قضية " كشمـــــــــير " من الألــــف إلى اليــــــــــاء!!

الكاتب : مراد   المشاهدات : 6,042   الردود : 6    ‏2004-12-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-12-18
  1. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    [align=right]رغم مرور أكثر من نصف قرن على القضية الكشميرية إلا أنها لا تزال مجهولة في أوساط إسلامية وعالمية. فهناك الكثيرون من إخواننا في العالم الإسلامي لا يعرفون عن قضية كشمير شيئاً. ولأجل التفهم الواضح للقضية الكشميرية في إطارها الحقيقي نقدم هذا التحقيق. ما هي كشمير؟ وما تاريخ مشكلتها ومعاناة شعبها؟ ما شكل ومحور الحركة الجهادية في كشمير المسلمة؟ وعلاقة التحالف الصهيوني والهندوسي؟ وما هو موقف العالم الإسلامي منهم؟



    ماذا تعرف عن كشمير؟
    تقع كشمير في أقصى الشمال الغربي لشبه قارة جنوب آسيا، وتتمتع بموقع استراتيجي بين آسيا الوسطى وجنوب آسيا، حيث تتقاسم الحدود مع كل من الهند وباكستان وأفغانستان والصين. وتبلغ مساحتها الكلية 86023 ميلاً مربعاً يقسمها خط هدنة تم الاتفاق عليه سنة 1972م تاركاً مساحة 32358 متر مربع لباكستان ، و 53665 متر مربع تحت السيطرة الهندية، وكانت كشمير وقت تقسيم شبه القارة تتكون من 5 مناطق مختلفة خضعت بعضها للسيطرة الهندية. بينما بسطت باكستان سيطرتها على ما يسمى الآن بكشمير الحرة. ولعل أهم المناطق التي مازالت تحت القبضة الهندية هي وادي كشمير المشهور بروعة مناظره وخصوبة أرضه والذي يمتد على مسافة 84 ميلاً طولاً و 20 إلى 25 عرضاً ويمثل قلب كشمير النابض. أما شعبها فهو مزيج من أجناس مختلفة ، فمنهم الأريون والمغول والأتراك والأفغان. وحسب إحصائية تمت في سنة 1941م بلغ عدد السكان (616،021،4نسمة) كان المسلمون يشكلون منهم نسبة 77%. وحسب الإحصاء الذي قامت به الهند سنة 1981م بلغ عدد سكان كشمير المحتلة (389،987،5 نسمة) يشكل المسلمون نسبة 2،64% منهم. وتعكس الإحصائيات التي قامت بها السلطات الهندية بعد تقسيم شبه القارة انخفاضاً في النسبة المئوية التي يمثلها المسلمون وارتفاعاً في نسبة الهندوس. أما وضعية جامو وكشمير الحالية فترجع إلى سنة 1846 حينما باعها البريطانيون لـ (غلاب سينغ) بمبلغ 5ر7مليون روبية بموجب اتفاقيتي لاهور وأمرستا (مارس 1846) وذلك غداة الحرب الأولى التي نشبت بين الإنجليز والسيخ. ولقد كان الاهتمام الاستراتيجي البريطاني في إنشاء إمارة في المنطقة يرجع إلى رغبة بريطانيا في إيجاد حاجز بين إمبراطوريتها الهندية وبين الإمبراطوريتين الروسية والصينية من جهة الشمال. وقد استطاع غلاب سينغ بمزيج من الغزو والدبلوماسيةأن يسيطر على جامو وكشمير بما في ذلك مناطق لاداخ وبلتستان وجلجت وأنشأ نظام الحكم لعائلة دوغرا التي حكمت كشمير حتى سنة 1947 وكانت هذه العائلة شبيهة بالحكم السيخي من حيث إلحاق الأذى بالمسلمين عن طريق فرض الضرائب الباهظة وسن القوانين التمييزية وسد سبل التعليم في وجوههم. وقد اندلعت الحركة الشعبية الكشميرية في (1931) حينما منع موظف حكومي إمام المسجد من إلقاء خطبة الجمعة، فقام شخص يدعى عبدالقدير بإلقاء خطاب حماسي حول القرارات التي يصدرها المهراجا ضد المسلمين.

    عشية التقسيم
    وفي عشية تقسيم شبه القارة كانت هناك ثلاث قوى سياسية في كشمير هي كالتالي:

    1. المؤتمر الوطني بقيادة الشيخ عبدالله الذي كان يرغب في الانضمام إلى الهند.

    2. مؤتمر مسلمي كشمير بقيادة تشودري غلام عباس الذي كان يرغب في الانضمام إلى باكستان.

    المهراجا سينغ الذي كان يفضل الاستقلال عن باكستان والهند لأنه كان يعلم أن الانضمام إلى إحداهما يعني زوال عرشه واستبدال حكمه المتسلط بحكومة ديمقراطية. ولذا فقد وضع المهراجا ـ أثناء التقسيم كل قادة المؤتمرين الوطني والإسلامي خلف القضبان


    انضمام مؤقت
    في البداية اعتبرت الهند أن انضمام كشمير إليها أمر مؤقت وأن مستقبل كشمير سيخضع لاستفتاء شعبي محايد تحت رعاية دولية، ولكنها فيما بعد غيرت هذا الموقف وادعت أن كشمير جزء لا يتجزأ من الأراضي الهندية. ومع ذلك فقد ظلت الولاية تحتفظ بوضع خاص تحت المادة 370 من الدستور الهندي. وقد شكلت حكومة كشمير الحرة في المناطق التي احتفظت بها باكستان، غير أن هذه الحكومة ظلت في الواقع تحت سيطرة الحكومة الباكستانية.


    موقف باكستان
    وكان صانعوا القرار السياسي في باكستان يفضلون تدخل طرف ثالث نشط في الصراع وذلك لخوفهم من الهند ولعدم ثقتهم فيها. حيث طلب محمد علي جناح ـ أول حاكم عام لباكستان ـ 1947 من بريطانيا أن تتدخل في الصراع من أجل المساعدة في تسوية الخلافات بين أعضاء الكومنولث. كما أن وزير الخارجية الباكستاني السيد ظفر الله خان اقترح في أول خطاب له أمام الأمم المتحدة عدة أمور بينها نشر قوات دول الكومنولث في كشمير ، لكن المسؤولين الهنود لم يكونوا على استعداد للسماح لطرف ثالث قوي بالتدخل وتغيير الوضع القائم خاصة بعد تفوقهم العسكري وسيطرتهم على المواقع الاستراتيجية في الولاية.




    كشمير في الأمم المتحدة
    وقد رفعت الهند قضية كشمير أمام الأمم المتحدة وذلك بموجب المادة 35 من ميثاق الأمم المتحدة في شكل تظلم منها ضد باكستان، وركز الممثل الهندي لدى الأمم المتحدة في حديثه على غزو القبائل لكشمير واتهم باكستان بالتواطؤ مع منفذي هذه الهجمات، وهذا يعتبر عدواناً ضد الهند لأن كشمير انضمت لها في 26/10/1947 وذلك اعتمادًا على اعترافات المهراجا «حاكم كشمير». ثم كرر المتحدث الهندي العرض الذي تقدم به جواهر لال نهرو بغية إقامة استفتاء شعبي في كشمير تحت الرعاية الأممية. أما ممثل الحكومة الباكستانية لدى الأمم المتحدة فقد عرض القضية من زاوية أوسع حينما اعتبر كشمير جزءاً من مخطط هندي كبير لخنق دولة باكستان الوليدة، وإجهاض تقسيم شبه القارة الهندية، واعترض أن يكون ضم كشمير للهند من قبل المهراجا أمرًا قانونياً بين انضمام منطقة جونا غاد ذات الأغلبية الهندوسية، وهو الأمر الذي أبطلته الهند وبين انضمام كشمير إلى الهند، وهو ما رحبت به الهند وقبلته. وأوضح أنه في كلتا الحالتين كان الحاكم يختلف من حيث الديانة عن غالبية الشعب.


    قرارات مجلس الأمن
    كانت القرارات التي اتخذها مجلس الأمن في 21/4 - 13/8/1948 و 5/1/1949 ذات إستسلامية كبرى، حيث أنها شكلت موقف المجلس في الصراع الدائر في كشمير، فعوض أن يأخذ المجلس موقفاً حصيناً وقانونياً من خلال تمحيص الشكاوي التي يعرضها كل طرف ضد الآخر ، فإنه قد تبنّى حلاً سياسياً وحاول أن يحدث مصالحة بين قطبين متنافرين، فعرض صفقة شاملة تنقسم إلى ثلاثة أقسام هي:

    1. انسحاب القوات العسكرية من كشمير.

    2. إجراء استفتاء شعبي.

    3. تنصيب حكومة انتقالية في كشمير للإشراف على الوضع.

    فيما يخص قضية سحب القوات، طلب من باكستان أن تسحب جميع قوات القبائل ووحدات الجيش من كشمير، بينما سمح للهند أن تبقي (عدداً أدنى) من قواتها من أجل مساعدة حكومة كشمير في إجراء الاستفتاء الشعبي الذي فضلت الأمم المتحدة أن يكون تحت إشراف دولي واسع غير أن الطرفين رفضا هذا العرض الذي تقدم به مجلس الأمن لأسباب مختلفة.

    أهم ميادين الاختلاف
    من الجدير بالذكر عرض الخطوط العريضة لأهم ميادين الاختلاف بين العروض، والاقتراحات التي كانت تقدمها دائما الهند وباكستان أمام الأمم المتحدة للمناقشة وهي كما يلي:

    أ‌. كانت الهند تعتبر قضية انضمام كشمير لها أمراً بينها وبين شعب كشمير فقط وفي المقابل كانت باكستان تعتبر نفسها على قدم المساواة مع الهند فيما يخص هذا الموضوع.

    ب‌. كانت باكستان تريد أن يعهد إلى الأمم المتحدة كل ما يتعلق بإجراء وتنظيم ومراقبة الاستفتاء الشعبي. غير أن الهند كانت ترغب في تحجيم دور الأمم المتحدة بحيث لا تترك لها سوى دور المراقبة وإبداء النصائح والتوجيهات.

    ت‌. كان أهم شيء بالنسبة للهند وقف القتال في كشمير وإرجاع الأمور إلى نصابها الطبيعي أما باكستان فإنها كانت تعتبر أن تحقيق هذين الأمرين سيكون جزءاً من عملية الإعداد لإجراء الاستفتاء.

    ث‌. شددت باكستان على أن الانسحاب لابد أن يكون كاملاً من كلا الطرفين ومتزامنًا في التوقيت، غير أن الهند كانت ترفض أن ينسحب جيشها من كشمير.

    كانت الهند ترغب في أن تكون الحكومة الانتقالية التي تحكم كشمير أثناء الاستفتاء بقيادة الشيخ عبدالله ، بينما كانت باكستان تفضل أن تتولى تسيير الحكم إدارة تعينها الأمم المتحدة.


    محور الحل
    وفي الواقع، فإن حل النزاع لم يتمحور في نقطة واحدة تمثل المشكلة الفنية المرتبطة بنزع السلاح، حيث لم يكن لها سوى أهمية بسيطة، كما لاحظ ذلك مايكل بريتشر: هل يسمح للهند بإبقاء 28 ألف جندي في كشمير بعد عملية نزع السلاح أو 21 ألفاً فقط؟؟ وهل يسمح لباكستان بإبقاء 3 آلاف أو 6 آلاف عسكري؟. هذه القضية لم تكن في الحقيقة العائق الأساسي أمام تنظيم الاستفتاء بل كانت النقطة الأساسية أعمق من هذه الاختلافات الحسابية ألا وهي الاختلاف الجوهري بين الهند وباكستان حول جذور وتطور ومفهوم النزاع في كشمير. وقد خلصت جميع جهود الأمم المتحدة للوساطة وحل النزاع إلى نتيجة واحدة مفادها أن الحل الوحيد الممكن يتمثل في إجراء مفاوضات ثنائية باكستانية هندية وهو ما قامت به الهند وباكستان في سنوات (1953 ، 1955 ، 1960، 1962، 1963) غير أن هذه المفاوضات قد انتهت إلى طريق مسدود بسبب النظرة العدائية المتبادلة وعدم الثقة. إضافة إلى اختلاف موازين القوى العسكرية

    انطلاق الجهاد في كشمير
    مع بداية القرن الـ 21 تدخل الحركة الجهادية الكشميرية عامها الحادي عشر حيث انطلقت شرارتها عام 1990م. فخلال هذه الفترة واصلت الحركة المباركة مسيرتها وتحقيق الإنجازات تلو الإنجازات رغم العراقيل والعقبات ورغم ما قامت به الحكومة الهندية من أساليب القهر والعدوان للقضاء عليها. وللتفهم الواضح لهذه الحركة لابد من معرفة بدايتها وتطورها وأهم الإنجازات التي قامت بها والعقبات التي وقفت بوجهها .

    الأسلوب السلمي
    تبنت المقاومة الإسلامية في الولاية الأسلوب السلمي لمواجهة التحدي الهندوسي مثل إنشاء المدارس والمعاهد الإسلامية والنموذجية، ونشر الدعوة الإسلامية بالأساليب الميسرة والوسائل المتوفرة وتوحيد كلمة المسلمين والمطالبة بإجراء استفتاء لتقرير مصير الولاية وفقًا لقرارات جمعية الأمم المتحدة

    التحول إلى الجهاد
    الهند لم توافق على ذلك وهذا ما جعل قادة حركة المقاومة الإسلامية في الولاية يرفعون راية الجهاد في بداية عام 1990م بعد فشل الجهود السلمية لأكثر من 40 سنة نتيجة التعنت والصلف الهندي. وهكذا تحولت حركة المقاومة الإسلامية في ولاية جامو وكشمير المسلمة إلى حركة جهادية شاملة. وخلال عشر سنوات مضت ، حققت هذه الحركة الجهادية كثيراً من ثمار الجهاد.

    المحافظة على الهوية
    تمكنت الحركة الجهادية من مقاومة الغارة الحضارية التي حاولت القضاء على الشخصية الإسلامية وذلك من خلال القضاء على المعالم الحضارية الهندوسية في أنحاء الولاية حيث أغلقت مركز الخمور ومحال الفيديو ودور السينما والملاهي وجميع المراكز التي أقيمت من قبل الحكومة الهندية لنشر الإباحية والفساد والتي هي معالم الحضارة الهندوسية. بالإضافة إلى القرار الذي اتخذته النساء المسلمات في الولاية وهو ترك ارتداد الزي الهندوسي الذي كن يلبسنه نتيجة الهجمة الثقافية الهندوسية ولبس الزي الإسلامي، وأقبلن بصورة كبيرة على ارتداء اللباس الشرعي.

    تطبيق الشريعة
    من أهم الإنجازات التي حققتها حركة المقاومة الكشميرية في المجال التشريعي إنشاء المجالس التشريعية الإسلامية الخاصة لتنفيذ الشريعة الإسلامية في الولاية مما أدى إلى زيادة المحاكم الإسلامية التي تستند إلى أحكام الشريعة في معاملاتها، وبدأ الناس يتجهون إلى تلك المحاكم الإسلامية الخاصة لاستصدار القرارات للفصل في هذه القضايا وفقًا للشريعة الإسلامية.

    في المجال العسكري
    أما على الصعيد العسكري وبجانب العمليات العسكرية التي نجحت في تعبئة الناس وبث روح الجهاد فيهم، فاليوم كل كشميري مسلم في الولاية سواء كان رجلاً أو إمرأة يقف مع هذه الحركة الجهادية المباركة. كما تمكن المجاهدون خلال هذه المدة من قتل أكثر من 26 ألفاً من الجنود الهندوس، من بينهم أربعة جنرالات ، إضافة إلى تدمير العديد من المعدات العسكرية الهامة كالدبابات والسيارات العسكرية، وذخائر الأسلحة، فيما قدمت الحركة من 5 إلى 6 آلاف شهيد خلال السنوات العشر الماضية. أيضاً أدت هذه الحركة إلى انهيار كبير في معنويات قوات الاحتلال في الولاية على الرغم من أن عدد الجنود الهندوس يفوق الـ 800 ألف جندي بينما المجاهدين لا يزيد عددهم عن عشرات الآلاف.

    الموقف السياسي
    بعد الاحتلال عام 1947 وجدت الحكومة الهندية أحزاباً سياسية علمانية وقومية في الولاية، فدعمتها وحولتها لتكون بمثابة قيادة مصطنعة عميلة لها ووسيلة لتحقيق أهدافها وخدمة مصالحها داخل كشمير. ولكن بعد انطلاقة الحركة الجهادية كشف زيف الأحزاب السياسية العلمانية والقومية وزيف القيادة العميلة. وأدى ذلك إلى فقدانها شعبيتها يوماً بعد يوم وبرزت محلها الأحزاب والقيادة الإسلامية الداعية إلى الإسلام والحرية. ثم اتحدت هذه الأحزاب السياسية تحت مظلة تحالف جميع الأحزاب الكشميرية للتحرير والذي يترأسه زعيم المقاومة الإسلامية الكشميرية الشيخ سيد علي الجيلاني. وقد بدا جلياً من خلال الانتخابات والمسيرات الجماهيرية الكبيرة بأن تحالف جميع الأحزاب الكشميرية للتحرير يتمتع بالشعبية الكبيرة في الولاية، كما يعتبر بحق الممثل الشرعي الوحيد للشعب الكشميري.

    التحالف الصهيوني والهندوسي
    صدق الله تعالى حين يقول : {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا} ولعل التحالف الصهيوني الهندوسي الآخذ في التصاعد ضد الإسلام والعالم الإسلامي منذ نصف قرن هو خير شاهد على الآية الكريمة وتجسيد دقيق لمعناها. والنموذج الحي لذلك التحالف الدنس ما وقعه الجانبان في إسرائيل من اتفاقية تعاون ثنائي بين الدولتين في المجال النووي والعسكري. وفي تصريح لوزير الداخلية الهندي (لال كرشن ادفاني) بهذه المناسبة قال: بكل صراحة لابد من التعاون الثنائي بين الدولتين الصديقتين لمواجهة الإرهاب الإسلامي المتنامي. وهذه الإتفاقية أثارت لأول مرة حفيظة بعض القادة العرب وانتبهوا إلى خطر التحالف الهندوسي الصهيوني وتمثل ذلك من خلال قرار جامعة الدول العربية الذي صدر بعد هذه الاتفاقية مباشرة. وقبل أن نستطرد في تناول أوجه التعاون بين القوتين المستعمرتين لنعرج على أسباب هذا التحالف الدنس، ولعل السبب الرئيسي والقاسم المشترك لتحالفهم هو اشتراكهم في عداوتهم للإسلام والمسلمين. والذي نريد أن نؤكد عليه هو أن الأطماع الاستعمارية لدى الصهاينة تجاه العالم الإسلامي ومقدساته هو ما يجعلنا يقظين من نتائج هذا التحالف، فهم يشتركون في جنون العظمة وتسيطر على تفكيرهم سادية الامتلاك وإنشاء الدولة العظمى التي حددوا حدودها لتكون من سنغافورة إلى قناة السويس ليستعيدوا حسب معتقداتهم الإمبراطورية الهندوسية الأسطورية. والتعاون الهندوسي الصهيوني قديم قدم ولادة الكيانين، وتنوعت أوجه التعاون إلى كافة مرافق الحياة من علاقات دبلوماسية ومروراً بالاتفاقيات التجارية والعسكرية وأدق القرارات المصيرية إلا أن أخطرها في المجالين العسكري والنووي

    المرأة في كشمير
    المرأة المسلمة الكشميرية كانت ـ وما تزال ـ هدفاً رئيسياً للغزو الحضاري الهندوسي وذلك للدور الكبير الذي تقوم به المرأة في بناء المجتمع ولاسيما في إعداد الجيل الناشىء. وقد كان الاستعمار الهندوسي يدرك تمامًا أنه حين ينجح في نشر الفساد في المحيط النسائي الكشميري فإن الفساد سيعم المجتمع الكشميري بشكل عام. ما قام به الهندوس هو استيراد الأفلام الخليعة ونشرها في التلفاز ، وتوزيع الأشرطة التي تحوي هذا الفساد مجانًا، ودعم دور السينما ومحلات الفيديو. كما تم إنشاء منظمات نسائية خاصة لنشر الإباحية والسفور وتبادل وفود النساء المتبرجات بين الهند وكشمير بل وتعليم الرقص في المدارس والكليات النسائية وتشجيع التزاوج بين المسلمين والهندوس والكثير من المخططات الهدامة. كل برامج الفساد المكثفة هذه أثرت على النساء الكشميريات من حيث ارتدائهن الزي الهندوسي أو السفور أو التقليد في وضع العلامة الصفراء على جباههن ، وترك الحجاب لاعتقادهن بأنه علامة تخلف ورجعية. لكن الله سبحانه وتعالى سخر لكشمير المسلمة ، حركة المقاومة الإسلامية التي أدركت خطورة هذه الغارة الهندوسية منذ بدايتها. فقررت مقاومتها بما تملك من إمكانات متواضعة. وهذه الحركة شاملة لكل المجالات. وفي بداية الثمانينات تأسست منظمتان نسائيتان لنشر الوعي والعمل الحضاري الإسلامي من ناحية ولمقاومة الغارة الهندوسية من ناحية أخرى وهما منظمة بنات الإسلام ومنظمة بنات الأمة المسلمة. وفي عام 1990م تحولت حركة المقاومة الإسلامية في كشمير إلى حركة جهادية شاملة تهدف إلى القضاء التام على المعالم الحضارية الهندوسية. حيث أغلقت دور السينما ومراكز الفساد، ولبست المرأة الكشميرية الزي الإسلامي والحجاب الشرعي بفضل الله ورحمته. ونستطيع القول أن هذا التغير الكبير في نفسية المرأة الكشميرية يعتبرمن أكبر الإنجازات للحركة الجهادية الكشميرية.


    واجب العالم الإسلامي
    لقد عاش الكشميريون في جو من الرعب فرضته عليهم قوات الأمن الهندية. والمقاومة الشعبية التي اندلعت أحداثها بشكل مفاجىء اكتسبت شعبية واسعة في الوادي المحتل في وقت قصير. ومن آثارها أنها لفتت أنظار العالم بقوة إلى الحل العاجل للصراع الطويل. فالوادي الوادع والجميل تحول إلى جحيم بالنسبة لشعبه..! ما الذي فعله العالم حيال هذه القضية المصيرية؟ أيها المسلمون في كل مكان .. في الشرق والغرب.. من المحيط إلى الخليج.. من جبل طارق الذي سيظل شاهداً على الفتح الإسلامي العظيم للأندلس.. إلى عذراء ماليزيا التي اغتصبها الصليب.. إليكم في كل مكان.. هلا أنصتم قليلاً إلى كلمات.. وأرهفتم السمع حيناً لآهات الأبرياء .. هلا جعلتم لبكاء الآخرين نصيبًا من نبضاتكم. هلا نظرتم في منهج حياتكم وكسرتم ذلك الجمود وتحررتم من تلك القيود، قيود إلف حياة السكون والتكرار الممل لحياة بلا هدف.. هلا فزعتم معنا لأحوال الأمة وجراحها ودمائها التي تسيل في كل واد. هناك في قمم عالية ، ليست بالبعيدة تنزف دماء غزيرة، تنزل على جبال الثلج فتشعل فيها النيران. في كشمير الخضراء وعلى جبالها الشامخة يعيش إثنا عشر مليوناً من المسلمين الذين ارتضوا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولاً.. ولا يساومون في عقيدتهم ولا يفرطون في أرضهم ويرفضون بإباء شديد ذلك الظلم العاتي للاحتلال الهندي البغيض. يا كل مسلمي العالم .. انظروا .. انتبهوا، لا يغيب عن سمعكم وبصركم صور التعذيب والتشريد والحرق والرمي بالرصاص والتعليق من الرؤوس في الأشجار وسحق كرامة الأمة المسلمة كلها باغتصاب نسائها. إن ما يجري في كشمير المسلمة تهتز لهوله الجبال وتتمزق له القلوب ألماً.. ولكن هل تكفي الآلام والدموع؟ كانت بارقة الأمل مع انتفاضة كشمير المباركة. والمطلوب منا نصرة المجاهدين في هذه الانتفاضة فكراً واهتماماً ودعاءً، ولتكن لنا القدوة المضيئة في الأنصار عندما قدموا للمهاجرين جميع ما لديهم. أيها المسلمون ما نطالب به ونقدمه هو حق وفرض.. ما أجمل أن نكون من أنصار الجهاد، ما أجمل أن نكسر قيد أنفسنا من الشؤون الصغيرة والاهتمامات الهابطة لنكون ذووا همة عالية. وأن تكون لكم قضية تملأ حياتكم بالحيوية والعمل، قضية الجهاد وإعلاء لواء الإسلام. لنكن جزءاً من كشمير ونعمل بقوله تعالى : { وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليًا واجعل لنا من لدنك نصيرًا } [سورة النساء آية 75] .


    نقلاً عن مجلة الشقائق.. مع الإعتذار لطول الموضوع حيث يستحق ذلك .. تحية
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-12-18
  3. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    بارك الله فيك يامشرفنا العزيز القلم على تفاعلك لقضية اخوة لنا في الدين والعقيدة وهم اهل كشمير نصرهم الله وفك الله فرجتهم وازال كربهم من بين ايدي عباد البقر الهندوس لعنهم الله ...


    وللاطلاع اكثر تعرفوا عليهم من هذا الموقع وهو مجلة كشمير المسلمة وفيها مواضيع كثيرة تهم كل مسلم عن كشمير المسلمة

    http://www.kic.org.pk/Arabic/index.htm
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-12-18
  5. الاشرف

    الاشرف عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-02
    المشاركات:
    1,225
    الإعجاب :
    0
    الله ينصر الاسلام والمسلمين

    قولوا

    امــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيــــــــــــــــــــــــــــــــن
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-12-18
  7. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    رائعة هي هذه اللفتة الكريمة من استاذنا القلم المبارك ويستفيد منها الكثير واهم ما فيها ابراز دور النساء المسلمات في وجه الغزو الفكري و ارجاع اللباس ا لشرعي للكشميرية المسلمة بعد ان كانت كشمير مرتع للأفلام الماجنة والإباحية .
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-12-19
  9. nabil22

    nabil22 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-10-16
    المشاركات:
    809
    الإعجاب :
    0
    اخي العزيز القلم...لا اعلم ماذا اقول لك..

    شكراً جزيلاً على الموضوع المهم و البحث الرائع.. فجزاك الله الجنه ..

    وغفر لك يوم الحساب لتذكرك اخونان لن في كشمير..

    اللهم انصرهم وثبت الايمان في قلوبنا وقلوبهم وقلوب كل مسلم ...
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-12-19
  11. نور الدين زنكي

    نور الدين زنكي قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-06-12
    المشاركات:
    8,622
    الإعجاب :
    72
    بارك الله فيك يا اخونا القلم,كم احب المشاركات التاريخية.
    للأسف الجهاد في كشمير و الشيشان تأثر سلبا,بعد سقوط طلبان, جاز الله من كان السبب
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-02-08
  13. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    شكراً لمرورك أخي " أبو خطاب "
    وإضافتك الرائعة

    تحياتي
     

مشاركة هذه الصفحة