الموت حق(اللهم توفنا على الاسلام-----

الكاتب : الجزري   المشاهدات : 451   الردود : 0    ‏2001-12-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-12-09
  1. الجزري

    الجزري عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-11-01
    المشاركات:
    320
    الإعجاب :
    0
    الحمدُ للهِ ربِّ الكائنات، المنزَّهِ عن الحدودِ والغاياتِ والأركانِ والأعضاءِ والأدوات، ولا تحويهِ الجهاتُ الستُّ كسائرِ المبتدعات ومن وصفَ اللهَ بمعنىً من معانِي البشرِ فقد كفر.
    والصلاةُ والسلامُ على خيرِ الكائناتِ سيدِنا محمدٍ وعلى سائرِ إِخوانِه النبيينَ المؤيَّدينَ بالمعجزاتِ الباهراتِ فبِعصا موسى انفلقَ البحرُ وبدعاءِ نوحٍ نزلَ المطرُ ولمحمدٍ شهِدَ الشَّجرُ والحجَرُ وانشَقَّ القمرُ. أما بعدُ أوصيكُم ونفسيَ بتقوى الله.
    واعلموا أن اللهَ تعالى يقولُ في القرءانِ الكريم: ولا تقفُ ما ليسَ لكَ ?هِ علمٌ إن السمعَ والبصرَ والفُؤادَ كلُّ أولئكَ كانَ عنهُ مسئولا.
    واعلموا أنَّ اللهَ تعالى يقولُ في القرءانِ الكريمِ: قل إنَّ الموتَ الذي تفِرُّونَ منهُ فإنهُ ملاقيكُم.
    إخوة الإيمان، لقد خلقَنا اللهُ تعالى في هذهِ الدُّنيا ولم يجعلِ الدُّنيا دارَ مقرٍّ بل جعلَها دارَ ممرٍّ للآخرةِ، فالدُّنيا دارُ العملِ والآخرةُ دارُ الحسابِ على العمل.
    وقد قالَ سيدُنا عليٌّ رضيَ اللهُ عنه وكرَّم وجهَه: "ارتَحَلَتِ الدُّنيا وهي مدبرةٌ وارتحَلَتِ الآخرةُ وهي مُقبلةٌ فكونوا من أبناءِ الآخرةِ ولا تكونوا مِن أبناءِ الدُّنيا اليومَ العملُ ولا حساب وغدًا الحسابُ ولا عمل".
    فالموتُ حقٌّ قد كتبَه اللهُ تعالى على عبادِه، والذكيُّ العاقِلُ الفطنُ هو الذي أعدَّ الزادَ لما بعدَ الموتِ وأكثَرَ من فعلِ الخيراتِ وأدَّى فرائضَ اللهِ تعالى واجتَنبَ ما حرَّمَ اللهُ. فلنَكُنْ كذلك أيها الأحبة، ولنُكثِرْ من ذكرِ الموتِ فإنه يرقِّقُ القلوبَ وقد قالَ عليهِ الصلاةُ والسلام: "أكثِروا ذكرَ هاذمِ اللذَّات" أي أكثرُوا ذكرَ الموت.
    وليُعلم أيها الأحبة أن الموتَ راحةٌ للمؤمنِ الذي عمِلَ بما يُرضي اللهَ تعالى لذلكَ قالَ عليهِ الصلاةُ والسلام: "الدُّنيا سجنُ المؤمنِ وسَنَتُهُ فإِذا فارَقَ الدُّنيا فارَقَ السِّجنَ والسَّنةَ".
    وأما الكافِرُ فإن هذهِ الدُّنيا هي مكانُ النَّعيمِ لهُ فإذا فارقَها انقطَعَ عنهُ النعيمُ ولا يجِدُ بعدَ ذلكَ راحةً أبدًا بل هو في عذابٍ إلى ما لا نهايةَ لذلكَ فقد قال ربُّنا في القرءانِ الكريم: يَوَدُّ أحدُهم لو يعمَّرُ ألفَ سنةٍ وما هو بِمُزَحْزِحِه منَ العذابِ أن يُعمَّر سورة البقرة / 96.
    فالموتُ هو هادمُ اللذاتِ، والكافرُ نعيمُه ينالُهُ في الدُّنيا فقط وعندَ اللهِ ليسَ لهُ إلاّ العذاب. لذلكَ أيُّها الأحبةُ فإنَّ الكفرَ هو أخطرُ الذنوبِ وأشدُّها فعلى المسلمِ أن يثبُتَ على الإيمانِ ويتجنَّبَ الكُفرَ ما استطاعَ فإنَّ الكافِرَ مُخلَّدٌ في نارِ جهنَّمَ قالَ تعالى: إنَّ اللهَ ***َ الكافرينَ وأعدَّ لهم سعيرًا خالدينَ فيها أبدًا لا يجدونَ ولِيًا ولا نصيرا.
    نارٌ وأيُّ نارٍ وصفَها رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم بقولِه: "أُوقِدَ على النارِ ألفَ عامٍ حتى احمَرَّتْ وألفَ عامٍ حتى ابْيضَّتْ وألفَ عامٍ حتى اسْوِدَّتْ فهي سوداءُ مظلمةٌ". فجهنَّمُ سوداءُ وليستْ حمراءَ، حرُّها شديدٌ وقعرُها بعيدٌ وقد وردَ في الحديثِ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ جالِسًا مع أصحابِه فسمعوا وجبةً (أي صوتًا) فقالَ عليه الصلاة والسلام أتدرونَ ما هذا؟ قالوا: اللهُ ورسولُهُ أعلم، فقال هو حجرٌ رُمِيَ به في جهنمَ منذُ سبعينَ سنةً الآن وصلَ إِلى قعرِها.
    ففكِّرْ أيُها الإنسانُ إن كنتَ لا تقوى على نارِ الدُّنيا فكيفَ تقوى على نارٍ الآخرةِ التي هي أشدُّ من نارِ الدنيا بتسعةٍ وستينَ جزءًا، تلك النارُ التي وَقودُها الناسُ والحجارةُ، والتي وصفَ اللهُ تعالى شدَّتَها بقولِه: تكادُ تَميَّزُ منَ الغَيظِ وقالَ عليه الصلاةُ والسلام: "شَكتِ النارُ إلى رَبِّها فقالت: يا ربي أكلَ بعضي بعضاً، فأذِنَ لها بنفَسَيْنِ فأشد ما يكونُ من الحرِّ في الصيفِ فمن نفسِ جهنَّمَ وأشدُّ ما يكونُ من البردِ في الشِّتاءِ فمِنْ نفسِ زَمهَرير".
    ولْيُعْلَمْ أنَّ عذابَ الآخرةِ هو عذابٌ بالروحِ والجسدِ ليس فقط عذابٌ روحيٌ معنويٌ كما يدَّعي بعضُ المُلحدِين المُكّذِّبينَ للقرءان.
    فقد قال تعالى: كلّما نضِجَتْ جلودُهم بدَّلناهم جلودًا غيرَها ليذوقوا العذابَ النساء / 56.
    وقال تعالى: وسُقُوا ماءً حَمِيمًا فقَطَّع أمعاءَهم سورة محمد / 15.
    فهذه الآياتُ تدُلُّ على العذابِ الجسديِّ.
    إخوةَ الإيمان، إنَّ عذابَ جهنمَ دائمٌ على الكافرينَ لا انقطاعَ لهُ ولا يُخفَّفُ عنهم كما قال تعالى: وما هم بخارجينَ من النارِ البقرة / 167.
    وقال تعالى: إن المجرمينَ في عذابِ جهنَّمَ خالدونَ لا يُفَتَّرُ عنهُم وهم فيهِ مُبلسون وما ظلَمناهم ولكن كانوا همُ الظالمين الزخرف / 74 / 75 / 76.
    فهُم في ذُلٍّ وهوانٍ وعذابٍ لا نهايةَ له، حتى الموت لا يجدونَه في جهنم.
    قال تعالى: ونادَوْا يا مالكُ ليقضِ علَيْنا ربُّك قال إنكم ماكثونَ لقد جئناكُم بالحقِّ ولكنَّ أكثرَكم للحقِّ كارهون.
    وقال تعالى: لا يموتُ فيها ولا يحيا أي لا فيرتاحُ من العذابِ ولا يحيا حياةً هنيئةً، لا يموتُ لأنَّ الموتَ فيهِ راحةٌ لهُ من العذابِ، ولا يحيا حياةَ مستريحٍ بل هو في نكدٍ وعذابٍ أليمٍ.
    طعامُهُ في جهنَّمَ منَ الزقومِ وهو أشدُّ ما خَلقَ اللهُ من الحرارةِ قالَ تعالى: إنَّ شجرةَ الزقومِ طعامُ الأثيمِ كالمُهلِ يغلِي في البُطونِ كغَلْيِ الحمِيم الدخان / 43 / 46.
    وقالَ تعالى: أذلِكَ خيرٌ نُزُلاً أمْ شجرة الزقوم إنا جعَلْناها فتنةً للظالِمين إنهَّا شجرةٌ تخرُجُ في أصلِ الجحيمِ طلْعُها كأنَّهُ رؤوسُ الشياطينِ فإنَّهم لآكلونَ منها فمالِئون منها البُطون الصافات 62 / 66.
    كما أنَّ الكافرَ يأكُلُ من الغِسلين قالَ تعالى: فليسَ لهُ اليومَ ها هُنا حميمٌ ولا طعامٌ إلا من غِسلين لا يأكُلُهُ إلا الخاطِئون سورة الحاقة / 35 - 36 - 37.
    وقد ورَدَ أنهُ لو نَزَلَ دلوٌ من غِسلين إلى الدُّنيا لأفسدَ على أهلِ الدُّنيا معيشتَهم فكيفَ بِمن يكونُ هذا طعامَه.
    وهذا الطعامُ الذي هو عذابٌ للكافِرِ لا ينـزِل بسهولةٍ بل مع غُصةٍ كما وصفَ اللهُ تعالى في القرءانِ بقولِه: إنَّ لدَينا أَنكالاً وجحِيمًا وطعامًا ذا غُصَّةٍ وعذابًا ألِيمًا فيتذَكَّرُ بما كانَ يُذهِبُ الغُصَّةَ في الدُّنيا فيطلبُ الماءَ فيُسقَى منَ الحميمِ وهو الماءُ المغلِيُّ إلى أقصى درجاتِ الغليانِ إذا قُرِّبَ من وجهِهِ سقطَ لحمُ وجهِه فإذا دخلَ جوفَه قُطِّعَتْ أمعاؤُه وخرجَت من دبرِهِ. نعم لأنَّ الكفارَ ليسَ لهم ماء مروي بل يُسقَوْنَ من الحميمِ الذي يُصبُّ أيضًا فوقَ رؤوسِهم قال تعالى: فالذين كفروا قُطِّعَتْ لهم ثيابٌ من نارٍ يُصبُّ من فوقِ رؤوسِهِم الحميمُ يُصهرُ به ما في بطونِهم والجلود ولهم مقامِعُ من حديدٍ كلما أرادوا أن يخرجُوا منها من غمٍّ أُعيدوا فيها وذوقوا عذابَ الحريق سورة الحج / 19 / 22.
    فحريٌّ بالإنسانِ أن يتجنَّبَ الكفرَ بجميعِ أنواعِه لأنه موجِبٌ للذُّلِّ والهوانِ والعذابِ الذي لا نهايةَ له، بل وحريٌ بنا أن نتجنَّبَ المعاصيَ كلَّها لأن غمسةً واحدةً في نارِ جهنَّمَ تُنسِي الإنسانَ حلاوةَ الدُّنيا ولو عاشَ فيها عُمُرَ نوحٍ. نسألُ اللهَ تعالى أن يُجَنِّبَنا الكُفرَ والمعاصي ويختمَ لنا بالإيمان.
     

مشاركة هذه الصفحة