التوتر خلال فترة الاسترخاء ولا يقع عليه أي تغير.
    11- إن نسبة إفراز المركب اللبني تقدر ب 11.4 مج) في بداية الاسترخاء ثم ينحدر إلى 10125 في 155 سم مكعبا آخر هذه المرحلة ولا ينخفض بسرعة إلا عند الدخول في التفكر.
    12- وهذا معناه أن التفكر العميق يجعل الاستقلاب يميل إلى العمليات الحيوية مع وجود الأوكسجين.
    13- وهذه الظاهرة تحدث اولا مع نقصان التوتر العضلي عموما ولكن خصوصا بسبب التأثير في الأمر بعملية الاستقلاب نفسه.
    14- إن مركز هذا الأمر الدافع للاستقلاب يوجد في الدماغ ومنه ينطلق إلى أنسجة الأعضاء مرورا بطرق الجهاز العصبي المستقل (أي الودي) الذي يعمل على توسيع قطر الأوعية ويؤثر في الإفرازات الهرمونية والذي هو نفسه يفرز هرمونات ذات أهمية كبيرة ـ بالنسبة للجسم كله والدماغ على وجه الخصوص. ومن بين هذه الهرمونات نخص بالذكر النور ادرينالين.
    15- إن ارتفاع نسبة العمليات الحيوية في جو الأوكسجين تعود بالمنفعة الجمة على العضوية.
    إن بعض الأطباء يؤملون ويبحثون على عقاقير تقودهم إلى نفس النتيجة لمعالجة الذبحة القلبية والجلطة
    الدموية. ثم إنه من الأهمية البالغة أن نتذكر أن السرطان يقترن بميل الاستقلاب في جو بلا الأوكسجين. وهذا
    يبعث على اعتبار الأوكسجين وسيلة تساعد على الوقاية من السرطان قبل ظهوره وقبل ضرورة العلاج.
    16- بناء على ما سبق يمكننا أن نقول إن التفكر والخشوع يمكننا من الحصول على هذه النتيجة بنشاط الجهاز الودي المستقل والتأثير عليه بتخفيض نسبة النور ادرينالين.
    17- إن نقصان نشاط الجهاز العصبي الودي لا يحصل بمحض عامل الإرادة فقط .
    أما العقاقير فإنها محدودة المفعول.
    18- إن التفكر والخشوع حالة تثير في الجسم تغيرات كثيرة مجتمعة ومرتبطة، في حين أن العلاج بالعقاقير لا يقوم إلا يعمل جزئي ولا مفعول لها لتحويل الاستقلاب من الجو الأوكسجيني إلى الجو بلا أوكسجين.
    إن هذه النتائج من جملة ما توصل إليه البحث عند بعض الأطباء مما يدل على الارتباط الوثيق بين المبنى والمعنى أو ما يسمى بالمادة والروح وإن الغيوم التي كانت تخيم على الصلة بين الروح والجسد أخذت تنقشع منذ توفرت وسائل البحث واتسح نطاق التفكير وتعمق النفوذ إلى "العالم الصغير". أي عالم الذرة بعد أن أخذ يتحرر تدر يجيا من النظرة السطحية "للعالم الكبير" والتشبث بالقشور دون اللباب.
    لقد انتقل الفكر الطبي أيضأ من جمود الحتمية الميكانيكية والسببية الداخلة في حكم العادة كما يقول الإمام الغزالي وبعده الفيلسوف البريطاني ديفيد هيوم إلى الاعتراف بضرورة عوامل معنوية وروحية تفوق حدود الأشياء الظاهرة وتؤثر فيها تأثيرا بالغا وسنها مفعول عامل الإرادة والنية والصلاة والدعاء للنفس وللغير فضلا عن وسائل العلاج الأخرى الخارجة عن دائرة الطب الرسمي الجامعي.
    وهذا التوجه في سائر الأديان مستعمل للعلاج الروحي لأن شبه الإنسان في تشريحه المعنوي كشبه الإنسان في،
    تشريحه الحسي. فكما أن الأعضاء التشريحية والوظائف الفيزيولوجية وتركيب الخلايا والأنسجة متماثل عند سائر البشر فكذلك الهيكل الروحاني والنفسي والوظائف العاطفية والعقلية والروحية مبنية بكيفية متشابهة عند سائر البشر وه ا .ميزة الإسلام على المذاهب والديانات إلا في إكمال الدين وإتمام النعمة و " مكارم الأخلاق " بحسب الحديث الشريف وسعة النظرة العلمية للكون والوجود والجمع بين الزمان المحدود والخلود المطلق والظاهر والباطن والغيب والشهادة والماضي والحاضر والمستقبل في قوله تعالى (إن الدين عند الله الإسلام ! حتى يطفن القلب على السنه الإبراهيمية بالعلم لا بالظن.
    ولقد جاء الدين الإسلامي موازيا للطب ومساندا له في تكامل وتوافق
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2001-01-09
  11. صالح الخلاقي

    صالح الخلاقي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2000-07-21
    المشاركات:
    1,182
    الإعجاب :
    1
    جزاك الله خير يابو عبدالله
    واهلا وسهلا بك بين اخوانك اليمنيين .
    ومشكور على هذا الموضوع المفيد
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2001-01-09
  13. أبو عبد الله

    أبو عبد الله عضو

    التسجيل :
    ‏2001-01-06
    المشاركات:
    20
    الإعجاب :
    0
    شكرا على الترحيب يا صالح .. وإليكم الحلقة الأخيرة ..

    إن وسائل العلاج الروحي كثيرة أهمهما من الوجهة الدينية:
    أ) الإرادة والصمت والعزلة والتركيز وحضور الذهن.
    2) التوجه وحسن الظن بالته وإخلاص النية والعمل.
    3) الأيمان واليقين " إيمان وإسلام وإحسان).
    4) الصلاة والخشوع ونور كلمات الفاتحة والسورة.
    5) الذكر والدعاء داخل الصلاة وخارجها وتلاوة القرآن.
    6) الفكر والتفكر والتأمل والاعتبار والاستبصار بالحكمة.
    7) أسرار الشريعة وفوائد تطبيق العبادات والمعاملات.
    والاعتقاد الجازم بحقيقة!مائل التعاليم الدينية وبركاتها وتزكيتهما للنفس البشرية والتحقق من قول الله تعالي : (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض، (7/ 96) وغيرها من الآيات الكريمة .
    أما شروط الاستجابة فإنها ترجع كلها إلى الاستعداد بتطهير القلب من الشكوك أولا ومن التقصير والمعا صي
    والذنوب ثانيا ومن التشاؤم واليأس ثالثا حتى ترتفع الحجب والادران.
    وهذه الحالة تتم بالمعية أي بالتقرب من الحق سبحانه حتى يكون مع العبد عند اللجوء إليه- فإذا كان الإنسان
    مع ربه يكون الخالق مع المخلوق بمقتضى الطاعة " إن الله مع المتقين.... ومع المحسنين.... ومع الصابرين المتطهرين بأنواع الطاعات ".
    ثم إن هذا المولف يدخل في دائرة مايسمى بالتكيف أو التوافق بحسب المصطلحا ت الحديثة ولكن بكيفية أعمق وواسعة الآفاق بالمقارنة مع المعنى الضيق المحدود لمصطلح التكيف أو التوافق في علم النفس المحاصر وبحسب استعمال كلمة " البيئة " التي ينبغي أن " يتكيف معها أو يتوافق معها " الإنسان.
    غير أن هذه البيئة يجب أن تكون بدورها عميقة المعنى واسعة الآفاق حتى يحصل الشفاء وتنتشر السكينة وتعم الطمأنينة ويعود التوازن والاعتدال ولهذا لا بد أن يتسع معنى " البيئة إلى الأنواع الآتية التي تراعي وحد ة الكيان
    الإنساني وارتباطه بالكون في العالم الخارجي والعالم الداخلي وعالم الباطن النفساني وعالم الغيب الذي يؤمن به.- وهذه الأنواع هي:
    ا) البيئة المكانية الجوية الجغرافية بما فيها من محيط مادي جاف أو رطب وهواء طلق أو ملوث وماء نقي وصالح وشمس وصلتها بالحياة المادية والبيولوجية.
    2) البيئة الداخلية بحسب تعبير:
    وهو الدم الذي يجري في عروقه ويسري في الجسم كله دون اضطراب في توازن مركباته واعتدال وظائفه
    وما يحمل من بروتينات وأدهان وسكريات وأملاح وفيتامينات وهرمونات ومعادن نادرة وكريات وما يتبعها.. الخ...
    3) البيئة النفسانية انطلاقا من المزاج إلى الحياة العاطفية والجمالية والغريزية والمكتسبة.
    4) البيئة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تحيط بالإنسان وتؤثر في تكوينه وتربيته وتوجيهه والتحكم في مصيره من أسرة ومدرسة وشارع وإدارة وعمل.
    5) البيئة الخلقية والجو المعنوي الصالح بالفضائل أو الفاسد بالرذائل وتأثيره على النفوس وتربيتها وتطمينها وتهذيب الغرائز فيها وتطهيرها بمكارم الأخلاق أو العكس فصل التربية عن التعليم والإخلال بالفضائل وإهمال باب الإحسان والمكارم.
    6) البيئة الفكرية التي تكتنف الحياة العقلية وتتكون من الأفكار والآراء والمذاهب والفلسفات والمعتقدات العرفية والعلمية أو شبه العلمية و الاديولوجيات والتيارات المعنوية والتربوية والثقافية عموما.
    7) البيئة الروحية العليا القائمة على المعقولات السامية العليا بالمقارنة مع المحسوسات السفلى والداخلة في دائرة " علم القلوب " انطلاقا من الإيمان بالغيب والبراهين التاريخية والتفكر العميق في الآفاق وفي النفس بحسبنص القرآن الكريم إلى السلوك في سلم مراتب النفوس والترقي والعمل من أجل العلم الرباني والسعادة الأبدية والانتقال من درجة أدنى إلى درجة أعلى منها على صراط مستقيم.
    وهذا التوافق أو التكيف الشامل رغبة في الحق والخير للحصول على سلامة الجسم والنفس والعقل والقلب
    والروح هو الذي يعطينا صورة واضحة على شمولية الإسلام وأفضليته وميزته الخاصة به والفريدة في نوعها والتي تتلخص في الأصول الخمسة وهي النفس والعقل والدين والنسل والمال وتحيط بها التعاليم الإسلامية من كل جانب. وعلى ضوء ما سبق تكون الطاعة وهي الدين بعينه مرادفة لكلمة " توافق أو تكيف " وتكون التقوى هي باب الطاعة وأهم شروط الاستجابة. في التوجه إلى الله وهو نور السموات والأرض... وما التوافق أو التكيف في آخره المطاف وفي حقيقة الأمر الانسجام مع حكمة الله ونوره في الكون وكل معصية ما هي إلا مرتبة من مراتب البعد من الحق وعدم الانسجام مع حكمته العليا ونظامه الدقيق المحكم في الوجود.
    إن النفس بريئة في بداية أمرها، خلقت في أحسن تقويم كما يقول القرآن الكريم. فهي مؤهلة للاستجابة
    بحسب فطرتها وبراءتها الأولى.- وكل نفس تتخط في الذنوب والمعاصي تتراكم الحجب بينها وبين نور خالقها فتكتنفها الظالمات من كل جانب لأنها أصبحت ظالمة لنفسها ولغيرها.
    وبحسب مراتب النفوس التي أشرنا إليها فيما سبق تكون سرعة الاستجابة على أساس قيمة الإيمان وقوته ودرجته كما يتبادر إلى الذهن لأول وهلة.-
    إلا أن ينشر الله رحمته على العباد بفضل منه وكرم من خزائن جوده.
    لكن ما يتبادر إلى الذهن هوأن النفسي الأمارة ليست عند الله في مرتبة النفس اللوامة وأن المطمئنة والراضية والمرضية والعارفة وهي من الذين يعلمون ثم النفس القدسية ترفع لا دعائها وصلاتها درجات بحسب مرتبتها في الطهارة القلبية والمعرفة بربها ونوع اليقين عندها وفضل الله عليها.
    إن الصلة بين الخالق والمخلوق مباشرة وليس بينهما إلا واسطة الوحي والنبوة المحمدية التي أشرق منها النور والهدى.- والاستجابة أنواع منها مثلا .
    ا) الدعاء اليقيني مع الصبر والتكرار والمواظبة مستجاب بنص القرآن الكريم ( أدعوني أستجب لكم )40/ 60 ويقتضي دوام الرجاء واستمرار التركيز بل والإلحاح مع تصفية الخاطر من الشك والارتياب وتطهير القلب
    من سوء النية وسوء الظن.
    2) دعاء القريب من الله سريع النفوذ (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء
    وا لأرض !. (7/ 96)
    وكما جاء في الحديث القدسي المشهور: " لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه. فإذا أحببته كنت
    سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها.. إلى آخر الحديث ".
    والسر في ذلك هو أن المخلوقات كلها تحمل إمكانيات ضخمة وطاقة هائلة سواء في الأجسام والماد- أو في النفوس و الحياة المعنوية. ولا أدل على ذلك ما وصف إليه اليوم علم الفيزياء من تفجر الطاقة الذرية.- كذلك في! يتعلق بالطاقة الكامنة في النفسي البشرية والقدرة الروحية بعد إخلاص النية وتركيز الإرادة وتطهير القلب وخصوصا التحرر التام من الأغيار والقواطع والشواغل الحاجبة للقلوب والمكدرة لصفائها.
    أ - فالأغيار هي الأهواء التي يتخذها الإنسان معبودة له وهي التعلقات بكل ما سوى الله وهي أسباب الشرك الصريح والشرك الخفي كالوثنية الجديدة مثل الزعيم والعقلانية والمادية و الداروينية والماركسية والفرويدية والر أسمالية والتراب والرأية والذهب أي العجل الذهبي وكل ما من شأنه أن يشغل القلب ويعرضه للهم والغم الوسواس والعدوان والشجار أو على الأقل القلق والضجر والعصابات المتنوعة والشعور بالفراغ العقائدي والضياع الروحي والعبث المنطقي والفكري بالإضافة إلى الخوف والاكتئاب والحياة البيولوجية على صلة وثيقة با (عواصف الفكرية والعاطفية خصوصا إفراز النور ادرينالين المرتفعة أثناء الهزات العصبية.
    ب) والقواطع هي الكبائر التي من شأنها قطع الصلة بين الحق والخلق وقطع الطريق المقربة إليه وهي الصراط المستقيم فتضيع حاسة الطمأنينة والانس والسكينة وينحدر المستوى الفكري وتتسع مسافة البعد بين الإنسان وربه وبين الإنسان ونفسه (ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم ! (59/ 19) " نسوا الله فنسيهم " (67/9)
    إن القرب هو أسمى درجات توافق النفس مع الحق والبعد على عكس ذلك هو هدم هذا التجاوب وهذا الانسجام أي هو تفويض الإيقاع المتكامل بين نور الحق والموجات الروحية المتوجهة إليه.
    فلا بد إذن من اضطرابات ومشاكل جسمانية ونفسانية واجتماعية على شكل أزمات.
    ولا غرو أن هذا الجو المظلم لا يخطر بالبال قطعأ أن تكون فيه صلاة أو دعاء إلا عندما يضمحل الكبرياء
    وينهزم الطاغوت (حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت، 150/ 90
    ب) والحجب والشواغل المؤدية إليها هي المعاصي والذنوب كالتهافت على الجاه والتكاثر المالي والتنافس المذموم وإهمال بعض الواجبات وارتكاب بعض المنكرات وآفاتها وسلوك طريق الضلال من أمراض القلب كالتحايل مع الشريعة وعدم الوفاء بالعهد وتعاطي المخدرات والاشتغال! بعيوب الناس وما إلى ذلك من جراء هذه الانحرافات يتعرض المرء لانطفاء نور الطاقات الكامنة في قرار نفسه.
    وعلى العكس مما سبق من ذكر الضلالات تتهيأ الأسباب وتتعبد الطريق لاستجابة الدعاء وقبول الصلوات وارتفاع الذكر إلى سماء الروح وهو من جملة " الكلم الطيب ".
    وهذه الطريق كما مر ذكره هي الصراط المستقيم أي إيمان وإسلام وإحسان.
    إن سائر العقائد الدينية تأمر بالصلاة والذكر من بين أصناف العبادات الأخرى.
    وميزة الإسلام هي في إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الله أن يعبد بدين الإسلام ومعنى ذلك هو كمال الوحي
    وتمام المعرفة عند العبد وختم الرسالة بجوامع الكلم فكانت أفضلية الإسلام هي الإحاطة والشمول وأنه لم يبق هناك ثغرة أو عرقلة بين الخالق والمخلوق (قد تبين الرشد من الغي ، (2/ 256)
    والطريق سهلة واضحة وهي أقصر طريق لأنها خط مستقيم.
    فالمريض يجد فيها العلم الكافي والإرشاد الوافي والأسرار الفعالة لكشف الغمة والكرب وشفاء السقم والمساعدة على الوقاية والعلاج.
    ولكن سائر الديانات الكبرى مع ما دخلها من الشوائب والتحريف تدعو أتباعها إلى التوجه بالذكر والفكر والصلاة .
    فالذكر هو استحضار أو قل استذكار الحقائق العليا المتصرفة في الوجود وأعلاها الأسماء الحسنى والصفات العليا. والمعنى قريب من نظرية أفلاطون في الاستذكار. والقائلة أن النفس كانت قبل دخولها الجسم البشري عالمة ثم نسيت وأنها بالتعلم تتذكر ما كانت تعرفه من قبل.- والواقع أنها خلقت مستعدة لاقتناء الحقائق والعمل بها في طريق الهدى (وعلم آدم الأسماء كلهات.- (2/ 31) والذكر من هذه الوجهة علم وعكسه الغفلة وهي جهل إما مؤقت واما

    مزمن وهو في حد ذاته كان يصنف كداء في قائمة الأمراض! لأنه باب الشر والأضرار من جراء ارتكاب المحرمات والموبقات وخصوصا تعاطي الخبائث.
    والذكر أفضل صلة بين الحق والخلق وهو البيئة الروحية التي تتكامل به النفس باتصالها مع عالم الملكوت
    وأسرار الغيب أي ما غاب عن الحس.
    وأفضل الذكر القرآن الكريم والمأثور من السنة المطهرة. والتجاوب وثيق (اذكروني أذكركم (2/ 152) والذكر باللسان والانضباط والطاعة والجوارح دليل الصدق وسلامة الطوية وبفضل هذا الجمع يسارع المرء للخيرات ودعا الوفاء والعامل الديني بأكمله وقاية وعلاج وحافظ للصحة والدين كما هو معلوم بجمع في كلمات إيمان، إسلام، إحسان.
    1) إن ضعف الإيمان يساعد على ظهور الاضطرابات النفسية بل بعض الذهانات الكامنة وراثيا.
    2) إن ضعف الطاعة لأوامر الإسلام ونواهيه من محرمات ومكروهات يقود إلى الأمراض الجسمانية الناتجة عن أسباب تناسلية أو المسكرات والمخدرات أو سوء التغذية إفراطا أو تفريطا وعن إهمال مقومات الصحة الأخرى
    من ماء وهواء وشمس وحركة وصوم واعتدال في النوم وراحة البال بدوام الفكر والذكر وهدوء العواطف وسكينة
    القلب وطهارة النفس.
    3) وضعف الإحسان يفتح باب الإهمال لبعض الفرائض أو الواجبات أو السنن ويكون منفذا لدخول الهوا جس والنوايا السيئة والأغراض المذمومة وسوء الظن بالناس والتأويلات الخاطئة وبهذا تنحرف المعرفة عن جادة الطريق وتتكاثر الأزمات النفسية والعائلية والاجتماعية وتظهر بعض الاضطرابات الجسمانية النفسانية والعقلية وخصوصا إذا كانت كامنة في جينات أي مورثات مغلوبة أي مقهورة.
    ولقد أقامت المشاهدة التاريخية الدليل على المنفعة العلاجية أو الوقائية العظيمة للأيمان كوسيلة شفائية أو
    طريقة مخففة لبعض الاضطرابات العقلية مثل التناذرات الدائرية الوخيمة وعلى وجه الخصوص منها مرض السوداء.
    فكلما ظهر المرض في نفس مؤمنة تحول قلقها إلى دائرة المعرفة العليا في القضايا الكبرى للفلسفة الا صيلة والحكمة البالغة مثلما وصفه الإمام أبو حامد الغزالي كمفكر مسلم ومثلما كان الحال عند الفيلسوف الوانصاركي سورون كير كجارد كمفكر مسيحي .
    أما إذا تفشى نفس المرض في نفس ملحدة جاحدة فإن القلق والضجر واتهام النفسي وشدة الألم المعنوي وعمق الاكتئاب كل ذلك يفضي إما إلى الانتحار كما وقع للشاعر الفرنسي جيراردو نرفال أو الكاتب الأمريكي أرنست هيميجوي أو فيلسوف الحزب الشيوعي الفرنسي لويس آلتوسير الذي قتل زوجته بعد أزمة جنون.
    في الحالة الأولى يكون الإيمان أكبر سند وأنس وتخفيف.
    وفي الحالة الثانية يكون الجفاف الروحي والقساوة والجحود مدعاة للانتحار أو الأجرام ثم إن الإيمان، يفسح المجال للطاقة الروحية أن تتحرك وتخرج الإمكانيات المعنوية من القدرة إلى الفعل.
    أما الإسلام الذي يشتمل على العبادات والتشريع فإنه يكون أهم طرق الوقاية من عدد كبير من الأمراض وعلاجها عن طريق الطاعات وعلى رأسها الصلاة.- ولقد أفاض التراث الإسلامي في ذكر فوائدها.
    ولقد تنبه أيضأ عدد كبير من الأطباء النطاسيين إلى أهمية الذكر وأهمية الصلاة في الميدان الطبي كما رأينا جانب التفكر فيهما في التجارب البيولوجية آنفأ.
    ومن أشهر هؤلاء الأطباء في الغرب الدكتور الكسيس كاريل الفائز بجائزة نوبل ومؤلف كتاب: " الانسان،
    ذلك المجهول ".
    لقد نشر بحثا قصيرا عن مفعول الدعاء والصلاة الطبي ومن جملة ما جاء فيه:
    ".... إن هذا البحث عن مفعول الدعاء والصلاة هو ملخص وجيز جدا لكمية لا تحصى من المشاهدات
    خلال حياة طويلة في مهنة الطب مع أناس من أنواع مختلفة من الشرق والغرب ومع مرضى وأصحاء ومع قساوس كاثوليكيين، ورجال ونساء من الدوائر الدينية، ورهبان بروتستانتيين من كل صنف من صنوفهم ومع حاخامات ومع أطباء وممرضات ورجال ونساء من سائر المهن والطبقات الاجتماعية.
    " وعلاوة على ذلك فإن تجربته كجراح وكطبيب وعالم فيزيولوجي وأبحاثه المخبرية لمدة سنوات طوال حول تحديد الأنسجة " وتضميد الجروح والتئامها.
    كل ذلك مكننا من معرفة قيمة الصلاة العلاجية.... ثم يستطرد الدكتور كاريل قائلا: " يظهر لنا لأول وهلة
    أن الخطاب الموجه للإنسان المعاصر عن الدعاء والصلاة لا طائل من ورائه ".- ولكن أليس من الضروري أن نعرف كل أنواع النشاط الذي نستطيع إنجازه؟ لأنه لا يجمل بنا أن نترك جانبا من بعض وجوه هذا النشاط وأن لا نستفيد منها دون أضرار جسيمة تلحق بنا وبالأجيال من أبنائنا.- إن هزال حاسة التقديس وضمورها وضمور الشعور الخلقي لا يقل ضرره عن ضرر هزال العقل وضموره... إن هذا الضمور يجعل من الانسان المعاصر أعمى من الوجهة الروحية....
    وهذا العجز لا يسمح له من أن يكون عنصر أصالحا لتكوين المجتمع. وهذه القيمة الرديئة للفرد هي السبب في انهيار حضارتنا... إن حاسة التقديس تتجلى قبل كل شيء في الصلاة......
    " عندما تصير الصلاة والدعاء والذكر مسألة عادية وعندما يكون ذلك بخشوع فإن المفعول يصبح واضحا غاية الوضوح.- وتأثيره هذا يشبه نوعأ ما تأثير غدة صماء مثل الغدة الدرقية أو الكظراي غدة ما فوق الكلي.- فيفضي إلى تحول ذهني وعضوي.- وهذا التحول يتم بكيفية تدريجية. وكأن نورا يوقد داخل النفس الشاعرة الواعية.- فيرق الانسان نفسه كما هو: أنه يكتشف أنانيته، وأطماعه وأخطاء الحكم عنده، وكبرياءه ثم يخضع للواجب الخلقي والقيام به. ويحاول اكتساب التواضع المعنوي فيفتح أمامه باب الألطاف الربانية... وتدريجيا يدخله الهدوء في خلده، وينسجم لديه النشاط العصبي والخلقي، وتنمو قدرته على تحمل الفاقة والتهم والكروب وتزيد طاقته على الصبر لموت الأقارب دون ضعف يرتفع الجلد للألم والمرض والموت ولهذا ينبغي أن يدخل السرور قلب الطبيب

    حينما يرى المريض يتهيأ للصلاة والدعاء والذكر إن الهدوء الناتج عن ذلك ليساعد مساعدة قوية على العلاج و ا لشفاء ".....
    " إن الشيء الذي لفت أنظار الناس عبر العصور هوى عول الدعاء والذكر والصلاة في الشفاء... إن النتائج المترتبة عن الابتهال إلى الله لا تتجلى للعيان إلا في الأحوال التي فشلت فيها سائر طرق العلاج. من أي نوع كانت "...
    " إن مفعول التوجه إلى الله يكتسي في بعض الأحيان صبغة انفجارية. لقد لوحظ أن الشفاء تمر عند بعكس المرضى في لمح بصر، من علل مثل داء الذئب في الوجه والسرطان والتهابات الكلى والقرحة، والسل الرئوي والعظمي والهربي أي البريتوني ".
    " وهذه الظاهرة تحدث دائما على شكل تقريبا دائما أي يظهر ألم كبير ثم الشعور بالشفاء.- ففي ثوان معدودات أوفي بضع ساعات، تذهب الأعراض وتلتئم الآفات التشريحية والمعجزة هنا في السرعة العظيمة لعمليات الشفاء العادية ولم يشاهد أطباء الجراحة وعلماء وظائف الأعضاء خلال تجاربهم هذا النوع من الإسراع ".
    ثم يقول المؤلف في ناحية أخرى " (ن المجتمعات التي يضيع فيها الشعور بالحاجة إلى التوجه إلى الله لي!ست
    بعيدة على وجه العموم من الانحلال! والانهيار.... ".
    ".... إنه يمكننا أن نعتبر حاسة التقديس شبيهة بالأكسجين وأن التوجه إلى الله بالدعاء والذكر والصلاة شبيه بوظيفة التنفسي..... ".
    لقد ركز كثير من العلماء والمفكرين مجهوداتهم وأبحاثهم وتأويلاتهم حول الطاقة النفسية وقوة الإرادة وعمق التفكر والتأمل للعثور على تفسير بمفعول الدعاء والابتهال والذكر والصلاة وأخذوا يقتربون من الإجماع على وجود بيئة روحانية بدونها تفقد المادة الحية معناها وقيمتها وغايتها وتكون هي نقطة الوصل بين المخلوق وهو جسم وروح وبين الخالق وهو كما يقول القرآن الكريم (ليس كمثله شيء! (42/ 11) (يمحو الله ما يشاء ويثبت !، (13/ 39) وأيضا (وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون { .
    والدين الإسلامي واضح صريح في استجابة الله للداعي (أجيب دعوة الداعي إذا دعان {
    (2/ 86) فالدعاء في الإسلام وحتى في غيره من الديانات له شروط وآداب كلها مبنية على طهارة القلب وصفاء النفس،.
    !) التفويض إلى الله والعلم بضرورته ورحمته الواسعة.
    2) الأيمان بأنه على كل شيء قد ير.
    3) النية الصالحة.
    4) حضور القلب والخشوع وهو مراتب يتفاوت فيها الناس.
    5) اجتناب أكل الحرام.
    6) تكرار الدعاء والمواطبة عليه.
    7) احترام الشرع في طلب الحلال والطيبات.
    8) من آداب الدعاء استقبال القبلة ورفع اليدين ومسح الوجه بهما أسوة برسول الله عليه الصلاة والسلام وعدم رفع البصر إلى السماء وخفض الصوت وكلام دون لسجع والحمد دثه مهما كانت الأحوال ودوام الرجاء و ا لتفاؤل...،.
    ولا ينبغي أن يفهم من الدعاء الاقتصار على الطلب في التوجه، وإنما معناه الواسع يجعله ممكنا خارج الصلاة وداخلها ومراعيا أن يدعو الانسان بالهداية مع الطلب لقضاء الحوائج ومنها العافية والصحة ولذلك كان مفهوم الإيمان ومفهوم الإسلام ومفهوم الإحسان وحدة متماسكة يجب الخضوع لأسرارها وحكمتها.
    وطهارة القلب مع صفاء النفس من المكدرات والمعاصي وغيرها أسرع طريق وأقصرها للحصول على سلامة النفس والقلب والجسد والعقل.
    وهذه الوحدة المتماسكة تظهر في اعتدال الجهاز العصبي والجهاز الهرموني والوظائف النفسية والطاقات الروحية حتى يكون الانسان قائما" على الشعور بالانسجام في مقومات وبالتالي الشعور بالهدوء والسكينة والراحة والغبطة بعد رجوع الصحة إلي توازنها.
    ولقد حاول بعض الأطباء تقريب فهم مفعول الدعاء والابتهال والصلاة فشبهه بتأثير الأصوات في الطريقة الحديثة التي تعالج بالصوت، فالتوجه إلى الله يرفع إليه أمواجا روحانية إما بالتفكر وإما بالذكر واللجوء إلى الأسماء الحسنى والصفات العليا إن المشاهدات الطبية كثيرة وأغلب المعروف منها ما هو مدون في تقارير الأطباء في الأماكن المقدسة عند المسيحيين مثل لورد.
    ولكن الطريقة الجديدة في العلاج باسم أي التحكم في الذات وفي اضطراباتها بالإرادة والتفكر والهدوء والاسترخاء جاءت لتساعد على إدراك الطاقة الإرادية والروحية التاملية وقدرتهما على إدخال عامل السكينة والاعتدال الشيء الذي نشاهده في أحوال التعبد الخاشع عند المؤمنين.
    إن أصحاب هذه الطريقة في الاستراحة والاسترخاء يقارنون ما يشعرون به من غبطة بما كتبه الزهاد والعباد عن أحوالهم النفسية السعيدة.
    ثم إنه توجد نظريات تغزو أغلب الأمراض إلى الاضطرابات النفسية والمعنوية في البيئة الاجتماعية فضلا عن التلوث المادي والمعنوي و التسممات والإرهاق الفكري. فلقد رفع تقرير هذا الشهر من هيئة عمالية إلى الحكومة البولندية يشير إلى موجة من أمراض القلب وقرحة المعدة والأمراض العقلية و الانتحارات بعد فرض قانون الاستثناء العسكري في البلاد ضد نقابة العمالة الحرة.- وهذا أقوى دليل على ما سلف ذكره من أن سلامة الذات وصحتها يستلزم الإيمان بمعنى العزم والاعتماد على الحق والإسلام بمعنى شريعة العدل والحرية والكرامة والطيبات من الرزق وتحريم الخبائث ما ظهر منها وما بطن والاحتساب بمعنى الاجتهاد في إخلاص النية وطهارة القلب وصفاء النفس ودوام الذكر والفكر والرجاء والبر وعمل الخير عموما وأن الاضطرابات الجسمانية والإرهاب الفكري مجلبة للمرض.
    ولهذا يجب التبيه إلى فوائد الطاعة وهي الدين في الوقاية والعلاج والاستفادة من التجارب التي أقامت البرهان
    على مفعول التوجه إلى الله في كل ظرف وحال.
    فإن الفائدة ظهرت في اضطرابات فيهـا بحسب قيمة الإيمان والدعاء ومنها:
    ا) التئام الآفات و تضميمها.
    2) إصلاح الاضطرابات القلبية.
    3) التحكم عن في الاضطرابات الجسمانية النفسانية كما تستعمل الإرادة للتحكم في الألم.
    4) رفع التوتر العضلي وحصول الاسترخاء.
    5) تحسين الاضطرابات النفسانية.
    7،) المساعدة على النمو الفكري فإن الانسان يخرج من صلاته ودعائه بمعرفة جديدة كما جاءت به الأخبار في وسائر الحضارات "
    7) الوقاية من أغلب الأمراض في الإسلام بالاستفادة من سجائر الطاعات برعاية:
    ا) حقوق الله أولا وقبل كل شيء لأنه نور.
    2) حقوق الناس للشعور بالتكيف التام.
    3) رعاية حقوق النفس وهي من الأصول الخمسة.
    4) رعاية حقوق المخلوقات كلها حرصا على سلامة البيئة من تربة ومياه وهواء ونبات وحيوان لأنها مسخرة لتكون من الطيبات لا من الخبائث.
    ثم أن الفرائض والواجبات والسنن واجتناب المحرمات والمكروهات وطلب المستحبات والمندوبات كلها تدخل في المصلحة العامة والخاصة للمحافظة على أحسن تقويم جهد المستطاع حتى تحصل السلامة على الأشكال الأربعة وقاية ثم علاجا أحيانا.
    () الجسم السليم من الآفات والأمراض العضوية.
    2) العقل السليم من الذهان.
    3) النفس السليمة من العصابات.
    ") القلب السليم وبه يلقى العبد ربه وخالقه.
    أما الروح فهي تلك القبسة الربانية النورانية الظاهر مفعولها برفع الحجب من الاضطرابات التي تصيب الجسم والعقل والنفس والقلب الذي قيل عنه " أن القلب من التقلب ".
    ولقد أجريت تجارب وكتبت مشاهدات صبيه حول تأثير اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء
    والتضرع والصلاة وفي الإسلام بسائر العبادات ومنها الصدقة والصوم والحج والعمرة ومراعاة الزكاة لأنه من يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون! (59 لم 9) حسيا ومعنويا.

    ثم إن الدعاء للغير أقوى وأنفع من الدعاء للنفس أن المستفيد منه يجني ثماره بلسان غيره الذي لم
    يعص الله به .
    والطلب واللجوء إلى الله يؤثر حتى في الجمادات كما هو الحال في صلاة الاستسقاء عن طريق رفع الأمواج الروحانية إلى الملا الأعلى وكما هو الحال في تأثير الدعاء في النباتات حسب تجارب القديس فرانكلس لوهر ".
    من المؤسسة الدينية للأبحاث "أنظر في كتابها:
    أجريت هذه المحاولات على مرضى من سائر الديانات بدون استثناء وهم عباد الله على شاكلة جسمانية ونفسانية واحدة بوظائف فيريولوجية ونفسية واحدة.
    والدين الإسلامي بشموليته المتميز يجمع بين الفوائد المادية والروحانية للاستشفاء فيربى المسلم بأن يستعمل عين البصر والبصيرة على السواء، تلك البصيرة التي صارت عمياء في العصر الحديث.
    فعندما يوصي رسوله الله صلى الله عليه وسلم بالحديث الشريف " عليكم بالشفائين العسل و ا لقرآن ".
    فإن ذلك يربي المؤمن على الجمع بين عالم الشهادة وعالم الغيب لأنه متصل بهما معأ. وعندما يعلمنا التراث الإسلامي أن العلم علمان علم الأديان وعلم الأبدان فذاك لأن روح الأمة تنظر بعين البصر والبصيرة حتى لا ينقطع البحث العلمي والمحاولات المتعددة وحتى يبقى باب الرحمة والرجاء مفتوحا على مصراعيه.
    ===================================================
    المصادر العربية:
    أ) القرآن الكريم والأر يعين حديثا النووية.
    2) الطب النبوي لابن قيم الجوزية.
    3) اللطائف والطب الروحاني لعبد الرحمن بن الجوزي.
    4) الروح وماهيتها للسيد محمد محمد الجبريري البيومي.
    5) علم القلوب لأبي طالب المكي.
    6) التحفة المرضية للشيخ عبد المجيد علي.




    [معدل بواسطة أبو عبد الله بتاريخ 09-01-2001 عند 07:13 AM]
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2002-07-30
  15. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    للفائدةنرفعه ومن لديه تعليق يضعه
     

مشاركة هذه الصفحة