تعريف الثقافه

الكاتب : الدكتور صريح   المشاهدات : 615   الردود : 0    ‏2004-12-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-12-19
  1. الدكتور صريح

    الدكتور صريح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-09-12
    المشاركات:
    717
    الإعجاب :
    0
    سؤال نطرحه لنتلمس من خلاله مقاربة للمعنى الشامل لهذا المصطلح العريض الذي يضج في أذهان الناس، ويزعم الكثير منهم أنه يدرك ماهيته.
    نحن ندرك أن السؤال عن الثقافة ضخم كالسؤال عن البحر.. إذا قلت ما هو البحر؟ سيقول البعض إنه ماء.. والآخر سيقول إنه ذلك اليم الذي تصطخب فيه آلاف الكائنات والزوابع داخل شعابه.. والبعض سيقول إنه ذلك البساط الهادئ تمخره السفن في سماحة ويسر.. وسيقول آخرون هو ذلك المجهول المخيف.. إنه واهب اللؤلؤ والمحار والردى.. وكذا الثقافة.
    إن السؤال أيضاً عن الثقافة كالسؤال عن الشعر.. ما هو الشعر؟ منذ الأزل والناس يتحدثون عن الشعر وعن ماهيته.. مئات من النقاد، ومئات من الشعراء ورطوا انفسهم في محاولات لرسم هذا الكائن الخرافي المسمى ب (الشعر) ولكن إلى هذه اللحظة لم يستطع أحد أن يضع تعريفاً علمياً لمادة الشعر كما هو التعريف العلمي للمادة الكيميائية.
    ولهذا فنحن، هنا، لا نزعم اننا نعمل على تشخيص الثقافة، أو اصطيادها ووضعها في قفص لكي يراها الناس لأول مرة.
    اننا نحاول أن ندور حول حمى الثقافة.. لا نقتحمه.. وإنما ننظر إليه محاولين أن نستجلي الصورة وأن نتعرف على الملامح.. فتعريف الثقافة أمر بالغ الصعوبة انها اشبه ما تكون بتركيبة كيميائية بالغة التعقيد.. فهناك من يرى انها الإلمام من كل طرف بطرف.. وهذا تعريف بسيط ولكنه غير شاف ولا كاف.. وهناك من يرى أن الثقافة هي التخصص في المادة تخصصاً متميزاً بحيث يكون صاحبها ملماً بجميع أسرارها وبواطنها.. فهو مثقف في هذا المنحى.. إلا أن ذلك مخالف للمفهوم الشمولي للثقافة.
    وهناك - وهذا هو الغالب - من يرى أن الأدب والشعر هما الثقافة وأنه متى اطلقت كلمة (الثقافة) انصب المعنى رأساً على هذا المفهوم وربما لهذا السبب فإن الصفوة من مثقفينا هم في الغالب من أولئك الذين يتعاطون مهنة الشعر والنقد وحرفة الأدب عامة.. ومن هنا جاءت الفكرة الواهمة بسطوة الأدب، وسيطرته على الثقافة.
    والحقيقة أن هناك خلطاً بين ثقافة الأدب.. وأدبية الثقافة.. فإذا افترضنا أن الثقافة هي مجموعة من المعارف المنتخبة.. فإنه لابد أن توضع هذه المجموعات المعرفية في إطار أو إناء نقي بلوري يكشف عن سرها في داخله.. هذا الإناء هو الأسلوب واللغة لأن ثقافة بلا مقدرة أدبية ومهارة لغوية تظل مشوهة وقاصرة، بل تظل مجموعة من المعارف المختزنة العاجزة عن التعبير عن ذاتها، والإفصاح عن مقدرة صاحبها.. إذ لا يمكن مثلاً أن يكون مثقفاً ذاك الذي لا يجيد لعبة اللغة ويحيل أوراقه إلى المصحح قبل نشرها لمعالجة عاهاتها اللغوية.. وليس مثقفاً ذلك الذي يعوزه الأسلوب القادر على جلاء الصورة وإيضاح القصد.
    إذاً فلابد من هذه المهارة.. لابد من توفر حاسة لاقطة، وذاكرة لاقطة، وحس ثقافي مدبر، وخيال نابض.
    إن الثقافة هي عوائق تتساقط على الذاكرة النقية من جميع الفنون.. وليست خليطاً من المعارف التي لا تتمثلها روح شفافة وسياق أدبي سليم.
    إننا نطرح إشكالية معنى الثقافة على صفوة من المثقفين متعددي المعارف.. لنسبر روح الثقافة لا لنبحث لها عن تعريف

    م ن ق و ل
     

مشاركة هذه الصفحة