دفاع عن العرب الأفغان ...للكاتب الكبير ...فهمي هويدي

الكاتب : الشهاب   المشاهدات : 636   الردود : 0    ‏2001-12-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-12-09
  1. الشهاب

    الشهاب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-15
    المشاركات:
    1,735
    الإعجاب :
    0
    دفـــاع عــن العــرب الأفـغــان

    مـن المشـين والمخجل أن تصدر الولايات المتحدة قانونا تحاكم بمقضاه دول العالم التي ينسب إليها الاضطهاد الديني ، ثم يكون سلاح الجو الأمريكي هو الذي ارتكب مذبحة قلعة جانحي

    أدري أنها مغامرة أن يتصدى المرء للدفاع عن الأفغان العرب وهو العنون الذي أصبح سيئ السمعة وصار قرينة على الضلوع في الإرهاب أو الانتساب إليه لكن أبادر انطلاقا من إنسانيتهم وليس من أرائهم فضلا عن أفعالهم فأيا كان قدر جنوح بعضهم فذلك لا ينبغي أن ينسينا أنهم بشر وأناس لهم حق الكرامة والحياة وأنهم مواطنون لهم حق الحماية وأنهم لنا بمثابة الابناء الذين يتعين علينا أن نقوم من جنح منهم وألا نلقي بهم إلى الجحيم أو بتركهم يلقون ذلك المصير ونحن ساكتون .

    ـ( 1 )ـ
    لا أعرف كم عددهم آلان لكن معلوماتي أن عشرة آلاف شخص عبروا الحدود الباكستانية إلى أفغانستان في الفترة ما بين عامي 80 و90 وهذا إحصاء باكستاني للذين قدموا من مختلف أنحاء العالم العربي والإسلامي سواء للأنضمام للعمل الجهادي أو للقيام بمهام الإغاثة وحصلوا على تأشيرات دخول أو صلتهم إلى إفغانستان .
    ولست هنا بصدد الوقوف أمام ما فعلوه أو ما نسب إليهم هنا أو هناك بالحق أو بالباطل حيث أزعم أننا بصدد موقف يتطلب الاستعلاء فوق الآلام والجراح وتختبر فيه صدقية الوشائج الانسانية والإسلامية فضلا عن القومية إذ حين تستاج دماء هؤلاء بمظنة أنهم منبوذون حتى من أهلهم وإخوانهم وأنه لا صاحب لهم ولا ظهير فيتعرضون للإبادة والتعذيب الوحشي بعد وقوعهم في أسر قوات التحالف حين يحدث ذلك فليس من المروءة أن ندير ظهورنا لهم او أن نشهر في وجوههم لوائح الاتهام إنما يفرض علينا أن نعلو فوق الجراح وأن نطالب باحترام إنسانيتهم وتطبيق بنود معاهدة جنيف لحماية الأسري عليهم .
    ومن ثم بالكف عن إلحاق الأذى الوحشي بهم ثم محاكمة المسؤولين عن أرتكاب أية أعمال غير قانونية منهم طبقا لمبادئ العدل الدولية .
    لقد تابعنا خلال الأيام الماضية على شاشات التلفزيون ومن خلال ما نيشر في الصحف من صور جانبا مما يعانيه العرب الأفغان الذين وقعوا في الأسر وبعض تلك الصور سجلت المسلسل كاملا منذ لحظة أسر أحد العرب الأفغان إلى التجمهر حوله وتمزيق ثيابه والاعتداء عليه بالضرب إلى سحله في الشوارع ثم إطلاق الرصاص عليه بعد ذلك وأحيانا إلى أن جاء أحدهم بألة حادة في يده وفتح فم القتيل ثم أدخل الآلة كي ينتزع سنة ذهبية في فمه .
    غير أن الصورة التي أحزنتني وأشعرتني بقشعريرة مازالت تسري في جسدي كلما تذكرتها هي تلك التي نشرها الأهرام والصحف الأخرى يوم الأربعاء 42/11 وكانت لواحد من عناصر التحالف الشمالي أمسك بثياب عربي قتيل فرفع جثته قليلا من على الأرض ثم راح يركل رأسه بحذائه كما يركل اللاعب كرة القدم .

    ـ( 2 )ـ
    يوم ظهرت تلك الصورة البشعة نقلت وكالة رويترز من نيوزيلندا الخبر التالي بدأت عملية دولة لإنقاذ قط من نيوزيلندا تسلل إلى إحدى السفن المتجهة إلى كوريا الجنوبية ونشرت صحيفة تاراناكي النيوزيلاندية أمس أن القط كولنز تسلل قبل أسبوعين إلى ناقلة راسية في ميناء تاراناكي في حين أنه كان يعيش في رعاية أحد العاملين بالميناء منذ تسع سنوات لكن يبدو أن القط مل المكان الذي يعيش فيه فهرب إلى الناقلة حيث دأب أحد أفراد طاقمها على العناية به ولم يكتشف صاحبه أنه لا يزال على متنها إلا بعد إبحار الناقلة فأبلغ سلطات الميناء بذلك التي أجرت اتصالا مع قيادتها لاستعاده القط واتسع نطاق الاتصالات لترتيب نقله إلى أي سفينة أخرى متجهة إلى نيوزيلاندا ومازالت الاتصالات الدولية قائمة لضمان إعادة القط إلى صاحبه قبل وصول الناقلة إلى كوريا الجنوبية حيث يخشى أن يحتجز في الحجز الصحي هناك الأمر الذي قد يسبب له أيذاءاً نفسيا قد لا يحتملة .
    حين يطالع المرء الصورة في صحيفة ثم يقرأ الخبر في صحيفة أخرى فإنه لا يستطيع أن يكتم شعوره بالانكسار والخزي إذ يجد نفسه تلقائيا متجها إلى المقارنة بين حظ العربي الأفغاني وحظ القط النيوزيلاندي وكيف قتل الأول وركلت رأسه بالحذاء وكيف تلاحقت الاتصالات الدولية لإعادة القط إلى وطنه معززا مكرما .
    لا يكاد المرء يفيق من تلك الصفعة حتى يتلقى واحدة أخرى في صبيحة اليوم التالي (29/11 ) حيث نقلت وكالة الانباء الفرنسية من واشنطن خبرا يقول : أن اتحاد ملاك حدائق الحيوان في أمريكا بدأ حملة تبرعات لمصلحة حديقة حيوان كابول التي كانت أحدى ضحايا الحرب الأهلية في أفغانستان وقد أوضح المسؤولون أن هدف الحملة هو توفير الغذاء والمأوى والرعاية الصحية للحيوانات والطيور القليلة التي ما زالت موجودة بالحديقة وتأهيلها لكي تعيش حياة طبيعية في المرحلة المقبلة وأعرب هؤلاء المسؤولون عن أملهم في أن يتمكنوا من جمع عشرة آلاف دولار من الولايات المتحدة علاوة على 20 ألفا من حدائق حيوان عالمية أخرى .
    تشاء المقادير أن تثبت الوكالة الفرنسية في اليوم ذاته خبرا من نيويورك يقول إن الأمم المتحدة رفضت فكرة تحمل مسؤولية مئات المرتزقة الأجانب المقصود هم العرب الأفغان وغيرهم من الباكستانيين وأبناء الدولة الإسلامية الأخرى بحجة أنها لا تملك وسائل العناية بأولئك الأسرى ونقلت الوكالة على لسان فريد ايكهار المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة قوله إن استقبال أولئك الأسرى يتطلب بنية تحتية متينة وإمكانيات بشرية أخرى وذلك كله لا يتوافر للأمم المتحدة حاليا .
    إذا وضعت هذا الأخبار جنبا إلى جنب فستكون الخلاصة أما إخواننا العرب الأفغان ورفاقهم من أبناء الدول الإسلامية الأخرى فليس لهم صاحب والأمر كذلك فقط فلم يكن غريبا أن ترفع في بلدية هيراث الأفغانية لافتات تقول الموت لابن لادن ولطالنان ولم يكن غريبا أن يعلن بعض قادة التحالف الشمالي بمنتهى الجرأة والوقاحة أنهم سيقتلون كل الكلاب العرب والشيشانيين والباكستانيين الذين يصادفونهم وهذا بالضبط ما حدث .
    ـ( 3 )ـ
    هل أتاك حديث ما جرى في قلعة جانجي في يوم 26/11 أنقلت وكالات الأنباء أن تمردا وقع بين الأسرى العرب والباكستان والشيشانيين الذين كانو قد نقلوا إلى القلعة القريبة من مدينة مزاد شريف والخاضعة لسلطات القائد الاوزبكي الجنرال عبد الرشيد دوستم الذي كان مسؤولا عن الشرطة السرية إبان الحكم الشيوعي لأفغانستان وقالت الوكالات أنه بعد استسلام مقاتلي طالبان في مدينة قندوز فإن الأفغان سمح لهم بالخروج بينما أقتيد الأجانب إلى القلعة الحصينة وهؤلاء قدر عددهم بعدة مئات من الأشخاص .
    يوم 29/11 بعد ثلاثة أيام نقلت الوكالات تصريحا على لسان الجنرال عبد اللطيف أحد قيادات قوات التحالف واحد مساعدي دوستم قال فيه أنه تم القضاء على أخر الأجانب المتمردين في القلعة وأنه تم قتل 450 شخصا هم كل الأجانب حيث لم يوافق أحد منهم على الاستسلام .
    غير أن صحيفة التأيمز البريطانية ذكرت أنهم كانوا 800 مقاتل بينهم 250 عربيا ووصفت الصحيفة ما جرى بأنه مجزرة وأن عناصر من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أسهموا فيها عن طريق استشارة المعتقلين حيث كان الحراس يكبلون الأسرى العرب .
    نقلت التايمز تقاصيل ما جرى استنادا إلى رواية شاهد رئيسي تابع عن كثب تفاصيل المواجهة فقالت إن الأوضاع تطورت فجأة صباح الأحد 15/11 عندما أستفز عنصران ن المخابرات المركزية يتحدثان الفارسية الأسرى وهم يرضخون لتقييدهم وسط شعور عام تملك أولئك المعتقلين الذين كانوا قد استسلموا قبل يوم واحد أن الهدف هو سوقهم إلى الإعدام .
    قال الراوي : إن أحد العنصرين الأمريكيين أسمه مايكل سيان سأل أسيرا عربياً عن سبب قدومه إلى إفغانستان فأجاب نحن هن لنقلتلك وهب إليه .. فعاجلة الأمريكي بطلقة من مسدسه وجرح ثلاثة آخرين إلا أنه لم يلبث أن وقع على الأرض بعد أن تكاثر عليه بقية الأسري وأنهالوا عليها ضربا حتى لفظ أنفاسه .
    العنصر الثاني ويدعي ديفيد نجح في قتل واحد من الأسري على الأقل ثم فر من المبنى الذي اعتقلوا فيه وركض نحو مقره الرئيسي ومن هناك أبلغ قيادته بالسفارة الأمريكية في طشقند ( أوزبكستان ) عبر الهاتف المتصل بالأقمار الصناعية بأن الأمر أفلت من يده وطلب إرسال طائرات مروحية وتعزيرات من القوات الخاصة للتعامل مع الموقف .
    وفي إحدى الروايات أن الأسرى استولوا على سلاح عشرين من حراسهم بعدما قتلوهم ثم أقتحموا مخزنا للسلاح واستولوا على نحو 30 رشاشا وسلاحين مضادين للدروع وقاذفتي قنابل بعد ثلاث ساعات من بدء التمرد وصل نحو 40 من القوات الأمريكية الخاصة والجنود البريطانيين حيث تولى هؤلاء قيادته الهجوم الذي قام فيه القناصة بدور أساسي في الوقت ذاته بدأ القصف الجوي وشنت طائرات إف 18 أكثر من 40 غارة على المواقع التي تحصن فيها الأسرى استخدموا قنابل عنقوديه شديده الانفجار شاهد الصحافيون انفجار بعضها أثناء زيارتهم للقلعة ولم تسجل التقارير والروايات أن الأمريكيين أو البريطانيين أو قوات الحنرال دوستم وجهت نداءات إلى الأسرى للاستسلام وحقن دمائهم .
    قالت التايمز : أن ما جرى في القلعة يمكن أن يصنف بحسبانه انتقاضة إلا أنه كان في حقيقته أشبه بالانتحار الجماعي الذ أقدم عليه أولئك المعتقلون اليائسون الأمر الذي أنتهى بمذبحة بشعة وأشار مراسل الصحيفة الذي استقى معلوماته من داخل القلعة إلى أن نحو 250 أسيرا كانوا مقيدين قبل التمرد وفي وصفه لنتائج المجزرة قال : إن القصف قلب الأرض وجعل أجساد الأسرى محترقة وقد تفحم بعضهم بينما كانوا مكبلين بالقيود تفوح منها رائحة اللحم البشري التي تنتصب فوق الأرض مثل بقايا غابة انتصبت أشجارها المحروقة بعدما أتت عليها النيران وأضاف أن المعارك استمرت ثلاثة أيام وهم صائمون وكانت وجبتهم الأخيرة مساء الثلاثاء حصانا ذبحوه وافطروا عل لحمه ثم قاتل كل واحد مهم حتى قتل .
    ـ( 4 )ـ
    هل كانت القوات الأمريكية والبريطانية التي أبادت الأسرى عن أخرهم مهتمة بسحق التمرد أم أنها أنتهزت الفرصة للتخلص منهم وإشباع غريزة الانتقام .
    ذلك واحد من أسئلة عديدة أثارتها المجزرة وأوردها معلق صحيفة الجاردان البريطانية جوناثان فريد لاند وهو الذي لفت نظره أن عشرات من الأسرى المقيدين كانوا متفحمين مما ينفي اشتراكهم في التمرد أثار التساؤل أيضا أن وزارة الدفاع الأمريكية لم تعلن عن وجود اسرى تتولى المخابرات المركزية استجوابهم تحت رعاية قوات امريكية بريطانية ثم كان هناك سؤال آخر حول موقف الحكومتين الأمريكية والبريطانية والتبريد الذي يمكن أن تقدمانه بعدما تمت المجزرة بعلمهما في حالة ما إذا فتح تحقيق دولي في الموضوع .
    مثل هذه المذابح لابد أنها تكررت في أماكن آخرى وجرى التعتين عليها والصور التي نشرتها الصحف والأشرطة التي بثتها بعض القنوات الفضائية تؤكد ذلك وربما أسهم في أنفضاح ما جرى في قلعة جانجي أن مدينة مزار الشريف مكتظة بالصحافيين الأجانب باعتبار أنها كانت أول مدينة سقطت في أيدي التحالف الشمالي كا لفت الانتباه فيما جرى العدد الكبير من الأسري الأجانب الذين قتلوا في المذبحة واشتراك القوات الأمريكية والبريطانية في دك القلعة وإبادة من فيها .
    لقد أصدرت منظمة العفو الدولية بيانا احتجاجيا على قوع المذبحة طالبت فيه بالتحقيق في ملابساتها ومحاسبة المسؤولين عنها ودعت إلى ضرورة التزام جميع الأطراف المعنية بالاتفاقات الدولية المتعلفة بالأسرى وإلى أهمية قيام الصليب الأحمر الدولي بدور رئيسي في الإشراف ومعاملة الأسرى في أفغانستان وهو موقف جدير بالحفاة والتشجيع لا ريب لكن السؤال الذي لا يمكن تجاهلة هو ماذا عنا نحن .
    ـ( 5 )ـ
    لا يستطيع المرء إلا أن يرفع صوته منددا بالتخاذل الدولي إزاء عمليات الإبادة والترويع الوحشية التي تعرض لها العرب وغيرهم من أبناء الأمة الإسلامية الذين وقعوا في الأسر خصوصا تلك الدولة الغربية التي ما برحت تعطينا دروسا في ضرورة احترام حقوق الانسان وقيم الديمقراطية كما أنه من المشين والمخجل أن تصدر الولايات المتحدة قانونا تحاكم بمقتضاه دول العالم التي ينسب إليها الاضطهاد الديني ثم يكون سلاح الجو الأمريكي هو الذي ارتكب مذبحة قلعة جانجي وفي الوقت ذاته فإن واشنطن التي تقود الحملة ضد الإرهاب هي ذاتها التي تشارك في تلك الحملة الوحشية والإرهابية بأمتياز لا نستطيع أن نفضل أو نستطرد في فضح الموقف الغربي طالما ظل العالم العربي الإسلامي ملتزم الصمت إزاء الذي جرى لإبنائه وكأنه لم ير ولم يسمع بما جرى ويجري لهم .
    إذ باستثناء اتصال هاتفي أجره الرئيس الليبي معمر القذافي مع رئيس التحالف الشمالي برهان الدين رباني وباستثناء قلق عبرت عنه قطر والسعودية وإدانة أعلنتها باكستان فقد تجاهل غالبية العرب والمسلمين ما جرى لأبنائهم وكان محزنا أن يصرح وزير الدولة للشؤون الخارجية في الكويت الشيخ محمد الصباح حين سئل في الموضوع بأن الكويت غير معنية بقضية الأفغان العرب ( الرأي العام الكويتية 28/11 ) ذلك رغم أن الصحف الكويتية نشرت أن 60 كويتيا على الأقل موجودون في أفعانستان ومحاصرون هناك المفارق حقا فإنه حين وقعت المذبحة تحت الرعاية الأمريكية والبريطانية فإن الجامعة العربية كانت مشغولة بمؤتمر التقت فيه شلة من المثقفين لمناقشة تحسين صورة العرب والمسلمين في الغرب .
    الفواجع في المشهد كثيرة ومن مظاهرها شكوت حكومات العالم العربي والإسلامي عن المطالبة باستعاده أبنائها أو احترام أدميتهم وغيبة أو عيبوبة المجالس والمنظمات الشعبية في ذلك العالم المترامي الأطراف وذهول المؤسسات الإسلامية وصمتها المدهش إزاء السحق الوحشي لتلك الأعداد الكبيرة من المسلمين .
    لا أريد أن أثير المواجع بالمقارنة بما كان يمكن أن يحدث لو أن أولئك الأسرى كانو من ابناء دول أخرى على كل حال لكنني أذكر بأنهم أبناؤنا وينسبون إلينا في نهاية المطاف وأنهم مهما جنحوا أكرر فإن إنسانيتهم لها علينا حقوق وليتنا نتعامل معهم كما تعامل النيوزيلانديون مع قطهم الغائب وكما تعامل آخرون مع حديقة الحيوان في كابول .
     

مشاركة هذه الصفحة