«الاتحاد» تتحدى «طيران الامارات»

الكاتب : wowo19802020   المشاهدات : 510   الردود : 0    ‏2004-12-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-12-18
  1. wowo19802020

    wowo19802020 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-08-15
    المشاركات:
    1,007
    الإعجاب :
    0
    أبو ظبي - ألقت مجموعة من التطورات السياسية والاقتصادية بظلالها على صناعة الطيران في المنطقة العربية عامة، والخليجية خاصة، فلم يعد ينظر إلى هذه الشركات على أساس أنها جزء من مكونات الدولة التقليدية، وأنها الناقل الوطني المسؤول عن نقل علم الدولة المرسوم على هذه الطائرات.

    ففي ظل سياسات الخصخصة ومحاولات البحث عن بدائل استثمارية جديدة، غير تلك التي اعتمدت على العائدات النفطية، بات ينظر إلى هذا النوع من الخدمات على أسس استثمارية. فقد اعتبر مواطنو المنطقة طوال العقود الماضية أحد المحركات الرئيسة لقطاع الطيران العالمي، وذلك بالنظر إلى أنهم أحد أكثر شعوب العالم تنقلا وسفراً، الأمر الذي دفع حكوماتهم إلى التفكير تجاههم بطريقة مختلفة.

    وتعتبر شركة "طيران الإمارات" التي تأسست عام 1985 في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، هي أولى شركات الطيران في المنطقة التي أسست وفق أسس استثمارية مختلفة، واستطاعت الشركة أن تحقق نموا كبيرا في عملياتها بالنظر إلى غياب منافسة حقيقية من قبل "الناقلات الوطنية" العاملة في المنطقة وفق أسس تقليدية غير مبنية على التنافس الاستثماري.

    وبعد نحو عقدين من الزمان، بدأت خارطة التنافس تتغير بسرعة ولم تعد "طيران الإمارات" اللاعب الوحيد على ساحة الاستثمار في قطاع النقل الجوي، ليبدأ عدد من "النقالات الوطنية" في التحول، وتبدأ ناقلات جديدة في الظهور على الساحة بسرعة وخلال سنتين فقط.

    وعلى سبيل المثال، أعلنت شركة الخطوط الجوية القطرية عن خطط كبرى لتطوير أعمالها، كما تم الإعلان عن تأسيس شركة "الاتحاد" للطيران في أبو ظبي، إضافة إلى إطلاق شركة طيران "العربية" في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، في الوقت الذي أعلنت فيه شركة "طيران الخليج" التي تملكها عدة حكومات في المنطقة عن خطط طموحة لتنشيط عملياتها، وبلغ حجم الاستثمار في هذه المشاريع عشرات المليارات من الدولارات.

    ويرى مراقبون، أن هذا التحول أشعل منافسة غير مسبوقة في قطاع النقل الجوي، إلا أنهم حذروا في الوقت ذاته من أن هذه المنافسة لن تكون في صالح المسافرين كما يعتقد للوهلة الأولى.

    وتتأثر الناقلات الجوية في المنطقة بالمتغيرات السياسية على المستويين الإقليمي والعالمي. فعندما أعلن المسؤولون في "طيران الإمارات" قبل نحو عامين نيتهم شراء عدد من طائرات "إيرباص" الأوروبية، اضطروا بعدها إلى الإعلان عن نيتهم شراء طائرات "بيونغ" الأمريكية، في خطوة اعتبرها المراقبون بأنها تهدف إلى إرضاء الأمريكيين الذين كانوا يعانون اقتصاديا من تداعيات أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001، أكثر من كونها حاجة فعلية.

    وفي ظل حالة التنافس التي برزت، بدأت "طيران الإمارات" التي شعرت لأول مرة أن هناك من يحاول زحزحتها عن العرش، في البحث عن أشكال جديدة للتنافس، بعد أن لاحظ القائمون عليها، أن الشركات المنافسة الجديدة بدأت أعمالها من حيث انتهت هي. ويقول مستثمرون، إن الشركة أطلقت عدداً من المبادرات والبرامج لزبائنها كانت في أغلب الأحيان "غامضة".

    وفي مطلع العام الجاري، أعلنت "طيران الإمارات" عن خدمتها الجديدة المتمثلة في اعتماد نظام إصدار بطاقات السفر إلكترونيا، وقال المسؤولون في الشركة إن هذا النظام سيتيح لركاب "طيران الإمارات" السفر دون الحاجة إلى حيازة بطاقات السفر الورقية التقليدية. ووصفوا الخدمة الجديدة بأنها تمتاز بالأمان وتحرر الركاب من الحاجة لحمل بطاقات السفر معهم، لأن معلومات المسافر تقيد حاسوبيا.

    وقال مسافرون استخدموا هذه الخدمة خلال الأشهر الماضية، إنهم واجهوا مشاكل لم توضح لهم عند حجزهم للبطاقات. ويتمثل ذلك في أن نظام البطاقات الإلكترونية، ما هو إلا استنساخ لفكرة بطاقات السفر المشروطة، والتي تمنح عادة بأسعار أقل، إلا أن مواعيد القدوم والمغادرة فيها تكون محددة وغير قابلة للتغير إلا مقابل دفع رسوم مالية تصل أحيانا إلى نفس قيمة بطاقة السفر.

    وقال خبير في الاتحاد العربي للنقل الجوي، إن لجوء ناقلة عملاقة مثل "طيران الإمارات" لمثل هذا النوع من التسويق، يشير إلى الحجم الذي وصلت إليه المنافسة على استقطاب الركاب بين الناقلات في دولة الإمارات والمنطقة، الأمر الذي استدعى استخدام وسائل تسويق شبيهة بتلك التي تستخدمها الشركات الصغيرة العاملة بين المدن والعواصم الأوروبية.

    وأوضح الخبير، الذي تحدث لـ "قدس برس" مفضلا عدم الإشارة إلى اسمه، إلى أن الشركات المنافسة بدأت عملياتها في المنطقة في ظل تحديات كانت تواجهها "طيران الإمارات" أساسا، متمثلة بالأحداث الإقليمية من جهة، والارتفاع المستمر لأسعار الوقود من جهة أخرى "وهو الأمر الذي دفع المسؤولين في الشركة إلى الإعلان عن مشاريع جديدة تشمل شراء طائرات بمليارات الدولارات في محاولة لإيصال رسائل شديدة عن قوة الشركة للمنافسين الجدد"، مشيرا إلى أن أكبر هؤلاء المنافسين هم شركة "الاتحاد" للطيران في العاصمة أبو ظبي.

    وأعرب الخبير عن اعتقاده أن إعلان الرغبة في شراء الطائرات "لا يمثل احتياجاً حقيقياً للشركة بقدر ما يمثل رغبة في إظهار قوة ومؤشرات نمو، والاستحواذ على الحصة الأكبر في السوق"، وفق ما يرى.

    وأضاف الخبير، الذي عمل طيارا لعدة سنوات قبل أن يصبح مستشارا لعدد من شركات النقل الجوي، أن المشاريع الإعلانية الضخمة التي بدأت "طيران الإمارات" بتنفيذها بقيمة مئات الملايين من الدولارات، في محاولة لرد الاعتبار، ستحمّل موازنة الشركة مصاريف إضافية "ربما يتورط ركاب الشركة بتسديدها على المدى البعيد".

    ودشنت شركة طيران "الاتحاد" المنافس الأكبر لـ "طيران الإمارات" انطلاقها بست طائرات حديثة، و تم تجهيزها بمقصورات خاصة، اعتبرت فريدة من نوعها، كما أطلقت الشركة عددا من المبادرات الخاصة بركابها، الأمر الذي أدى إلى استقطاب العديد من ركاب الناقلات المنافسة. وأبرمت الشركة التي تملكها حكومة أبو ظبي صفقات لشراء عدد من الطائرات بقيمة سبعة مليارات دولار أمريكي.

    وإلى أن يستقر سوق قطاع الناقلات الجوية في المنطقة، الذي يعتبر من القطاعات الاستثمارية الجديدة، سيكون على المسافرين التأكد، عند اتخاذهم قرار السفر مع تلك الناقلة أو تلك، التأكد من أنهم ليسوا جزءا من "المعركة" حتى تنتهي بتنصيب "عملاق" جديد على عرش النقل الجوي الإقليمي. (قدس برس)
     

مشاركة هذه الصفحة