ثقافة البراجماتيه والشعوب العربيه

الكاتب : ذي يزن اليماني   المشاهدات : 835   الردود : 5    ‏2004-12-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-12-19
  1. ذي يزن اليماني

    ذي يزن اليماني عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-09-26
    المشاركات:
    504
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    قبل ان أستطرد في موضوعي دعوني في البداية اوضح للقارئ الكريم ما مفهوم البراجماتيه كثقافة في ظل عصر العولمه الذي نعيشه والظروف التي نعايشها كشعوبٍ عربيه تشربت حتى النخاع من الثقافة الغربيه حتى صارت كالحمار يدور حول الرحى وهو مغطى العينين متخيلاً انه قد قطع مسافة كبيره في هذه الحياه حسب المفهوم العام لدى عالم الحمير .. لكنه في الحقيقة يدور ويدور في نطاق محدد ومرسوم له لا يمكن ان يتجاوزة ، وأصدق ما يمكن ان يقال على حاله المثل القائل : ( محلَّك سِـر) .... وهذه حال الشعوب العربية تمرالأيام وتنقضى الليالي وهي ...محلَّك سـِر..!!

    إن البراجماتيه بمفهومها الفلسفي تعني فلسفة الاختراق والتأويل ، إنها لا تجادلك كثيراً وتقول لك مثلاً أن كل ما تؤمن به من فكر وعقيدة هو وهم وخداع ولكنها تستطيع بطريقتها في الإختراق والتمويه والتمرير أن تختزل كل الأفكار التي تؤمن بها أنت وتحيلها إلى طيف مُمّوه لا غرض منه سوى البحث عن المنافع بل وتستطيع أن تجعل الأيمان الحقيقي بالعقائد إلى الإيمان بالوهم والخداع ذاته ، إنها تخترق الإيمان بالمعتقدات والإفكار رويداً رويداً إلى ان تستطيع خلال فترة زمنيه - طالت او قصرت - أن تحيلَ كل الأفكار والمعتقدات التي تؤمن بها إلى وهم ، ولهذا فإن البراجماتيه - وتعني العمليه النفعيه - كفلسفة على المستوى الجدلي لا تمثل خطراً أيديولوجياً يٌطرح في مواجهة الفكر الإسلامي ولكنها أهم فلسفات الثقافة العصرية وأكثرها خطوره كونها تقلب المناظير للأمور المختلفه وتُمَنطِقها في قالب ما تؤمن وتعتقد به ...

    ولأننا نعيش في ظل هيمنه أمريكية فرضتها علينا ظروف سياسية وإقتصاديه بالغة التعقيد وهذه الهيمنة شملت شتى مجالات الحياه بالنسبة لحياة الشعوب ، فقد أدى تغلغل النفوذ الأمريكي في المنطقة إلى تغلغل الأفكار النفعية إلى أعماق مجتمعاتنا العربية فمن هاوية الفقر الى هاوية التبعية الذليلة وفقدان الهدف وضياع الهوية وأنهيار القيم والمبادئ ، كل ذلك كوَّن بيئة مناسبة ووسط ملائم لنمو وترعرع تلك المفاهيم النفعية التي علمت الناس أن الأنانية هي المنقذ الوحيد والأمل الذي لا غبار عليه ف ا لأبحار بأمان وسط بحر الحياه المتلاطم الذي نعيشه كشعوب حكم عليها ان تعيش بين شقي الرحى ( الظروف السياسيه الصعبه والمعقده والثقافه التى فرضت عليها ثقاافه الخنوع والنفعيه) ،والتي وطدت مفهوم الأنتهازية وجعلت منه الحق الوحيد في ظل هذا الجحيم الفكري المصنوع او المطبوخ على نارٍ هادئة بمطابخ امريكية...

    إن الثقافة التى تتجرعها الشعوب العربية والإسلاميه على حدٍ سواء هي ثقافة متناقضه مع ما تعتقده هذه الشعوب وتؤمن به ثقافة جعلت منها مهمشة لا حول لها ولا قوه ثقافه جعلت تنظر الى الواقع الذي تعيشه والى الامور ماظير نفعيه في اطار تبعيه ذليله خانعة، ثقافه جعلت منها شعوباً مشلوله الإراده موجهة التفكير والمشاعر لا تستطيع ان تميِّز ما يضرها وما ينفعها ، ثقافة اصبحت بها لا تستطيع ان تختار لنفسها من يقودها وتشق معه طريقها ومنهجها في هذه الحياه ... ففي الوقت الذي نحذر فيه من انتشار الثقافة الغربيه وتأثيرها على قيمنا واخلاقنا ومعتقداتنا نرى فضائياتنا ووسائل إعلامنا وشتى وسائل التثقيف للشعوب - إلا القلة القليل-لا تنطق الا بكل ماهو مستورد ولا تثَّقِف إلا بكل ماهو منحل خليع ..!
    وكان من نتاج هذه المفاهيم النفعية ما نراه واضحاً في مجتمعاتنا العربية من تفرق وبغض على مستوى الأفراد في الأسره الواحده ويتعدى ذلك ليشمل المجتمع الواحد ثم يتجاوز الى ماهو اكبر من ذلك ليصل الى مستوى حب او بغض الشعوب لبعضها البعض فكل طرف لا يعيش إلا لنفسه وياليتنا نعيش تحت هذا المفهوم لنطور به من امورنا ونتعايش به مع قضايانا كما فعل ذلك شعوب غيرنا كتلك الشعوب التي تعيش في شرق اسيا( اليابان والصين وكوريا .. الخ ) فهي تعاني مما نعانيه من هيمنه امريكيه وثقافة بارجماتيه ومفاهيم براجماتيه للامور إلا انها استطاعت ان تقولب ذلك في اطار مصلحة الجماعة والأمة اولاً لتغير به جزء مما ينبغى عليها ان تغيره في واقعها الذي تعيشه .... أما نحن كمجتمعات عربيه فما جنينا إلا البببغض لبعضنا البعض كأفراد وكمجتمعات حيث أصبح الغالب على الفرد البسيط منا ألّا يعيش إلا في إطار هذه المفاهيم البراجماتيه لنصبح شعوباً مثلها كمثل الحمار الذي يدور حول الرحى مغطى العينين لا يرى الا ماهو أمامه ولا يسمح له النظر فيما هو دون ذلك ليدور .... ويدور .... ويدور ...إلى ..
    إلى أجلٍ غير مسمى...!!
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-12-19
  3. عرب برس

    عرب برس مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-02-03
    المشاركات:
    42,356
    الإعجاب :
    1,902
    أخي الاستاذ/ذي يزن اليماني

    ماجاء في مشاركتك يحمل الكثير في معنى الكلم ... أخي نحن نعم وصلنا الى باب مسدود تنتهك به ألاعرأض وألامة العربية ترى كل هذا أمام عينها ولا تستطيع أن تفعل شئ فا أمس القريب رأيت اسرائيل تدخل المخيمات الفلسطينية وتهدم وتقتل وتنتهك كل حرمات الارض والعرض والعرب لم يحرك ساكن ونرى العرأق يهلك فيه الحرث والنسل ونحن نرى .... ونرى العرب قآطبةً ........ منبطحين مسلمين امرنا للاخرين ... فماذا تريد من أمة سلمت حرمتها للاخرين ؟

    أخي المطلوب هو التفكير في حل للمشكلة ... اذاً كيف نحل هذه الطآمة الكبرى ؟

    أخي لقد اوجعت قلبي بهذه المشاركة القيمة ................ لك صادق الود
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-12-19
  5. سمير محمد

    سمير محمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-09-26
    المشاركات:
    20,703
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2003
    عزيزي .. ذي يزن اليماني ..

    مرحبا .. وحمدا لله على سلامتك ..

    المسألة بنظري ليست مسألة ثقافة بقدر ماهي مسألة إنكسار , حين ترى نفسك ضعيفا في مواجهة من أمامك تلجا لتقليده كنوع من التميز والوصول لمستواه .. المحبط والضعيف والمريض والعاجز هم من يرون هذه النظرة ..

    أمم شرق آسيا مروا بظروف كثيرة ومعقدة ووصلوا إلى مرحلة تيقنوا بها أن تمسكهم بتاريخهم هو الذي سيجعلهم في مأمن من التبعية والذل , بينما نحن نسير في درب الإنكسار غير مأسوف علينا ..

    كل التقدير لك على موضوعك الغالي ودمت قريبــــــــــــاً
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-12-20
  7. ذي يزن اليماني

    ذي يزن اليماني عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-09-26
    المشاركات:
    504
    الإعجاب :
    0
    والدي واستاذي الفاضل الصّحاف.... سيظل الانبطاح ساري المفعول طالما نحن شعوب مهمشه في ثقافتها مسلوبة الإراده والتفكير ... سنرى الكثير من الدماء البريئة الطاهره تراق كل يوم ونشاهد ذلك وكأننا نشاهد افلاماً كتلك التي تنتجها هوليود الامريكيه ....

    ان امة سلمت ارادتها للاخرين تستحق كل ما يحدث وسيحدث لها ..... الى ان ينتهى مفعول مبدأ الانبطاح لنا لقاء .. دمت في خير
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-12-20
  9. ذي يزن اليماني

    ذي يزن اليماني عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-09-26
    المشاركات:
    504
    الإعجاب :
    0
    يا مرحباً استاذنا الكبير / سمير محمد ... الله يسلمك ...

    دعني ايها العزيز اناقش معك انها مسأله ثقافه قبل ان تكون انكسار .... ان الانكسار لم ولن يأتي الا من ثقافه مرادها واهدافها هي زرع ذلك الانكسار في النفس وجعل تلك الثقافه الانكساريه مسيطرة على التفكير والتصرفات لدى الاشخاص .... امريكا تدرك جيدا انه كما ان لكل شئ بداية فإن له نهايه وكما ان امبراطوريتها بدأت واصبحت القطب الاوحد في عالمنا المعاصر فهي تدرك جيداً بانه لابد وأن يأفل نجم هذه الامبراطوريه في يومٍ ما كما سبقها من الامبراطوريات والتاريخ خير شاهد لها على ذلك وهي تحاول بقدر المستطاع ان تطيل ذلك الاجل الذي ستصبح فيه في يوم من الايام اثر بعد عين ولهذا تعمل على السيطره والتفوق على كل ما يخص الحياه البشريه من نواحي اقتصاديه وسياسيه .. الخ ومنها النواحي الثقافيه فهي المسيطره سيطره مطلقه بلوبيها الصهيوني على معظم وسائل التثقيف والاعلام في العالم ومن هذه السيطره الاعلاميه الكبيره والضغوط السياسيه على الحكومات اصبحت تمارس في حق الشعوب ثقافه طبخت على نارٍ هادئه مرادها ذلك الانكسار الذي تكلمت عنه .. فعندما نرى حرمات المسلمين تنتهك ومقدساتهم تدنس ونحن كشعوب عربيه اسلاميه وكأمه قادت في يوم من الايام سفينة البشريه منشغلون كلا بحسب ما تقتضيه المصلحه فهذا لا يعني الا ان هناك شئ خطأ في ثقافتنا لان الثقافه هي من تزرع في النفس الثوره ومن تزرع فيها الانكسار ......


    شعوب شرق اسيا نعم ادركت وتعلمت من اخطائها اما نحن فمن هاويه الى هاويه ادهى وأمر ....



    دمت قديراً عزيزاً
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-12-20
  11. عرب برس

    عرب برس مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-02-03
    المشاركات:
    42,356
    الإعجاب :
    1,902
    أخي ذويزن

    اذاً نحن ألان علينا وأجب يجب أن نمتثل الى ألاصول وهو البحث عن حل للمشكلة وليس التفكير في المشكلة هنا عين الصوب ... ويجب علينا البحث عن معضلات ألامور التي ترجعنا الى خلف المسيرة ...
    لك صادق الود
     

مشاركة هذه الصفحة