الإسلام والعلم... حثٌ على النهوض .

الكاتب : رياض المسيبلي   المشاهدات : 309   الردود : 0    ‏2004-12-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-12-15
  1. رياض المسيبلي

    رياض المسيبلي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-08-10
    المشاركات:
    598
    الإعجاب :
    0
    نشر في مجلة العصر

    ------------------------------------------------------

    لم يحفل العلم بمكانة كما نالها في الإسلام. فإنّ لطلب المعرفة والسعي لتحصيل العلم في الإسلام مرتبة جعلت من الساعين ورثة للأنبياء وقادة للطريق.

    والعلم في الإسلام جسد متحرك, منتشر, متيقّظ, لا يعرف الخمول, لايرضى الانعزالية, يأبى الانهزاميّة ولا يرضى غير النصر والطموح وبلوغ الغاية الفاضلة المنشودة بديلاً.
    وقد قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في الحديث الذي رواه أبوهريرة رضي الله تعالى عنه وأخرجه الترمذي -محسّناً له-:

    ((‏‏ من سئل عن ‏علم علمه‏ ثم كتمه‏ ‏ ‏ألجم ‏ ‏يوم القيامة ‏ ‏بلجام من نار ‏))
    إنّما يرسم لنا صلّى الله عليه وآله وسلّم, سبيل الوضوح والشجاعة والنهوض بالواجب في أداء الأمانة (العلم), هذا الحديث يحفّز على النّشاط , ويحذّر من الصمت الخائن,
    وكم من الأحاديث التي يبشّر فيها الشّارع (مبلّغ)العلم, وحامل الحديث, والساعي بين النّاس بالهداية....سعي...تبليغ...حمل للواجب..لك أن تتناول أي كتاب من كتب السنّة وانظر في باب العلم فيه لاتجد سوى ألفاظاً من نوع :
    سلك...بلّغ...علّم...خرج...يلتمس...ألفاظ تتفجّر منها الحيويّة, ويشعّ منها النشاط والحركة والعمل.

    وفي الحديث المتّفق عليه عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه, قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ((لا حسد إلاّ في اثنتين:رجل آتاه الله مالاً فسلّطه على هلكته في الحق, ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها, ويعلّمها))

    ولك أن تنظر إلى قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: فهو يقضي بها ويعلّمها)) لا بد من قضاء بها-أي عمل بها-وتعليمها, إنّ المعرفة التي ترضى
    بالخمول لا يمكن لها أن تدخل في عداد الحكمة والعلم, المعرفة الحبيسة الصدور أو السطور لا يمكن لها حيازة شرف العلم,
    ما نراه اليوم ممّا يطلق عليهم أهل العلم أو النخبة أو غير ذلك من ألقاب العلم, ولا تجد لهم سوى قتل النّشاط في الأمّة,واغتيال العمل في صفوف الخلق,
    وزرع الخمول والتخاذل والانهزام في نفوسنا زرعاً؛ أنّى لهؤلاء أن يكونوا من فريق لايرضى إلا بالعلى في كل جانب من الحياة؟.

    ((يا أيّها المدّثّر, قم فأنذر)) إنّه القيام أيّها السّادة, العمل أيّا كان حجمه, لقد شبّه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم- ما بعثه الله به من العلم والهدى- بالغيث,
    ويالله ما أروع هذا التشبيه وما أبلغه, ويالعِظم مصيبتنا اليوم من أناس يريدون أن يُبقوا أرض الإسلام وأهل الإسلام قفراً يابساً لا تنبت فيه نبتة هدى, ولا شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السّماء.

    يريدونها قفراً يباباً يزرع فيها أعداء الإسلام ما طاب لهم من الشوك والحنضل, ومن كل نبتة سوء تجعل من هذه الأرض خاوية على عروشها ,لا تجد فيها منتصراً لدينه ولا غيوراً على أمّته.

    إنّ العلم الّذي حثّ عليه هذا الدين ليس ممّا يدخل الناس بيوتها, ويضرب عليهم سياج الذل والمهانة, لا يستطيعون الإنكار ولو بالقلب -إذ قد اغتالوه- خوفاً من ولي الأمر,
    وجعلوا من دين الأمّة وكرامتها وشرفها قرباناً بين يدي الحاكم, يفعل فيه ما يشاء, لا والله ما كان العلم في الإسلام هكذا, بل كان جهاداً وتغييراً وحركةً وسعياً, ينير الدروب ويقود الخلق ,
    ويغيّر الواقع الرّديء, وكان علماؤنا الأوائل رحمهم الله تعالى سلطة لا تذعن إلاّ لله الواحد سبحانه, فقادوا الخلائق ودافعوا عن هذا الدين حق الدفاع
    ونال- من نال منهم- العذاب أصنافاً وألواناً في سبيل الله ودينه, فبالله((هل يستوي الذّين يعلمون والّذين لا يعلمون)) ويا أيّها الأحبّة:

    ((ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون)).

    --------------------------------------------------------------------------------
     

مشاركة هذه الصفحة