إعتذار لإمريكا بقلم : رشيد نيني كاتب وشاعر المغرب

الكاتب : أبو لقمان   المشاهدات : 615   الردود : 0    ‏2001-12-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-12-09
  1. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    بقلم : رشيد نيني كاتب وشاعر من المغرب .. نقلا من البراق

    أحيانا أتساءل مع نفسي لماذا خلقنا الله في الكوكب نفسه مع الولايات المتحدة الامريكية. نحن الشعوب المتخلفة التي أهم صادراتها هي الجراثيم والامراض والديون. حيث الحكومات المزيفة والسياسيون المداهنون والمثقفون المتملقون.كيف نسمح لأنفسنا بالعيش مع الولايات المتحدة الامريكية تحت السماء ذاتها دون أن نخجل من أنفسنا حتي الموت؟ هم الذين اخترعوا مرهمات ضد سرطان الجلد بعد أن ثقبوا السماء فأصبحت الشمس بسببهم أكثر قسوة من السابق وهم الذين حرروا العبيد بعد أن تقاضوا ثمنهم في الاسواق والذين قضوا علي الهنود الحمر ليحموا العالم الجديد من الوحوش.
    الذين بنوا للحرية تمثالا شامخا ينتهي لسوء الحظ بشعلة خامدة. صديقة الشعوب بسبب الزيت وحبوب الصويا وصديقة الانظمة بسبب السلاح والديون. ضامنة الاستقرار للدول الوديعة التي تضبط منبهاتها علي التوقيت العالمي الجديد. حامية الانظمة من الديمقراطية التي تطالب بها الشعوب الأمية التي لا تري الذهب الذي يلمع في خاصرة الصمت. ناكرو جميل نحن. نحن الذين اشتدت سواعدنا بفضل حليب الولايات المتحدة الامريكية الذي لا يباع ولا يشتري وبفضل لقاحات منظمة الصحة العالمية ضد السل والملاريا. كيف كنا سننجو من السعال الديكي والجذام لولا رحمة أمريكا بنا. نحن الذ ين نكرهها ونحلم بالهجرة إليها. نفكر بتدميرها ونخطط للحصول علي الجرين كارت. نتقاضي رواتبنا بعملاتنا الوطنية ونتخيلها بالدولار.
    يكفينا فخرا أن الولايات المتحدة الامريكية تتواضع وتستودعنا نفاياتها.. فأقصي ما يمكن أن نكونه هو مزبلة واسعة من المحيط إلي الخليج. تعطيننا السلاح لنصفي حساباتنا مع جيراننا فننسي وندير أسلحتنا نحوك. تعطين شبابنا منحا لتعلم اللغة الانكليزية في جامعاتك وتأويهم في مدنك فينسون اللغة ويتعلمون قيادة الطائرات ويجربون المرور بها بين ناطحات السحاب وحتي عندما يقودونها يخطئون الهدف فيرتطمون بالعمارات.
    تمنحيننا القروض فنتأخر في الدفع، فتعيدين جدولة ديوننا. ولطيبتك تمنحيننا قروضا إضافية. ترسلين إلينا القمح وعضلات سطالون وغنج شارون ستون فنتهمك بالامبريالية وقلة الحياء. نحن الذين شوارعنا تزدحم بالعاهرات الذين لوفرتهن صرنا نفكر لهن بحزب سياسي يمثلهن في البرلمان.
    أنت تعاقبين وأنت تجازين............
    ترمين أكياس الدقيق وباليد الأخري ترمين صواريخ كروز وطوما هوك.............
    تدخلين إلي حلفك من تشائين وتطردين عن حلفك من تشائين...................
    أنت القدرة علي تحويل العساكر المخصيين إلي حكام أبديين ضدا علينا................
    القادرة علي إسقاط العروش علي رؤوس الجالسين فوقها...............
    أنت الوحيدة القدرة علي إهدار دمائنا الرخيصة وطلبنا جميعا أحياء أو أمواتا للوقوف صاغرين أمام عدالتك القاهرة......
    تجاوزي عنا غرورنا واعتدادنا بعروبتنا. فنحن الذين شيدنا المعتقلات السرية لنختطف ونعذب بعضنا البعض.ولم نستمع لنداء منظماتك الانسانية الدافئ ولا لنحيب الامهات الباكيات اللواتي لم يحصلن جزاء شقائهن الطويل حتي علي جثث أبنائهن.
    سمعتنا لديك أكثر سوادا من وجه كولن باول وملفاتنا منتفخة بالجرائم أكثر من عجيزة مادلين أولبرايت. لكننا نأمل أن تكون رحمتك أوسع من صدر باميلا أندرسون...
    إلي متي سنظل نبحث عنك كلما اقتحم أحد حكامنا خيمة الحاكم الذي يجاوره ليسطو علي نسائه وآباره وقطعان ماعزه. إلي متي سنظل نستنجد بمجنداتك السمينات ليراقبن مضخات نفطنا وغازنا ولينظمن طوافنا حول الكعبة مثلما ينظمن طوافا للدراجات.إلي متي سنظل محتاجين إلي مراقبيك الاميين كلما فكرنا في تنظيم انتخاباتنا المزيفة التي حتي ولو ترشحت فيها ملائكة الرحمن لما نجحت بكل تلك النسب الخارقة للعادة.
    نعلم أنك تحبيننا رغم كل شيء..........
    لذلك تنظمين لنا كل سنة قرعة عادلة............
    ويشهد الله أننا نشارك بانتظام كل عام...........
    الموظفون والعاطلون.............
    المستخدمون وأطر الدولة..............
    الوزراء والبرلمانيون............
    حتي أننا صرنا نشك أن قادتنا أيضا يتزاحمون معنا علي الغرين كارت...........!!
    هم الذين حولوا حياتنا جحيما في أوطاننا ويستكثرون علينا أن ننتقل إلي نعيمك دون رفقتهم الثقيلة. تشيدين قواعدك علي أراضينا من أجل حمايتنا من أنفسنا، فنكتب في جرائدنا المأجورة أنك تحتلين أراضينا. نحن الذين لا نملك من هذه الاراضي الشاسعة سوي التراب الذي أكلناه ونحن نحبو تحت جدران بيوتنا الآيلة للسقوط.
    لسنوات وأنت تحاولين تعليمنا المساواة بين الرجل والمرأة. بين الابيض والاسود وبين الغني والفقير. ولم نتعلم منك سوي احتقار الرجال والنساء واستعباد السود والبيض ووضع حدود واضحة بين الاغنياء والفقراء.
    كم نبدو كسالي وأغبياء وبلا ضمائر أمام قوتك وذكائك وضميرك الحي الذي لا يموت.
    سألناك فأعطيت واستأجرناك فأجرت، وحين أدينا القسم أمام رايتك وتخلينا عن جنسياتنا المشبوهة لنأخذ جنسيتك التي لا يرقي إليها الشك، وسكنا فسيح بيوتك وقدنا فاره سياراتك.. حتي إذا سكنتِ إلينا وسكنا إليك عدنا إلي مساجدنا وأطلقنا لحانا كما في سالف الازمان واستبدلنا البلودجين وأحذية الناي بالجلابيب والسراويل القصيرة والاحذية الجلدية وصحنا في وجهك: الله أكبر.. وكأنك لست الكبيرة ولست العظيمة ولست أنت التي لملمتنا من شوارع مدننا التي يشحذ فيها نصف الشعب بينما النصف الآخر يسكر في باراتها الحقيرة. لكن قلبك كبير وعفوك يتسع الجميع. فأنت تعرفين أننا نحن العرب نغير مواقفنا في اليوم أكثر مما تغير عاهرة عشاقها في ليلة واحدة.
    تحسنين إلينا ومع ذلك لا تتقين شرورنا. تشتريننا عبيدا وتنسين أخذ السوط معك. نحن الانجاس المناكيد الذين يقولون نعم عندما يفكرون بقول لا. الذين لا تكفيهم كل خمارات العالم لإطفاء عطشهم إلي النسيان.
    أعطاك قادتنا العهد بأن نكون معك في السراء والضراء. في الليل والنهار. في القوة والضعف. أنت التي تنازعين الله في هذه الأزمنة الصعبة حول عدالته المطلقة، صانعة الطوماهوك والبورغركينغ وأطفال الانابيب. حامية حقوق الاقليات والشواذ. لديك نجوم هوليود ولدينا ممثلونا الثخينون في البرلمان. لديك ناطحات السحاب ولدينا دور الصفيح. لديك أقمارك الاصطناعية ولدينا كوكب الشرق أم كلثوم.. لديك الكرسي الكهربائي ولدينا كراسي دورة المياه التي تشبه في ثباتها كراسي حكامنا.
    عذرا أيتها الولايات المتحدة ضد الشر.
    نرفع إليك اعتذاراتنا نحن الذين لم نتحد قط سوي ضد مصالح بعضنا البعض.
    سامحينا علي شقاوتنا وطول لسان قادتنا في جامعة الدول العربية. فقد شاخوا وأصبحت ذاكرتهم تخونهم ولم يعودوا قادرين علي تذكر كيف قدمت لهم الحماية في أكثر من انقلاب وكم أخمدت من ثورة شعبية ضدهم وكيف وفرت لهم أسباب النجاح في تطبيق سياساتهم الرشيدة التي قادتنا إلي هذا المستنقع العربي الواسع.
    لا تغضبي من كتابنا الذين يشهرون أعمدتهم اليومية في وجهك وينهالون بها علي سياستك. فأغلبهم دجالون يبيعون مقالاتهم وراء ظهورنا ويتقاضون ثمنها بالدولار.
    لا تتركينا وشأننا من دونك لا نعرف ماذا نصنع بأنفسنا.
    أنت المنارة التي ترشد سفننا في هذا الليل العربي الحالك.
    أرسلي إلينا أطواق النجاة وسفن المارينز والاسماك المعلبة والاقراص المضادة للغثيان.. فإننا نوشك أن نغرق وسط كل هذه الخطب العصماء التي تبعث علي القيء.
    لماذا لا تفكرين بإخصائنا جميعا حتي ينقطع نسلنا إلي الابد.
    فنحن لم نعد صالحين سوي لنفخ بطون زوجاتنا وفتل شواربنا الصفراء بسبب المرق والتبغ الرديء.
    أنت تحددين النسل ونحن نبعثره.
    أنت تنظمين الاسرة ونحن نشتتها... نبعث بالأب إلي الشارع وبالابناء إليك وبالأم إلي بيت أبيها مكسرة الأضلاع.
    أنت تحاربين الرشوة ونحن نتعهدها في الإدارات والوزارات ومقرات الاحزاب.
    تموتين في اليوم ألف مرة من أجل تحقيق اختراع صغير بينما نحن من أجل هضم كل هذا الذل العربي بهدوء أكبر اخترعنا القيلولة بعد الاكل.
    لسنوات طويلة وأنت تعلميننا السباحة والرماية وركوب الخيل في أفلام جون واين وهنري فوندا ورونالد ريغان، فلم نفلح سوي في تعلم بكاء فاتن حمامة وشرور المليجي وصفاقة إسماعيل يس.
    امنحينا فرصة أخيرة قبل أن تعلني علينا القيامة.

    فذنوبنا وخطايانا ثقيلة لدرجة أن كل بوارجك لن تستطيع حملها عنا. ونحن لا نتمني أن نقف أمام الله وفوق أكتافنا كل هذه القذارة. فقد أضعنا الدنيا وراءك ولك ما تبقي لدينا من أمل ألا نضيع الآخرة بسببك.
    منحتنا الحبوب لنوزعها علي الجياع فأنزلناها إلي الاسواق وأنزلنا العقاب بالجياع.
    منحتنا الحليب للرضع فبعناه للراشدين.
    أرسلت الاسرة والاغطية لليتامي فانتهت في غرف نوم موظفي الملاجئ ومدراء الخيريات.
    ماذا نستحق منك غير قنبلة نووية تقتلعنا من هذه الارض إلي الابد.
    هذا اعتذاري مرفوعا إليك أصالة عن نفسي المغلوبة علي أمرها ونيابة عن الامم العربية المغلوبة هي أيضا علي أمرها.
    فرجائي أن تقبيله مشفوعا بالمحبة الصادقة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
     

مشاركة هذه الصفحة