دروس من هدي القرآن الكريم ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي

الكاتب : طريق الشهادة   المشاهدات : 1,197   الردود : 15    ‏2004-12-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-12-16
  1. طريق الشهادة

    طريق الشهادة عضو

    التسجيل :
    ‏2004-12-16
    المشاركات:
    23
    الإعجاب :
    0
    المحاضرة الأولى



    دروس من هدي القرآن الكريم


    الصرخة في وجه المستكبرين


    ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي
    بتاريخ :
    17/1/2002م
    اليمن ـ صعدة


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    قلنا في الأسبوع الماضي في مثل هذا اليوم : مناسب جداً أن نجتمع كل يوم خميس في هذه القاعة ولتكن جلسة ، ممكن أن نسميها حتى جلسة تخزينه ، نخزن جميعاً، بدل أن نكون بشكل مجموعات كل مجموعة تخزن في بيت في هذه القرية وفي تلك القرية، وبدل أن تتحدث كل مجموعة لوحدها عن الأحداث التي تدور في العالم في هذا الـزمان، فلنتحدث جميعاً بدل أن نتحدث كمجموعات في بيوتنا في جلسات القات، فتنطلق التحاليل الخاطئة والمغلوطة ، وينطلق التأييد والرفض المغلوط في أكثره ،داخل هذه المجموعة وتلك المجموعة وتلك المجموعة من المخزنين في مجالس القات، وبدل أن نتحدث كمجاميع هكذا مفرقة في البيوت حديثاً أجوف ،تحليلاً لمجرد التحليل ، وأخبار لمجرد الفضول ، وبطابع الفضول نتناولها ،ثم نخرج وليس لدينا موقف ، تخرج كل مجموعة وليس لها رؤية معينة ،ولا موقف ثابت ،تتقلب في حديثها ومواقفها تبعاً لما تسمعه من وسائل الإعلام.
    فتكون النتيجة هي أن يهلك الناس أنفسهم ، تكون النتيجة هي أن يخرج هذا أو ذاك من ذلك المجلس ،أو من ذلك المجلس في هذه القرية أو تلك القرية ولا يدري بأنه قد تحول إلى كافر أو يهودي أو نصراني من حيث يشعر أو لا يشعر -وبالطبع من حيث لا يشعر- فلنجتمع هنا ولنخزن ولنتحدث ، ولكن بروحية أخرى ،نتناول أحداثاً ليست على ما تعودنا عليه ، ونحن ننظر إليها كأحداث بين أطراف هناك وكأنها لا تعنينا، صراع بين أطراف هناك ، وكأننا لسنا طرفاً في هذا الصراع أو كأننا لسنا المستهدفين نحن المسلمين في هذا الصراع. نتحدث بروحية من يفهم أنه طرف في هذا الصراع ومستهدف فيه شاء أم أبى ، بروحية من يفهم بأنه وإن تنصّل عن المسئولية هنا فلا يستطيع أن يتنصّل عنها يوم يقف بين يدي الله.
    نتحدث أيضاً لنكتشف الكثير من الحقائق داخل أنفسنا ،وفي الواقع ، وعلى صعيد الواقع الذي نعيشه وتعيشه الأمة الإسلامية كلها ، نتحدث بروح عملية ،بروح مسئولة، نخرج برؤية واحدة بموقف واحد، بنظرة واحدة بوعي واحد، هذا هو ما تفقده الأمة.
    نحن نعرف جميعاً إجمالاً أن كل المسلمين مستهدفون، أو أن الإسلام والمسلمين هم من تدور على رؤوسهم رحى هذه المؤامرات الرهيبة التي تأتي بقيادة أمريكا وإسرائيل ، ولكن كأننا لا ندري من هم المسلمون.
    المسلمون هم أولئك مثلي ومثلك من سكان هذه القرية وتلك القرية، وهذه المنطقة وتلك المنطقة ،أو أننا نتصور المسلمين مجتمعاً وهمياً ، مجتمعاً لا ندري في أي عالم هو؟. المسلمون هم نحن أبناء هذه القرى المتناثرة في سفوح الجبال ، أبناء المدن المنتشرة في مختلف بقاع العالم الإسلامي ، نحن المسلمين، نحن المستهدفون .. ومع هذا نبدو وكأننا غير مستعدين أن نفهم، غير مستعدين أن نصحوا ، بل يبدو غريباً علينا الحديث عن هذه الأحداث ، وكأنها أحداث لا تعنينا ، أو كأنها أحداث جديدة لم تطرق أخبارها مسامعنا، أو كأنها أحداث وليدة يومها.
    فعلاً أنا ألمس عندما نتحدث عن قضايا كهذه أننا نتحدث عن شيء جديد، ليس جديداً إنها مؤامرات مائة عام من الصهيونية ،من أعمال اليهود، خمسين عاماً من وجود إسرائيل ، الكيان الصهيوني المعتدي المحتل، الغُدّة السرطانية التي شبّهها الإمام الخميني رحمة الله عليه، بأنها (غدة سرطانية في جسم الأمة يجب أن تُسْتأصَل).
    إن دل هذا على شيء فإنما يدل على ماذا؟. يدل على خبث شديد لدى اليهود، أن يتحركوا عشرات السنين عشرات السنين ، ونحن بعد لم نعرف ماذا يعملون. أن يتحركوا لضربنا عاماً بعد عام ضرب نفوسنا من داخلها، ضرب الأمة من داخلها ،ثم لا نعلم من هم المستهدفون، أليس هذا من الخبث الشديد؟. من التضليل الشديد الذي يجيده اليهود ومن يدور في فلكهم؟.
    فلنتحدث لنكتشف الحقائق - كما قلت سابقاً - الحقائق في أنفسنا ، ولنقل لأولئك الذين تصلنا أخبار هذا العالم وما يعمله اليهود عن طريق وسائل إعلامهم، هكذا نحن نفهم الأخبار ، هكذا نحن نفهم الأخبار.
    ما هي الحقيقة التي نريد أن نكتشفها داخل أنفسنا؟.هي: هل نحن فعلاً نحس داخل أنفسنا بمسئولية أمام الله

    أمام ما يحدث؟. هل نحن فعلاً نحس بأننا مستهدفون أمام ما يحدث على أيدي اليهود ومن يدور في فلكهم من النصارى وغيرهم؟.
    عندما نتحدث عن القضية هذه ،وعن ضرورة أن يكون لنا موقف هل نحن نُحِسّ بخوف في أعماق نفوسنا؟وخوف ممن؟. بالطبع قد يكون الكثير يحسون بخوف أن نجتمع لنتحدث عن أمريكا وعن إسرائيل وعن اليهود وعن النصارى. ولكن ممن نخاف؟. هل أحد منكم يخاف من أمريكا؟. لا. هل أحد منكم يخاف من إسرائيل؟. لا.
    ممن تشعر بأنك تخاف منه؟. من هو الذي تشعر بأنك تخاف منه؟. عندما تتحدث عن أمريكا، عندما تتحدث عن إسرائيل، عندما تلعن اليهود والنصارى، إذا شعرنا في أعماق أنفسنا بأننا نخاف الدولة فإننا نشهد في أعماق أنفسنا على أن هؤلاء هم ماذا؟. هم أولياء لليهود والنصارى، أي دولة كانت يحدث في نفسك خوف منها فإنك في قرارة نفسك تشهد بأن تلك الدولة هي من أولياء اليهود والنصارى. هذه واحدة، وإلا ما الذي يمكن أن يخيفني من جانبهم إذا ما تحدثت عن أمريكا وإسرائيل وعن اليهود والنصارى؟؟.
    ثم لنقل لهم هم من يمكن أن يدخل في نفس أي واحد منا خوف منهم: (ليس من مصلحتكم أن تظهروا للناس بأنهم يخافونكم إذا ما تحدثوا عن اليهود والنصارى ، وتحدثوا عن أمريكا وإسرائيل؛ لأنكم وإن قلتم ما قلتم وإن صنعتم ما صنعتم من مبررات فإن القرآن علمنا أنها ليست بشيء ، أنها ليست واقعية ، القرآن الكريم قال لنا:{فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ}(المائدة:52) من مصلحتكم أن لا تعززوا تلك الحقيقة في أعماق النفوس من أننا نخاف منكم إذا ما تحدثنا عن اليهود والنصارى ، إن أعماق النفوس هو مكمن الحقائق ، ففي أعماق النفوس تكون بذرات السَّخط ، تكون هناك بذور الحرية ، تكون هناك بذور الصرخات التي تسمعونها في وجوه أوليائكم وفي وجوهكم إذا ما تحركتم لتبرهنوا على أنكم فعلاً كما شعر الناس أمامكم بأنهم يخافون منكم فتعززون في أعماق نفوسهم هذه الحقيقة ،التي ليس من صالحكم أن تفهموا الناس بأنها حقيقة دعوها، فمن مصلحتكم أن تدعوها وهماً ، وأن تكون وهماً في نفوس الناس، ليس من مصلحتكم أن يكون من جانبكم أي تحرك ، أي حدث لتعززوا هذه الحقيقة في النفوس.
    وكما قلنا سابقاً: لا تستطيعون أبداً لا تستطيعون أبداً ما دام لدينا ـ كمؤمنين ـ إيمانٌ بالله وبصدق قوله هو ،أن كل ما ينطلق من عبارات تدل على مسارعة باتجاه فوق أو باتجاه تحت، إلى اليهود والنصارى فإنها تنبئ عن مرض في القلوب، وإن أول من هدد كل من تنطلق من فمه أو يتحرك بما يدل على مرض في قلبه ،إن أول من هدده هو الله حيث يقول:{ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ}، بل هدد بأن حقائق أمركم ستكشف هناك {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ} (المائدة:53) أليس هذا تهديد إلهي؟.
    نحن كل ما بدر منا، وكل صرخة نرفعها، كل اجتماع نعمله كهذا أو غيره نحن إنما تأثرنا بوسائل إعلامكم فماذا تريدون أنتم عندما تعرضون علينا أخبار ضربات اليهود والأمريكيين والإسرائيليين هنا وهناك في أفغانستان وفي فلسطين وفي كل بقعة من بقاع هذا العالم، عندما تعرضونها علينا ماذا تريدون أنتم من خلال العرض؟.
    عندما تأتي أنت أيها المذيع وتعرض علينا تلك الأخبار ، وعبر الأقمار الصناعية لنشاهدها ، فنشاهد أبناء الإسلام يُقًتَّلُون ويُذبحون، نشاهد مساكنهم تهدم ، هل تظن أننا سننظر إلى تلك الأحداث بروحية الصحفي الإخباري الذي يهمه الخبر فقط لمجرد الخبر. وتهمه نبرات صوته وهو يتحدث واهتزازات رأسه ، إن كنت لا تريد من نبرات صوتك أن توجد نبرات من الحرية نبرات في القلوب ، في الضمائر تصرخ بوجه أولئك الذين تقدم لنا أخبارهم ، إن كنت لا تريد باهتزاز رأسك أن تَهز مشاعر المسلمين هنا وهناك ،إن كنت إنما تحرص على نبرات صوتك وعلى اهتزازات رأسك لتظهر كَـ فَنيِّ إعلامي، نحن لا ننظر إلى الأحداث بروحيتك الفنية الإعلامية الإخبارية ، نحن مؤمنون ولسنا إعلاميين ولا صحفيين ولا إخباريين نحن نسمع قول الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ ، كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} (الصف:2ـ3) نحن ننظر إلى ما تعرضه على شاشة التلفزيون بنظرتنا البدائية ،نحن لا نزال عرباً لم نَتَمَدّن بعد، ببساطة تفكيرنا كعرب مسلمين لا تزال في نفوسنا بقية من إبَاءٍ ،بقية من إيمان ، فنحن لسنا ممن ينظر إلى تلك الأحداث كنظرتك أنت.
    لنقول لهم: إذا كنتم لا تريدون من خلال ما تعرضون أن تحدثوا في أنفسنا أن نصرخ في وجه أولئك الذين يصنعون بأبناء الإسلام ما تعرضونه أنتم علينا في وسائل إعلامكم فإنكم إنما تخدمون اليهود والنصارى وتخدمون أمريكا وإسرائيل بما تعرضون فعلاً؛ لأنكم إنما تريدون حينئذٍ بما تعرضون أن تعززوا في نفوس أبناء الإسلام في نفوس المسلمين الهزيمة والإحباط والشعور باليأس والشعور بالضَّعَة ، أو فاسكتوا فلا تعرضوا شيئاً ، ولكن لو سكتم فلم تعرضوا شيئاً ستكون إدانة أكبر وأكبر، ستكونون بسكوتكم تسكتون عن جرائم، تسكتون عن جرائم لليهود والنصارى في كل بقعة من بقاع العالم الإسلامي ضحيتها هم أبناء الإسلام، هم إخوانكم من المسلمين.
    هذه الحقيقة : التي يجب أن نعرفها وأن نقولها لأولئك، وأن نرفض الحقيقة التي يريدون أن يرسخوها في أنفسنا هم من حيث يشعرون أو لا يشعرون، حقيقة الهزيمة ، (الهزيمة النفسية)، لا نسمح لأنفسنا ، لا نسمح لأنفسنا أن نشاهد دائماً تلك الأحداث وتلك المؤامرات الرهيبة جداً جداً ، ثم لا نسمح لأنفسنا أن يكون لها موقف ، سنكون من يشارك في دعم اليهود والنصارى عندما نرسخ الهزيمة في أنفسنا ، عندما نَجْبُن عن أي كلمة أمامهم.
    إذاً فهمنا بأنه ليس من صالح أي دولة كانت أن تُظهِر للآخرين ما يخيفهم من جانبها عندما يتحدثون ويصرخون في وجه أمريكا وإسرائيل ، عندما يرفعون صوتهم بلعنة اليهود الذين لعنهم الله على لسان أنبيائه وأوليائه.
    ثم سنسهم دائماً في كشف الحقائق في الساحة ؛ لأننا في عالم ربما هو آخر الزمان كما يقال ،ربما -والله أعلم- هو ذلك الزمن الذي يَتَغَرْبَل فيه الناس فيكونون فقط صفين فقط مؤمنون صريحون/ منافقون صريحون، والأحداث هي كفيلة بأن تغربل الناس ، وأن تكشف الحقائق.
    عندما نتحدث أيضاً هو لنعرف حقيقة أننا أمام واقع لا نخلوا فيه من حالتين، كل منهما تفرض علينا أن يكون لنا موقف ، نحن أمام وضعية مَهِيْنة، ذل، وخزي ، وعار ، استضعاف ، إهانة، إذلال ، نحن تحت رحمة اليهود والنصارى، نحن كعرب كمسلمين أصبحنا فعلاً تحت أقدام إسرائيل، تحت أقدام اليهود، هل هذه تكفي إن كنا لا نزال عرباً، إن كان لا يزال لدينا شهامة العربي وإباه ونَخْوَته ونجدته لتدفعنا إلى أن يكون لنا موقف.
    الحالة الثانية : هي ما يفرضه علينا ديننا، ما يفرضه علينا كتابنا القرآن الكريم من أنه لا بد أن يكون لنا موقف من منطلق الشعور بالمسئولية أمام الله سبحانه وتعالى، نحن لو رضينا - أو أوصلنا الآخرون إلى أن نرضى - بأن نقبل هذه الوضعية التي نحن عليها كمسلمين، أن نرضى بالذل أن نرضى بالقهر ، أن نرضى بالضَّعَة ، أن نرضى بأن نعيش في هذا العالم على فتات الآخرين وبقايا موائد الآخرين ، لكن هل يرضى الله لنا عندما نقف بين يديه السكوت؟. من منطلق أننا رضينا وقبلنا ولا إشكال فيما نحن فيه سنصبر وسنقبل. فإذا ما وقفنا بين يدي الله سبحانه وتعالى يوم القيامة، هل سنقول: (نحن في الدنيا كنا قد رضينا بما كنا عليه؟). هل سيُعْفينا ذلك عن أن يقال لنا: ألم نأمركم؟ {أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ} ( المؤمنون: من الآية105) ؟{ أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} (غافر: من الآية50) ؟. ألم تسمعوا مثل قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ، وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا}(آل عمران: من الآية103) ومثل قوله تعالى{ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107)}(آل عمران) أليست هذه الآيات تخاطبنا نحن؟. أليست تحملنا مسئولية؟.
    ألم يقل القرآن لنا: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ}(آل عمران: من الآية110) ؟. ألم يقل الله لنا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ}(الصف: من الآية14) ؟.
    فإذا رضينا بما نحن عليه وأصبحت ضمائرنا ميتة،لا يحركها ما تسمع ولا ما تحس به من الذلة والهوان، فأعفينا أنفسنا هنا في الدنيا فإننا لن نُعفى أمام الله يوم القيامة،لابُدّ للناس من موقف،أو فلينتظروا ذلاً في الدنيا وخزياً في الدنيا وعذاباً في الآخرة،هذا هو منطق القرآن الكريم،الحقيقة القرآنية التي لا تتخلف لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ}(الأنعام:من الآية115){وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ}(الأنعام:من الآية34){مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}(قّ:29) ثم عندما نتحدث ونذكر الأحداث وما يحصل في هذا العالم وما يحدث ،ووصلنا إلى وعي بأنه فعلاً يجب أن يكون لنا موقف ، فما أكثر من يقول: (ماذا نعمل؟. ماذا نعمل وماذا بإمكاننا أن نعمل؟). أليس الناس يقولون هكذا؟. هذه وحدها تدل على أننا بحاجة إلى أن نعرف الحقائق الكثيرة عما يعمله اليهود وأولياء اليهود ،حتى تلمس فعلاً بأن الساحة ، بأن الميدان مفتوح أمامك لأعمال كثيرة جداً جداً جداً.
    أولا تدرون أن بإمكانكم أنتم في هذه القاعة أن تعملوا عملاً عظيماً ،وكل واحد منكم بإمكانه أن يعمله وستعرفون أنه عمل عظيم عندما تحسون في أنفسكم أن عملاً كهذا سيثير هذا أو ذاك ، وسينطلق المرجفون من هنا وهناك والمنافقون من هنا وهناك فيرجفون ويثبطون.
    الميدان ليس مقفلاً ، ليس مقفلاً أمام المسلمين ،أعمال اليهود والنصارى كثيرة، ومجالات واسعة ، واسعة جداً ،وهم يحسون بخطورة تحركك في أي مجال من المجالات لتضرب عملهم الفلاني ، أو تؤثر على مكانتهم بصورة عامة ، أو لتؤثر على ما يريدون أن يكون سائداً ، غطاء على العيون وعلى القلوب.
    (…)
    أو قد يقول البعض: (فقط هي أحداث هنا وهناك). لقد حُسِم الموضوع بالشكل الذي يؤهل أمريكا لأن تعمل ما تريد أن تعمل في بقاع العالم الإسلامي كله، فما سمعناه بالأمس في أفغانستان هو ما يُحَاك مثله اليوم ضد حزب الله في لبنان، هو ما يُحاك مثله اليوم ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، هو ما يُحاك مثله اليوم ضد المملكة العربية السعودية للسيطرة على الحج، على مشاعر الحج فنحن من كنا نصرخ لتحرير القدس، سنصرخ -إن كنا سنصرخ - عندما تُحتل مكة عندما تُحتل المدينة ، وهذا محتمل احتمالاً كبيراً جداً.
    فكيف ترى بأنه ليس بإمكانك أن تعمل ، أو ترى بأنك بمعزل عن هذا العالم وأنك لست بمستهدف ، أو ترى بأنك لست مُستذَل، ممن هو واحد من الأذلاء ، واحد من المستضعفين، واحد من المُهانين على أيدي اليهود والنصارى، كيف ترى بأنك لست مسئولاً أمام الله ،ولا أمام الأمة التي أنت واحد منها ، ولا أمام هذا الدين الذي أنت آمنت به؟!.
    هذا شيء مؤكد ، أنه بعد أن سلّم الجميع لأمريكا، أن تكون هي من يقود التحالف العالمي -والذي من ضمنه الدول العربية- لمكافحة الإرهاب.
    والإرهاب ما هو من وجهة نظر أمريكا ما هو الإرهاب؟. في رأس قائمة الإرهاب هو ذلك الجهاد الذي تكررت آياته على صفحات القرآن الكريم ، هذا هو الإرهاب رقم واحد ، من وجهة نظرهم.
    وهذا هو ما وقّع عليه زعماء العرب ، ما وقع زعماء المسلمين على طمسه ، إذاً ربما شاهدتم ما يُدبر ضد حزب الله، وفعلاً هذا هدف رئيسي من وراء كل ذلك التمثيل ،قصة أسامة أو التمثيلية التي كان بطلها أسامة وطالبان، فلا أسامة ولا طالبان هم المستهدَفون، ولا ذلك الحدث الذي حصل في نيويورك هو الذي حرك أمريكا ، من يدري من يدري أن المخابرات الأمريكية قد تكون هي من دبرت ذلك الحدث ؛لتصنع المبررات وتهيئ الأجواء لتضرب من يشكلون خطورة حقيقية عليها ، وهم الشيعة ، هم الشيعة [وإن كانوا في نفس الوقت يكرهون الجميع ويستهدفون الجميع سنة وشيعة.]
    اليهود يعرفون بأن السنِّية لن يشكلوا أي خطر عليهم ، ونحن رأينا فعلاً رأينا فعلاً ما يشهد بأنهم فعلاً ينظرون هذه النظرة. أليس زعماء العالم الإسلامي اليوم سنِّية؟. أليسوا سنّة كلهم؟. ربما واحد منهم (خاتمي) شيعي، هؤلاء هم ماذا عملوا في هذا العالم؟.
    أليسوا هم من وافق ، من سارع إلى التصديق على أن تكون أمريكا هي من يقود التحالف العالمي ضد ما يسمى بالإرهاب؟. ومن هو الذي يقود التحالف العالمي؟. أمريكا، أمريكا هم اليهود ،وأمريكا هي إسرائيل ،اليهود هم الذين يحركون أمريكا ويحركون إسرائيل ، ويحركون بريطانيا ويحركون معظم الدول الكبرى، اليهود هم الذين يحركونها.
    لقد تجلّت حقيقة خطيرة جداً.. خطيرة جداً جديرة بأن نلعن كل صوت رفع في تاريخ الإسلام أو خُطَّ بأقلام علماء السوء أو مؤرخي السوء الذين عملوا على تَدْجِيْنِ الأمة لكل حكام الجور على طول تاريخ الإسلام ، نقول لهم : انظروا ماذا جنت أيديكم في هذا العصر ، انظروا ما تركت أقلامكم، انظروا ما تركت أصواتكم، يوم كنتم تقولون: (يجب طاعة الظالم ، لا يجوز الخروج على الظالم، يجب طاعته لا يجوز الخروج عليه، سيحصل شق لعصى المسلمين)، وعبارات من هذه. أنتم يا من دَجَّنْتُم الأمة الإسلامية للحكام، انظروا كيف دَجَّنَها الحكام لليهود، انظروا كيف أصبحوا يتحركون كجنود لأمريكا وإسرائيل.
    و نحن نعرف - من نتعلم ومن نحمل علماً - ما أخطر ما أخطر ما تجني على نفسك وعلى الأمة باسم عالم وباسم علم. عندما رفعوا أصواتاً مثل تلك أيام أبي بكر أيام عمر ، أيام عثمان، أيام معاوية ، أيام يزيد، أصوات كانت تُرفع، وهكذا على طول تاريخ الأمة الإسلامية إلى اليوم نقول لهم: انظروا ،انظروا دَجَّنْتُمونا لأولئك فدجنونا لليهود ، وكما كنتم تقولون لنا أن نسكت، أسكتوا لا ترفعوا كلمة ضد هذا الخليفة أو هذا الرئيس ، أو ذلك الملك أو هذا الزعيم. هم اليوم يقولون لنا: اسكتوا لا تتحدثوا ضد أمريكا وضد إسرائيل.
    فما الذي حصل؟. ألم يقدم علماء السوء القرآن الكريم والإسلام كوسيلة لخدمة اليهود والنصارى في الأخير؟.
    هذا هو الذي حصل، هذا هو الذي حصل، ولا تُقْبل المبررات عند الله سبحانه وتعالى تحت اسم (لا نريد شق عصى المسلمين) ، هذا هو شق عصى المسلمين ، هذا هو كسر الأمة، هذا هو كسر نفوس المسلمين ،هذا هو كسر القرآن، وكسر الإسلام بكله، أن تصبح وسائل الإعلام، وأن تصبح الدول الإسلامية في معظمها هكذا تعمل على تَدْجِين الشعوب المسلمة ، أبناء الإسلام أبناء القرآن تُدَجِّنُهم لليهود والنصارى..أي خزي هذا؟!. وأي عار هذا؟!.
    ثم بعد هذا من يَجْبُن أن يرفع كلمة يصرخ بها في وجه أمريكا وإسرائيل فإنه أسوء من أولئك جميعاً ،إنه هو من توجهت إليه أقلام وأصوات علماء السوء ومؤرخي السوء على امتداد تاريخ الإسلام وإلى اليوم، وهو من تتجه إليه خطابات الزعماء بأن يسكت ،فإذا ما سكتَّ كنت أنت من تعطي الفاعلية لكل ذلك الذي حصل على أيدي علماء السوء وسلاطين الجور. فهل تقبل أنت.؟ هل تقبل أنت أن تكون من يعطي لكل ذلك الكلام فاعلية من اليوم فما بعد؟.
    ألا يكفيك أنت ما تشاهد ؟. ألا يكفيك ما ترى؟. إلى أين وصلت هذه الأمة تحت تلك العناوين؟؟.
    وهذا هو الذي كان يدفعنا - أيها الأخوة - إلى أن نتحدث بصراحة في مجالسنا بدئاً من أيام الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) إلى اليوم -حسب معرفتنا -؛لتتجلى الحقائق ، لنكتشف الحقائق، إذا كان هناك لا يزال ذرة من إيمان، ذرة من إباء، ذرة من شهامة.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-12-16
  3. ناصر الحمدي

    ناصر الحمدي عضو

    التسجيل :
    ‏2004-09-02
    المشاركات:
    86
    الإعجاب :
    0
    لا اعتراض لي على المحاضرة فقد اتفق واختلف مع مضمونها ولكن ... لي وللملايين اعتراض على .. وصف "" السيد "" من سيده ومن ولاه سيدا .. هل انتخبه الناس ليكون سيدا عليهم .. ام ان المسألة تنطوي على معادلة .. ساده = وعبيد ؟ ومن يحق له أن يفعل ذلك .. ما لم يكن مختارا طائعا والناس واعون الان ويعرفون دينهم ودنياهم ولن يزايد عليهم احد بعرق او اصل مهما أوتيت ( ياعزي ) من حجة فستفشل في اثبات انه يعود الى الرسول
    ولاعزاء لامة فيها عقول تشتاق الى حبحاب الركب
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-12-16
  5. يمن الحكمة

    يمن الحكمة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-07-16
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0
    انسى الى فات وابداء صفحة جديدة
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-12-16
  7. طريق الشهادة

    طريق الشهادة عضو

    التسجيل :
    ‏2004-12-16
    المشاركات:
    23
    الإعجاب :
    0
    البقية
    ـــــــــــــــــــــ

    ما يتعرض له اليوم حزب الله ، ومن هو حزب الله؟. إنهم سادة المجاهدين في هذا العالم ،هم من قدموا الشهداء، هم من حفظوا ماء وجه الأمة فعلاً، لقد ظهروا بالشكل الذي كنا نقول: (مازال هؤلاء يحافظون على
    ماء وجوهنا هم الذين حفظوا الشهادة على أن الإسلام لا يمكن أن يُهزَم).هم اليوم تحاك ضدهم المؤامرات ،ولكن بأسلوب آخر، هل اتهموا حزب الله بأنه كان وراء عملية ضرب البرج في نيويورك؟. لا أعتقد، لو اتهموه بذلك لشدّوا أنظار الأمة إلى حزب الله، وهذه حالة خطيرة جداً جداً على أمريكا وإسرائيل أن تنطلق من أفواههم كلمة واحدة تشد المسلمين إلى حزب الله ، حاوَلوا أن يشدوا أنظار المسلمين إلى ذلك الرمز الوهمي ،الذي لا يضر ولا ينفع، لا يضر أمريكا ولا ينفع المسلمين (أسامة وطالبان). أليسوا هم من اُتِّهِموا بحادث نيويورك من بعد ربع ساعة من الحادث تقريباً؟.
    حزب الله يُدبر لـه تحت عناوين أخرى لا تكون جذابة، وحينها عندما يُضرب حزب الله فنكون نحن المسلمين لم نعد نرى في حزب الله بأنه يشكل خطورة على أمريكا وإسرائيل ؛لأنه لم يقصم رأس أمريكا ، ذلك البرج الذي كان منتصباً في نيويورك.
    هذا من خبث اليهود أن يضربوا برجاً هكذا ؛لأنهم أصبحوا يعرفون أننا نحن العرب أصبحت أنظارنا كأنظار القطط، تنظر إلى الشيء الذي يتحرك طويلاً منتصباً، فيوهمونا بأن هذا رأس أمريكاَ ضُرب على يد أسامة وطالبان ،إذاً أولئك هم من ضرب أمريكا أما حزب الله ماذا عمل؟.
    ليُضرَب حزبُ الله فيما بعد ثم لا يتحرك في المسلمين شعرة واحدة ،يُضرب من يُضرَب فليُضرَب حزب الله فلتضرَب إيران فليُضرَب العراق كل هؤلاء ليسوا بشيء ، فقط نكون حريصين على أن يسلم أسامة وطالبان.
    وقد سلموا فعلاً ،لأن أمريكا كانت أحرص منا على سلامتهم ،أين هي الإحصائيات عن قتل واحدٍ من قادتهم؟. أين هي الإحصائيات عن قتل ولو ألف شخص منهم؟. لا شيء. الله يعلم وحده أين ذهبوا ، والأمريكيون يعلمون أيضاً أين ذهبوا. هكذا يخطط اليهود، هكذا يخطط اليهود.
    ولنعرف حقيقة واحدة من خلال هذا ، أن اليهود أن الأمريكيين على الرغم مما بحوزتهم من أسلحة تكفي لتدمير هذا العالم عدة مرات حريصون جداً جداً على أن لا يكون في أنفسنا سخط عليهم ، حريصون جداً جداً على أن لا نتفوه بكلمة واحدة تنبئ عن سخط أو تزرع سخطاً ضدهم في أي قرية ولو في قرية في أطرف بقعة من هذا العالم الإسلامي ، هل تعرفون أنهم حريصون على هذا؟.
    والقرآن الكريم كان يريد منا أن نكون هكذا عندما حدثنا أنهم أعداء ، يريد منا أن نحمل نظرة عداوة شديدة في نفوسنا نحوهم ،أي أن ننظر إليهم على أنهم أعداء لنا ولديننا، لكنا كنا أغبياء لم نعتمد على القرآن الكريم، كنا أغبياء، فجاءوا هم ليحاولوا أن يمسحوا هذه النظرة، أن يمسحوا هذا السخط.
    لماذا؟. لأنهم حينئذٍ سيتمكنون من ضرب أي منطقة أو أي جهة تشكل عليهم خطورة حقيقية، ثم لا يكون هناك في أنفسنا ما يثير سخطاً عليهم، ثم لا تكون تلك العملية مما يثير سخط الآخرين من أبناء هذه الأمة عليهم، هكذا يكون خبث اليهود والنصارى، هكذا يكون خبث اليهود بالذات، أما النصارى فهم هم قد أصبحوا ضحية لخبث اليهود، النصارى هم ضحية كمثلنا ،تلك الشعوب هم ضحية مثلنا لخبث اليهود، هم من يحركهم اليهود، من أصبحوا يصفقون لليهود.
    لماذا لم تبادر أمريكا إلى أن تتهم حزب الله وتضرب حزب الله ،ونحن نعلم بأن من هو رأس قائمة الإرهاب -كما تقول- هو إيران وحزب الله؟ ؛ لأن أمريكا هي اليهود ، اليهود هم الذين يحركونها ،هم يريدون أن يضربوا في الوقت الذي يكون فيه، ما حدث أو على ضوء ما حدث في نيويورك ، قد أحدث رعباً في نفوس الناس فبدت أمريكا تتحرك بقطعها (…)
    ثم سارع إليها الآخرون فأيدوها ، ثم انطلقوا هم ليكمموا أفواه المسلمين عن أن ينطقوا ، أن تنطلق من حناجرهم صرخة ضد أمريكا وضد إسرائيل. حينئذٍ رأت الأجواء المناسبة لأن تضرب هنا وهناك ، وتحت مبرر أصبح لدينا مقبولاً هو أن أولئك إرهابيون ،وطبعاً الإرهابيون قد أجمع العالم كله عليهم فليُضربوا.
    قد نسينا أننا مسلمون، نسينا أنه ليس فقط المستهدف هو حزب الله أو إيران إنما الأمة كلها، ألم نفرح نحن عندما رأيناهم يمسكون الوهابيين في اليمن؟. وقلنا: (نعمة ، وهذا من بداية الفرج أن يمسك هؤلاء لأنهم وُصِموا بأنهم إرهابيون). أنتم جميعاً ، أبناءْ هذا الشعب كله ممكن أن يكونوا إرهابيين في نظر أمريكا، وستكون أنت إرهابي داخل بيتك؛ لأنه لا يزال داخل بيتك كتاب إرهابي لديهم هو القرآن الكريم ، لا زال في بيتك -أنت أيها الزيدي- كتب هي - من وجهة نظر أمريكا - في بداية وفي أول قائمة الكتب الإرهابية، كتب أهل البيت عليهم السلام ، ليس فقط الوهابيون هم الضحية، ليسوا هم المستهدفين فعلاً ، زعماؤهم لن يتعرضوا لسوء -هذا ما اعتقد- كلها تمثيليات.
    الإرهابيون الحقيقيون هم الوهابيون يوم كانوا يفرقون كلمة الناس ، يوم كانوا ينطلقون داخل هذا المسجد وتلك القرية ، وهذه المدرسة وذلك المعهد؛ ليثيروا في أوساط الناس العداوة والبغضاء ضد بعضهم بعضاً؛ وليثقفوا أبناء المسلمين بالعقائد الباطلة التي جعلت الأمة ضحية طول تاريخها وأصبحت اليوم بسببها تحت أقدام اليهود والنصارى ، هم إرهابيون فعلاً عندما كانوا يعملون هذه الأعمال ضدنا نحن أبناء الإسلام ـ أمَّـا أمريكا فلا نعلم أنهم قد عملوا ضدها أي شيء ـ .
    ولكن على الرغم من هذا كله هل تعتقدون بأننا نؤيد أن يُمسكوا؟. نحن لا نؤيد أن يمسك يمني واحد تحت أي اسم كان ، سواء كان وهابياً شافعياً حنبلياً زيدياً كيفما كان، نحن نرفض ، نحن ندين ونستنكر أن يُمسك تحت عنوان أنه إرهابي ضد أمريكا ، وحتى (الزنداني) نفسه وهو من نكرهه، نحن لا نؤيد أن يمسك تحت عنوان أنه إرهابي ضد أمريكا.
    هذا ما يجب أن نتفاداه جميعاً ، ما يجب أن نتفاداه جميعاً، حتى وإن ارتحنا في داخل أنفسنا من واقع أن هؤلاء هم ضربونا، هم ضربونا فعلاً ، هم أثروا فعلاً، لكن أنت إذا أيدت فإنك أول من تحكم على نفسك متى ما قالوا أنك إرهابي أن تُسلَّم ثم لا أحد يدين ولا يستنكر ولا يصرخ.
    فعلاً نحن نكرههم، ونحملهم مسئولية ما أحدثوه من فرقة داخل الزيدية من البسطاء المساكين الذين أصبحوا ضحية لدجلهم وتضليلهم ،ونقول لهم: أنتم إرهابيون فعلاً بهذا الاعتبار، ولكننا فيما إذا تعرضتم لمسك تحت مسمى الإرهاب فإننا نستنكر أن يمسك أبغض شخص منكم عندنا.
    لأن هذا لم يكن حتى عند العرب البدائيين مما يمكن أن يقبل ،نحن كعرب ، نحن كمسلمين -وإن كنا طوائف متعددة- نرفض أن يكون لأمريكا أو إسرائيل، أن يكون لليهود تسلط على واحدٍ منا كائناً من كان، ونحن في داخلنا فلنتصارع، ونحن في داخلنا فلنصحح وضعيتنا، وهكذا يعمل من لا زالوا قبائل في بعض مناطق اليمن ،متى ما كانوا مختلفين فيما بينهم يتحدون صفاً واحداً ضد طرف آخر هو عدوٌ للجميع.
    نعود من جديد أمام هذه الأحداث لنقول: هل نحن مستعدون أن لا نعمل شيئاً؟. ثم إذا قلنا نحن مستعدون أن نعمل شيئاً فما هو الجواب على من يقول (ماذا نعمل؟).
    أقول لكم أيها الاخوة اصرخوا ، ألستم تملكون صرخة أن تنادوا:
    [ الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
    أليست هذه صرخة يمكن لأي واحد منكم أن يطلقها؟. بل شرف عظيم لو نطلقها نحن الآن في هذه القاعة فتكون هذه المدرسة ،وتكونون أنتم أول من صرخ هذه الصرخة التي بالتأكيد - بإذن الله - ستكون صرخة ليس في هذا المكان وحده، بل وفي أماكن أخرى ،وستجدون من يصرخ معكم - إن شاء الله - في مناطق أخرى:
    [ الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]( )
    هذه الصرخة أليست سهلة ، كل واحد بإمكانه أن يعملها وأن يقولها؟.
    إنها من وجهة نظر الأمريكيين - اليهود والنصارى - تشكل خطورة بالغة عليهم.
    لنقل لأنفسنا عندما نقول: ماذا نعمل؟. هكذا اعمل ، وهو أضعف الإيمان أن تعمل هكذا، في اجتماعاتنا، بعد صلاة الجمعة،وستعرفون أنها صرخة مؤثرة ، كيف سينطلق المنافقون هنا وهناك والمرجفون هنا وهناك ليخوفونكم، يتساءلون :ماذا؟. ما هذا؟.
    أتعرفون؟، المنافقون المرجفون هم المرآة التي تعكس لك فاعلية عملك ضد اليهود والنصارى ؛ لأن المنافقين هم إخوان اليهود والنصارى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ}(الحشر: من الآية11) فحتى تعرفون أنتم ،وتسمعون أنتم أثر صرختكم ستسمعون المنافقين هنا وهناك عندما تغضبهم هذه الصرخة ، يتساءلون لماذا؟. و ينطلقون ليخوفوكم من أن ترددوها.
    إذاً عرفنا أن باستطاعتنا أن نعمل، وأن بأيدينا وفي متناولنا كثير من الأعمال، وهذه الصرخة [الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود - لأنهم هم من يحركون هذا العالم من يفسدون في هذا العالم - / النصر للإسلام] هي ستترك أثرها ، ستترك أثراً كبيراً في نفوس الناس، إنشاء الله.
    ما هو هذا الأثر؟. السخط ، السخط الذي يتفاداه اليهود بكل ما يمكن ،السخط الذي يعمل اليهود على أن يكون الآخرون من أبناء الإسلام هم البديل الذي يقوم بالعمل عنهم في مواجهة أبناء الإسلام، يتفادون أن يوجد في أنفسنا سخط عليهم، ليتركوا هذا الزعيم وهذا الرئيس وذلك الملك وذلك المسئول وتلك الأحزاب - كأحزاب المعارضة في الشمال في أفغانستان - تتلقى هي الجفاء، وتتلقى هي السخط ،وليبقى اليهود هم أولئك الذين يدفعون مبالغ كبيرة لبناء مدارس ومراكز صحية وهكذا ليمسحوا السخط.إنهم يدفعون المليارات من أجل أن يتفادوا السخط في نفوسنا، إنهم يعرفون كم سيكون هذا السخط مكلفاً ، كم سيكون هذا السخط مخيفاً لهم. كم سيكون هذا السخط عاملاً مهماً في جمع كلمة المسلمين ضدهم. كم سيكون هذا السخط عاملاً مهماً في بناء الأمة اقتصادياً وثقافياً وعلمياً، هم ليسوا أغبياء كمثلنا يقولون ماذا نعمل؟. هم يعرفون كل شيء.
    من خلالهم تستطيع أن تعرف ماذا تعمل إذا كنت لا تعرف القرآن الكريم ماذا تعمل ضدهم؟.
    والقرآن الكريم هو الذي أخبرنا عنهم ،وكيف نعمل ضدهم، فحاوِل أن تعرف جيداً ما يدبره اليهود والنصارى؛ لتلمس في الأخير إلى أين يصل ،ولتعرف في الأخير ماذا يمكن أن تعمل.
    نحن يجب أن نكون سبّاقين ، ونحن - في هذه القاعة- متعلمون وطلاب علم ووجهاء ، أن نكون سبّاقين ، ليكون لنا فضل السبق، فلنكن أول من يصرخ بهذا الشعار ،أول من يعلن الاستنكار ضد مسك أي شخص، من يستنكر أي عمل تريد أن تعمله أمريكا ضد حزب الله وضد إيران ، وضد العراق ، وضد أفغانستان ،وضد أي بلد إسلامي، وضد السعودية نفسها التي كنا نعاني منها ، - وما زلنا نعاني - الكثير الكثير ، الأمور أصبحت أكبر ، أكبر بكثير ، عدو الأمس قد يصبح صديق اليوم بالنسبة لك ، أمام هذه الأحداث المرعبة.
    ماذا لو تعرض الحج؟. هل تظنون أنه مستحيل؟. كنا نقرأ من سنين نقرأ من سنين نصوصاً لوزراء بريطانيين ونصوص ليهود ،وهم يصيحون من الحج ، وقرأنا للإمام الخميني وهو يؤكد - قبل أكثر من عشرين عاماً- بأن أمريكا وإسرائيل تخطط للاستيلاء على الحج.
    ولتعرف أهمية الحج بالنسبة للأمة وفي مواجهة أعداء الإسلام والمسلمين ارجع إلى القرآن الكريم تجد آيات الحج متوسطة للحديث عن بني إسرائيل ، وآيات الجهاد والإعداد ضدهم في أكثر من موقع في القرآن الكريم. فهم لا بد ، لا بد أن يعملوا للاستيلاء على الحج بأي وسيلة ممكنة، وقد رأوا بأن الأمور تهيأت لهم على هذا النحو، حتى أصبح زعماء المسلمين بعد أن فرقوا البلاد الإسلامية إلى دويلات، كل دولة لا يهمها أمر الدولة الأخرى ، فإذا ما ضُرِبَت السعودية تحت مسمى أنها دولة تدعم الإرهاب ، والسعوديون أنفسهم نستطيع أن نقطع بأنهم لم يعملوا ضد أمريكا أي شيء، لكنهم يواجَهون بحملة شديدة ، ويواجهون بحملات دعائية ضدهم في الغرب، تَصِمُهُم بأنهم دولة تدعم الإرهاب ، وأنهم إرهابيون ، وأن مصالح أمريكا في المنطقة معرضة للخطر من الإرهابيين، السعوديون أنفسهم لم يفهموا ما هذا؟. استغربوا جداً لماذا هذه الضجة ضدنا، ونحن أصدقاء، نحن أصدقاء لكم أيها الأمريكيون ، ما هذه الضجة ضدنا؟.
    كل ذلك يدل أن بالإمكان - فعلاً - أن تضرب السعودية للاستيلاء على الحرمين ، ونحن سننظر - في بقية بقاع الدنيا - بأن الذي حصل هو حصل داخل المملكة العربية السعودية ، وعلى مناطق هي تحت سيادة المملكة العربية السعودية، ونحن يمنيون وهم سعوديون ، نحن مصريون وهم سعوديون، نحن باكستانيون وهم سعوديون، نحن.. وهكذا كل دولة مسلمة ربما تقول هذا المنطق. وسيقول زعماؤها :لا ..السعودية إنما ضُرِبت لأنها دعمت الإرهاب، ثم سيقطع زعماء البلدان الأخرى علاقاتهم مع السعودية، كما قطعوها مع طالبان، ألم يقطعوها مع طالبان سريعاً؟. السعودية والإمارات العربية وباكستان كانت هي الدول التي اعترفت بـ(طالبان). ظهر في الصورة أن أمريكا تريد أن تضرب هؤلاء هم إرهابيون ، إذاً نقطع علاقاتنا معهم، سيتكرر هذا مع السعودية نفسها ، وقد يتكرر مع باكستان نفسها إذا ما جُنِّدَت الهند ضدها، وهكذا سيصبح اسم (إرهاب ، إرهاب، إرهاب، أنت إرهابي، دولة إرهابية) هي العبارة التي تُقَطِّع الأسباب ،وتقطع العلاقات ،وتُقَطِّع كل أسباب التواصل فيما بيننا.
    يمكن لأي شخص لا يستشعر المسؤولية ،يمكن لأي شخص لا يهمه أمر المسلمين ، يمكن لأي شخص ليس فيه ذرة من عروبة أن يقول للآخرين: (هم إرهابيون، من الذي قال لهم أن يعملوا هكذا ، هم إرهابيون)، تصبح كلمة للتبرير يبرر كل إنسان موقفه السلبي من الآخرين ، تبرر كل دولة موقفها السلبي من الدولة الأخرى وهكذا. حالة خطيرة استطاع اليهود والنصارى أن يصنعوها ، استطاعوا أن يصنعوها.
    ماذا يمكن أن نعمل نحن؟. ستقول الدولةنحن يمنيون وهم سعوديون ، والسعوديون هؤلاء هم دعموا الإرهاب ، وإنما يُضرَبوا من أجل أنهم إرهابيون) لن يتفوه اليهود بكلمة واحدة أنهم سيحتلون مكة والمدينة ، لكن سيحتلونها. وما زالوا محافظين على آثار اليهود في أماكن قريبة من المدينة، ويمكن لليمن نفسه أن يكون ضحية لليهود، هل تعرفون ذلك؟. والوثائق بأيديهم ،بأيديهم (بصائر) - حسب منطقنا - وثائق.
    أولاً ماذا يمكن أن يعملوا؟. كثير من المشائخ الذين كانوا هنا يحاربوننا يوم كانوا يستلمون من السعودية مبالغ ، ألم يكونوا هم من سهل للوهابيين أعمالهم؟، وهم يستلمون مبالغ من المال من السعودية؟. سيستلمون مبالغ من أمريكا ، لكن لعمل آخر ؛ليسكتونا ليضربونا، ليضربوا تراثنا ، مدارسنا بحجة أنها إرهابية.
    ثم عندما تتهيأ الأجواء على شكل أكبر وأكبر، ستسمع نبرة أن اليمن كان هو شعب يهودي في السابق، في التاريخ، أليس كذلك؟.{قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُود ِ(4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7)} (البروج) هذا كان في أيام أحد ملوك حِمْيَر الذي فرض على اليمنيين أن يكونوا يهوداً ، فرض اليهودية في اليمن ،وكان كثير من اليهود الذين كانوا ما يزالون في اليمن هم من بقايا اليهود الذين كانوا في أيام الدولة الحميرية في بعض مراحلها. ففرضوا اليهودية على اليمن.
    حينئذٍ سيقول كُتَّاب -من نوع أولئك الذين تأسفوا على أن بلقيس ذهبت إلى سليمان  لتسلم ،قالوا: (أننا خسرنا حضارة ، لماذا تذهب بلقيس لتسلم على يد سليمان &#61557 - أقلام هنا في اليمن ستخدم اليهود، بعض الأحزاب حاولت أن يكون في أعضائها يهود، في بعض مناطق تعز وفي صنعاء ، -أنا لا أذكر اسم ذلك الحزب بالتحديد- يحاول أن يكون له علاقة قوية باليهود ، وأن يكون في أعضائه يهود ، ويفتخر بذلك، سينطلق كُتَّاب من هذا النوع يذكرونا بأمجادنا بحضارتنا السابقة. ألم يبدءوا بربطنا نحن اليمنيين -من قبل فترة طويلة- بتلك الأعمدة التي كانت ما تزال من آثار دولة بلقيس ، دولة السبئيين والمعينيين ، الأعمدة والآثار ألم يربطونا بها وأنها شاهد على حضارتنا وعلى مجدنا في التاريخ؟ ، سيصبح في الأخير شاهد على حضارتنا كأمة لها ثقافة أيام كنا يهود ، سيقولون هكذا ، ليس بعيداً ، لا تستبعدوا شيئاً أليس هناك داخل لبنان عملاء لإسرائيل ضد اللبنانيين؟. أليس هناك داخل الفلسطينيين من أبناء الفلسطينيين أنفسهم ممن يرون أبناء وطنهم أبناء إخوانهم ، أبناء أمهاتهم يُذبّحون ويُقتلون فيعملون مع إسرائيل وبكل إخلاص مقابل دولارات؟. ألم يحصل هذا؟. هل نحن اليمنيين لسنا على هذا النحو؟. والله كثير -فيما أعتقد- وسيظهر كثير من زعماء القبائل وليس فقط من الصغار ،صغار وكبار سيظهرون، ومثقفون وكُتَّاب سيظهرون. من باع دينه -والدين سواء يباع من وهابي أو من سعودي أو من إسرائيل أو من أمريكا - الذي باع دينه من هذا سيبيعه من هذا ، والذي سيدفع أكثر سيبيعه منه قبل أن يبيعه من الطرف الآخر.
    إذاً يجب - أيها الأخوة - أن لا نسمح لهذا التَّدجِين الذي يُراد له أن يكون في اليمن وفي بقية شعوب البلاد العربية أن لا تتكلم ضد اليهود، ولا تتكلم ضد النصارى سيقولون إرهابيون، ليضربوا هذا فتفرح، وتصبح أنت بوق إعلام يعجبك أن ضربوا ، والحمد لله ضُربوا ، ستخلق روحية يحمد الله الآخرون عندما تضرب أنت، ستعزز في نفوس الناس كلمة (إرهاب)، كلمة (إرهابي)، سيقولون إرهابي ، وأن يسكتوا عن أمريكا وإسرائيل، أن نسكت عن اليهود والنصارى {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ}(المائدة: من الآية78) من ذلك الزمان ، ثم نسكت عن لعنهم في هذا الزمان؟!. ونحن من نصيح تحت أقدامهم من شدة الألم ،من الخزي ، من العار، من الذل؟!.
    نسكت عن لعنهم؟ سنلعن اليهود والنصارى ،سنلعن أمريكا وإسرائيل، سنلعن أولياءهم حتى تترسخ في أوساطنا في أوساط الشعوب في أوساطنا نحن اليمنيين أولاً.
    لا نسمح لوسائل الإعلام أن تعزز الهزيمة في أنفسنا من خلال ما تعرضه ،لا نسمح - ولا للدولة نفسها - أن تطلب منا أن نسكت فنسكت، لا يجوز أن نسكت، لا يجوز أن نسكت أمام الله ،وليس هناك أي مبرر إطلاقاً ، ليس هناك أي مبرر ديني ،وأتحدى .. أتحدى من يمكن أن يخلق أي مبررٍ ديني في وضعية كهذه للسكوت أمام ما يحصل.
    فإذا كنا في الأخير لا نخاف الله ، وإنما نخاف الآخرين فنسكت خوفاً من الآخرين - ونحن قلنا أنهم هم يجب أن يكونوا من يعمل على أن لا يظهروا أنفسهم بالشكل الذي يخيف الآخرين منهم، لأنهم سيبرهنون على أنهم أولياء لليهود والنصارى - سنعمل على أن نصرخ ،ونعلن أننا نستنكر أن يُضرب حزب الله أن تضرب إيران أن يضرب العراق، ونحن صرخنا سابقاً .
    ألم تخرج مظاهرات في صعدة يوم زحف الأمريكيون وتلك الدول على العراق؟. نحن خرجنا مظاهرة و صرخنا فعلاً ،وأعلنا أننا مع الشعب العراقي ،وأننا ضد التدخل الأمريكي، وصرخنا عندما تدخلوا ورفعنا أصواتنا، وقمنا بمسيرة كبيرة في الشارع العام بصعدة.
    ونحن سنصرخ -وإن كان البعض منا داخل أحزاب متعددة- سنصرخ أينما كنا ،نحن لا نزال يمنيين ،ولا نزال فوق ذلك مسلمين ، نحن لا نزال شيعة، نحن لا نزال نحمل روحية أهل البيت عليهم السلام التي ما سكتت عن الظالمين ، التي لم تسكت يوم انطلق أولئك من علماء السوء من المغفلين الذين لم يفهموا الإسلام فانطلقوا ليدجنوا الأمة للظالمين ،فأصبح الظالمون يدجنوننا نحن المسلمين لليهود. أليس هذا الزمن هو زمن الحقائق؟. أليس هو الزمن الذي تجلى فيه كل شيء؟. ثم أمام الحقائق نسكت؟!. ومن يمتلكون الحقائق يسكتون؟!. لا يجوز أن نسكت.
    بل يجب أن نكون سباقين ،وأن نطلب من الآخرين أن يصرخوا في كل اجتماع في كل جمعة الخطباء ،حتى تتبخر كل محاولة لتكميم الأفواه ، كل محاولة لأن يسود الصمت ويعيدوا اللحاف من جديد على أعيننا.
    لقد تجلى في هذا الزمن أن كُشفت الأقنعة عن الكثير ،فهل نأتي نحن لنضع الأقنعة على وجوهنا ،ونغمض عيوننا بعد أن تجلت الحقائق ،وكُشفت الأقنعة عن وجوه الآخرين؟!. لا يجوز هذا ، لا يجوز.
    هذا هو حديثي في هذه الجلسة .
    أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعاً لأن نكون من أنصار دينه ،وممن يصرخ في وجه أعدائه ،ممن يعمل على إعلاء كلمته ، وأن يتقبل منا ، وأن يُبَصِّرنا ويلهمنا ويوفقنا ويسددنا إنه على كل شيء قدير.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ــــــــــــــــــ
    انتهى كلامة من المحاضرة الأولى
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-12-16
  9. oOoYEMENoOo

    oOoYEMENoOo عضو

    التسجيل :
    ‏2004-07-03
    المشاركات:
    27
    الإعجاب :
    0
    [---------------------------

    --------------------------------
    -----------------------------
    -------------------------------------
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-12-16
  11. طريق الشهادة

    طريق الشهادة عضو

    التسجيل :
    ‏2004-12-16
    المشاركات:
    23
    الإعجاب :
    0
    المحاضرة الثانية




    دروس من هدي القرآن الكريم



    لاعذر للجميع
    أمام الله




    ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي
    بتاريخ :
    21/12/1422ه‍
    اليمن ـ صعدة


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله.
    إكمالاً للموضوع الذي تحدثنا عنه بعد العصر، وعلى ضوء المحاضرة التي سمعناها من الأستاذ زيد علي مصلح.
    أحب أن أقول: قد يكون طرح مثل هذه المواضيع عند الكثير من الناس شيئاً غير مألوف وشيئاً جديد وشيئاً قد يبدوا اختيارياً إذا ما أراد أحد أن يعمله أو أراد أن لا يعمله، قد يرى نفسه مختاراً أن لا يعمله، والمشكلة أننا أصبحنا نعتبر أن الإسلام أن الدين كله هو هذه المجموعة من الأحكام والمفاهيم والتوجيهات التي ألفناها ونشأنا عليها وكأنه ليس هناك أشياء أخرى كثيرة يريدها الله منا ، والحقيقة أن الشيء الذي يجب أن نهتدي به هو القرآن الكريم القرآن الكريم الذي قال الله فيه {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ }(الإسراء: من الآية9) وسماه بأنه هدى للناس هدى للعالمين. العودة للقرآن الكريم للاهتداء به هو الطريق الصحيح ،هو الأسلوب الصحيح ،لا أن نظل على ما نحن عليه ونفهمه أنه كل شيء وكل ما يطلب منا من جهة الله سبحانه وتعالى.
    الشيء الغريب ليس هو طرح المواضيع هذه، الغريب هو أن تكون غريبةً في أنظارنا ،وغريبةً لدى الكثير منا ، هذا هو الشيء الغريب ،وما أكثر الأشياء الغريبة في واقعنا، أصبحنا كما روي عن الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) أنه قال في حديث ((كيف بكم إذا رأيتم المنكر معروفاً والمعروف منكراً )).
    نحن نرى الآخرين اليهود والنصارى هم من يتحركون في البحار ، في مختلف بقاع الدنيا مقاتلين يحملون أسلحتهم طائراتهم دباباتهم قواعدهم العسكرية برية وبحرية ،فرقاً من الجنود من أمريكا ومن ألمانيا ومن فرنسا وأسبانيا وكندا و مختلف بلدان العالم الغربي هم من ينطلقون فاتحين ،هم من يتحركون يحملون أسلحتهم في مختلف بقاع الدنيا، وهذه الأمة الإسلامية أمة القرآن ،القرآن الذي أراد أن تتربى على أن تحمل روحاً جهادية أن تحمل مسئولية كبرى ،هي مسئولية أن تعمم دين الله في الأرض كلها ،حتى يظهر هذا الدين دينه الحق على الدين كله حتى يصل نوره إلى كل بقاع الدنيا.
    هذه الأمة التي قال الله عنها مذكراً بالمسئولية{ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} للعالم كله { تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}(آل عمران: من الآية110) أصبح الآن الحديث عن الجهاد ،الحديث عن المواقف القرآنية العملية في مواجهة أعداء الله ،الحديث عن نصر دين الله، الحديث عن بذل المال عن بذل النفس عن العمل أصبح غريباً ،أصبح منطقاً نادراً لا نسمعه من وسائل الإعلام في مختلف البلدان العربية إلا في النادر ،ولا نسمعه من المرشدين والعلماء والمعلمين إلا في النادر ولا ذكر له في مناهجنا الدراسية، ولا في ما يكتب في صحفنا، أصبح غريباً أن يتحدث الإنسان عن أنه يجب أن نتخذ موقفاً من أعداء الله.
    ولو نظر كل واحد منا إلى شاشة التلفزيون ، أو استمع إلى الأخبار لسمع بأذنيه أن هناك فرقاًَ من مختلف الدول الغربية من اليهود والنصارى مقاتلين، مجاهدين - على حسب ما يقولون هم عن أنفسهم - في البحر الأحمر وفي البحر العربي وفي الخليج وفي البحر الأبيض المتوسط وفي مختلف بقاع الدنيا في البر والبحر ،هؤلاء هم من كانت مسئوليتنا التي أراد الله لنا أن نقاتلهم حتى يكونوا أذلاء صاغرين ،من نصل بهم إلى درجة أن لا يفكروا أن يعملوا شيئاً ضد الإسلام والمسلمين.
    هذا خزي للمسلمين في الحقيقة ،خزي وتقصير عظيم أمام الله سبحانه وتعالى ،ونبذ لكتابه نبذ للقرآن خلف ظهورنا. ثم إذا ما جاء من يتحدث عن هذه الأشياء الغريبة فعلاً لا نستغربها، لا نستغرب أن نسمع أن في أفغانستان يأتي كل فترة إنزال مجاميع من الجنود كنديين أو أسبانيين أو أمريكيين أو فرنسيين أو غيرهم، لا نستغرب أن نسمع أن هناك سفناً أمريكية وهناك فرقاً لسفن أمريكية وفرنسية وألمانية وغيرها في البحر الأحمر وأن هناك جنوداً يدخلون اليمن وجنوداً يدخلون الجزيرة ،وجنوداً في العراق وجنوداً في مختلف بقاع الدنيا داخل بلاد المسلمين كأن هذا شيء طبيعي .
    وعندما يأتي من يتحدث ليوقظنا ويذكرنا بمسئوليتنا، نستغرب ما يقول، وإذا ما اتضح الأمر أكثر قد يتساءل الكثير: (لماذا الآخرون أيضاً لم يتحدثوا ، هناك علماء آخرون لم يتحدثوا؟). إذا لم يتحدث أحد العلماء قالوا: العلماء لم يتحدثوا. وإذا ما تحدث البعض قالوا: الباقون أيضاً لازم أن يتحدثوا جميعاً. إذا لم يتحدث الكل إذاً فالقضية غير ضرورية.
    الواقع أن الناس فيما بينهم يتهادنون - إن صحت العبارة - العلماء هم يرون أنفسهم معذورين ؛لأن الناس لا يتجاوبون ،والناس قد يرون أنفسهم ليس هناك ما يجب أن يعملوه لأن العلماء لم يقولوا شيئاً . ألسنا متهادنين في ما بيننا؟. لكن يوم القيامة قد يكشف الواقع فلا نعذر لا نحن ولا علماؤنا ، قد لا نعذر أمام الله سبحانه وتعالى.
    العلماء قد يكونون كثيرين في أي عصر، ومن يتوقع أن يتحرك العلماء جميعاً فإنه ينتظر المستحيل والتاريخ يشهد بهذا والحاضر يشهد بهذا . كانت إيران بلد مليئة بالحوزات العلمية ومليئة بالعلماء ،تحرك واحد منهم وتحرك معه من تحرك أيضاً من العلماء وقعد كبار من العلماء ،وقعد كثير من العلماء. في الماضي كانت هجر العلم في اليمن مليئة بالعلماء ،وكان ـ أحيانا ـ واحد منهم يتحرك.
    إذا ما تحرك أحد الناس وذكرنا بشيء يجب علينا أن نعمله هل يكون عذراً لنا أمام الله سبحانه وتعالى أن الآخرين لم يتحدثوا بعد؟. لا. لنرجع إلى القرآن الكريم، القرآن الكريم يتحدث عن قصة نبي الله موسى  عندما قال لقومه{يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} (المائدة:21) عندما رفض بنو إسرائيل أمر نبي الله موسى  ذكر الله سبحانه وتعالى أيضاً كلام رجلين من بني إسرائيل {قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (المائدة:23) ألم يذكر الله كلام الرجلين ويسطِّره في القرآن الكريم ككلام نبيه موسى  ؟. رجلان فقط.
    تلك الأمة التي كانت مع موسى ألم يكن فيها علماء وفيها عبّاد؟. هل تتصور نبياً من الأنبياء يعيش فترة مع أمته ثم لا يكون فيها علماء وعبّاد؟ ثم لا يكون فيها وُجهاء وشخصيات كبيرة ،وفيها مختلف فئات المجتمع تكون متواجدة، لكن موقف أولئك وإن كانوا علماء وإن كانوا وجهاء وإن كان فيهم عبّاد يعتبره الله سبحانه موقفاً لا قيمة له، يعتبره عصياناً له ولنبيه ،لكن رجلين منهم قال:{ قَالَ رَجُلانِ } ولم يقل قال عالمان أو قال عابدان أو قال شيخان أو قال رئيسان .
    لأن الله سبحانه وتعالى ينظر إلى ما يقول الإنسان إن كان كلام هداية وتذكير بهداية فإنه المطلوب ،ومن يذكر الناس بما يجب عليهم هو المطلوب، لا عذر لهم أن يقولوا: الآخرون لم يتحدثوا معنا . هل كان عذراً لبني إسرائيل الذين قعدوا أن الآخرين منهم أيضاً - من علمائهم وعبّادهم - لم يقولوا كما قال الرجلان؟. الله ذكر كلام الرجلين {قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (المائدة:23) ألم يرشدوا الناس إلى خطة عمليّة ينفذون بها الأمر الإلهي بدخول الأرض المقدسة ،و يحققون بها الاستجابة لنبيهم والطاعة لله ولرسوله ،ألم يُوجِّهوا إلى خطة عمليَّة ؟. هذان الرجلان سطّر الله كلامهما مع نبيه.
    كذلك قال عن مؤمن آل فرعون يسطر كلامه في صفحة كاملة في سورة غافر ذلك الكلام الجميل الذي قاله مؤمن آل فرعون ويذكره كما ذكر كلام نبي الله موسى  .
    إذا ما جاء أحد يتحدث معنا ويذكرنا بخطورة وضعية نحن نعيشها يذكرنا بعمل يجب علينا أن نعمله ثم نأتي لنبحث عن المخارج ومبررات القعود من هنا أو من هناك ،هذا من الأخطاء الكبيرة.
    أن تعرض ما سمعته منا على الآخرين باعتبار هل مثل هذا عمل يرضي الله سبحانه وتعالى؟ أعتقد لا أحد يمكن أن يقول لك من العلماء بأن هذا عمل لا يرضي الله: أن تهتف بشعار [ الله أكبر/ الموت لأمريكا/ الموت لإسرائيل / اللعنة على اليهود / النصر للإسلام] وأن تجند نفسك لمواجهة أعداء الله لا أحد من العلماء يستطيع أن يقول لك أنه عمل لا يرضي الله. والإنسان المسلم الحقيقي هو مَن همُّه أن يعمل ما يحقق له رضِى الله سبحانه وتعالى.
    لكن أن تسأل: هل يجب علينا؟. هل هناك ما يوجب علينا أن نقول كذا؟. قد يقول لك: لا. وتقول: ”ها شفتوا مابلا فلان، هوذا العالم الفلاني قال ماهو واجب علينا ”.
    هناك من العلماء من لا يتابع الأحداث، هناك من العلماء من يتمسك بقواعد يعتبر نفسه معذوراً أمام الله باعتباره غير متمكن أن يعمل شيئاً، وهناك من العلماء وهم كثير من إذا ما انطلق الناس في أعمال أيدوهم ودعوا لهم. ونحن جربنا هذا ،في الماضي كان كثير من علمائنا بما فيهم سيدي إبراهيم الشهاري وسيدي محمد حسين شريف وغيرهم من العلماء رحمة الله عليهم ممن قد ماتوا وممن لا زالوا موجودين كانوا يدعون لنا ،ويؤيدونا ، ويدعمونا بأموال أيام كنا نتحرك عام 1993م وأيام أعمال (حزب الحق) وهم كانوا يرون أن حركتنا تعتبر حركة ترضي الله سبحانه وتعالى، وأن تأييدهم لأعمالنا يعتبر مما يرفع عنهم العهدة أمام الله، أي أنهم أصبحوا يدعمون عملاً هو أمر بمعروف ونهي عن منكر، وهو عمل لإعلاء كلمة الله، عمل يرضي الله سبحانه وتعالى؛ لأن أي عالم زيدي مرتبط بالقرآن وبأهل البيت عليهم السلام يجد في نفسه كثيراً من الاحراجات الداخلية أنه لا يأمر بمعروف لا ينهى عن منكر لا يجاهد.
    هو يعود إلى مسألة أن هناك عذر له أمام الله، هو أن الناس لا يستجيبون، الناس لا يقبلون، أن الناس لا يتحركون، فماذا يعمل، إذاً سيبقى في بيته، لكن متى ما رأى من يتحرك ارتاح هو، وانطلق هو لدعم من يتحرك من أجل أن يشارك ولو بتأييده، أن يشارك في عمل يرضي الله سبحانه وتعالى. ويعتبره من الأعمال التي يرى في نفسه حرجاً أنه لا يقوم بها. فعندما يقوم بعمل كهذا ،أو يؤيد أناساً يعملون أعمالاً كهذه يعتبر نفسه يؤدي ما يريد الله منه.
    نحن نريد أن نقول للناس: يمكن أن تسأل عالم أو علماء آخرين: (هل يجب علينا أن نقول كذا؟). قد يقول لك: لا. لكن ارجع إلى القرآن الكريم أو اسأل بطريقة صحيحة: قل (نحن نريد أن نحارب أمريكا وإسرائيل ، نحن نريد أن نواجه أعداء الله، نحن نراهم يتحركون داخل البلاد الإسلامية ووصلوا إلى بلادنا وإلى سواحل بلادنا ، نريد أن يكون لنا موقف ضدهم، هل هو عمل يرضي الله؟). فمن من العلماء يمكن أن يقول لك: (لا)؟. اسأل على هذا النحو وستجد الإجابة الصحيحة . أما أن تسأل فتقول (هل يجب أن نرفع شعار كذا، وأن نقاطع البضائع الأمريكية والإسرائيلية، أو..أو..؟) قد يقال لك: لا يجب. وربما لو تأمل هو وتفهم القضية أكثر لأفتاك بأنه يجب. وخلاصة المسألة هو: أننا كمسلمين يجب أن نقارن بين أنفسنا - وهذا كما قال الإمام علي : (متى أعترض الريب فيَّ حتى صِرت أُقْرَن بهذه النظائر) - نحن الآن يجب أن نقارن أنفسنا باليهود، فإذا ما وجدنا أن اليهود هم أكثر اهتماماً بقضاياهم ، أكثر اهتماماً بشؤونهم ، أكثر اهتماماً بديانتهم فإن هذا سيكشف بأننا أسوء من اليهود.
    ولنعرف بأننا في واقعنا في واقع مظلم أسوء من واقع اليهود أننا نرى أن اليهود والنصارى هم من يستذلوننا ، أليس كذلك؟. أليس المسلمون الآن أليس العرب الآن تحت أقدام اليهود والنصارى حكومات وشعوب؟. ألم يقل الله عن اليهود والنصارى أنه قد ضرب عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله؟. هل رفعت الذلة والمسكنة عنهم؟.لا لم تُرفع، ما يزالون كذلك، لكنا نحن من أصبحنا أذلّ منهم، من ضُربت علينا ذلة ومسكنة أسوء مما ضربت على بني إسرائيل. هل تفهموا هذا؟.
    لماذا؟ لأننا أضعنا مسئولية كبرى؛ لأننا نبذنا كتاب الله خلف ظهورنا ؛ لأننا لم نعد نهتم بشيء من أمر ديننا على الإطلاق؛ ولم نعد نحمل لا غضباً لله، لا إباءً وشهامةً عربيه.
    فعندما ترى أن الأمة العربية أن الأمة الإسلامية أصبحت تحت أقدام اليهود والنصارى، وأن اليهود والنصارى حكى الله عنهم بأنه ضرب عليهم الذلة والمسكنة وأنهم قد باءوا بغضب منه ،وترانا نحن المسلمين نحن العرب تحت رحمة اليهود والنصارى ،أليس كذلك؟.ماذا يعني هذا؟. يعني هذا أننا في واقعنا في تقصير ٍأمام الله أسوء من اليهود والنصارى،أن تقصيرنا أمام الله أشد مما يعمله اليهود والنصارى. لماذا؟ ؛لأن الله بعث رسولاً عربياً منا ، وكان تكريماً عظيماً لنا، ومِنَّة عظيمةً على العرب أن بعث منهم رسولاً جعله سيد الرسل وخاتم الرسل {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ ْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} (آل عمران: الآية164) { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ } (الجمعة: الآية2) هؤلاء الأميين الذين لم يكونوا شيئاً ،لم يكونوا رقماً - كما يقول البعض - لم يكونوا يشكلون أي رقم في الساحة العالمية، بعث الله منهم رسولاً عربياً تكريماً لهم ونعمةً عليهم وتشريفاً لهم ، أنزل أفضل كتبه وأعظم كتبه بلغتهم القرآن الكريم ، كتاباً جعله أفضل كتبه ومهيمناً على كل كتبه السماوية السابقة، ألم يقل هكذا عن القرآن الكريم؟. بلغتهم نزل القرآن الكريم، أراد لهم أن يكونوا خير أمة، تتحرك هي تحت لواء هذه الرسالة، وتحمل هذه الرسالة فتصل بنورها إلى كل بقاع الدنيا فيكونوا هم سادة هذا العالم ،يكونوا هم الأمة المهيمنة على هذا العالم بكتابه المهيمن ،برسوله المهيمن ، بموقعهم الجغرافي المهيمن، حتى الموقع الجغرافي للأمة العربية هو الموقع المهم في الدنيا كلها، والخيرات البترول تواجده في البلاد العربية أكثر من أي منطقة أخرى. العرب ضيعوا كل هذا فكان ما يحصل في الدنيا هذه من فسادٍ العربُ مسئولون عنه، ما يحصل في الدنيا من فساد على أيدي اليهود والنصارى
    لو استجبنا وعرفنا الشرف الذي منحنا إياه ،الوسام العظيم الذي قلدنا به{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}(آل عمران: من الآية110) لو تحركنا على هذا الأساس - لكان العرب هم الأمة المهيمنة على الأمم كلها، ولاستطاعوا أن يصلوا بنور الإسلام إلى الدنيا كلها؛ لأنه أين بَعث الله محمداً(صلى الله عليه وعلى آله وسلم)؟. ألم يبعث في مكة في قرية داخل البلاد العربية؟. وهو رسول لمن؟.أليس رسولاً للعالمين جميعاً للبشرية كلها؟. إذاً فمن هو المكلف بأن يحمل رسالته للآخرين؟. أليس هم العرب؟ القرآن أين نزل؟ نزل في مكة وفي المدينة داخل البلاد العربية. وهو يقول عنه أنه للناس جميعاً ،كتاب للناس جميعاً، إذاً فالعرب هم من كان يُراد منهم أن يتحملوا مسئوليتهم التي هي شرف عظيم لهم كما قال الله في القرآن الكريم:{وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ}شرف عظيم لك و لقومك { وَسَوْفَ تُسْأَلونَ} (الزخرف:44) سوف تسألون عن هذا الشرف الذي قلدناكم إياه ثم أضعتموه. عندما أضاع العرب مسئوليتهم تمكن اليهود. هل تفهموا هذا؟.
    الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) ضرب اليهود في كل الأماكن التي كانوا متواجدين فيها في الجزيرة العربية بنو قريظه، بنو النضير، وقينقاع، وخيبر، وغيرها من المناطق، منهم من طردهم ومنهم من قتلهم ،قضى على اليهود، وتحدث القرآن عن خطورة اليهود وأنهم يسعون في الأرض فساداً ،وأنهم يصدون عن دين الله ،وأنهم يريدون أن يضلوا الناس ،وأنهم يريدون أن يحولوا الناس إلى كفار ،وأنهم وأنهم ..الخ. إذاً فمن الذي يتحمل مسئولية يوقف اليهود عند حدودهم حتى لا يملئوا الأرض بالفساد؟. هم المسلمون هم العرب ، العرب بالذات هم الذين كان يُراد منهم أن لا يفسحوا المجال أمام اليهود ليفسدوا البشرية كلها ،أن يسبقوا هم بنور الإسلام إلى بقاع الدنيا قبل أن يسبق اليهود بفسادهم في الدنيا كلها، إذاً فكل فساد جاء من قِبَل اليهود في الدنيا كلها العرب شركاء معهم فيه؛ لأنهم قصروا ،وهم مَن أفسحوا المجال بتفريطهم في مسئوليتهم بالنهوض بدين الله حتى تمكن اليهود من أن يسيطروا في العالم ويفسدوا العالم ،ثم يهيمنوا على المسلمين، ثم يستذلون المسلمين يستذلون العرب. وهكذا وجدنا أنفسنا نحن المسلمين نحن العرب ـ وللأسف الشديد ـ تحت أقدام اليهود والنصارى.
    الكثير الذين لا يعرفون وضعيتنا هذه ،ولا يعرفون أين موقعنا أمام الله سبحانه وتعالى، إنه موقع تحت موقع اليهود والنصارى ،إن كنتم تفهموا هذه،تحت اليهود والنصارى؛ لأننا أضعنا، والزيدية بالذات تقع المسئولية عليهم أكثر من غيرهم ،هؤلاء الذين نتحدث معهم ثم يستغربوا كل ما نقول، الذين نتحدث معهم ثم يروننا نتحدث عن شيء لا أساس له؛ لأننا أصبحنا الآن نعيش في حالة التّيه كما عاش بنو إسرائيل ، بنو إسرائيل عاشوا بعد أن قال لهم نبيهم موسى  :{ يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ}(المائدة:21) فرفضوا، قالوا في الأخير{فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}(المائدة: من الآية24) {قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} (المائدة:26) عندما ترى نفسك أنك لا تتعقل ما يقال لك ،أنك لا تهتم بما يُطرح أمامك، أنه لا تثيرك الأشياء هذه التي تشاهدها في الساحة العالمية فاعلم بأنك تائه، أنت واحد من التائهين ،أنت واحد ممن ضربت عليهم الذلة والمسكنة.
    الله عندما ضرب الذلة والمسكنة على بني إسرائيل،بنو إسرائيل هم اختارهم الله ألم يخترهم هو، ألم يصطفهم هو ؟ ألم يقل { وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ}(البقرة: من الآية47) ؟ ألم يقل موسى  لهم: { وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ}(المائدة: من الآية20) ألم يقل الله عنهم:{وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} (الدخان:32) ألم يقل هكذا ؟ ثم لماذا ضرب عليهم الذلة والمسكنة؟ { ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ}(البقرة: من الآية61) كانوا يقتلون الأنبياء يكذبون بآيات الله فقال: { ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} فمَن عصى مَن اعتدى ستضرب عليه الذلة والمسكنة، من فرط في المسئولية. نحن عندما فرطنا في مسئوليتنا كعرب ،ونحن عندما فرطنا في مسئوليتنا كزيود أصبحت جريمتنا أكبر من جريمة اليهود والنصارى. باعتبار آثارها وتداعياتها ،وإن اختلفت في شكلها. ومن العجيب أن الكثير منا يظنون أننا نتجه إلى الجنة وليس صحيحاً ،ليس صحيحاً أننا نتجه إلى الجنة. العالم منا يقول: ” هي دنيا وهي أيام وإن شاء الله نموت وندخل الجنة ”. لا أعتقد ونحن على هذه الحالة.
    يجب على الناس أن يلتفتوا بجدية إلى واقعهم ،وأن ينظروا إلى ما حكاه الله عن بني إسرائيل، بنو إسرائيل اختارهم الله، واصطفاهم، وفضلهم، ولكنهم عندما فرطوا في المسئولية وعندما قصروا وتوانوا ،وعندما انطلق منهم العصيان والاعتداء ضرب عليهم الذلة والمسكنة.
    وعندما يقول الله سبحانه وتعالى لـك في الـقرآن الكـريم: { ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ}هو يقول لك وللآخرين بأنك وأنت إذا ما عصيت واعتديت، إذا ما قصرت في مسئوليتك، ستُعَرض نفسك لأن تضرب عليك الذلة والمسكنة ،وأن تَـتِيه كما تاه بنو إسرائيل من قبلك.
    الشيء الواضح أمامنا جميعاً هو أن إسرائيل مهيمنة على العرب، أليس كذلك؟. هو أن اليهود والنصارى يستذلون المسلمين، أليس كذلك؟. أليس واضحاً؟. نرجع إلى القرآن الكريم، ألم يقل الله عن اليهود والنصارى بأنه {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ}(آل عمران: من الآية112) ؟. ألم يقل هكذا عنهم في آيتين في القرآن الكريم أنه ضرب عليهم الذلة والمسكنة، إذاً فلماذا نحن أذلاء تحت من ضُربت عليهم الذلة ،ونحن مساكين تحت من ضُربت عليهم المسكنة؟‍!. ونحن أيضاً تحت رحمتهم في غذائنا في كل شؤوننا تحت رحمة من قد باءوا بغضب من الله.
    ما السبب في ذلك؟. هو أننا فرطنا تفريطاً خطيراً ،وقصرنا تقصيراً كبيراً ،وإلا لما كان اليهود يمتلكون هذه الهيمنة ،ولما كانوا قد ملئوا الدنيا فساداً. ألم يملأ اليهود الدنيا فساداً؟. ألم يصل فسادهم إلى داخل كل البلاد الإسلامية إلى كل قرية إلى كل بيت تقريباً؟. فسادهم الثقافي ،فسادهم الأخلاقي ،فسادهم السياسي ،فسادهم الاقتصادي.
    الربا أليس من المعروف أن بني إسرائيل هم كانوا المشهورين بالتعامل بالربا؟. التعامل بالربا الآن أصبح طبيعياً وأصبح تعاملاً اقتصادياً طبيعياً داخل البلدان العربية كلها ،البنوك في البلدان العربية تتعامل بالربا بالمكشوف، و الشركات تتعامل بالربا بالمكشوف. ألم يُفسِد بنو إسرائيل حتى العربَ أنفسَهم؟ وحتى جعلوا الربا الذي قال الله في القرآن الكريم وهو يحذر منه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } (البقرة الآية 278 ـ 279) يتهدد بحرب من جهته ومن جهة رسوله لمن يتعاملون بالربا ، ثم يصبح الربا شيئاً طبيعياً.
    السفور والتبرج، تجد بعض النساء في القاهرة وفي معظم العواصم العربية ،وبدأ في صنعاء أيضاً بشكل متدرج كل سنه أسوء من السنة الماضية ،أصبح شيئاً طبيعياً ،لا تفرق بين المرأة المسلمة والمرأة اليهودية، لا تفرق بينهن شكلهن واحد ،ثقافتهن واحدة ،زيهن واحد ،أليس هذا من إفساد اليهود؟.
    ثم إذا وجدنا أنفسنا على هذا النحو فإن معنى ذلك بأن مَن هم في الدنيا أذلاء تحت من باءوا بغضب من الله أنه ربما قد غضب على هؤلاء أكثر مما غضب على أولئك.
    فإذا كان هؤلاء ينتظرون الجنة وهم من غضب الله عليهم في الدنيا ،والغضب من الله لا يأتي هكذا حالة لا أحد يعلمها ،أثارها تظهر ،الغضب من الله ،السخط على عباده على أحد من عباده تظهر آثاره في حياته تظهر آثاره بشكل ملموس ،إن الله قال: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} (طـه:124) أليس وضع الأمة العربية وضعاً سيئاً جداً في حياتهم المعيشية، في كل شئونهم؟. أصبح العربي لا يفتخر بأنه عربي، من هو ذلك الذي يفتخر بأنه عربي؟. هل أحد أصبح إلى درجة أن يفتخر بأنه عربي؟. أصبح العربي الذي يتجنس بجنسية أمريكية أو بريطانية يفتخر بأنه استطاع أن يتجنس أن يأخذ الجنسية الأمريكية أنه عربي أمريكي، لكن العربي الأصيل العربي الذي لا يزال عربياً أصبح لا يرى بأن هناك بين يديه ولا في واقع حياته ما يجعله يفتخر بأنه عربي ؛ لأنهم ابتعدوا عن الشرف الذي قال الله{وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} يقول المفسرون في معناها: وإنه لشرف لك وشرف لقومك أن يكونوا هم من يتحملون هذه الرسالة العظيمة. أي أن الله أعطى العرب أعظم مما أعطى بني إسرائيل، أن الله منح العرب من النعمة ومنحهم من المقام أعظم مما منح بني إسرائيل في تاريخهم ،ولكن العرب أضاعوه سريعاً . ومن بعد ما مات الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم)بدأت إضاعتهم لهذه الرسالة التي هي شرف عظيم لهم.
    ثم نحن هكذا جيلاً بعد جيل إلى الآن، وفي هذا الزمن تجلى بشكل كبير تجلى بشكل واضح آثار تقصيرنا مع الله سبحانه وتعالى ،آثار إهمالنا في ديننا ،آثار عدم استشعارنا للمسئولية أمام الله، ظهرت آثاره على هذا الشكل المؤسف الذي أصبحنا إلى درجة لا نكاد نعي ما يقال لنا، ولا كيف نواجه الخطر الذي يتهددنا.
    ارجع إلى القرآن الكريم ثم ارجع إلى الأخبار فانظر أين موقعك؟. من الذي احتل موقعك في العالم؟. هم الألمان والفرنسيون والأمريكيون والبريطانيون والكنديون والأسبانيون وغيرهم ، هم من ملئوا البحر من حولك ، وملئوا الخليج من حولك، هم من أخذوا مواقع داخل بلادك، هم من أخذوا قواعد عسكرية في أرض الحجاز وفي غيرها ، هذه هي مواقعك أنت أيها العربي، أين مواقعك هناك، أنت الذي كان يجب أن تملأ البحار قواعدك ،وأن تملأ البر في أوروبا وأمريكا بقواعدك العسكرية لو كنت متمسكاً بدينك ،لو كنت تعرف الشرف العظيم الذي وهبك الله إياه. فلما فرطنا أصبحنا على هذا الحال.
    أريد أن أقول هذا وأنا على ثقة أن هذا هو الواقع الذي نحن عليه ؛ليفهم أولئك الذين يرون أنه ليس هناك أي شيء ،وأنه ليس هناك وضعية خطيرة. نحن في وضعية خطيرة مع الله، نحن في وضعية خطيرة جداً مع الله ،ونحن في وضعية خطيرة جداً أمام أعدائنا، ونحن في وضعية خطيرة في تفكيرنا وثقافتنا، نحن تحت الصفر ،ولا أدلّ على ذلك من أننا نرى أنفسنا جميعاً - بما فينا الزعماء - لا أحد منهم يجرؤ على أن يقول كلمة قوية في مواجهة اليهود.
    الزعماء هؤلاء الكبار الذين يبدون كباراً أمامنا ،ويبدون جبارين علينا ،ويبدون عظماء أمامنا ،ألست أنت تراهم صغاراً جداً أمام إسرائيل؟. تراهم صغاراً جداً في مؤتمرات القمة عندما يجتمعون؟. ترى كيف أن الآخرين يستصغرونهم ويحتقرونهم ،رئيس أمريكا أي مسئول في بريطانيا أو فرنسا، رئيس وزراء إسرائيل عندما يجتمع زعماء المسلمين جميعاً ـ إذا كان أحد منكم يتابع اجتماع زعماء المسلمين في (الدوحة)، اجتماع (القمة الإسلامية) في الدوحة ـ واليهود يضربون الفلسطينيين لم يتوقفوا ولم يخافوا ، اليهود يضربون كما يضربونهم أمس وقبل أمس وبكل برودة أعصاب، ولا يفكرون في هؤلاء الذين يجتمعون في الدوحة.
    ــــــــــــــــــ
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-12-16
  13. نور الدين زنكي

    نور الدين زنكي قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-06-12
    المشاركات:
    8,622
    الإعجاب :
    72
    لم نعد نفرق بين زيود صعدة,وشيعة العراق.....او سنة حضرموت و صوفة الهند عبدة الجيلاني
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-12-16
  15. طريق الشهادة

    طريق الشهادة عضو

    التسجيل :
    ‏2004-12-16
    المشاركات:
    23
    الإعجاب :
    0
    البقية
    ـــــــــــــــــــ
    الآن في هذه الأيام قد تحصل قمة في بيروت لزعماء العرب الضعف بارز عليها من الآن ،ويتحدثون عنها من الآن كيف قد تكون ،والإسرائيليون ما زالوا شغالين يضربون الفلسطينيين، وأمريكا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وكل هذه الدول ما زالت تتحرك بقطعها العسكرية ، وكل مرة يوصلون جنوداً في أفغانستان أوهناك أو هنا وفي جمهوريات الاتحاد السوفيتي سابقاً باعتبارها بلداناً إسلامية ،أي أنهم يحتقروننا جميعاً ،يستذلوننا حتى الزعماء منا،هؤلاء الذين يبدون عظماء ،ويبدون جبارين ،ويبدون كباراً وصورهم تملأ الشوارع هم لا يساوون عند أولئك شيئاً.
    فنحن نريد أن نفهم من هذا أننا إذا لم نتدارك أنفسنا مع الله أولاً ،أنه غير صحيح أننا نسير في طريق الجنة ، وإن كنت تتركّع في اليوم والليلة ألف ركعة ، هذه الصلاة إذا لم تكن صلاة تدفعك إلى أن ترتبط بالله أكثر وأكثر وأن تنطلق للاستجابة لله في كل المواقع التي أمرك بأن تتحرك فيها فإنها لا تنفع.
    الدين دين متكامل دين مترابط ،الله ذكر عن بني إسرائيل هكذا أنهم كانوا على ما نحن عليه يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض، والتوراة بين أظهرهم ،والتوراة يقرؤونها ويكتبونها، هل اليهودي كفر بشيء من التوراة بأنه ليس من التوراة ؟. التوراة كلها هم مؤمنون بأنها كتاب الله ،التوراة شأنها عندهم كالقرآن عندنا ، عندما يقول الله فيهم{أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}(البقرة: من الآية85) أنهم يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض لا يعني أنهم قالوا: هذا النص أو ذاك من التوراة نحن كافرون به، إنما لأنهم يتركون العمل به ويرفضون العمل به مع الالتزام بأشياء فيها ،الأمر الذي نحن في واقعنا عليه بالنسبة للقرآن الكريم ،نترك العمل بل نرفض، واقع الرفض ليس فقط واقع من يجهل ثم إذا ما علم التزم وعمل ،بل واقع الرافض الذي لا يريد أن يعمل ولا يفكر في أن يعمل ،هذا هو من معاني الكفر في القرآن كما قال الله تعالى: { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}(آل عمران: من الآية97) أي من رفض وهو مستطيع فلم يحج رفض لم يهتم بالموضوع ،ليس مستعداً أن يحج، وكما قال تعالى :{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} (المائدة:67) أي الرافضين لما أمرت بإبلاغه يرفضون ولاية الإمام علي إذ كان ذلك هو الذي أمره الله بإبلاغه في هذه الآية كما نص على ذلك الإمام الهادي  وغيره ، يرفضون ما تبلغهم به يا محمد ليسوا مستعدين أن يقبلوه ،هذا هو كفر ؛لأن الكفر كله ـ وإن إختلف حكمه ـ إنما هو الرفض، لم يكن العربي الكافر بالله ،ذلك الذي يعبد الصنم لم يكن كافراً بالله بمعنى أنه غير مؤمن بوجود الله كانوا مؤمنين بوجود الله والقرآن تحدث عنهم {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ }(الزخرف: من الآية87) {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} (الزخرف:9) أليس هذا في القرآن؟. لكنهم كانوا رافضين الإيمان برسول الله محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) رافضين الإيمان بوحدانية الله سبحانه وتعالى فسماهم كافرين.الكفر هو الرفض ،هو أن لا تكون مستعداً أن تلتزم وتعمل ،هذا هو كفر، وإن كان حكمه يختلف.
    وكما حكى عن بني إسرائيل أنهم يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض هذا هو واقعنا نحن نلتزم بأجزاء من الدين وأجزاء أخرى لا نلتزم بها ؛لأننا لم نعرفها ،أو لم نتعود عليها ،أو لم نسمعها أو لأنها تبدوا بالشكل الذي تقول معه : ”والله أما هذه قد تكون مثيره ،وقد تكون شاقه وقد تكون مخيفة ”. نبحث عن السهل في الدين الذي لا يثير حتى ولا قِطّ علينا ، الذي لا يُثِير أحداً علينا، ونريد أن نصل بهذا إلى الجنة ،والله يقول عن من يبلِّغون دينه باعتبار أن في دينه ما قد يثير الآخرين ضدك ،في دينه ما قد يخشى الكثير من الناس أن يبلغوه ويتكلموا عنه {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ}(الأحزاب: من الآية39) ماذا تعني هذه الآية؟. أن في رسالات الله ،أن في دين الله ما يثير الآخرين ،وما قد يجعل كثيراً من الناس يخشون أن يبلغوه. لماذا؟. لو كان الدين كله على هذا النمط الذي نحن عليه ليس مما يثير لما قال عن من يبلغون رسالات الله أنهم يخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله. هذا يدل على أن هناك في دينه ما يكون تبليغه مما يثير الآخرين ضدك ، مما قد يُدخلك في مواجهة مع الآخرين. مَن هم الآخرون؟. أهل الباطل أهل الكفر أهل النفاق يهود أو نصارى أو كيف ما كانوا ، هؤلاء هم من قد يواجهونك.
    فلأن في دين الله، وهذه هي قيمة الدين ،هي عظمة الدين، لو كان الدين على هذا النحو الذي نحن عليه لما كان له قيمة؛ لأنه دين لا أثر له في الحياة، ولا يحق حقاً ولا يبطل باطلاً، دين ليس لـه موقف من الباطل، أليس هذا هو ديننا الذي نحن عليه ،أو الجزء من الدين الذي نحن عليه؟. لو كان الإسلام على هذا النحو الذي نحن عليه لما كانت له قيمة، ولما كان له ذوق ولا طعم ؛لأنه إسلام لا ينكر منكراً ولا يعرف معروفاً ولا يحق حقاً ولا يبطل باطلاً ولا يواجه مبطلاً ولا يواجه كافراً ولا يواجه منافقاً ولا يواجه مفسداً، إسلام لا يبذل صاحبه من أجل الله ديناراً واحداً.
    ألم يقل الله عن إرساله للرسل وإنزاله للكتب أن المهمة تتمثل في:{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}(النحل: من الآية36) واجتنبوا الطاغوت، فلتفهم أن ما نحن عليه ليس هو الإسلام الصحيح، عندما ترى نفسك أنه لا ينطلق منك مواقف تثير أهل الباطل ولا تثير أهل الكفر ولا تثير المنافقين أنك لست على شيء، وإذا كنت ترى أنك على الإسلام كله فأنت تكذب على نفسك وتكذب على دينك.
    إن الإسلام هو الذي حرك محمداً (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) لماذا هذا الإسلام لا يحرك الآخرين ؟ لماذا كان محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) والإمام علي والإمام الحسن  والإمام الحسين  وآخرون كانوا يتحركون؟. هل كان ذلك الإسلام الذي كانوا عليه موديلاً قديماً؟ كان يدفعهم أن يتحركوا من أجله؟ أما إسلام هذا العصر فهو إسلام مسالم لأعداء الله لا يريد منك أن تتحرك ضد أحد؟!. ولا أن تثير ضدك أحداً؟، ولا أن تجرح مشاعر أحد، حتى الأمريكيين ،لا تريد أن تجرح مشاعرهم أن تقول: (الموت لأمريكا) قد يجرح مشاعرهم ومشاعر أوليائهم، وهذا شيء قد يثيرهم علينا ،أو قد يؤثر على علاقتنا أو صداقتنا معهم، أو قد يؤثر على مساعدة تأتي من قبلهم، لا نريد أن نجرح مشاعرهم.
    هذا الإسلام الذي فقدنا محتواه وحرفنا مفاهيمه أصبح مختلفاً عن إسلام محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) ،أن الذي حرك رسول الله في بدر وأحد وحنين والأحزاب وتبوك وغيرها هو القرآن، الذي حرك الإمام علي  في كل مواقفه هو القرآن، وأنت تقول وتدعو الله أن يحشرك في زمرة محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) ألسنا نقول هكذا؟. ندعو الله أن يحشرنا في زمرة محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم)؟. تحرك بحركة محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) تحرك بحركة الإمام علي محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) والإمام علي لم يكن لديهم أكثر من القرآن ، هل تفهموا هذا؟. لم يكن لديهم أكثر من القرآن.
    ألم يقل الله لرسوله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم){اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ }(الأنعام: من الآية106) {إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} (الاحقاف: من الآية9) أي أني وأنا أتحرك في بدر و في أحد و في حنين وفي كل المواقع { إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ}.
    لماذا نحن إذا ما اتبعنا القرآن فإنه لا يحركنا؟. هل نحن نتبع ما أنزل الله إلينا ولكنه لا يحركنا؟ لا يمكن ، ولكنا نحن غير متبعين للقرآن وغير متبعين لرسول الله محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم).
    ونحن لا نزال تمر السنين علينا سنة بعد سنه، تنبت لحيتك، ثم يبدأ الشيب فيها، ثم تصفى شيباً، ثم تتعصى ثم تموت، وسنة بعد سنة ونحن لا نفكر من جديد في تصحيح وضعيتنا مع الله سبحانه وتعالى، وفي أن نلتفت التفاته واعية إلى القرآن وإلى واقعنا, ما بالنا لم نتساءل حتى ونحن نقرأ القرآن عندما نصل إلى قوله تعالى: {لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً} بعد أن تحدث عن المسلمين كيف يجب أن يكونوا حتى يصلوا إلى درجة أن يضربوا الآخرين فيصبحوا فيما إذا تحركوا هم ضدك لن تكون حركتهم أكثر من مجرد أذية طنين ذباب لا أثر له {لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ} (آل عمران:111) {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ}(آل عمران:112) ألسنا نقرأ هذه الآية ،ثم لا ننظر إلى أنفسنا؟. إذاً فما بال هؤلاء الذين قد ضُربت عليهم الذلة والمسكنة هم من يهيمنون علينا؟. هل أحد منا يتساءل هذا السؤال عندما يصل في سورة آل عمران إلى هذه الآية؟. هل أحد يتساءل :هؤلاء قوم ضرب الله عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ونراهم مهيمنين علينا إذاً ما بالنا؟!. ما السبب؟. هل أحد يتساءل؟؟. لا نتساءل.
    لا نتساءل جميعاً لا نحن ولا علماؤنا ولا كبارنا ولا صغارنا، نتلو القرآن هكذا بغير تأمل أشبه شيء بالطنين في شهر رمضان وفي غير رمضان، لا نتساءل، لا نتدبر، لا نتأمل، لا نقيّم الوضع الذي نعيشه.
    ثم في نفس الوقت لا ننظر من جهة أخرى إلى أنه هل بالإمكان أن نصل إلى الجنة؟. هل نحن في طريق الجنة أو أن طريق الجنة طريق أخرى؟. طريق الجنة هي طريق أولئك الذين قال عنهم في هذه السورة بالذات {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٌ} (المائدة:من الآية54) ليسوا من النوعية التي تقول: ما نشتي مشاكل عندما تحدثهم بما يعمل أعداء الله وتذكر لهم الجهاد في سبيل الله، أليست هذه كلمة معروفة عندنا: ”والله فلان يشتي يقلب علينا بمشاكل”، القرآن يلغي هذه ، ومن يقولون هذه الكلمة أبداً لا يمكن أن يكونوا في طريق الجنة لأن الله يقول {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} (آل عمران:142) ولا يمكن أن يكونوا ممن يعتزون في الدنيا والآخرة.
    هو يقول عن تلك النوعية { أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} ألسنا أقوياء على بعضنا بعض في الخصومات؟. وكل واحد منا يتوجه بكل ما يملك ضد صاحبه على (مَشْرَب) أو على أرضيه أو على أي شيء وأذلاء أمام الكافرين ،أمام أهل الباطل ،أمام اليهود والنصارى أذلاء.
    يذل الكبير فينا ونحن نذل بذله، يخاف الرئيس أو الملك فيقول: أسكتوا لا أحد يتحدث. ونحن نقول: تمام. ولا نتحدث ونسكت، يخاف فنخاف بخوفه إلى هذه الدرجة حتى أصبحنا أذلة أمام اليهود والنصارى ،أذلة أمام أهل الباطل والله يقول عن تلك النخبة{ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٌ}.
    [الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
    {يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}،ينطلقون هم ؛لأنهم قوم كما قال عنهم {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}ليسوا حتى بحاجة إلى كلام كثير يزحزحهم ويدفعهم فينطلقون متثاقلين. هم من ينطلقون بوعي كامل وبرغبة كاملة لأنهم يحبون الله {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}. ومن يحب الله لا يبحث عن المخارج والممالص من عند سيدي فلان أو سيدنا فلان.
    هم قوم يبحثون عن العمل الذي فيه رضى الله ؛لأنهم يحبون الله والله يحبهم . { يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٌ} لم يقل حتى، ولا يخافون قتل قاتل ،أولا يخافون القتل. أساساً هم منطلقون للجهاد هم من يريدون أن يستبسلوا ويبذلوا أنفسهم في سبيل الله، فأن تخوفوه بالقتل هذا شيء غريب هذا شيء لا يثيره ولا يخيفه لأنه يجاهد. ماذا بقي أن تعمل؟. أن تلومه. قد يأتي اللوم مثلاً يقول: (لماذا أنت تقوم فتتحرك؟ هذا سيدي فلان لم يتحرك. لماذا أنتم يا آل فلان تتحركون أما آل فلان لم يتحركوا؟. هل أنت أحسن من فلان؟. وهل فلان أحسن من فلان). أليس هذا اللوم يحصل؟. هم واعون ولا يخافون لومة لائم ،عارفون لطريقهم وعارفون لنهجهم وعلى بصيرة من أمرهم، لا يمكن لأحد أن يؤثر فيهم فيما إذا لامهم.
    { وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٌ } أما أن يخاف المشاكل أو يخاف القتل فهذا الشيء الذي لا تستطيع أن تخيفه به لأنه منطلق مجاهد ، أن تنطلق إلى مجاهد لتخوفه بالقتل هذا شيء غير صحيح ،هو لن يتأثر. أن تخوف الإمام علي في بدر بالقتل هل سيخاف؟. لا يمكن أن يخاف وهو في ميدان الجهاد ،وهو انطلق مجاهد مستبسل يبذل نفسه في سبيل الله.
    أولئك الناس المسلمين منا الذين يجعلون عذاب الناس أعظم من عذاب الله وعذاب الناس أشد من عذاب الله،
    نريد إسلاماً ليس فيه مشاكل. أليس هذا هو الصحيح؟. نريد إسلاماً لا نبذل فيه شيئاً من أموالنا ولا نقف فيه موقفاً قوياً، ولا يثير علينا مديراً ولا محافظاً ولا رئيساً ولا يهودياً ولا نصرانياً ،إسلام سهل.
    كأننا نريد ما لم يحظ به رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم)، هل تعرفون هذا؟. كأننا نجعل أنفسنا فوق رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم)،كأننا نجعل أنفسنا عند الله أعظم من محمد(صلى الله عليه وعلى آله وسلم) وعلي. هل هذا صحيح؟. هذا تفكير المغفلين. لو كانت المسألة على هذا النحو لما تعب محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) لما جاهد ولما جاهد الإمام علي  ولما جاهد الآخرون. نحن نريد من الله أن يحشرنا في زمرة محمد ولا يكون بيننا وبينه محط أصبع في الجنة ،أن يحشرنا الله في زمرة محمد وأن يسقينا بيد الإمام علي  من الحوض ،ونحن في نفس الوقت غير مستعدين أن نتحمل أي مشقة من أجل ديننا ،ولا أن نبذل أي ريال في سبيل ديننا ،ونريد من الله أن يدخلنا الجنة، أي كأننا نريد ما لم يحصل لرسول الله محمد(صلى الله عليه وعلى آله وسلم).
    ألم يقل الله لرسوله محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم){فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ}(النساء: من الآية84) في الأخير إذا لم تجد من يقاتل في سبيل الله إلا أنت فقاتل أنت.
    [الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
    وعندما بنى مسجده (صلى الله عليه وعلى آله وسلم)لم يبنه كـ(مَكْسَلة) ، كما هو الحال في نظرتنا إلى مساجدنا الآن أصبحت (مَكَاسِل).كان مسجده قاعدة ينطلق منها للجهاد ،قاعدة يتحرك منها روح الجهاد يزرع فيها روح الجهاد والتضحية في نفوس المسلمين .كان مسجده قلعة عسكرية. أما نحن فإننا من يقول بعضنا لبعض من العُـبَّاد” أترك ..مالك حاجه، والهَمَ الله في شغلك وعملك وأموالك ،ومن بيتك إلى مسجدك، احمد الله ذا معك مسجد قريب ، ومعك بَرْكَة فيها ماء كثير توضأ وصل واترك الآخرين، لست أحسن من سيدي فلان ولست أحسن من فلان”.
    أصبحت مساجدنا مكاسل، وأصبحت الصلاة لا تحرك فينا شيئاً ،لا تشدنا إلى الله ولا تلفتنا إلى شيء ،مع أن الصلاة هامة جداً ولها إيْمَاءَاتُها الكثيرة ومعانيها الكثيرة وإشاراتها الكثيرة، والمساجد لها قيمتها العظيمة في الإسلام لكن إذا ما كانت مساجد متفرعة من مسجد رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم)وليس من مسجد الضرار الذي احرقه رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم)إذا كانت المساجد متفرعة ،من مسجد رسول الله فهي مساجد لله بما تعنيه الكلمة، والصلاة فيها لها فضلها ولها عظمتها أما إذا كانت المساجد هكذا ونضع فيها المصاحف، فلا الصلاة، ولا المصحف، ولا المسجد، بقي له معناه الحقيقي في نفوسنا، فنحن إذاً نصنع للإسلام مخزناً نضع القرآن فيه ونقول له: ” اجلس مكانك هنا ،لا تزعجنا ”.
    ونحن نصلي ونقرأ القرآن أحياناً ولكن لا نتأمل في الصلاة ، أليس هناك محاريب في المساجد يتقدم فيها واحد يصلي ؟ أي أن يلتفّ الناس حول قيادة واحدة صف واحد{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} (الصف:4) الصلاة تعلمنا كيف يجب أن نقف صفاً واحداً تحت قيادة واحدة في الاتجاه على صراط الله وفي الاتجاه في طريق الله سبحانه وتعالى وفي سبيله، وكم للصلاة من معاني. ولكن لا نستفيد منها شيئاً ،كل العبادات ذابت معانيها في نفوسنا، الإسلام أصبحنا نشوهه، الإسلام لم يعد له طعم في نفوسنا ،الإسلام لم يعد يحرك لدينا شيئاً لا في نفوسنا ولا في واقع حياتنا.
    أريد أن أقول هذا القول لنا جميعاً نحن الذين لا نفهم أين موقعنا أمام الله، ربما قد نكون -والله أعلم والعياذ بالله إذا لم نصح ولم نرجع إلى الله - ممن يقول فيما بعد: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ}(الزمر: من الآية56) تظهر لنا أشياء كثيرة كنا نفرط فيها وكنا نقصر فيها وكنا نتغافل عنها وكنا لا نبالي بها وإذا بنا نرى أنفسنا في أعظم حسرة، ونحن من كنا نقول: ” ماهي إلا دنيا وإن شاء الله الآخرة وندخل الجنة ”. أليست الجنة مقاماً عالياً مقاماً عظيماً؟. الجنة مقام تكريم { أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ، الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ }(آل عمران: 133 ـ 134) أعدت للمتقين المجاهدين {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}(التوبة: من الآية111).
    مقاماً عظيماً ونحن قد يتثاقل البعض منا أن يقول : الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل. والمفروض أنك تقول الموت لأمريكا وبريطانيا وفرنسا وإسرائيل وكندا وأسبانيا وكم نعدد قل مع إسرائيل واحدة منها ـ أمريكا - وهي (الشيطان الأكبر) وهي من تحرك الآخرين.
    [ الله أكبر / الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
    إذا كنت غير مستعد أن تقول هذه الكلمة فانظر إلى البحر تأمل قليلاً في البحر تجد الأمريكيين والفرنسيين والبريطانيين والألمان حولك وداخلين إلى بلادك إلى البلاد العربية، ليس ليقولوا ( الموت لك ) سيميتونك فعلاً وليس فقط مجرد أن يقولوا قولاً. سيميتونك ويميتون شرفك وكرامتك وعزتك ودينك و روحيتك وسموك، وسيفسدون أبناءك وبناتك، وسترى نفسك في أحط مستوى.
    واليمن في رأس القائمة اليمن والعراق وسوريا وإيران وأرض الحجاز ،لو نقول لكم الآن أن إسرائيل أن اليهود والنصارى يخططون للاستيلاء على الحج فقد تقولون: مستحيل. مع أن الإمام الخميني قال من قبل عشرين سنه: أن أمريكا وإسرائيل تخططان للاستيلاء على الحرمين. هم قد عرفوا أنه عندما استولوا على القدس صرخنا على القدس وتكلمنا عن القدس دون موقف جاد إلى أن أصبح كلامنا لا يخيفهم ، وهو ثالث الحرمين عرفوا بأن بإمكانهم أن يأخذوا ثاني الحرمين وأول الحرمين ثم يكون الكلام هو الكلام من قِبَلنا ويكون الموقف هو الموقف. لماذا قد يخططون للاستيلاء على الحرمين؟.
    ألسنا نعرف جميعاً أن السعودية هي دولة صديقة لأمريكا؟. أليس كل الناس يعرفون هذا؟. السعودية دولة صديقة لأمريكا ، لكن لماذا تُواجَه السعودية بحملة دعائية شديدة من جانب أمريكا ودول الغرب، الإعلام في الغرب الصحف والكتب والقنوات التلفزيونية والإذاعات وغيرها تتحدث عن السعودية أنها دولة إرهابية وتدعم الإرهاب وأنها وأنها …الخ . السعوديون لمسنا عنهم بأنهم اختلفت وضعيتهم الآن يشعرون بخوف شديد، يتحدثون: نحن لسنا إرهابيين، لماذا يقولون نحن إرهابيين، ماذا عملنا؟. لم يعملوا شيئاً ضد أمريكا ،لكن أولئك يريدون الاستيلاء على الحرمين فعلاً.
    لماذا يستولون على الحرمين؟.
    لأن الحج هذا الحج الذي لا نفهمه نحن عندما نحج من اليمن ومن السعودية ومن مصر نحن العرب الأغبياء عندما نحج، اليهود يفهمون قيمة الحج أكثر مما نفهمه ، اليهود يعرفون خطورة الحج وأهمية الحج أكثر مما نفهمه نحن . ما أكثر من يحجون ولا يفهمون قيمة الحج.
    الحج له أثره المهم ،له أثره الكبير في خدمة وحدة الأمة الإسلامية، ألم يجزءوا البلاد الإسلامية إلى دويلات خمسين دولة أو أكثر؟. وجزءوا البلاد العربية إلى عدة دويلات، لكن بقي الحج مشكلة يلتقي فيه المسلمون من كل منطقة، إذاًما زال الحج رمزاً لوحدة المسلمين ويلتقي حوله المسلمون ويحمل معانٍ كثيرة لو جاء من يذكر المسلمين بها ستشكل خطورة بالغة عليهم على الغربيين على اليهود والنصارى.
    ولهم نصوص نحن نقرأها نصوص من وزراء منهم ومفكرين منهم يتحدثون عن خطورة الحج وأنه يجب أن يستولوا على الحج ،وأنهم يجب أن يهيمنوا على هذه البقعة.
    الآن تحرك إعلامهم وعادة - كما يقال - (الحرب أولها كلام) أليس هذا معروفاً؟. أولاً، يتحدثون عن الإرهاب وأن السعودية تدعم الإرهاب. ماذا عملت السعودية؟. كلها خدمة لأمريكا، قدمت كل الخدمات لأمريكا عملت كل شيء لأمريكا ،لماذا أصبحت الآن لا فضل لها ولا جميل يُرعَى لها ولا شيء يُحسب لها، ويقال عنها: دولة إرهابية؟. لأنهم يريدون أن يمهدوا بذلك ،بعد أن عرفوا أننا نحن العرب أصبحنا جميعاً إذا ما قالت أمريكا: هذه دولة إرهابية انفصل عنها الآخرون، إذا ما قالت أمريكا: هذا الشخص إرهابي. انفصل عنه الآخرون وابتعدوا، عرفوا بأن بإمكانهم أن يضربوا في الحجاز كما ضربوا في أفغانستان وأن يضربوا في العراق كما ضربوا في أفغانستان وأن يضربوا في اليمن. لا أحد من الدول يمكن أن يعترض على ما تعمله أمريكا ضد ذلك الشعب أو ذاك؛لأنه قد اتفقنا جميعاً على أن نكافح الإرهاب وهذه الدولة إرهابية، السعودية إرهابية، تدعم الإرهاب، أسامه من السعودية وتجارهم يدعمون الدُعاة .
    هؤلاء هم من دعموهم تحت توجيهات أمريكا فانقلبت المسألة فأصبح عملهم في خدمة أمريكا إدانةً ضدهم من أمريكا نفسها ، وأصبحوا يقولون عنهم أنهم يدعمون الوهابيين بأموالهم فهم يدعمون الإرهاب إ ذاً.
    السعودية الآن في حالة سيئه أضطرهم الأمر إلى أن يلجئوا إلى إيران وأن يتصالحوا مع إيران ،وأن يحسنوا علاقتهم مع إيران ، وفعلاً الإيرانيون حجوا هذه السنة كثيراً حوالي خمسه وثمانين ألفاً، واستطاعوا أن ينشروا كتباً كثيرة ،وبياناً للسيد الخامنائي انتشر بأعداد كبيرة، وتسهيلات كبيرة لهم.
    بدءوا يخافون جداً أن هناك عمل مرتب ضدهم ،اليهود يريدون أن يسيطروا على الحج..لماذا ؟. ليحولوا دون أن يستخدم الحج من قِبَل أي فئة من المسلمين لديها وعي إسلامي صحيح فيعمم في أوساط المسلمين في هذا المؤتمر الإسلامي الهام الحج ،الذي يحضره المسلمون من كل بقعه.
    لاحظوا عندما اتجه الإيرانيون لتوزيع هذا البيان وتوزيع هذه الكتب وهذه الأشرطة و(سيد يهات) الكمبيوتر، أليست تصل إلى أكثر بقاع الدنيا؟ هكذا يرى اليهود والنصارى أن الحج يشكل خطورة بالغة عليهم.
    ولأن الحج مهم في مجال مواجهة اليهود والنصارى، جاءت الآيات القرآنية في الحديث عن الحج متوسطة لآيات الحديث عن اليهود والنصارى في كل من سورة البقرة وسورة آل عمران والنساء ،ثلاث سور أذكرها من السور الطوال. كما جاء الحديث عن ولاية الإمام علي  داخل الآيات التي تتحدث عن بني إسرائيل ،كما جاء الحديث عن الوحدة والاعتصام بحبل الله جميعاً ضمن الحديث عن بني إسرائيل لأن بني إسرائيل هم المشكلة الكبرى في هذا العالم ضد هذه الأمة وضد هذا الدين ،هم العدو التاريخي للمسلمين من ذلك اليوم إلى آخر أيام الدنيا . هم العدو التاريخي.
    فهم ـ فعلاً ـ يخططوا للاستيلاء عليه، وإذا ما استولوا عليه فهم قد عرفوا أننا أصبحنا نصدق كل شيء من عندهم ،وأننا أصبحنا أبواقاً للإعلام نردد أي تبرير يأتي من قبلهم، عندما يقولون: نحن جئنا إلى اليمن من أجل أن نساعد الدولة اليمنية على مكافحة الإرهاب. يصدق البعض بهذا ويرددها ويخدمهم في أن تُعمم على أكبر قطاع من الناس، ليفهمهم أنهم إنما جاءوا لمكافحة الإرهاب، وسيدخلون الحجاز من أجل مكافحة الإرهاب ،ومن أجل مكافحة الإرهاب يحرقون القرآن، ومن أجل مكافحة الإرهاب يهدمون الكعبة ، ومن أجل مكافحة الإرهاب يمنعون الحج ،ومن أجل مكافحة الإرهاب يدوسون العرب بأقدامهم ونحن نصدق كل تبرير يقولونه.
    لقد وثقوا بأن كل كلمة يقولونها تبرر أعمالهم ضدنا أصبحت مقبولة لدينا وأصبحت وسائل إعلامنا ترددها ، وأصبحنا نحن نستسيغها ونقبلها ونغمض أعيننا عن الواقع الملموس ،نؤمن بالخدعة ولا نلتفت إلى الواقع الملموس الذي باستطاعتك أن تلمس من خلاله شرَّهم وخطرهم، تغمض عينيك وتكف يديك وتصدق التبرير الذي يعلنونه.
    عندما يصل الأمر إلى هذه الدرجة يخططون للاستيلاء على الحرمين الشريفين،يخططون للاستيلاء على اليمن، لكنْ استعمارٌ حديث، احتلال حديث لم يعد بالشكل الأول أن يجعلون زعيماً أمريكياً يحكم، لا لن يجعلوه أمريكياً، سيجعلونه يهودياً سواء يهودي من أصل إسرائيلي، أو يهودياً يمنياً من أصل يمني أو كيفما كان، المهم يهودياً سواء يحمل هوية إسلامية أو يهودياً حقيقياً يكون بالشكل الذي ينسجم معهم.
    إذا كانوا يعملون هذه الأعمال ثم أنت لم تؤمن بعد ولم تستيقظ بعد، ولم تصدق بعد بأن هناك ما يجب أن يحرك مشاعرك ولو درجة واحدة، ماذا يعني هذا؟. غفلة شديدة، تَيه رهيب، ذلة إلهية رهيبة. هل يستثيرنا هذا عندما نقول أننا فعلاً نلمس أنهم بدءوا يتحركون من أجل الهيمنة على الحرمين الشريفين وليس فقط القدس؟.
    العرب يرددون الآن ضمن أقوالهم : (من أجل إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس). هل إسرائيل تلتفت إلى هذا الكلام . هي ليست حول أن تسلم القدس هي تبحث عن الحرمين الآخرين ، إن الحرمين الآخرين هما اللذان يشكلان خطورة عليها وليس القدس ، ارتباطهم بالقدس هو ارتباط تاريخي فقط ،ليس لأن القدس منطقة ذات أهمية عند المسلمين أوتشكل خطورة بالغة عليهم. لا، وإنما باعتبارها مدينة يقولون بأنه كان هناك هيكل سليمان وأنها هي المدينة التي كتب الله لهم أن يدخلوها ،وعبارات من هذه، ارتباط هوية دينيه وتاريخية، أما الحرمين فهم الذين يشكلون خطورة بالغة عليهم على مستقبلهم ، وأكد لهم ذلك تأملهم للقرآن ـ القرآن الذي لا نفهمه نحن ـ وأكد لهم ذلك أنهم وجدوا أن الحج يستخدم من قبل أي حركه إسلامية لتوعية الآخرين. وهكذا أراد الله للحج أن يكون ملتقى إسلامياً ،يذكر الناس فيه بعضهم بعضاَ بما يجب عليهم أن يعملوه من أجل دينهم وفي سبيل مواجهة أعدائهم.
    الإمام الخميني الذي عرف الحج بمعناه القرآني، هو من عرف كيف يتعامل مع الحج فوجه الإيرانيين إلى أن يرفعوا شعار البراءة من أمريكا البراءة من المشركين البراءة من إسرائيل، ونحن هنا كنا نقول: لماذا يعمل هؤلاء، ولم ندرِ بأن أول عَمَلٍ لتحويل الحج إلى حج إسلامي تَصَدَّر ببراءة ٍقرأها الإمام علي  ـ إمامُنا ـ العشر الآيات الأولى من سورة براءة هي بداية تحويل الحج إلى حج إسلامي {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ}(التوبة: من الآية3) ورسوله بريء من المشركين وقرأ البراءة من المشركين الإمام علي بن أبي طالب  .
    ونحن كنا نقول هنا ونحن شيعة الإمام علي :ما بال هؤلاء يرفعون (الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل) البراءة من المشركين هذا حج؟ ”حج يا حاج”. وحجنا نحن اليمنيين نردد: ” حج يا حاج ” عجالين ونحن نطوف ونسعى ونرمي الجمار نردد:”حج يا حاج ” على عجلة.
    فالإمام الخميني عندما أمرهم أن يرفعوا البراءة من المشركين في الحج أنه هكذا بداية تحويل الحج أن يُصبَغ بالصبغة الإسلامية تَصدَّر بإعلان البراءة قرأها الإمام علي وهي براءة من الله ورسوله ،هذا هو الحج.
    ــــــــــــــــــــ
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-12-16
  17. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    في أكثر ما جاء عن حسين الحوثي كلام جيد وواقعي ، ويجب علينا جميعاً التنبه والحذر مما يُراد لنا ، ولعل من القضايا التي يُراد لبعض الدول العربية أن تنشغل بها وتكتوي بنارها : التمرد على القانون والزج بالمجتمع في فتنة تحرق الأخضر واليابس ، وتعمل على استنزاف قوة البلد العربي الآمن ، كما يحصل الآن في السودان وفي السعودية وحدث في اليمن ، إذ أن هذه الفتن تؤدي خدمة جليلة للعدو المتربص بهذا البلد الإسلامي أو ذاك ، إنها فتن أيها الإخوة يصبح الحليم فيها حيراناً فطوبى لمن أوقد مصباح العلم والحكمة والحذر والفطنة .
    تحياتي للجميع
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-12-20
  19. طريق الشهادة

    طريق الشهادة عضو

    التسجيل :
    ‏2004-12-16
    المشاركات:
    23
    الإعجاب :
    0
    البقية
    ــــــــــــــــــ
    حتى البراءة التي يعلنها الإيرانيون أو يعلنها أي أحد من الناس هي ما تزال أقل من البراءة التي قرأها الإمام علي ، الإمام علي  قرأ براءة من نوع أكثر مما يرفعه الإيرانيون في الحج ،براءة من المشركين وإعلان الحرب عليهم ،وإعلان بأنه لا يجوز أن يعودوا أبداً إلى هذه المواقع المقدسة. وكان فينا من يقول: لا، نحج وبس، هذه عبادة ”ماهو وقت أمريكا وإسرائيل”.
    هكذا نقول لأننا لا نفهم شيئاً، هذه مشكلتنا لا نفهم إلا السطحيات، الحج عبادة مهمة ، لها علاقتها الكبيرة بوحدة الأمة ،لها علاقتها الكبيرة بتأهيل الأمة لمواجهة أعدائها من اليهود والنصارى.
    عبادة مهمة إنما عطلها آل سعود، وعطلها اليهود والنصارى ولم يكتفوا بما يعمله آل سعود، القضية عندهم خطيرة جداً إذا كانت القضية كبيرة جداً عندهم هم لا يثقون بعملائهم ولا بأصدقائهم ،مهما كنت صديقاً ربما يظهر أحد فيحصل كما حصل في إيران، ربما يظهر أحد يسيطر على المنطقة هذه ثم تفلت من أيدينا ،يَرون أن عليهم أن يسيطروا مباشرة ،لم يعودوا يثقون بعملائهم أبداً ،هم يتنكرون لعملائهم ويضربونهم في الأخير متى ما اقتضت سياستهم أن يتخذوا موقفاً منهم يعملون تبريرات كثيرة وكلاماً كثيراً ضدك وأنت كنت صديقهم ، هكذا سيصبح الحال لدينا في اليمن ، حتى تصبح إنساناً يستعجل الناسُ أن تُضرَب، هكذا يعمل اليهود استطاعوا في أعمالهم معنا نحن المسلمين يعملون دعاية على أي أحد منا دعاية دعاية قالوا بيحركوا سفنهم من هناك حتى أصبحنا عجالين أكثر منهم على أن يضرب هذا البلد أو ذاك.
    الآن لو يقولون أنهم يريدون أن يضربوا العراق فنحن سنبقى قلقين نريد أن يضربوا العراق، استطاعوا أن يروضونا حتى أننا نصبح أعجل منهم على ضربهم لبعضنا.
    يوم قالوا يريدون أن يضربوا أفغانستان قالوا لا زالت سفنهم هناك وحركتهم بطيه فكلنا عجالين نريد أن يضربوا أفغانستان من أجل أن نتفرج وبس هكذا قد يصبح الحال لدينا في اليمن.
    نحن نحمل نفوساً قد ضاعت وظلت ،قد خُذلنا - والله أعلم - من قِبل الله،لم يعد تفكيرنا مستقيم ،لم تعد آراؤنا صحيحة، لم يعد فهمنا للدين صحيح، لم يعد شيئاً لدينا صحيح. - أقول هذا حقيقة لكم - أصبحت الأمور لدينا غريبة جداً ،وأصبح من يصنع الرأي العام لدينا من يصنع ثقافتنا من نردد كلامهم هم اليهود. عندما أقول لك عن وجود الأمريكيين: هم دخلوا بجنود وأسلحة إلى اليمن ،هم ماذا يريدون أن يعملوا؟. هم يشكلون خطورة على اليمن فتقول لي: لا.هم جاءوا من أجل أن يحاربوا الإرهاب و يساعدوا الدولة اليمنية في محاربة الإرهاب. ألست هنا تقبل كلام اليهود أكثر مما تقبل كلامي ، وأنت تسمع أنهم دخلوا بشكل عساكر ومعهم أسلحة وسفن حربيه قريبة من الساحل ،أهكذا يعمل الناس الذين يقدمون خدمة؟ وهل تَعَوَّد الأمريكيون على أن يقدموا خدمة لأي أحد من الناس؟!.
    إذا كانوا يريدون أن يقدموا خدمة لماذا لا يقدمون خدمة للفلسطينيين فيفكوا عنهم هذا الظلم الرهيب الذي تمارسه إسرائيل ضدهم؟. لماذا لا نقول هكذا لأنفسنا؟. أنتم أيها الأمريكيون تريدون أن تقدموا لنا خدمة مما يدلنا على أنكم كاذبون أنكم لو كنتم تريدون أن تقدموا خدمة لأحد لقدمتم خدمة للفلسطينيين المساكين الذين يُذبحون كل يوم على أيدي الإسرائيليين وتدمر بيوتهم وتدمر مزارعهم. أم أنهم يحبون اليمنيين أكثر؟. هل هم يحبونا، هل هم ـ فعلاً ـ همهم أن يقدموا لنا خدمة؟ وأنه أزعجهم جداً أن هناك ثلاثة إرهابيين أزعجهم جداً هذا لأن الرئيس قال: (ونحن عانينا من الإرهاب). فقالوا: ابشر بنا نحن سنأتي لنساعدك على أساس أن لا تعاني لا أنت ولا الأحباب في اليمن، نحن نحبكم والله يقول:{هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ}(آل عمران: من الآية119) {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ}(البقرة: من الآية105) {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا}(المائدة: من الآية82) هكذا يقول الله عنهم أنهم أعداء وأنهم لا يحبوننا وأنهم يعضوا أناملهم من الغيظ حنقاً وحقداً علينا ثم نعتقد بغبائنا أنهم جاءوا ليقدموا خدمة لنا.!
    وعندما تتحدث مع الناس عن الحقيقة تجد أن التبرير الذي قدموه هم مقبول عند البعض أكثر من كلام أي شخص من علمائنا. يقال: لا، هم قالوا جاءوا ليكافحوا الإرهاب، من أجل أن لا نعاني من الإرهاب، وهم دخلوا بأسلحتهم.
    إذاً لا بأس بهذا افترض أنك لم تفهم إذاً افترض كم سيبقون وهم يريدون أن يكافحوا الإرهاب؟. أحسب لهم سنه على أطول شيء أحسب لهم سنه. أليس في خلال سنة يمكنهم أن يكافحوا الإرهاب ثم يعودوا؟. إذاً انتظروا بعد سنه هل سيرحلون؟. هل سيغادرون؟. أم أنكم سترون أشياء أخرى، وسترون إرهاباً آخر . هم سيصنعون إرهاباً ،هم سيفجرون على أنفسهم ويفجرون على أشياء قريبه من حولهم ، وحتى إذا ما أرادوا أن يضربوك سيجعلون أحداً من أفراد القاعدة يزور منطقتك ثم يقولون: إذاً عندك واحد من القاعدة أنتم في بلادكم واحد من القاعدة ، أكيد إذاً أنتم تدعمون الإرهاب.
    القاعدة الذين قالوا أنهم ضربوها في أفغانستان اتضح أنهم لم يضربوهم وأنهم ما زالوا بخير ؛لأنهم بحاجة إليهم ليوزعوهم فيما بعد.تكلم الرئيس ذات مرة كلاماً مضحكاً عندما سألوه عن أسامه كيف إذا جاء إلى اليمن؟. قال :” أنتم حاولوا أن لا يجيء ،حاولوا وأنتم عدة دول أن تمسكوه لايخرج ، تستطيعوا ”.هو خائف أنهم سيوصلون أسامة إلى اليمن هم، سيحاولون أن يوصلوا أسامة إلى اليمن ثم يقولون :هاه أسامه ،إذاً له علاقة باليمن هذا اليمن منبع الإرهاب. ثم يضربونهم.
    منطقة معيَّنة أنت تقول: لسنا إرهابيين ونحن لا نفعل شيئاً، ولم نتكلم ـ والله - بكلمة. فيقال: هم معهم أفراد من القاعدة . أفراد القاعدة قد توزعوا على خمسين دوله. أين هم الذين قتلوهم من طالبان والقاعدة؟. لم يقتلوهم لأنهم بحاجة إليهم يحاجه إلى أسامه وهم أصدقاء ،هم أحرص على حياة أسامه منا جميعاً ، هم بحاجة إلى أسامه ، لو أمكن أن يطبعوا على أسامه نسخ كثيرة لو أمكن أن يطبعوا على أسامه الكثير لعملوا ، لأنهم سيحتاجونه فيما بعد، هم قالوا لعلي عبد الله: هناك أفراد من القاعدة،
    قالت بعض الصحف بأنهم قتلوا يمني في أمريكا لأن في أوراقه اسم القاعدة ـ تلك المدينة اليمنية المعروفة ـ وأنهم يستجْوِبُون يمنيين في أمريكا لأن في وثائقهم (من مواليد القاعدة) وأنهم كانوا في القاعدة. يعني هم من قاعدة ابن لادن من أصحاب ابن لادن هكذا يخادعون ،هكذا يضللون ونحن بعد لم نفهم شيئاً ،ومن فهم يعتبر القضية عادية.
    نحن نقول للناس يجب علينا يجب علينا أن يكون لنا مواقف أولاً لنفك عن أنفسنا الذلة والسخط الإلهي ،هناك ذله إلهية هناك ذلة إلهيه ـ فيما أعتقد ـ قد ضربت علينا نحن وعلماؤنا ،نحن زعمائنا الكل قد ضربت عليهم الذلة. يجب أن يكون لنا موقف في مواجهة هؤلاء حتى نرضي الله سبحانه وتعالى عنا ، وأقل موقف هو أن تردد هذا الشعار بعد صلاة الجمعة حتى يعرف الأمريكيون أن هناك من يكرههم وهناك من يسخط عليهم ،
    [الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
    وحتى لا تكون لا شيء في الحياة ،حتى لا تكون ميت الأحياء يتحرك اليهود والنصارى فيملئون بحر الدنيا وبرها وأنت المسلم لا ترفع حتى ولا كلمة ضدهم وأنت من كان يجب أن تحتل تلك المواقع التي هم فيها.
    إذا لم نردد هذا الشعار واللهُ في القرآن الكريم قد أمرحتى بما هو أقل من هذا لإرهاب أعدائه وأعدائنا، وهو (رباط الخيل) في قوله تعالى {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ }(الأنفال: من الآية60) هل نزلت هذه الآية وكان المسلمون قد أصبح لهم حدود يرابطون عليها مع مناطق أخرى؟. بل معناه اعملوا على أن تُظهروا أنفسكم أمام أعداءكم برباط الخيل عند بيوتكم أن هناك خيل لديكم أي أنكم مستعدون للقتال فعندما يأتي أحد المشركين فيرى عند بيت هذا خيلاً ويرى عند بيت الآخر خيلاً ،سيرى أن هذه أمة مجاهدة معدين أنفسهم، وهذا يرهبهم .
    إذا لم يكن لديك تفكير بأن تبحث عما ترهب به أعداء الله أو أن يقال لك هذا شئ بالتأكيد يرهب أعداء الله ثم لا تعمله وهو شيء سهل جداً أن تقوله ثم لا تقوله فاعلم بأنه لم يعد لديك ذرة من إيمان ولا ذرة من إباء، وأنك تائه كما تاه بنو إسرائيل من قبلك.
    هذا ما أريد أن أقوله لنا جميعاً - سواء عملنا أو لم نعمل - من خلال ما فهمناه ونحن نتابع الأحداث، ومن خلال ما فهمناه ونحن نتأمل كتاب الله سبحانه وتعالى أنه إذا لم يكن لدي ولا لديك اهتمام بأن نقاتلهم وليس فقط بأن نرفع:هذا الشعار، ولكن إذا لم أرفع الآن هذا الشعار، [ الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام] وهو الشيء الذي أستطيعه وأنت تستطيعه. وأنا أؤكد لك أنه شيء أثره بمثابة ضرب الرصاص عليهم ،أنه شيء بالتأكيد أثره بمثابة ضرب الرصاص إلى صدورهم إذا ما انتشر في أوساط الناس،
    إذا لم نرفعه الآن فماذا يتوقع مني ومنك بعد وأي اهتمام بقي لدينا.
    أنا قلت لكم في العصر بأن هناك خبراً أن البيت الأبيض انزعج جداً عندما رفع تقرير عن استبيان داخل عشره آلاف شخص في سبع دول عربية أن هناك سخط ضد أمريكا انزعجت أمريكا ،هم ليسوا أغبياء مثلنا ،يريد أن يضربك وأعصابك باردة لا تفكر بأن تعد ضده أي شيء ،لكن أن يستثيرك يعني ذلك أنه سيجعلك تفكر كيف تمتلك وتبحث عن قوة لتواجهه بها وتضربه ،أليس كذلك؟. هو يريد أن يضربك بهدوء من أجل أن لا يخسر أكثر في مواجهتك.
    وليس كمثلنا نحن إذا حصل مشاجرة بين شخصين حاول أن يخرج كل ما في الشمطة في رأس صاحبه، الأمريكي لا يريد هذا ،إنه يريد أن يضربك بأقل تكلفة ممكنة ،يحسب ألف حساب للدولار الواحد فيضربك بأقل تكلفة. وإذا ما اضطرته الظروف أن يضربك بصاروخ إلى بلدك فاعرف أنه لن يخسر في هذا الصاروخ إلا كواحد من بقية العرب إذا ما ضربك بصاروخ إلى داخل بلدك.
    ألم يضربوا العراق بصواريخ؟. ألم يضربوا ليبيا بصواريخ؟. عندما ضربوا العراق بمختلف الصواريخ ومختلف الأسلحة ما كانت خسارة الأمريكي إلا أقل من خسارة العربي في قيمة هذا الصاروخ ،هم ليسوا أغبياء، إنهم يحسبون حساب الاقتصاد حساب المال.
    بعض الناس قد يقول: إذا رفعنا شعار (الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل) سيضربوننا بصاروخ. هم لا يضربونك، كم يكلف الصاروخ؟. هل تعتقد أنهم مثلنا إذا حقد على الآخر فسيفجر كل شيء في رأسه، لا. أليس لديهم أسلحه نووية؟ أليسوا يخافون من إيران ويكرهون إيران جداً؟ لماذا لا يضربون إيران؟. بتفكيرنا قد نقول : لماذا لا يضربون بقنابل على إيران ويسحقونها؟.
    هم حكماء وليسوا بُلَداء، يعرف أنه أَن أَضرِب دون أن أكون قد مهدت الأجواء حتى أجعل الآخرين أعجل مني على ضرب صاحبهم إذاً سأخسر، لن أضربك إلا بعد أن أرى الناس من حولك قد أصبحوا مشتاقين أن يروك تُضرب، وسيدفعون ويساهمون في قيمة الصاروخ إذا رأوك تُضرَب.
    هكذا في أفغانستان عملوا هذا الشيء، أمريكا لم تتحرك لضرب أفغانستان إلا بعد أن عملت وثائق فيما بينها وبين الآخرين تحالف دولي تحالف عالمي بقيادة أمريكا، ومَن أيَّدَ هذا التحالف؟. الدول العربية كلها ،وليس تأييداً فقط بل وتدفع معهم. أنت إذا لم تدفع إذا لم تؤيد إذا لم تشارك أنت إذاً لا بد أنك تدعم الإرهاب. فضربوا في أفغانستان وبأموال الناس جميعاً.
    ثم بعد قاموا يمتنون على الأفغانيين بأنهم يريدون أن يعمروا أفغانستان. من الذي يعمر أفغانستان؟. يجب على السعودية واليابان ودول أخرى، حالة رهيبة وغريبة.
    أنا قلت: أن هذا من المصاديق التي تؤكد أننا فعلاً طبقنا ما يقول اليهود ،اليهود يقولون: بأنهم شعب الله المختار، وأنهم هم الناس الحقيقيون وأن الآخرين من البشر ليسوا أناس حقيقيين. هكذا يقولون، قالوا: نحن لسنا بشراً حقيقيين نحن خلقنا الله لخدمتهم وإنما خلقنا في صورة بشر من أجل أن ننسجم معهم ونؤدي خدمتهم على شكل أفضل. هكذا يقولون.
    فعلاً أصبح هذا شيء نحن نؤكده في واقعنا كأننا لسنا أناساً وإلا لما جاء اليهود يضربونا بأموالنا وندفع تكاليف الحرب، ثم نحن بعد أن يغادروا نحن من نكلف بأن نبني ما دمروا، هذا ما حصل في أفغانستان. إيران عليها أن تدفع والسعودية عليها أن تدفع ربع الدمار الذي في أفغانستان، والإمارات عليها أن تدفع ودول أخرى عليها أن تدفع.اليهود يدمرون ثم هم يقدمون أنفسهم بأنهم من عملوا الجميل مع الأفغانيين فهم من جعلوا الآخرين يبنون، إذاً فتحركوا أنتم أيها المسلمون تحركوا فابنوا ما دمرنا والفضل لنا، سخرية رهيبة أصبحنا لا ندركها ولا نفهمها.
    أسأل الله سبحانه أن يوفقنا إلى أن نستبصر وأن نفهم ،أن نفهم ماذا ينبغي أن نعمل ،أن يبصرنا رشدنا ، أن يفهمنا ما يجب علينا ،أن يفك عنا هذا التّـيْه الذي نحن فيه، وأن يوفقنا لأن نكون من المجاهدين في سبيله ممن يواجهون أعداءه، وهذا هو الفضل العظيم كما قال الله عن أولئك { ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}(المائدة: من الآية 54 )
    وصلى الله على محمد وعلى آله
    [ الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
    ـــــــــــــــــــــــ
    انتهى كلامة من المحاضرة الثانية
     

مشاركة هذه الصفحة