عقائد السنة وعقائد الشيعة

الكاتب : $$ الجنتل $$   المشاهدات : 652   الردود : 3    ‏2004-12-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-12-15
  1. $$ الجنتل $$

    $$ الجنتل $$ عضو

    التسجيل :
    ‏2004-01-10
    المشاركات:
    49
    الإعجاب :
    0
    - عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 26 :


    2 - تاريخ السنة والشيعة السنة حاضرة والشيعة غائبة . . هذه الجملة تلخص لنا حركة التاريخ الخاص بالسنة والشيعة . . السنة كانت دائمة الحضور وقد منحت الفرصة كاملة للبروز والانتشار . . والشيعة كانت دائمة الغياب بفعل الحصار والبطش والارهاب . .


    لأن السنة كانت على وئام مع الحكام وتدين لهم بالسمع والطاعة برهم وفاجرهم فقد منحت حرية الدعوة وشرعية التواجد . . ولأن الشيعة تحمل راية أهل البيت الذين يخشاهم الحكام وتدين بالطاعة والولاء لائمتهم الأطهار لم تنل رضا الحكام وأخرجت من دائرة الإسلام فغابت عن الأنام . .


    ولأن السنة كانت ظاهرة فقد أصبحت معروفة . . ولأن الشيعة كانت غائبة قفد أصبحت مجهولة . . ولكون الشيعة خصم للسنة غائب عن الأنظار فقد كثرت من حوله الشائعات ولفت له شتى الاتهامات التي تحولت بمرور الزمن إلى حقائق بنيت على أساسها مواقف ودانت بها مذاهب وصاحب الحق غائب . .


    هكذا يجسم لنا التاريخ قضية السنة والشيعة وكيف تحولت إلى لعبة سياسية في أيدي حكام بني أمية وبني العباس وسائر الحكام . . وسوف تستمر السنة أداة الحكام على مر الزمان في مواجهة الشيعة وبدونها لن يجدوا الشرعية التي تبرر

    استمرارهم في الحكم . . والسنة يدورها سوف تظل تتحصن بالحكام وتستمد منهم القدرة والدعم على مواجهة الشيعة والاستمرار في الصدارة . .


    - عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 27 :


    السنة تحتاج إلى الحكام . والحكام يحتاجون إلى السنة ، تحالف مصيري دائم . والضحية هي الشيعة . . من هنا يبدأ تاريخ السنة والشيعة ، وهنا ينتهي . .

    كيف نشأت فرقة أهل السنة ؟ : كان المسلمون في العصر الأول لا يخوضون في الآيات المتشابهة ويعتنقدون بها كما هي من دون تساؤلات أو استفسارات عن المراد منها أو ما ترمي إليه ، وقد امتد هذا العصر حتى مطلع القرن الثالث من الهجرة . .

    وحتى هذه الفترة لا نستطيع القول إنه كانت هناك عقيدة مدونة . . إلا أن الأمر اختلف بعد عصر الترجمات وانفتاح الأمة على تراث اليونان . عند ذلك بدأ الصدام الفكري بين المسلمين حول الآيات المتشابهات . وهناك قطاع من الفقهاء توقف عن الخوض في هذه الآيات مثل مالك . . ( 1 ) .


    ولقد جنت هذه الترجمات على الأمة وعلى عقيدتها وعلى عقول المسلمين حيث كان الغالبية من المترجمين من اليهود والنصارى وشابت هذه الترجمات الأخطاء والتناقضات والتحريفات . في ظل هذا الجو نشأ ما سمي علم الكلام وهو علم

    خاص بالعقيدة وقد نشأ كرد فعل لخوض الفلاسفة والمتكلمين في الآيات المتشابهات . . إلا أنه لم يحظ بتأييد أهل العلم من المذاهب الأربعة وغيرهم . . وإذا كانت هناك ثلاثة اتجاهات في الساحة الإسلامية هي اتجاه الشيعة واتجاه الخوارج ثم

    الاتجاه الرسمي الحكومي قبا عصر الترجمات وظهور علم الكلام - فقد ظهر على الساحة بعد عصر الترجمات عشرات الاتجاهات المتناحرة فيما بينها وفي مقدمتها المشبهة والمعطلة . .


    * ( هامش ) *
    ( 1 ) انظر فصل التوحيد عند أهل السنة ، وانظر كتب الفرق . . ( * )



    - عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 28 :


    ويبدو أن هذه الاتجاهات التي استثمرت المنطق والفلسفة في إجراء عملية تحرر في طريقة التفكير الإسلامي قد استفزت الحكام الذين خشوا من أن تأخذ هذه الاتجاهات امتدادها في الوسط الجماهيري . . ( 1 ) .


    وهنا برزت الحاجة إلى ظهور اتجاه حديد يواجه هذه الاتجاهات ويحد من انتشارها ويعزل الجماهير عنها . فكان أن ظهر اتجاه أهل السنة في البداية على يد أحمد بن حنبل والحنابلة من بعده ثم تطور بعد ذلك على يد الأشعري الذي انشق عن المعتزلة بعد أن قضى أربعين عاما يدعو لاتجاههم . . . ( 2 ) .


    ثم ظهر في نقس الفترة اتجاه الماتريدي ليشكل مع الأشعري جناحا أهل السنة في العصر العباسي الملئ بالصراعات الفكرية والعقائدية وليصبح هذا الاتجاه هو الاتجاه السائد ، اتجاه الأغلبية من المسلمين . بينما أصبحت الاتجاهات الأخرى محصورة في زاوية مظلمة من زوايا المجتمع يتبعها الأقلية من الناس . .


    ولعل مثل هذه الطفرة أو القفزة الفكرية لأهل السنة فوق الاتجاهات الأخرى تفرض سؤالا هاما هو كيف لاتجاه ناشئ جديد أن يسود وينتشر على حساب اتجاهات ذات وجود وعمق تاريخي مثل الشيعة والمعتزلة وفي فترة قياسية . .


    * ( هامش ) *
    ( 1 ) كان كثيرا ما يلجأ الحكام لعلماء السنة طلبا للفتوى وإصدار الردود على مثل هذه الاتجاهات خاصة اتجاه آل البيت . انظر العواصم
    من القواصم لأبي بكر العربي وهو كتاب كتب خصيصا بتوجيه الحكام لمنع الخوض في خلافات الصحابة وانحرافاتهم
    وانظر تاريخ الخلفاء للسيوطي وانظر كتب الأشعري وردود ابن تيمية على خصومه وتحريضه الحكام على الخالفين لأهل السنة وتحريض الحكام له على المخالفين . راجع الفتاوى الكبرى له .

    وانظر كتب التاريخ ، وانظر الحروب الفكرية التي كانت سائدة بين أهل السنة وخصومهم وكيف استثمرها الحكام ، وكيف دعم الحكام التيار الأشعري . وانظر الحرب العقائدية بين الدولة العباسية السنية والدولة الفاطمية الشيعية وكيف استثمر العباسيون فقهاء السنة في هذه الحرب .

    راجع لنا : الشيعة في مصر وانظر دور المتوكل العباسي في دعم أهل السنة والبطش بالمخالفين . وانظر لنا أهل السنة شعب الله المختار .

    ( 2 ) انظر تاريخ الفرق عند أهل السنة . وانظر دراسات في العقيدة الإسلامية لمحمد جعفر شمس الدين . . ( * )




    - عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 29 :


    إن الإجابة على هذا السؤال تكمن في عدة عوامل :

    أولا : اندماج هذا الاتجاه في إطار المذاهب الأربعة المنتشرة بين المسلمين وتحركه من خلالها وتحت لافتتها . . ( 1 ) .

    ثانيا : دعم الحكام لهدا الاتجاه وتيسير السبل أمامه . . ( 2 ) .

    ثالثا : ضرب الاتجاهات الأخرى وإجهاضها . . ( 3 ) .

    ورغم قوة ونفوذ أصحاب المذاهب الأربعة الذين أعلنوا خلافهم مع الأشعري إلا أنهم لم يحولوا دون انتشار هذا الاتجاه ولم يعرقلوا مسيرته مما يثير علامات حول هذا الموقف . . أما عن طبيعة الخلاف بين فقهاء المذاهب الأربعة وبين الأشعري

    فهذا ما سوف نستعرضه عند الحديث عن التوحيد عند أهل السنة . . ويبدو أن اتجاه الماتريدي قد حاز رضى وقبول فقهاء عصره أكثر من اتجاه الأشعري لكونه أكثر اقترابا من النقل وأبعد عن العقل بينما اتجاه الأشعري يقوم على العقل والنقل

    وتارة يغلب العقل على النقل وتارة يغلب النقل على العقل ، والظاهر من تتبع حركة نشأة فرقة السنة أنها لم تظهر على هيئة كيان واحد وفي فترة زمنية محددة كما هو حال الشيعة والمعتزلة والخوارج .

    إنما ظهرت تارة على يد أحمد بن حنبل في القرن الثالث . وتارة على يد الأشعري والماتريدي في القرن الرابع . وتارة على يد ابن تيمية في القرن الثامن . . التيار الأول تيار ابن حنبل كان يتوقف عن الخوض في هذه المسائل وقد نبذ علم الكلام .


    * ( هامش ) *
    ( 1 ) تبنى كثير من الفقهاء مذهب الأشعري كالغزالي والجويني والباقلاني والرازي والبغدادي .
    ( 2 ) أنظر كتب الفرق ودراسات في العقيدة الإسلامية ، وكتب التاريخ
    ( 3 ) أنظر المراجع السابقة ، وانظر لنا الكلمة والسيف . ( * )



    - عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 30 :


    والتيار الثاني تيار الأشعري خاض في الأسماء والصفات واستفز الأطراف الأخرى .

    أما تيار ابن تيمية قفد حاول التحرر من الأطر السابقة فوقع في التشبيه والتجسيم .

    ثم ظهر بعد ذلك التيار الصوفي وتبنى نهجا مخالفا لهذه التيارات . . وهذه التيارات الأربعة المختلفة فيما بينها تحمل شعار أهل السنة وتزكي كتب الفقه والعقائد الصادرة عن هذه التيارات مفهوم الفرق بينها . . ( 1 ) .


    ويحاول البغدادي الخروج من هذا التناقض محاولا شرح عقيدة أهل السنة معددا أصنافهم بقوله :

    أولا : من أحاطوا العلم بأبواب التوحيد والنبوة وأحكام الوعد والوعيد والثواب والعقاب وشروط الاجتهاد والإمامة والزعامة وسلكوا في هذا النوع من العلم طرق الصفاتية من المتكلمين الذين تبرأوا من التشبيه والتعطيل ومن بدع الرافضة والخوارج وسائر أهل الأهواء الضالة . .


    ثانيا : أئمة الفقه من أهل الرأي والحديث الذين تبرأوا من القدر والاعتزال . وأثبتوا رؤية الله بالأبصار من غير تشبيه ولا تعطيل وسائر العقائد في الخلفاء وطاعة الأمراء والمسح على الخفين وتحريم المتعة ووقوع الطلاق الثلاث . .


    ثالثا : الذين أحاطوا عما بطرق الأخبار والسنن المأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله وميزوا بين الصحيح والسقيم منها وعرفوا أسباب الجرح والتعديل ولم يخلطوا علمهم ذلك بشئ من بدع أهل الأهواء الضالة . .


    رابعا : الذين أحاطوا علما بأكثر أبواب الأدب والنحو والتصريف ولم يخلطوا علمهم بشئ من يدع القدرية أو الرافضة أو الخوارج . .

    * ( هامش ) *
    ( 1 ) أنظر فصل التوحيد . . ( * )



    - عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 31 :


    خامسا : الذين أحاطوا علما بوجوه قراءات القرآن ووجوه تفسير آياته وتأويلها وفق مذهب أهل السنة دون تأويلات أهل الأهواء الضالة . .


    سادسا : الزهاد والصوفية ودينهم التوحيد ونفي التشبيه ومذهبهم التفويض إلى الله تعالى والتوكل عليه والإعراض عن الاعتراض عليه . .


    سابعا : المرابطون في ثغور المسلمين يحمون الوطن الإسلامي ويظهرون في ثغورهم مذهب أهل السنة والجماعة . . ( 1 )

    ويبدو من طرح البغدادي أنه زاد الموضوع تعقيدا وأسهم في تشتيت أهل السنة وتأكيد الفرقة بينهم . كما يبدو التخبط في طرحه من إدخال الأدب والنحو والصرف في العقائد ومحاولة الربط بينهما . .

    ولست أدري ما هي صلة النحو والصرف والأدب بالقدرية والخوارج والرافضة . . ؟

    هل يريد القول أنه لا يجوز أخذ هذه العلوم الثلاثة من المنتمين لهذه الفرق . . ؟

    ثم ما هو سبب الربط بين المرابطين في الثغور وبين مذهب أهل السنة والجماعة . . هل يريد القول أنه لا يجوز جهاد الذين لا يلتزمون بمذهب أهل السنة ؟

    أم أن المرابطين يمثلون اتجاها من اتجاهات أهل السنة . . ؟

    ثم إذا كان البغدادي يقول لنا إن هذه الاتجاهات جميعها هي أهل السنة والجماعة فكيف تم جمع هذه الاتجاهات في إطار واحد على الرغم من تباينها . . ؟

    إن البغدادي لم يجب على هذا السؤال . كما لم يجبنا لماذا ظهر الأشعري على هذه الاتجاهات جميعا وأصبحت له السيادة في دائرة أهل السنة . . ؟

    والاجابة على السؤال الثاني هي نفس الإجابة على السؤال التالي : لماذا ظهر تيار ابن تيمية دون تيارات السنة في العصر الحديث واخترق الحركات الإسلامية وبدا وكأن المسلمين في كل مكان ينطقون بلسانه . . ( 2 ) ؟


    * ( هامش ) *
    ( 1 ) الفرق بين الفرق ، ط . القاهرة .
    ( 2 ) دور الحكام في عقيدة الأشعري واضح في كتب التاريخ . كما هو واضح دعم حكام آل سعود اليوم لعقيدة ابن تيمية . . وكان الحكام يستخدمون عقيدة الأشعري في ضرب اتجاه المعتزلة ، وقد أصبح اتجاه الأشعري هو الاتجاه السائد في العالم الإسلامي بفضل دعم

    العباسيين فرغم هجوم الحنابلة على الأشعرية حيث اعتبروا استخدامهم للحجج العقلية بدعة منكرة ورغم المعارضة الشديدة من قبل الماتريدية والمعتزلة والشيعة ، انتشر المذهب الأشعري وساد . . وقد نصر السلاجقة الأشاعرة حيث تلقوا العون الرسمي من الوزير نظام الملك وفي

    مقابل ذلك تحالف الأشاعرة مع السلاجقة ضد الفاطميين . . كما نصر الأيوبيون الأشاعرة على سائر الاتجاهات الأخرى بعد إسقاطهم الدولة الفاطمية في مصر . انظر الشيعة في مصر . . وأهل السنة شعب الله المختار .




    - عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 32 :


    متى ظهرت الشيعة . . ؟ بدأ التشيع في أول بداياته في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وكانت هناك مجموعة من الصحابة تشايع الإمام علي من أشهرهم أبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي والمقداد بن الأسود الكندي وعمار بن ياسر وجابر بن عبد الله وحذيفة بن اليمان وبلال بن أبي رباح وغيرهم . . ( 1 ) .


    وليس صحيحا أن حركة التشيع بدأت بعد وقعة صفين فإذا لم يكن للشيعة وجود قبل صفين فمن الذي كان يقاتل في صف علي وقد كان معه عدد كبير من الصحابة ؟

    والذين يطرحون مثل هذا التصور إنما يريدون أن يبرهنوا على أن التشيع نشأ بدوافع سياسية وليست دينية وهذا قول تدحضه النصوص الكثيرة التي وردت من الإمام علي خاصة وفي آل البيت يشكل عام . .


    * ( هامش ) *
    ( 1 ) أنظر سيرة هؤلاء من طبقات ابن سعد وكتب التاريخ وسوف يتبين لك تميزهم عن بقية الصحابة وعلاقتهم الخاصة بالرسول صلى
    الله عليه وآله وبالإمام علي .
    وقد روى جابر بن عبد الله عن مسند أحمد : كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله بصلاة العتمة - أي صلاة العشاء والفجر وكان المنافقون يتخلفون عنها - وبغض علي .

    وروى مسلم من كتاب فضل الأنصار عن علي قوله : عهد إلي النبي صلى الله عليه وآله الأمر : إذهب يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق هذا وغيره يؤكد أن هناك من كان يشايع الإمام علي ويحبه وهناك من كان يخالفه ويبغضه من الذين حول الرسول .

    وكون حب علي من الإيمان وبغضه من النفاق يعني أنه مقياس الحق ومشايعته والارتباط به ضرورة شرعية . انظر تاريخ الشيعة الإمامية وأسلافهم من الشيعة للدكتور فياض .

    وهوية التشيع للوائلي ومتى وجدت الشيعة وفي ظلال التشيع وغيرها من المراجع التي تؤكد ولادة الشيعة على يد النبي صلى الله عليه وآله . ( * )




    - عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 33 :


    ومن هذه النصوص قول الرسول صلى الله عليه وآله : إني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي

    وقوله لعلي : أنت مني بمنزلة هارون من موسى .

    وقوله : لأعطين الراية لرجل يحب الله ورسوله وأعطاها لعلي وقوله أنا مدينة العلم وعلي بابها .

    وغير ذلك من النصوص التي تكتظ بها كتب السنن والتي تشير وتؤكد أن للإمام علي مكانة دينية وخاصية قيادية توجب على المسلمين التشيع له . . ( 1 ) .


    وهناك من يدعي أن ظهور الشيعة كان على يد جعفر الصادق حيث تنسب له الشيعة وتتسمى باسمه حتى اليوم . . وهذا ادعاء فيه مغالطة وقلة وعي بتاريخ الشيعة وحركتها إذ أن الشيعة كانت قائمة ولها وجودها قبل جعفر الصادق الذي تسلم إمامة

    الشيعة عن أبيه الباقر الذي تسلمها عن أبيه علي بن الحسين الذي تسلمها من الحسين فهي سلسلة من الأئمة تنتهي بالإمام علي وتدل على أن حركة التشيع كانت قائمة طوال عهود الأئمة الذين سبقوا عفر الصادق . . ( 2 ) .


    وسبب هذا الالتباس في الفهم يكمن في حقيقة تاريخية وهي أن الإمام جعفر الصادق استثمر المناخ السياسي الانفتاحي في عصره وبرز بعلوم آل البيت على ساحة العلن وفتح مدرسة آل البيت لجميع المسلمين وفد مر عليها الكثير من فقهاء السنة مثل مالك والشافعي وأبو حنيفة .


    وبدأت حركة تدوين علوم الشيعة نشطة وتجوب الآفاق مما أوحى للبعض وكأن مذهب الشيعة قد تم تقنينه وإعداده في هذه الفترة . . ( 3 ) .


    * ( هامش ) *
    ( 1 ) أنظر البخاري ومسلم كتاب الفضائل باب فضل الإمام علي وكتب السنن الأخرى وانظر مستدرك الحاكم باب فضل علي والترمذي وأبو داوود .
    ( 2 ) أنظر سيرة الإمام علي وولده الحسن عليه السلام وموقفهما من معاوية . وانظر ثورة الإمام الحسين عليه السلام ضد يزيد بن معاوية . وانظر سيرة الإمام محمد الباقر ودوره العلمي ونشره لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله ليتبين لك أن حركة التشيع تسبق جعفر الصادق عليه السلام .

    ( 3 ) أنظر سيرة الإمام جعفر الصادق عليه السلام من كتب التاريخ . وانظر جعفر الصادق للشيخ أبو زهرة . والمستشار عبد الحليم الجندي ط . القاهرة . ( * )




    - عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 34 :


    يقول الشيخ كاشف الغطاء : إن أول من وضع بذرة التشيع في حقل الإسلام هو نفس صاحب الرسالة الإسلامية ولم يزل غارسها يتعاهدها بالسقي والعناية حتى نمت وازدهرت في حياته ثم أثمرت بعد وفاته . . ( 1 ) .


    ويقول الشيخ المظفر : لا غرو لو قلنا إن الدعوة إلى التشيع ابتدأت من اليوم الذي هتف فيه المنقذ الأعظم صلى الله عليه وآله صارخا بكلمة لا إله إلا الله في شعاب مكة وجبالها إلى أن يقول : فكانت الدعوة إلى التشيع لأبي الحسن ( الإمام علي ) من صاحب الرسالة تمشي منه جنبا لجنب مع الدعوة للشهادتين . . ( 2 ) .


    وقد ادعى كتاب الفرق من السلف أن أول من أظهر التشيع هو عبد الله بن سبأ ولا يزال خصوم الشيعة من المعاصرين يرددون هذا القول وهذا قول مردود فعلى قرض التسليم بوجود ابن سبأ فإن الشيعة يتبرأون منه ومن أعماله وأقواله وهذا واضح في كتبهم أما وأن الثابت أن أين سبأ هذا شخصية وهمية اخترعت لضرب الشيعة والطعن في معتقداتها . . ( 3 ) .


    أما الذين يقولون بأن الشيعة نشأت لعد اجتماع السقيفة عندما تحالفت فئة من الصحابة مع علي ورفضت بيعة أبي بكر فهم يريدون بهذا القول أن يفرغوا التشيع من محتواه ويظهروه وكأنه نشأ كرد فعل لاغتصاب الخلافة . . . إذا كان من تحالف مع علي من الصحابة في تلك الفترة فهل هذا الموقف اتخذ من فراغ أم أن له جذوره التي تسبق فترة السقيفة . . ؟


    والذين يقولون بفارسية التشيع وأن أصوله فارسية يلتقون مع الذين يقولون أن أصوله يهودية فهؤلاء وهؤلاء يريدون أن يجتثوا شجرة التشيع من الجذور وأن ينسفوها نسفا . . وليست هذه الآراء إلا مغرضة لا تقوم على برهان صحيح . .


    * ( هامش ) *
    ( 1 ) أصل الشيعة وأصولها .
    ( 2 ) عقائد الإمامية .
    ( 3 ) أنظر عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى لمرتضى العسكري . وانظر هوية التشيع . . ( * )



    - عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 35 :


    والأولى أن يتهم أهل السنة بهذا الاتهام حيث أن المصادر الرئيسية التي يعتمدون عليها من تأليف الفرس . . وعلى رأس هذه المصادر البخاري الذي ينتمي لمدينة بخارى ومسلم النيسابوري . والنسائي الذي ينتمي إلى مدينة نسا وأبو داوود والترمذي

    وابن ماجة فكل هؤلاء كانوا ينتمون لبلاد فارس حسب التقسيم الجغرافي آنذاك . . وهم الذين دونوا السنة وأحاديث الرسول صلى الله عليه وآله التي يعتمد عليها أهل السنة في بناء عقيدتهم وتأسيس أحكامهم . .

    وإذا كان أبو حنيفة النعمان فارسيا وهو صاحب المذهب المشهور فهل يمكن القول إن مذهب الأحناف أصوله فارسية ؟ ( 1 )


    * ( هامش ) *
    ( 1 ) يستمد الشيعة دينهم وفقههم من آل البيت وأبناء الرسول صلى الله عليه وآله الذين هم أشراف قريش .
    فأي الفريقين أحق بتهمة الفارسية ؟ ( *
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-12-15
  3. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    بعد ان قرأنا هذا الكلام الانشائي من المدعو الجنتل

    تعالوا لنستعرض عقائد من يدعون انهم شيعة لآل البيت رضي الله عنهم وارضاهم وهم منزهون عن هؤلاء الذي يدعون شيعتهم ...الا وهم الرافضة



    تعريف موجز بأهم عقائد الشيعة الرافضة

    تعتبر الرافضة بعقائدها المغرقة في الكفر والضلال، والموغلة في الشر والفساد، من أبعد الفرق المنتسبة للإسلام عن العقيدة الإسلامية الصحيحة بل إن عقائد الرافضة التي انفردت بها مناقضة جملة وتفصيلاً لحقائق الإسلام، وأصول الايمان، كما هو معلوم ومقرر عند أهل العلم والتحقيق.

    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى -وهو الخبير بهم- في كتابه العظيم (منهاج السنة) الذي ألفه للرد على الرافضة: «فما أذكره في هذاالكتاب،من ذم الرافضة،وبيان كذبهم،وجهلهم،قليل من كثيرمما أعرفه منهم ولهم شر كثير لاأعرف تفصيله...إلى أن قال: والله يعلم وكفى بالله عليماً ليس في جميع الطوائف المنتسبة إلى الإسلام مع بدعة وضلالة شرّ منهم: لا أجهل، ولا أكذب، ولا أظلم، ولا أقرب إلى الكفر والفسوق والعصيان، وأبعد عن حقائق الإيمان منهم».‎(1)

    وسأذكر هنا بعض عقائد الرافضة التي خالفوا فيها الكتاب والسنة وسائر الأمة، مستدلاً على كل ما أقول بما جاء في كتبهم
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) منهاج السنة 5/160.

    المعتمدة والموثقة، وبأقوال علمائهم المشهورين المعظمين عندهم، وذلك حتى يقف القارئ الكريم على ما عند القوم من كفر وضلال، وزيغ وفساد، مراعياً أن يكون العرض على سبيل الإيجاز.

    فمن عقائد الرافضة:

    عقيدة البداء لله تعالى:

    يطلق البداء في اللغة على معنيين:

    المعنى الأول: (الظهور بعد الخفاء).

    يقال: بدا الشئ بُدوَّاً وبداءً أي: ظهر ظهوراً بيناً(1) ومنه قوله تعالى: {وبدالهم من الله مالم يكونوا يحتسبون}(2) أي ظهر لهم من الله من العذاب مالم يكن في حسابهم.‎(3)

    المعنى الثاني: (تغير الرأي عما كان عليه).

    قال ابن فارس: «تقول بَدَا لي في هذا الامر بَدَاءٌ: أي تغير رأيي عما كان عليه».‎(4)

    وقال الجوهري: «بدا له في الأمر بَدَاءً أي: نشأ له فيه رأي».‎(5)

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) مفردات القرآن للراغب الأصفهاني ص113، القاموس المحيط للفيروزآبادي 4/302.

    (2) سورة الزمر آية 47.

    (3) انظر: تفسير ابن كثير 4/57.

    (4) مقاييس اللغة 1/212.

    (5) الصحاح 1/77.

    والبداء بمعنييه المتقدمين غير جائز على الله تعالى؛ لأنه يستلزم الجهل بالعواقب، وحدوث العلم. والله تعالى منزه عن ذلك.

    قال ابن الأثير: «والبداء استصواب شئ علم بعد أن لم يعلم، وذلك على الله غير جائز».‎(1)

    والرافضة يجيزون إطلاق البداء على الله تعالى، بل لهم في ذلك مبالغات عظيمة تفوق حد الوصف، حتى أصبحت هذه العقيدة الفاسدة من أقوى العقائد عندهم جاء في الكافي‎(2) الذي يعد من أصح الأصول عندهم تحت باب "البداء" من كتاب التوحيد عن زرارة بن أعين عن بعض الأئمة: «ما عُبِدَاللهُ بشئ مثل البَدَاء».‎(3)

    وفيه عن أبي عبدالله: «ما عُظِّمَ اللهُ بمثل البَدَاء».‎(4)

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) النهاية 1/109.

    (2) كتاب الكافي لأبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني المتوفى سنة 328هـ من أصح الكتب عندهم.

    قال أغا بزرك الطهراني: «الكافي في الحديث: هو أجل الكتب الأربعة الأصول المعتمدة، لم يكتب مثله في المنقول مـن آل الرسول...»
    الذريعة 17/245.

    وقال عباس القمى: «هو أجل الكتب الاسلامية، وأعظم المصنفات الإمامية، والذي لم يعمل للإمامية مثله». حاشية الاحتجاج للطبرسي ص469.

    (3) الكافي 1/146.

    (4) المصدر نفسه 1/146.

    وعنه أيضاً: «لو علم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه».‎‎(1)

    وعقيدة البداء هي محل إجماع الرافضة، كما نقل إجماعهم عليها إمامهم المفيد(2) وصرح بمخالفة الرافضة فيها لسائر الفرق الإسلامية: يقول: «واتفقوا (أي الإمامية) على إطلاق لفظ البداء في وصف الله تعالى، وإن كان ذلك من جهة السمع دون القياس... وأجمعت المعتزلة، والخوارج، والزيدية، والمرجئة، وأصحاب الحديث، على خلاف الإمامية في جميع ما عددناه».‎(3)

    وعقيدة البداء عند الرافضة، من أعظم ماشنع به الناس عليهم، ولذا حاول بعضهم التخلص من هذه الفضيحة بتأول معنى البداء على الله بأنه لايستلزم الجهل، وأنه نسخ في التكوين كالنسخ في التشريع(4)
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) المصدر نفسه 1/148.

    (2) هو: محمد بن محمد بن النعمان المشهور بالمفيد المتوفى عام 413هـ.

    قال عنه الطوسي: «انتهت إليه رياسة الإمامية في وقته» الفهرست للطوسي ص190.

    وقال عنه يوسف البحراني: «من أجل مشايخ الشيعة ورئيسهم وأستاذهم». لؤلؤة البحرين ص358.

    (3) أوائل المقالات ص48،49.

    (4) انظر: حق اليقين في مفرق أصول الدين لعبد الله شبّر 1/78.

    لكن أنى لهم ذلك وقد جاء في كتبهم، وعلى ألسنة علمائهم نسبة الجهل وحدوث العلم صراحة لله، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.

    جاء في تفسير العياشي(1) -من أشهر كتب التفسير عندهم- عن أبي جعفر أنه قال في تفسير قوله تعالى: {وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة}(2) قال: «كان في العلم والتقدير ثلاثين ليله، ثم بدا لله فزاد عشراً فتم ميقات ربه الأول والآخر أربعين ليلة».‎(3)

    فتأمل أيها القارى قولهم: «كان في العلم والتقديـر» لتعلـم نسبتهـم حدوث العلم صراحة لله تعالى.

    ومن الروايات الصريحة أيضاً فـي ذلـــك مارواه إمامهم الملقب
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) العياشي: هو محمد بن مسعود بن عياش.

    وصفه الطوسي بقوله: «كان أكثر أهل المشرق علماً وفضلاً وأدباً وفهماً ونبلاً في زمانه». رجال الطوسي ص497.

    وقال عنه المجلسي: «من عيون هذه الطائفة ورئيسها وكبيرها» مقدمة بحار الأنوار ص130.

    وقال الطباطبائي في تفسيره: «إن من أحسن ما ورثناه من ذلك (أي: علم التفسير) كتاب التفسير المنسوب إلى شيخنا العياشي» مقدمة تفسير العياشي 1/4.

    (2) البقرة 51.

    (3) 1/44.

    بالصدوق(1) ونسبه إلى جعفر الصادق -وهو من ذلك برئ-، أنه قال: «مابدا لله في شئ كما بدا له في إسماعيل ابني».‎(2)

    قال الصدوق في تفسيره: «يقول ما ظهر لله أمر كما ظهر له في إسماعيل ابني إذ اخترمه في حياتي».(3)

    وكما دلت هذه الروايات في كتبهــم على نسبة الجهل لله تعالى، فقد دلت على ذلك أقوال علمائهم المتقدمين والمعاصرين.

    يقول الطوسي(4) الملقب عندهم (بشيخ الطائفة) معللاً ما جاء في كتبهم من الروايات التي وقتت خروج المهدي عندهم، ثم افتضاح كذبهم بعدم خروجه في الزمن الذي حددوه:«فالوجه في هذه الأخبار أن تقول إن صحت:أنه لايمتنع أن يكون الله تعالى قد وقّت هذا الأمر

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) هو: محمد بن علي بن الحسين بن موسى الملقب بالصدوق، المتوفى381هـ.

    قال عنه المجلسي:«أمره في العلم والفهم، والثقافة، والفقاهة، والجلالة، الوثاقة، وكثرة التصنيف، وجودة التأليف، فوق أن تحيطه الأقلام...» مقدمة بحار الأنوار ص68

    (2) كمال الدين وتمام النعمة 69.

    (3) المصدر السابق.

    (4) هو: محمد بن الحسن الطوسي، المتوفى 460هـ.

    قال عنه الحلي: «شيخ الإمامية -قدس الله روحه- رئيس الطائفة جليل القدر، عظيم المنزلة، ثقة عين صدوق، عارف بالأخبار والرجال والفقه...» رجال الحلي ص148.

    في الأوقات التي ذكرت، فلما تجدد ما تجدد، تغيرت المصلحة واقتضت تأخيره إلى وقت آخر وكذلك فيما بعد».(1)

    ويقول الطوسي أيضاً مصرحاً بما هو أظهر من هذا في نسبته الجهل لله، تعالى الله عن ذلك: «وذكر سيدنا المرتضى -قدس الله روحه- وجهاً آخر في ذلك (البداء) وهو أن قال: يمكن حمل ذلك على حقيقته بأن يقال: بدا بمعنى أنه ظهر له من الأمر ما لم يكن ظاهراً له، وبدا له من النهي مالم يكن ظاهراً له، لأنه قبل وجود الأمر والنهي لا يكونان ظاهرين مدركين، وإنما يعلم أنه يأمر أوينهي في المستقبل، وأما كونه آمراً وناهياً فلا يصح أن يعلمه إلا إذا وجد الأمر والنهي وجرى ذلك مجرى الوجهين المذكورين في قوله تعالى: {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم}(2) بأن تحمله على أن المراد: حتى نعلم جهادكم موجوداً، وإنما يعلم ذلك بعد حصوله، فكذلك القول في البداء، وهذا وجه حسن جداً».(3)

    فتبين بهذا بيان معتقد الرافضة في الله U، ونسبتهم الجهل له وعدم علمه بالعواقب والمصالح إلا بعد وقوعها. ولا أظن أن أحداً من
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) الغيبة ص263.

    (2) محمد: 31.

    (3) نقلاً عن مجمع البحرين للطريحي 1/47.

    أهل العقل والفهم، بعد هذه النقول الموثقة من كتب القوم يصدق دعوى الرافضة في براءتهم من هذه الفضيحة.

    وقد قال الشاعر:

    خذ ماتراه ودع شيئاًسمعت به ¯ في طلعة البدر مايغنيك عن زحـل

    عقيدة تحريف القرآن عند الرافضة:

    يعتقد الرافضة أن القرآن الكريم الموجود اليوم بين دفتي المصحف: محرّف ومبدّل. وأن هذا المصحف لايمثل إلا جزءاً يسيراً من القرآن المنزل على النبي r، وأن الذي حرّف القرآن هم الصحابة وذلك بحذف فضائحهم الواردة في القرآن وفضائل علي -t- وآل البيت التي جاءت منصوصاً عليها في القرآن الكريم.

    وقد دل على اعتقادهم هذه العقيدة الفاسدة روايات كثيرة امتلأت بها كتبهم المشهورة والموثقة عندهم منها:

    ما جاء في كتاب بصائر الدرجات للصفّار(1) بسنده عن
    أبي جعفر أنه قال: «ما يستطيع أحد أن يدعى أنه جمع القرآن كله
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) هو: محمد بن الحسن الصفار، وفاته عام 290هـ.

    قال عنه النجاشي: «كان وجهاً في أصحابنا القميين ثقة عظيم القدر...». مقدمة بحار الأنوار ص89.

    وقال كوجه باغي عن كتاب بصائر الدرجات: «إنه من الأصول المعتبرة والمعتمدة عند الأصحاب». مقدمة بصائر الدرجات ص6.

    ظاهره وباطنه غير الأوصياء».(1)

    وعنه أيضاً: «مامن أحد من الناس يقول إنه جمع القرآن كله كما أنزل الله إلا كذاب، وماجمعه وماحفظه كما أنزل إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده».(2)

    وفي تفسير العياشي عن أبي عبدالله: «لو قُرئ القرآن كما أنزل لألفيتنا فيه مسمين».(3)

    وفيه عن أبي جعفر: «لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص منه ما خفى حقنا على ذي حجى...».(4)

    وجاء في الكافي بيان مقدار ما أُسقط من القرآن -بزعمهم- فعن أبي عبدالله: «إن القرآن الذي جاء به جبريــل -u- إلى
    محمد r سبعة عشر ألف آية».(5)

    وهذا يعنى أن ثلثي القرآن قد أُسقطا، حيث إن عدد آيات القرآن الموجود الآن لا يتجاوز (6236) آية.(6)

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) ص213.

    (2) بصائر الدرجات ص213.

    (3) 1/13.

    (4) تفسير العياشي 1/13.

    (5) أصول الكافي 2/634.

    (6) انظر: تفسير ابن كثير 1/7.

    وجـاء في كتـاب سليم بن قيـس(1) الـذي يسمـى عندهـم (أبجـد الشيعة): «إن الأحزاب تعدل سورة البقرة، والنـور ستـون ومائة آية، والحجرات ستون آية والحجر تسعون آية ...».(2)

    والروايات في كتب الرافضة المصرحة بتحريف القرآن كثيرة جداً وإنما سقت هنا أمثلة يستدل بها وقد أخبر عن استفاضتها وتواترها عندهم كبار علمائهم ومحققيهم.

    يقول المفيد: «ان الأخبار جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان».(3)



    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) سليــم بن قيــس الهلالي، توفي سنة 90هـ، زعمــوا انه من أصحــاب علــي -t-.

    قال المجلسي في الثناء على كتابه: «هو أصل من أصول الشيعة وأقدم كتاب صنف في الإسلام...».

    وعند الصادق أنه قال: «من لم يكن عنده من شيعتنا ومحبينا كتاب سليم بن قيس الهلالي فليس عنده من أمرنا شئ». مقدمة بحار الأنوار
    ص189.

    (2) كتاب سليم بن قيس ص122.

    (3) أوائل المقالات ص91.

    ويقول هاشم البحراني(1) -أحد كبار مفسريهم-: «اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله r شئ من التغييرات وأسقط الذين جمعوه بعده كثيراً من الكلمات والآيات».(2)

    ويقول أيضاً: «وعندي في وضوح صحة هذا القول (أي تحريف القرآن) بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع وأنه من أكبر مقاصد الخلافة».(3)

    ويقول نعمة الله الجزائري(4): «إن الأخبار الدالة على هذا (التحريف) تزيد على ألفي حديث، وادعى استفاضتها جماعة كالمفيد،



    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) هاشم بن سليمان البحراني، توفي سنة 1107هـ.

    قال عنه يوسف البحراني: «كان فاضلاً محدثاً جامعاً متتبعاً للأخبار بما لم يسبق إليه سابق سوى شيخنا المجلسي، وقد صنف كتباً عديدة تشهد بشدة تتبعه واطلاعة». لؤلؤة البحرين ص63.

    (2) مقدمة تفسير البرهان في تفسير القرآن ص36.

    (3) المرجع نفسه ص49.

    (4) نعمة الله بن عبدالله الجزائري، متوفي سنة 1112هـ.

    قال عنه الحر العاملي: «فاضل عالم محقق جليل القدر». أمل الآمل 2/336.

    والمحقق الداماد، والعلامة المجلسي...».‏(1)

    فهذه أقوال أئمتهم ومحققيهم الكبار تقطع بتواتر واستفاضة الروايات في كتبهم بدعوى تحريف القرآن وتبديله، وأنها تبلغ الآلاف مما جعل بعض هؤلاء العلماء يقطع بأن هذه العقيدة من ضروريات المذهب عندهم وأكبر مقاصد الإمامة.

    وزيادة على ما جاء في كتبهم من آلاف الروايات الدالة على دعوى تحريف القرآن، فإن أقوال علمائهم ومنظريهم، وأهل الاجتهاد فيهم،جاءت مؤكدةلتلك العقيدة الفاسدة.ولعل المقام هنا لايتسع لنقل كلامهم هنا وإنما أذكرمن نقل إجماعهم على ذلك من كبار علمائهم.

    يقول المفيد ناقلاً إجماعهم على ذلك، وخلافهم لسائر فرق الأمة في هذه العقيدة: «واتفقوا (أي: الإمامية) أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن، وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي r وأجمعت المعتزلة، والخوارج، والمرجئة، وأصحاب الحديث، على خلاف الإمامية في جميع ما عددناه».(2)

    وإن من الأدلة القوية، والبراهين الجلية، والأمثلة الحية التي تقطع برسوخ هذه العقيدة في نفوس الرافضة، وتوهن حجة كل مراوغ
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) نقلاً عن فصل الخطاب ص248.

    (2) أوائل المقالات ص49.

    ومخادع منهم في التنصل من شؤم هذه العقيدة في الظاهر، ما قام به النوري الطبرسي، أحد كبار علمائهم المتأخرين الهالك في سنة 1320هـ(1)، عندما ألف كتاباً ضخماً في إثبات دعوى تحريف القرآن عند الرافضة، سماه: (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) صدره بثلاث مقدمات يتبعها بابان:

    الأول : في الأدلة على تحريف القرآن بزعمه.

    والثاني: في الرد على القائلين بصحة القرآن من الأمة.

    وقد أودع الطبرسي في كتابه هذا آلاف الروايات الدالة على تحريف القرآن بزعمهم، حيث أورد في الفصلين الأخيرين فقط من الباب الأول المكون من اثني عشرفصلاً(1602)رواية هذا غير ماأورده في الفصول الأخرى من هذا الباب والمقدمات الثلاث والباب الثاني.

    وقال معتذراً عن قلة ما جمعه: «ونحن نذكر منها ما يصدق به
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) هو: حسين بن محمد تقي الدين النوري الطبرسي.

    قال عنه أغا بزرك الطهراني: «... إمام أئمة الحديث والرجال في الأعصار المتأخرة، ومن أعظم علماء الشيعة، وكبار رجال الإسلام في هذا القرن... وكان آيه من أيات الله العجيبة كمنت فيه مواهب غريبة وملكات شريفة، أهلته لأن يعد في الطليعة من علماء الشيعة...ترك شيخنا آثاراً هامة قلما رأت عين الزمان نظيرها في حسن النظم وجودة التأليف وكفى بها كرامة له». نقباء البشر 2/544-545-549.

    دعواهم مع قلة البضاعة».(1)

    وقال موثقاً هذه الروايات: «واعلم أن تلك الأخبار منقولة من الكتب المعتبرة التي عليها معوّل أصحابنا في إثبات الأحكام الشرعية والآثار النبوية».(2)

    وقد قرر الطبرسي في كتابه هذا في بحث مستفيض وتتبع دقيق لأقوال علمائهم مدعماً بحثه بالنقول الموثقة، أن القول بتحريف القرآن وتغييره واعتقاد نقصه وتبديله، هي عقيدة أجلة علمائهم ومحققيهم الذين هم قدوتهم في الدين، ومحل الثقة منهم فيه.

    وقال بعد أن سرد حشداً هائلاً من أسماء علمائهم القائلين بالتحريف استغرقت خمس صفحات من كتابه(3): «ومن جميع ما ذكرنا ونقلنا، بتتبعى القاصر، يمكن دعوى الشهرة العظيمة بين المتقدمين وانحصار المخالفين فيهم بأشخاص معينين يأتي ذكرهم».(4)

    ثم ذكر أن هؤلاء المخالفين هم: الصدوق، والمرتضى، وشيخ الطائفة الطوسي، قال: «ولم يعرف من القدماء موافق لهم»(5)، وذكر
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) فصل الخطاب ص249.

    (2) المصدر نفسه ص249.

    (3) انظر: فصل الخطاب ص25-30.

    (4) فصل الخطاب ص30.

    (5) المصدر نفسه ص32.

    أنه تبعهم الطبرسي صاحب كتاب مجمع البيان، وقال: «وإلى طبقته لم يعرف الخلاف صريحاً إلا من هؤلاء المشايخ الأربعة».(1)

    ثم اعتذر بعد ذلك عن بعض هؤلاء العلماء في عدم قولهم بتحريف القرآن بأن الذي حملهم على ذلك التقية والمداراة للمخالفين.

    قال معتذراً عن الطوسي عما أورده في كتابه (التبيان) من القول بعدم التحريف: «ثم لايخفى على المتأمل في كتاب التبيان أن طريقته فيه على نهاية المداراة والمماشاة مع المخالفين... وهو بمكان من الغرابة لو لم يكن على وجه المماشاة ...». (2)

    وبمثل ذلك ألمح في توجيه قول الطبرسي فقال بعد أن ذكر قوله: «لكنه اعتمد في سورة النساء على أخبار تضمنت نقصان كلمه: (إلى أجل مسمى) من آية المتعة».(3)

    وقد سبق النوري الطبرسي في الاعتذار لهؤلاء العلماء :نعمة الله الجزائري حيث قال بعد أن نقل اجماع علماء الإمامية على عقيدة التحريف: «نعم قد خالف فيها المرتضى والصدوق والشيخ الطبرسي، وحكوا أن ما بين دفتي هذا المصحف هو القرآن لاغير، ولم يقع فيه ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) فصل الخطاب ص34.

    (2) المصدر نفسه ص34.

    (3) المصدر نفسه ص34.

    تحريف ولا تبديل ... والظاهر أن هذا القول صدر منهم لأجل مصالح كثيرة: منها سد باب الطعن عليها، بأنه إذا جاز هذا في القرآن، فكيف جاز العمل بقواعده وأحكامه، مع جواز لحوق التحريف لها
    -وسيأتي الجواب عن هذا- كيف وهؤلاء الأعلام رووا في مؤلفاتهم أخباراً كثيرة تشتمل على وقوع تلك الأمور في القرآن، وأن الآية هكذا أنزلت ثم غُيرت إلى هذا».(1)

    وبهذا يظهر أن القول بتحريف القرآن واعتقاد تغييره وتبديله هو محل إجماع علماء الرافضة قاطبة، كما حقق ذلك الطبرسي في فصل الخطاب، ودلت عليه النقول السابقه عن كبار علمائهم، وأنه لم يخالف في هذه العقيدة أحد من علمائهم، حتى وقت تأليف (فصل الخطاب) إلا أربعة منهم حملهم على ذلك التقية والمداراة للمخالفين، على ما نص على ذلك الطبرسي ومن قبله نعمة الله الجزائري. وكما أثبتت ذلك البحوث المعاصرة التي بحثت هذه المسألة وأيدت ذلك بذكر شواهد كثيرة من الروايات الدالة على التحريف الواردة في كتب هؤلاء المشايخ الأربعة(2)، مما يدل على اعتقادهم مضمونها
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) الأنوار النعمانية 2/358-359.

    (2) انظر: الشيعة والقرآن، لإحسان إلهي ظهير ص68-71، وبذل المجهود في إثبات مشابهة الرافضة لليهود 1/405-407.

    وموافقتهم لسائر علماء الرافضة فيما ذهبوا إليه، من اعتقاد تحريف القرآن وتبديله، وإن أظهروا خلافه تقيّة ونفاقاً، وخداعاً لأهل السنة.

    وهذا المسلك هو الذي سلكه بعض الرافضة اليوم، لما رأوا من تشنيع الناس عليهم في هذه العقيدة، وهو إظهار القول بصحة القرآن وتمامه، وإبطان تلك العقيدة الفاسدة، الراسخة الجذور في نفوسهم، والتي عليها أسلافهم، وهي اعتقاد تحريف القرآن وتبديله على أيدي الصحابة. وهذا ما اعترف به أحد كبار علمائهم المعاصرين(1) عندما قال: «إن علماء الشيعة الذين أنكروا التحريف في القرآن لايحمل إنكارهم إلا على التقيّة».(2)

    فظهر بهذ اتفاق علماء الرافضة قدماء ومعاصرين على هذه العقيدة الفاسدة. ولاينبغى لمسلم بعد ذلك أن ينخدع ببعض أقوال المعاصرين منهم، فيما يظهرون من البراءة من هذه العقيدة نفاقاً وخداعاً للمسلمين، على ما يبيح لهم دينهم ذلك باسم (التقيّة) التي هي تسعة أعشار دينهم، ولا يقوم دينهم إلا عليها.

    فهل يعي المغرورون المخدوعون بهم أم أن على قلوب أقفالها !!

    ‍ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) هو: أحمد سلطان أحمد من كبار علمائهم في الهند.

    (2) تصحيف كتابين ص18، (ط/ الهند)، نقلاً عن: (الرد على الدكتور عبدالواحد وافي) لإحسان إلهي ظهير ص93.

    عقيدتهم في الإمامة والأئمة:

    يعتقد الرافضة أن الإمامة ركن عظيم من أركان الإسلام، وأصل أصيل من أصول الإيمان، لا يتم إيمان المرء إلا باعتقادها، ولا يقبل منه عمل إلا بتحقيقها.

    روى الكليني عن أبي جعفر أنه قال: «بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، والولاية، قال زراره: فقلت وأي شئ من ذلك أفضل ؟ فقال: الولاية».‎(1)

    ويقول هاشم البحراني:«فبحسب الأخبار الواردة في أن الولاية أي: الإقرار بنبوة النبيr إمامة الأئمة، والتزام حبهم، وبغض أعدائهم ومخالفيهم، أصل الإيمان مع توحيد الله -U- بحيث لا يصح الدين إلا بذلك كله. بل إنها سبب إيجاد العالم وبناء حكم التكليف، وشرط قبول الأعمال».‎(2)

    ويقول المجلسي(3): «ولا ريب في أن الولاية والاعتقاد بإمامة
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) أصول الكافي 2/18.

    (2) مقدمة البرهان في تفسير القرآن ص19.

    (3) هو: محمد باقر المجلسي، متوفى سنة 1111هـ، من كبار علمائهم المتأخرين المكثرين من التأليف.

    قال عنه الحر العاملي: «عالم، فاضل، ماهر، محقق، مدقق، علامة، فهامة، فقيه، متكلم، محدث، ثقة ثقة، جامع للمحاسن والفضائل، جليل القدر، عظيم الشأن». أمل الآمل 2/248.

    الأئمة عليهم السلام، والإذعان لهم، من جملة أصول الدين، وأفضل من جميع الأعمال البدنية لأنها مفتاحهن».‎‎(1)

    ويقول المظفر(2) -وهو من علمائهم المعاصرين-: «نعتقد أن الإمامة أصل من أصول الدين، لا يتم الإيمان إلا بالاعتقاد بها، ولا يجوز فيها تقليد الآباء والأهل والمربين، مهما عظموا، بل يجب النظر فيها، كما يجب النظر في التوحيد والنبوة».‎(3)

    ولا يكتفى الرافضة بإضفاء هذه القداسة الشرعية على عقيدة الإمامة في دينهم، حتى جعلوها بمنزلة التوحيد، وعليها مدار الإيمان، وقبول الأعمال، بل ذهبوا مذهباً بعيداً في غلوهم في الإمامة ومكانتها، فجعلوها ضرورة كونيه لثبات الأرض، وأن الأرض لو بقيت بغير إمام لمادت وساخت بأهلها. يوضح ذلك جملة من الروايات أوردها الصفّار في كتابه (بصائر الدرجات) في باب مستقل بعنوان «باب أن الأرض لا تبقى بغير إمام ولو بقيت لساخت» ومما أورده تحت هذا ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) مرآة العقول 7/102.

    (2) هو: محمد بن رضا المظفر، من علمائهم المعاصرين، توفي سنة 1383هـ. أثنى عليه أغا بزرك الطهراني فقال: «عالم جليل، وأديب معروف... من أفاضل أهل العلم، وأشراف أهل الفضل والأدب له سيرة طيبة من يومه». نقباء البشر في القرن الرابع عشر 2/772-773.

    (3) عقائد الإمامية ص102.

    الباب مانسبوه إلى أبي جعفر أنه قال: «لو أن الإمام رفع من الأرض ساعة لساخت بأهلها كما يموج البحر بأهله».(1)

    وعن أبي عبدالله أنه سئل: «أتبقى الأرض بغير إمام؟ قال: لو بقيت بغير إمام لساخت».‎(2)

    ويعتقد الرافضة أن الأئمة بعد النبي r اثنا عشر إماماً اختارهم الله تعالى واصطفاهم للإمامة جاء في كتاب (كشف الغمة) للأربلي(3)، نسبه إلى علي-t- أنه قال: قال رسول اللهr: «الأئمة من بعدي اثنا عشر، أولهم أنت يا علي، وآخرهم القائم الذي يفتح على يديه مشارق الأرض ومغاربها».‎(4)

    وعن زرارة بن أعين قال: سمعت أبا جعفر -u- يقول: «نحن اثنا عشر إماماً، منهم: حسن، وحسين، ثم الأئمة من ولد الحســين».‎(5)

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) بصائر الدرجات ص508.

    (2) المصدر نفسه ص508.

    (3) هو: علي بن عيسى الأربلي، المتوفى عام 693هـ.

    قال عنه المجلسي: «من أكابر محدثي الشيعة، وأعاظم علماء المائة السابعة وثقاتهم». مقدمة بحار الأنوار ص145.

    (4) كشف الغمة 2/507.

    (5) الخصال للصدوق ص478.

    ويزعم الرافضة أن إمامة هؤلاء الأئمة ثابتة بالنص عليهم من الله، وأن النبي r عُرج به إلى السماء مائة وعشرين في كل مرة يوصى بولاية علــــي.

    جاء في كتاب بصائر الدرجات عن أبي عبدالله أنه قال: «عرج بالنبي r إلى السماء مائة وعشرين مرة مامن مرة إلا وقد أوصى الله النبي r بولاية علي والأئمة من بعده أكثر مما أوصاه بالفرائض».‎(1)

    وللرافضة في الأئمة غلو يفوق الوصف، ويتجاوز كل حد، في صور متعددة وأمثلة متنوعة، تمجها النفوس، وتأباها العقول والفطرة السليمة، وتعارضها النصوص الشرعية.

    فمن ذلك وصفهم لهم بصفات الربوبية وإخراجهم عن طبائعهم البشرية إلى منزلة رب البرية، جاء في بصائر الدرجات فيما نسبوه إلى علي -t- أنه قال: «أنا عين الله، وأنا يد الله، وأنا جنب الله، وأنا باب الله».‎(2)

    وفي روايه أخرى أنه قال: «أنا علم الله، وأنا قلب الله الواعي، ولسان الله الناطق،وعين الله الناظر، وأنا جنب الله، وأنا يد الله».‎(3)

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) بصائر الدرجات ص99.

    (2) المصدر نفسه ص81.

    (3) المصدر نفسه.

    وفي كتاب علم اليقين لعبد الله شبّر(1) عن ابن عباس -وهو من ذلك بريء-: «إن الله تعالى يوم القيامة يولي محمداً حساب النبيين، ويولى علياً حساب الخلق أجمعين».‎(2)

    وروى سليم بن قيس افتراء على رسول الله r أنه قال لعلي: «ياعلي أنت مني وأنا منك سيط لحمك بلحمي، ودمك بدمي... من جحد ولايتك جحد الله ربوبيته، ياعلي أنت عَلَم الله بعدي الأكبر في الأرض، وأنت الركن الأكبر في القيامة، فمن استظل بفيئك كان فائزاً؛ لأن حساب الخلائق إليك، ومآبهم إليك، والميزان ميزانك، والصراط صراطك، والموقف موقفك، والحساب حسابك، فمن ركن إليك نجا، ومن خالفك هوى وهلك، اللهم اشهد اللهم اشهد».‎(3)

    ويدعي الرافضة في أئمتهم أنهم يعلمون الغيب، وأنهم لا يحجب عنهم شيء من أمر السماء والأرض جاء في الكافي -أصح الكتب عندهم- تحت باب: «إن الأئمة عليهم السلام يعلمون علم ما كان
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) عبدالله بن شبّر، المتوفى عام 1242هـ، من كبار علمائهم المتأخرين.

    قال عنه محمد صادق الصدر: «كان علماً من أعلام الشيعة، وشخصية بارزة، لذلك كان محط أنظار أهل العلم...». مقدمة كتاب حق اليقين بقلم محمد صادق الصدر ص: ي.

    (2) علم اليقين في أصول الدين 2/605.

    (3) كتاب سليم بن قيس ص244-245.

    وما يكون وأنه لا يخفى عليهم شئ صلوات الله عليهم».

    عن أبي عبدالله أنه قال: «ورب الكعبة ورب البنيِّة(1) -ثلاث مرات- لو كنت بين موسى والخضر لأخبرتهما أني أعلم منهما ولأنبأتهما بما ليس في أيديهما لأن موسى والخضر عليهما السلام أعطيا علم ما كان، ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة، وقد ورثناه من رسول الله r وراثة».‎(2)

    وعن أبي عبدالله أيضاً: «... الله أكرم وأرحم وأرأف بعباده، من أن يفرض طاعة عبد على العباد، ثم يحجب عنه خبر السماء صباحاً ومساءً».‎(3)

    ويقول المفيد في كتاب أوائل المقالات: «إن الأئمة من آل محمد r قد كانوا يعرفون ضمائر بعض العباد ويعرفون ما يكون قبل كونــــه».‎(4)

    ومن مظاهر غلو الرافضة في الأئمة تفضيلهم على سائر الأنبياء



    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) هي الكعبة. قال ابن الأثير: «وكانت تدعى بنية إبراهيم عليه السلام، لأنه بناها وقد كثر قسمهم برب هذه البنية». النهاية 1/158.

    (2) أصول الكافي 1/261.

    (3) المصدر نفسه.

    (4) أوائل المقالات ص75.

    والمرسلين والملائكة المقربين.

    جاء في كتاب علل الشرائع للصدوق فيما نسبه إلى النبي r أنه قال لعلي: «إن الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك ياعلي وللأئمة من بعدك».‎(1)

    ويقول عبدالله شبّر: «يجب الإيمان بأن نبينا وآله المعصومين أفضل من الأنبياء والمرسلين ومن الملائكة المقربين، لتضافر الأخبار بذلك وتواترها».‎(2)

    ويقول الخميني: «فإن للإمام مقاماً محموداً، ودرجة سامية، وخلافة تكوينية، تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون، وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب، ولا نبي مرسل».‎‎(3)

    ومن صور غلو الرافضة في أئمتهم ادعاؤهم نزول الوحي عليهم.

    جاء في بحار الأنوار عن أبي عبدالله أنه قال: «إنا نُزاد في الليل والنهار، ولولا أنا نُزاد لنفد ما عندنا، فقال أبو بصير: جعلت فداك ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) علل الشرائع ص5.

    (2) حق اليقين 1/209.

    (3) الحكومة الإسلامية ص52.

    من يأتيكم؟ قال: إن منا لمن يعاين معاينة، ومنا من ينقر في قلبه كيت وكيت، ومنا من يسمع بأذنه وقعاً كوقع السلسلة في الطست، قال: قلت جعلت فداك من يأتيكم بذلك؟ قال: هو خلق أكبر من جبريل وميكائيل».(1)

    وفي بصائر الدرجات عن أبي عبدالله أنه قال: «إن الروح خلق أعظم من جبريل وميكائيل. كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله‎‎ يسدده ويرشده وهو مع الأوصياء من بعده».‎(2)

    ومن غلوهم في أئمتهم: اعتقادهم عصمتهم من كل الذنوب والخطايا، صغيرها، وكبيرها، وأنه لا يجوز عليهم سهو، ولا غفلة، ولا نســـيان.

    يقول المفيد ناقلاً إجماعهم على ذلك: «ان الأئمة القائمين مقام الأنبياء في تنفيذ الأحكام، وإقامة الحدود، وحفظ الشرائع، وتأديب الأنام، معصومون كعصمة الأنبياء، وإنهم لا يجوز منهم صغيرة إلا ما قدمت ذكر جوازه على الأنبياء، وإنه لا يجوز منهم سهو في شئ في الدين، ولا ينسون شيئاً من الأحكام، وعلى هذا مذهب سائر الإمامية إلا من شذ منهم، وتعلق بظاهر روايات، لها تأويلات على خلاف ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) بحار الأنوار للمجلسي 26/53.

    (2) بصائر الدرجات ص476.

    ظنه الفاسد من‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎ هذا الباب».‎(1)‎

    ويقول الصدوق: «اعتقادنا في الأنبياء والرسل والأئمة أنهم معصومون مطهرون من كل دنس، وأنهم لايذنبون لا صغيراً ولا كبيراً، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ومن نفى عنهم العصمة في شئ من أحوالهم فقد جهلهم، ومن جهلهم فهو كافر».(2)‎

    ومن المعاصرين يقول محمد رضا المظفر: «ونعتقد أن الإمام كالنبي يجب أن يكون معصوماً من جميع الرذائل والفواحش ما ظهر منها وما بطن، من سن الطفولة إلى الموت، عمداً، وسهواً، كما يجب أن يكون معصوماً من السهو، والخطأ، والنسيان».(3)‎

    ويقول الخميني: «نحن نعتقد أن المنصب الذي منحه الأئمة للفقهاء لايزال محفوظاً لهم؛ لأن الأئمة الذين لانتصور فيهم السهو، أو الغفلة، ونعتقد فيهم الإحاطة بكل ما فيه مصلحة للمسلمين، كانوا على علم بأن هذا المنصب لايزول عن الفقهاء من بعدهم بمجرد وفاتهــم».(4)‎

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) أوائل المقالات ص71،72.

    (2) نقلاً عن عقائد الإثني عشرية لإبراهيم الموسوي الزنجاني 2/157.

    (3) عقائد الإمامية ص104.

    (4) الحكومة الإسلامية ص91.

    وهكذا يتمادى الرافضة في غيهم وضلالهم، ولا يزال الشيطان ينقلهم من ضلالة إلى أخرى، في جوانب كثيرة متعددة، تمثل معتقدهم الفاسد في الأئمة حتى رفعوهم فوق منازل الأنبياء والمرسلين، وملائكة الله المقربين، بل أخرجوهم بذلك الغلو المفرط الذي لا يهتدي بشرع، ولا يحكمه عقل، عن طبائعهم البشرية إلى مقام الربوبية. ولذا كان أئمة أهل البيت الطاهرين المطهرين من عقيدة الرافضة أعظم الناس تأذياً بهم لكثرة كذبهم عليهم ونسبتهم تلك العظائم لهم على ماسيأتي نقل كلامهم في ذلك مفصلاً إن شاء الله تعــــالى.

    عقيدتهم في الصحابة:

    يقف الرافضة من أصحاب النبي r موقف العداوة والبغضاء، والحقد والضغينة، يبرز ذلك من خلال مطاعنهم الكبيرة على الصحابة، التي تزخر بها كتبهم القديمة والحديثة.

    فمن ذلك اعتقادهم: كفرهم وردتهم إلا نفراً يسيراً منهم، على ماجاء مصرحاً به في بعض الروايات الواردة في أصح كتبهم، وأوثقها عندهـــم.

    فقد روى الكليني عن أبي جعفر أنه قال: «كان الناس أهل ردة بعد النبي r إلا ثلاثة. فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، رحمة الله وبركاته عليهم، ثــــم

    عرف أناس بعد يسير، وقال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا وأبو أن

    يبايعوا حتى جاءوا بأمير المؤمنين مكرهاً فبايع».(1)

    وفي كتاب الاختصاص للمفيد عن عبدالملك بن أعين أنه سأل أبا عبدالله فلم يزل يسأله حتى قال: فهلك الناس إذاً، فقال: «أي والله يا ابن أعين هلك الناس أجمعون أهل الشرق والغرب، قال: إنها فتحت على الضلال، أي والله هلكوا إلا ثلاثة نفر سلمان الفارسي، وأبو ذر، والمقداد ولحقهم عمار، وأبو ساسان الأنصاري، وحذيفة وأبو عمرة فصاروا سبعة».(2)

    وقد نقل إجماعهم على تكفير الصحابة علماؤهم المحققون.

    قال المفيد: «واتفقت الإمامية، والزيدية، والخوارج، على أن الناكثين والقاسطين: من أهل البصرة، والشام، أجمعين كفار ضلال ملعونون بحربهم أمير المؤمنين، وأنهم بذلك في النار مخلدون».(3)

    ويقول نعمة الله الجزائري: «الإمامية قالوا بالنص الجلي على إمامة علـي، وكفروا الصحابـة، ووقعوا فيهم، وساقوا الإمامــة إلى جعفــر الصادق، وبعده إلـى أولاده
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) الروضة من الكافي 8/245-246.

    (2) الاختصاص ص6.

    (3) أوائل المقالات ص45.

    المعصومين عليهم السلام، ومؤلف هذا الكتاب من هذه الفرقة وهي الناجية إن شاء الله».(1)

    وقدح الرافضة في الصحابة لا يقف عند هذا الحد من اعتقاد تكفيرهم وردتهم، بل يعتقدون أنهم شر خلق الله، وأن الإيمان بالله ورسوله لا يكون إلا بالتبرؤ منهم، وخاصة الخلفاء الثلاثة: أبابكر وعمر، وعثمان، وأمهات المؤمنين.

    يقول محمد باقر المجلسي: «وعقيدتنا في التبرؤ: أننا نتبرأ من الأصنام الأربعة: أبي بكر، وعمر، وعثمان، ومعاوية، والنساء الأربع: عائشة وحفصة، وهند، وأم الحكم، ومن جميع أشياعهم وأتباعهم، وأنهم شر خلق الله على وجه الأرض، وأنه لايتم الإيمان بالله ورسوله والأئمة إلا بعد التبرؤ من أعدائهم».(2)

    وبناء على هذا فالرافضة يعتقدون في الخلفاء الثلاثة السابقين لعلي في الخلافة وفي أمهات المؤمنين: أنهم يعذبون أشد العذاب يوم القيامة مع شرار الخلق وطواغيت البشر.

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) الأنوار النعمانية 2/244.

    (2) حق اليقين ص519 (فارسى) وقد قام بترجمة النص ونقله إلى العربية الشيخ محمد عبدالستار التونسوي في كتابه بطلان عقائد الشيعة ص53.

    جاء في تفسير القمي(1) في تفسير سورة الفلق: «الفلق: جب في نار جهنم، يتعوذ أهل النار من شدة حره، فسأل الله من شدة حره أن يتنفس فتنفس فأحرق جهنم، وفي ذلك الجب صندوق من نار، يتعوذ أهل الجب من حر ذلك الصندوق، وهو التابوت، وفي ذلك التابوت سته من الأولين، وست من الآخرين، فأما الستة الذين من الأولين: فابن آدم الذي قتل أخاه، ونمرود إبراهيم الذي ألقى إبراهيم في
    النار، وفرعون موسى، والسامري الذي اتخذ العجل، والذي هوّد اليهود، والذي نصّر النصارى. أما الستة الذين من الآخرين: فهو الأول والثاني، والثالث، والرابع، وصاحب الخوارج، وابن ملجم لعنهم الله».(2)

    ويعنون بالأول والثاني والثالث: الخلفاء الثلاثة السابقين لعلـي
    -t- في الخلافة، وبالرابع معاوية -t- وهذه من الرموز التي يستخدمها الرافضة في كتبهم عند الطعن في الصحابة. وقد جاء توضيح أكبر لهذه الرموز في رواية العياشي، التي ينسبها كذباً وزوراً ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) هو: علي بن إبراهيم بن هاشم، المتوفى 307هـ.

    قال عنه النجاشي: «ثقة في الحديث، ثبت معتمد، صحيح المذهب، سمع فأكثر وصنف كتباً». مقدمة بحار الأنوار ص128.

    (2) تفسير القمي 2/449.

    لجعفر الصادق أنه قال: «يؤتى بجهنم لها سبعة أبواب: بابها الأول:
    للظالم وهو زريق، وبابها الثاني: لحبتر(1)، والباب الثالث: للثالث، والرابع: لمعاوية، والباب الخامس: لعبد الملك، والسادس: لعسكر بن هوسر، والباب السابع لأبي سلامة(2) فهم أبواب لمن تبعهم».‎(3)

    ويتمادى الرافضة في حقدهم على خيار أصحاب النبي r وخلفائه إلى أشد من هذا، فيروي من يلقب عندهم بالصدوق وهو من أكبر الكذابين الأفاكين.

    عن أبي الجارود قال: قلت لأبي جعفر -u-: «أخبرني بأول من يدخل النار؟ قال: إبليس ورجل عن يمينه، ورجل عن
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) نقل الشيخ إحسان إلهي ظهير -رحمه الله- عن أحد علماء الرافضة الكبار في الهند أنه فسر هذين المصطلحين بقوله: «روي أن الزريق: مصغر أزرق، والحبتر معناه: الثعلب، فالمراد من الأول: (أبو بكر) لأنه كان أزرق العينين، والمراد من الثاني: (عمر) كناية عن دهائه ومكره». الرد على الدكتور علي عبد الواحد وافي ص207.

    (2) ذكر محقق تفسير العياشي معاني هذه الرموز فقال في معنى عسكر بن هوسر «كناية عن بعض خلفاء بني أميه أو بني العباس، وكذا أبي سلامة كناية عن أبي جعفر الدوانيقي، ويحتمل أن يكون عسكر كناية عن عائشة وساير أهل الجمل». حاشية تفسير العياشي 2/243.

    (3) تفسير العياشي 2/243.

    يساره»‎(1)، وظاهر أنهم يعنون بالرجلين أبا بكر وعمر -رضي الله عنهمــا-.

    ويذهب نعمة الله الجزائري إلى أن عمر يعذب يوم القيامة في النار أشد من إبليس يقول: «وإنما الاشكال في تزويج علي -u-
    أم كلثوم لعمر بن الخطاب وقت تخلفه، لأنه قد ظهرت منه المناكير وارتد عن الدين ارتداداً أعظم من كل من ارتد، حتى إنه قد وردت روايات الخاصة أن الشيطان يغل بسبعين غلاً من حديد جهنم، ويساق إلى المحشر، فينظر ويرى رجلاً أمامه تقوده ملائكة العذاب، وفي عنقه مائة وعشرون غلاً من أغلال جهنم، فيدنوا الشيطان إليه ويقول: ما فعل الشقي حتى زاد علي في العذاب، وإنما أغويت الخلق، وأوردتهم موارد الهلاك؟ فيقول عمر للشيطان: ما فعلت شيئاً سوى أني غصبت خلافة علي بن أبي طالب. والظاهر أنه استقل سبب شقاوته ومزيد عذابه ولم يعلم أن كل ما وقع في الدنيا إلى يوم القيامة من الكفر والطغيان، واستيلاء أهل الجور والظلم، إنما هو من فعلته هـــذه».‎(2)

    وقد بلغ من حقد هؤلاء على أصحاب النبي r: استباحة لعنهم،

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) ثواب الاعمال وعقاب الأعمال ص255.

    (2) الأنوار النعمانية 1/81-82.

    بل تقربهم إلى الله بذلك، وخاصة الشيخين: أبا بكر وعمر. فإن لهم في لعنهما والمبالغة في ذلك أمراً يفوق الوصف.

    فقد روى الملا كاظم عن أبي حمزة الثمالى -افتراء على زين العابدين رحمه الله- أنه قال: «من *** الجبت والطاغوت لعنة واحدة كتب الله له سبعين ألف ألف حسنة، ومحي عنه ألف ألف سيئة، ورفع له سبعون ألف ألف درجة ومن أمسى يلعنهما لعنة واحدة كتب له مثل ذلك، قال: فمضى مولانا علي بن الحسين، فدخلت على مولانا أبي جعفر محمد الباقر. فقلت: يامولاي حديث سمعته من أبيك قال: هات ياثمالى، فأعدت عليه الحديث. فقال: نعم ياثمالى. أتحب أن أزيدك؟ فقلت: بلى يامولاي. فقال: من لعنهما لعنة واحدة في كل غداة لم يكتب عليه ذنب في ذلك اليوم حتى يمسى، ومن أمسى لعنهما لعنة واحدة لم يكتب عليه ذنب في ليلة حتى يصبح».(1)

    ومن الأدعية المشهورة عندهم الواردة في كتب الأذكار: دعاء يسمونه دعاء صنمي قريش (يعنون بهما أبا بكر وعمر) وينسبون هذا الدعاء ظلماً وزوراً لعلي -t- وهو يتجاوز صفحة ونصف وفيه: (اللهم صل على محمد وآل محمد والعن صنمي قريش وجبتيها
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) أجمع الفضائح لملا كاظم ص513. بواسطة الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير ص157.

    وطاغوتيها،وأفكيها، وابنتيهما اللذين خالفا أمرك، وأنكرا وحيك، وجحدا إنعامك، وعصيا رسولك، وقلبا دينك، وحرّفا كتابك...
    [إلى أن جاء في آخره]: اللهم العنهما في مكنون السر، وظاهرالعلانية، لعناً كثيراً أبداً، دائماً سرمداً، لا انقطاع لأمده ولانفاد لعدده، لعناً يعود أوله ولايروح آخره، لهم ولأعوانهم، وأنصارهم، ومحبيهم، ومواليهم، والمسلمين لهم، والمائلين إليهم، والناهضين باحتجاجهم، والمقتدين بكلامهم، والمصدقين بأحكامهم، (قل أربع مرات): اللهم عذبهم عذاباً يستغيث منه أهل النار، آمين رب العالمين».‎‎(1)

    وهذا الدعاء مرغب فيه عندهم، حتى إنهم رووا في فضله نسبةً إلى ابن عباس أنه قال: «إن علياً -u-كان يقنت بهذا الدعاء في صلواته، وقال إن الداعي به كالرامي مع النبي r في بدر، وأُحد، وحنين، بألف ألف سهم».‎(2)

    ولهذا كان هذا الدعاء محل عناية علمائهم، حتى إن أغا بزرك الطهراني ذكر أن شروحه بلغت العشرة.‎(3)

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) مفتاح الجنان في الأدعية والزيارات والأذكار ص113-114، وتحفة عوام مقبول ص214-215، وهذا الكتاب الأخير موثق من جماعة من كبار علمائهم المعاصرين،ورد ذكراسمائهم على غلاف الكتاب، ومنهم: الخميني.

    (2) علم اليقين في أصول الدين لمحسن الكاشاني 2/101.

    (3) انظر: الذريعة إلى تصانيف الشيعة 8/192.

    فهذا ما جاء في كتبهم القديمة وعلى ألسنة علمائهم المتقدمين. أما المعاصرون منهم فهم على عقيدة سلفهم سائرون وبها متمسكون، وسأكتفي للدلالة على هذا بما جاء عن إمامهم المقدس وآيتهم العظمى الخميني -وذلك خشية الإطالة-.

    حيث يقول في كتابه كشف الأسرار: «إننا هنا لا شأن لنا بالشيخين،وما قاما به من مخالفات للقرآن، ومن تلاعب بأحكام الإله، وماحللاه وحرماه من عندهما، وما مارساه من ظلم ضد فاطمة ابنة النبيr وضدأولاده،ولكننا نشيرإلى جهلهما بأحكام الإله والدين».‎(1)

    ويقول عن الشيخين -رضي الله عنهما-: «وهنا نجد أنفسنا مضطرين على إيراد شواهد من مخالفتهما الصريحة للقرآن لنثبت بأنهما كانا يخالفان ذلك».‎(2)

    ويقول متهمهما بتحريف القرآن: «لقد ذكر الله ثمان فئات تستحق سهماً من الزكاة، لكن أبا بكر أسقط واحدة من هذه الفئات، بإيعاز من عمر ولم يقل المسلمون شيئاً».‎‎(3)

    ويقول أيضاً: «الواقع أنهم أعطوا الرسول حق قدره... الرسول
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) كشف الأسرار ص126.

    (2) المرجع نفسه ص131.

    (3) المرجع نفسه ص135.

    الذي كدّ وجد وتحمل المصائب من أجل إرشادهم وهدايتهم وأغمض عينيه وفي أذنيه كلمات ابن الخطاب القائمة على الفرية والنابعة من أعمال الكفر والزندقة».‎‎(1)

    فهذه عقيدة الرافضة في الصحابة، وليعلم أن ما أوردته هنا غيض من فيض مما هو موجود في كتبهم من مطاعن، وسباب، وشتائم بذيئة، يتنزه أصحاب المرؤة والدين عن إطلاقها على أكفر الناس، بينما تنشرح بها صدور الرافضة، وتسارع بها ألسنتهم في حق أصحاب رسول الله r وخلفائه ووزرائه وأصهاره، بل ويعدون ذلك ديناً يرجون عليه من الله أعظم الأجر والمثوبة. وفي الحقيقة إن المسلم إذا ما تأمل حال هؤلاء الناس وما هم عليه من بعد وضلال فإنه لا بد له من موقفين:

    الموقف الأول: موقف استشعار نعمة الله، وعظم لطفه، وسابغ كرمه أن أنقذه من هذا الضلال. الأمرالذي يستوجب شكر الله على ذلـــك.

    والموقف الثاني: موقف الاتعاظ والاعتبار، بما بلغ بهؤلاء القوم من زيغ وانحراف، يعلمه من له أدنى ذرة من عقل، كتقربهم إلى الله بلعن أبي بكر وعمر صباحاً ومساءً، وزعمهم أن من لعنهما لعنة
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) كشف الأسرار ص137.

    واحدة لم تكتب عليه خطيئة في يومه ذلك.

    وذلك أن عامة العقلاء من هذه الأمة، بل ومن أصحاب
    الملل السماوية يدركون إدراكاً ضرورياً من دين الله، أن الله ما تعبد
    أمة من الأمم بلعن أحد من الكفار، ولو كان من أكفر الناس،
    بل ما تعبدهم بلعن إبليس اللعين المطرود من رحمة الله صباحاً
    ومساءً، في أوراد مخصوصه تقرباً إلى الله كما تتقرب الرافضة
    بلعن أبي بكر وعمر. بل إني لا أعلم فيما اطلعت عليه من كتب الرافضة أنفسهم -مع اطلاعي على الكثير منها- أنها تضمنت دعاءً مخصوصاً أو غير مخصوص في *** أبي جهل، أو أمية بن خلف،
    أو الوليد بن المغيرة الذين هم أشــد النــاس كفــراً بالله وتكذيباً لرسوله r، بل ولا في *** إبليس في حين أن كتبهم تمتلأ
    بالروايات في *** أبي بكر وعمر، كما في دعاء صنمي قريش وغـــــيره.

    ففي هذا عبرة لكل معتبر فيما يبلغ بالعبد من الضلال إن هو أعرض عن شرع الله، واتبع الأهواء والبدع كيف يزين له سوء عمله، وقبيح أفعاله حتى يصبح لا يعرف معروفاً من منكر، ولا يميز حقاً من باطل، بل يتخبط في الظلمات، ويعيش في سكرة الشهوات، وهذا ما أخبر الله عنه في كتابه وبين حال أصحابه في قوله: {أفمن زيــن له سوء عمله فرآه حسناً فإن الله يضل من يشاء ويهدي
    مـن يشاء}(1)، وقال: {الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً}(2)، وقال: {قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مداً حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكاناً وأضعف جنـداً}.(3)

    عقيدة الرجعـــة:

    يعتقد الرافضة رجعة بعض الأموات بعد موتهم إلى الحياة الدنيا، وذلك في زمن خروج المهدي -المزعوم عندهم-.

    يقول أحمد الأحسائي(4) في كتاب الرجعة: «اعلم أن الرجعة في الأصل يراد بها رجوع الأموات إلى الدنيا، كأنهم خرجوا منها
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) فاطر آيه: 8.

    (2) الكهف آيه: 104.

    (3) مريم آيه: 75.

    (4) أحمد بن زين الدين الأحسائي، متوفى سنة 1241هـ، يعد من كبار علمائهم المتأخرين.

    قال عنه الخونساري: «ترجمان الحكماء المتألهين، ولسان العرفاء والمتكلمين، غرة الدهر، وفليسوف العصر ... لم يعد في هذه الأواخر مثله في المعرفة والفهم، والمكرمة والحزم، وجودة السليقة وحسن الطريقة...الخ» روضات الجنات 1/88-89 بواسطة الشيعة والتشيع لإحسان إلهي ظهير ص307- 308.

    ورجعوا إليها».(1)

    ويقول -الزنجاني- وهو من علمائهم المعاصرين: «الرجعة عبارة عن حشر قوم عند قيام القائم الحجة -u-، ممن تقدم موتهم من أوليائه وشيعته، ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته، بظهور دولته، وقوم من أعدائه ينتقم منهم، وينالوا بعض ما يستحقونه من العذاب والقتل على أيدى شيعته وليبتلوا بالذل والخزي بما يشاهدونه من علو كلمته. وهي عندنا الإمامية الاثنا عشرية تختص بمن محّض الإيمان، ومحّض الكفر والباقون سكوت عنهم».(2)

    فالرجعة عندهم هي للأئمة، ومن محّض الإيمان من أوليائهم، ومن محّض الكفر من أعدائهم -وهم يعنون بذلك الصحابة y- والقصد من ذلك هو إظهار العز والنصر للأئمة ومواليهم، والانتقام من أعدائهم، كما نص على هذا الزنجاني في كلامه المتقدم. وقد دلت على هذا رواياتهم وأقوال علمائهم المتقدمين.

    جاء في تفسير القمي نسبة إلى علي بن الحسين -رحمه الله-: أنـه قال في تفسير قوله تعالى: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) الرجعة ص41.

    (2) عقائد الإمامية الإثني عشريه 2/228.

    إلى معاد}(1) قال:«يرجع نبيكم صلى الله عليه وآله، وأمير المؤمنين، والأئمة عليهم السلام».‎(2)

    وممن يرجع عندهم للعذاب بزعمهم -أبو بكر وعمر.

    يقول نعمة الله الجزائري بعد أن ذكر *** الشيخين، وأنه من ضروريات المذهب عندهم: «وفي الأخبار ما هو أغرب من هذا: وهو أن مولانا صاحب الزمان -u-، إذا ظهر وأتى المدينة أخرجهما من قبريهما، فيعذبهما على كل ما وقع في العالم من الظلم المتقدم على زمانيهما: كقتل قابيل هابيل، وطرح إخوة يوسف له في الجبّ، ورمي إبراهيم في نار نمرود، وإخراج موسى خائفاً يترقب، وعقر ناقة صالح، وعبادة من عبد النيران، فيكون لهما الحظ الأوفر من أنواع ذلك العذاب»(3)، وهذه الرواية كافية الدلالة على سخف عقول القوم، وشدة حقدهم وبغضهم لخيري هذه الأمة بعد نبيها أبي بكر وعمــر -رضي الله عنهما-.

    وقد جاءت أقوال علمائهم موضحة ومفصلة لبيان من يرجع من الأموات:

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) القصص آية 85.

    (2) تفسير القمي 2/147.

    (3) الأنوار النعمائية 1/141.

    يقول المرتضى: «اعلم أن الذي قد ذهب الشيعة الإمامية إليه أن الله تعالى يعيد عند ظهور إمام الزمان المهدي صلوات الله عليه قوماً ممن كان تقدم موته من شيعته، ليفوز بثواب نصرته ومعونته، ومشاهدة دولته، ويعيد أيضاً قوماً من أعدائه لينتقم منهم، فيلتذون بما يشاهدون من ظهور الحق، وعلو كلمة أهله».‎(1)

    ويقول الأحسائي في بيان معنى الرجعة: «والمراد بها رجوع الأئمة عليهم السلام وشيعتهم وأعدائهم، ممن محّض من الفريقين الإيمان أو الكفر محضاً».‎(2)

    ولعقيدة الرجعة عند الرافضة أهمية بالغة، ومكانة عالية، دلت عليها رواياتهم وأقوال علمائهم.

    جاء في كتاب (علم اليقين)(3) عن الصادق أنه قال: «ليس منا
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) الرجعة لأحمد الأحسائي 29.

    وانظر أيضاً: كلاماً قريباً من هذا نقله صاحب (علم اليقين في أصول الدين) 2/823 عن أبي علي الطبرسي.

    (2) الرجعه ص11.

    (3) علم اليقين في أصول الدين لمحسن الكاشاني.

    قال الحر العاملي مثنياً على المؤلِّف: «كان فاضلاً، عالماً، ماهراً، حكيماً، متكلماً، محدثاً، فقيهاً، شاعراً، أديباً، حسن التصنيف، من المعاصرين، له كتب... وذكر فيها: علم اليقين» أمل الآمل 2/305.

    من لا يؤمن برجعتنا، ويقر بمتعتنا».‎(1)

    ويقول أحمد الاحسائي: «اعلم أن الرجعة سـرٌّ من الله، والقول بها ثمرة الإيمان بالغيب».‎(2)

    ويقول أيضاً في معرض استدلاله للرجعة: «فقد تكررت في أحاديثهم، وأدعيتهم، وزياراتهم، حتى إن من تتبع آثارهم حصل له العلم القطعى: بأن الرجعة من متمات الإيمان عندهم، والقول بها شعارهــم».‎(3)

    ولهذا كان القول بالرجعة وتقريرها، محل إجماع الرافضة، كما نقل ذلك غير واحد من أئمتهم.

    يقول المفيد: «واتفقت الإمامية على وجوب رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة، وإن كان بينهم في معنى الرجعة اختــلاف».‎(4)

    ويقول المرتضى: «وإذا ثبت جواز الرجعة، ودخولها تحت المقدور، فالطريق إلى إثباتها إجماع الإمامية على وقوعها، فإنهم لا

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) علم اليقين لمحسن الكاشاني 2/827.

    (2) الرجعة ص11.

    (3) المرجع نفسه ص24.

    (4) أوائل المقالات ص48.

    يختلفون في ذلك».‎(1)

    ويقول الحر العاملي ضمن ذكره الأدلة على إثبات الرجعة: «الضرورة: فإن ثبوت الرجعة من ضروريات مذهب الإمامية عند جميع العلماء المعروفين المشهورين، بل يعلم العامة أن ذلك من مذهب الشيعة، فلا ترى أحداً يعرف اسمه ويعلم له تصنيف من الإمامية يصرح بإنكار الرجعة ولا تأويلها».‎(2)

    ويقول الأحسائي: «وقد نقل الإجماع على ثبوتها العلماء، وهو عندنا حجة لكشفه عن قول المعصوم -u-».(3)

    ويقول أيضاً: «إن الرجعة لم تثبت بخصوص أخبار آحاد ليمكن تأويلها أوطرحها، وإنما ثبتت بأخبار متواترة مضى عليها عمل العلماء واعتقادهم. على أن أكثرهم إنما عوّل على الإجماع الذي هو مقطوع به، ولا يحتمل التأويل: بأن الله يحي أمواتاً عند قيام القائم -u- من أوليائه وأعدائه».‎(4)

    ويقول أيضاً: «فإذا عرفت هذا فاعلم يا أخي: أني لا أظنك

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) نقلاً عن الرجعة للأحسائي ص30.

    (2) الايقاظ من الهجعة في إثبات الرجعة ص60.

    (3) الرجعة ص24.

    (4) المرجع نفسه ص25.

    ترتاب بعدما مهدت وأوضحت لك، في القول بالرجعة، التي أجمعت
    الشيعة عليها في جميع الأعصار، واشتهرت بينهم كالشمس في رابعة النهار، حتى نظموها في أشعارهم واحتجوا بها على جميع المخالفين في جميع أعصارهم، وشنـّع المخالفون عليهم في ذلك».‎(1)

    ويقول عبدالله شبـّر: «اعلم أن ثبوت الرجعة مما أجمعت عليه الشيعة الحقة، والفرقة المحقة، بل هي من ضروريات مذهبهم».‎(2)

    وأقوالهم في تقرير هذه العقيدة الفاسدة التي نَقـلَتْ إجماع علمائهم عليها كثيرة جداً، وإنما سقت هنا بعضها.

    وقد أفرد (عقيدة الرجعة) بالتأليف بعض علمائهم الكبار كالحر العاملي الذي ألف كتاب (الإيقاظ من الهجعة في إثبات الرجعة). والأحسائي الذي ألف كتاب (الرجعة) وغيرها من المؤلفات الخاصة: التي تنتصر لهذه العقيدة الفاسدة، بمئات الروايات المكذوبة على الأئمة، وتدعي تواترها عنهم. وأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم منها ومنهم برآء.

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) الرجعة ص30.

    (2) حق اليقين 2/3.

    عقيدة التقيّــة:

    التقيّـة من عقائد الرافضة المشهورة، التي تحتل مكانة كبيرة، ومنزلة رفيعة من دينهم. ولهم في فضلها مبالغات كبيرة.

    ففي الكافي والمحاسن أن أبا جعفر قال -بزعمهم-: «التقيّـة من ديني ودين آبائي، ولا إيمان لمن لا تقيّـة له».‎(1)

    وفيهما أيضاً عن أبي عبدالله: «إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له».‎(2)

    وعن أبي جعفر أنه قال: «لا والله ما على وجه الأرض شيء أحب إلى الله من التقية، ياحبيب: إنه من كانت له تقيّـة رفعه الله ياحبيب، من لم تكن له تقيّة وضعه الله».‎(3)

    وعن أبي عبدالله أنه قال: «... ما عبدالله بشيء أحب إليه من الخـَبْءِ، قلت: وما الخـَبْء؟ قال: التقيّة».‎(4)

    والرافضة يحتجون لهذه العقيدة الفاسدة بقوله تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) أصول الكافي 2/219، والمحاسن للبرقي ص255.

    (2) أصول الكافي 2/217، والمحاسن للبرقي ص259.

    (3) أورده البرقي في المحاسن ص257.

    (4) أورده الكليني في الكافي 2/219.

    الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة}(1) ولا حجة لهم في هذه الآية ولا غيرها من النصوص.

    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «وهذه الاية حجة عليهم، فإن هذه الآية خوطب بها أولاً من كان مع النبي r من المؤمنين. فقيل لهم: لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، وهذه الآية مدنية باتفاق العلماء، فإن سورة آل عمران كلها مدنية، وكذلك البقرة والنساء والمائدة، ومعلوم أن المؤمنين بالمدينة على عهد النبي r لم يكن أحد منهم يكتم إيمانه، ولا يظهر للكفار أنه منهم كما تفعله الرافضة مع الجمهور... والرافضة من أعظم الناس إظهاراً لمودة أهل السنة، ولا يظهر أحدهم دينه حتى إنهم يحفظون من فضائل الصحابة والقصائد التي في مدحهم وهجاء الرافضة، ما يتوددون به إلى أهل السنة، ولا يظهر أحدهم دينه، كما كان المؤمنون يظهرون دينهم للمشركين وأهل الكتاب. فعلم أنهم من أبعد الناس عن العمل بهذه الآية. وأما قوله تعالى: {إلا أن تتقوا منهم تقاه}(2)، قال مجاهد: إلا مصانعة.

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) الآية من سورة آل عمران آية (28)، وممن نص على استدلالهم بها حسين ابن محمد العصفور في الانوار الوضية ص110.

    (2) سورة آل عمران 28.

    والتقاة ليست بأن أكذب وأقول بلساني ماليس في قلبي، فإن هذا نفاق، ولكن أفعل ما أقدر عليه، كما في الصحيح عن النبي r أنه قال: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان).‎(1)

    فالمؤمن إذا كان بين الكفار والفجار، ولم يكن عليه أن يجاهدهم بيده مع عجزه، ولكن إن أمكنه بلسانه وإلا فبقلبه، مع أنه لايكذب ويقول بلسانه ماليس في قلبه، إما أن يظهر دينه، وإما أن يكتمه، وهو مع هذا لا يوافقهم على دينهم كله، بل غايته أن يكون كمؤمن آل فرعون وامرأة فرعون، وهو لم يكن موافقاً لهم على جميع دينهم، ولا كان يكذب، ولا يقول بلسانه ماليس في قلبه، بل كان يكتم إيمانه، وكتمان الدين شئ، وإظهار الدين الباطل شئ آخر».‎(2)

    فتبين أنه لا حجة للرافضة في هذه الآية، بل إن عقيدة التقيّة عندهم مناقضة لأصل الإسلام وقواعد الشريعة.

    فالتقية الواردة في الآية هي: كتم مالا يستطيع أن يظهره المسلم من دينه عند الكفار، دون إظهار دينهم وموافقتهم فيه، والرافضة
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) رواه مسلم (كتاب الإيمان، باب كون النهي عن المنكر من الايمان) 1/69 ح49.

    (2) منهاج السنة 6/421-424.

    يظهرون من عقائد مخالفيهم غير ما يعتقدون. فقد رووا عن أبي جعفر
    أنه قال: «خالطوهم بالبرانية، وخالفوهم بالجوانية إذا كانت الإمرة صبيانيــة».‎(1)

    ويقول البحراني مبيناً معنى التقية عندهم: «المراد بها إظهار موافقة أهل الخلاف فيما يدينون به خوفاً».‎(2)

    ويقول الخميني: «التقية معناها: أن يقول الإنسان قولاً مغايراً للواقع، أو يأتي بعمل مناقض لموازين الشريعة، وذلك حفاظاً لدمه أو عرضه أو ماله».‎(3)

    والتقية الواردة في الآية إنما هي في حال الخوف، والرافضة يبيحون التقية على كل حال.

    روى الطوسي عن الصادق أنه قال: «ليس منا من لم يجعلها شعاره ودثاره مع من يأمنه، ليكون سجيته مع من يحذره».‎(4)

    وما دلت عليه الآية من جواز كتم شئ من الدين عند الإكراه، لا يعدوا أن يكون رخصة، وترك الرخصة والأخذ بالعزيمة جائز في

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) أصول الكافي 2/220.

    (2) الكشكول 1/202.

    (3) كشف الأسرار ص147.

    (4) أمالي الطوسي ص229.

    الشرع، بل إنه من أعظم الجهاد في سبيل الله.

    وأما الرافضة: فالأخذ بالتقية عندهم واجب، بل إنه لا دين لمن لاتقية له، والتقية هي تسعة أعشار الدين عندهم، كما تقدم في رواياتهــم.

    وقد رووا عن علي بن محمد من مسائل داود الصرمي عنه أنه قال له: «ياداود لو قلت لك: إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقاً».(1)

    وعن الباقر أنه قال: «أشرف أخلاق الأئمة، والفاضلين من شيعتنا استعمال التقية».(2)

    والرافضة يجيزون التقية في كل شئ حتى في العبادات.

    روى الصدوق عن أبي عبدالله أنه قال: «ما منكم أحد يصلي صلاة فريضة في وقتها، ثم يصلي معهم صلاة تقية، وهو متوضئ إلا كتب الله له بها خمساً وعشرين درجة فارغبوا في ذلك».(3)

    ويقول الصدوق: «وقال لي أبي في رسالته إليّ: لاتصل خلف أحد إلا خلف رجلين: أحدهما من تثق بدينه وورعه، وآخر تتقي
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) الأصول الأصيلة لعبدالله شبّـر ص320.

    (2) المصدر السابق ص323.

    (3) من لايحضره الفقيه 1/266.

    سيفه وسطوته، وشناعته على الدين، وصل خلفه على سبيل التقية والمــداراة».(1)

    ورووا عن الصادق: «أنه دخل على أبي العباس في يوم شك وهو يتغذى، فقال: ليس هذا من أيامك، فقال الصادق: ما صومي إلا صومك، ولا فطري إلا فطرك، فقال: ادن، فدنوت وأكلت، وأنا والله أعلم أنه من رمضان».(2)

    ومعلوم لدى الخاص والعام من المسلمين، مناقضة هذا لأصل دين الإسلام القائم على وجوب الإخلاص لله في الأعمال، والمتابعة لنبيه r فيها وأن الله لايقبل من الأعمال إلا ما كان خالصاً لوجهه، على وفق سنة نبيه r.

    ومن خلال هذا العرض يتبين أن عقيدة التقية عند الرافضة، إنما هي نفاق محض، بكل صورها وأشكالها، وأن الإسلام بريء منها ومن أهلها، وأن ما يقرره الرافضة ويدينون به، ويتعاملون به مع المسلمين باسم التقية هو حقيقة ماكان عليه المنافقون في عهد البعثة الذين فضحهم الله وبين حالهم بقوله: {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) من لا يحضره الفقيه 1/265.

    (2) الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم للنباطي 3/73.

    وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون}.(1)

    وبقوله: {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يرآؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليــلاً}.(2)

    فعلى المسلمين اليوم أن يكونوا على حذر ويقظة من حيل الرافضة ومكرهم، وأن لا ينخدعوا بما يظهرون لهم من الموافقة، وإخفاء تلك العقائد الفاسدة، التي يقوم عليها دينهم، وتبنى عليها عقيدتهم، كعقيدة تحريف القرآن، وتكفير الصحابة، وحقدهم الدفين على الأمة وعلمائها، وغيرها من عقائدهم المقررة في كتبهم، وليعلم أولئك المخدوعون بهم من أهل السنة وبما يظهرون لهم من الموافقة في الدين أن دينهم يقوم على ذلك النفاق والخداع، من يوم أن عرفت الرافضة إلى اليوم، وأن هذا المسلك يمثل عقيدة أصيلة عندهم هي تسعة أعشار دينهم، ولا إيمان لمن لم يحققها، على ما صرحت به كتبهم القديمة والحديثة. فهل يعي المغرورون ويتنبه الغافلون؟!

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) سورة البقرة آيه: 14.

    (2) سورة النساء آية: 142.


     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-12-16
  5. oOoYEMENoOo

    oOoYEMENoOo عضو

    التسجيل :
    ‏2004-07-03
    المشاركات:
    27
    الإعجاب :
    0
    الجرنتل ما عرفش يعرض عقيدته سوى؟؟؟؟؟؟؟

    وكأن الخلاف كان سياسي؟؟؟؟

    جزاك الله ألف خير يا أخ أبو خطاب على هذا الإفحام القوي
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-12-16
  7. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    واياك يااخي الفاضل Yemen

    واهلا بك عضوا جديدا بيننا
     

مشاركة هذه الصفحة