الأنسة مي زيادة .

الكاتب : بن ذي يزن   المشاهدات : 1,120   الردود : 0    ‏2001-01-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-01-06
  1. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    رثاها العقاد فقال :
    أين في المحفل مي يا أصحاب *****عودتنا هاهنا فصل الخـــطاب
    عرشها المنبر مرفوع الجنــاب *****مستجيب حين يعدى مستجاب


    ورثاها طه حسين مستعيرا بأبيات من الشاعر ذي الرمة
    خليلي عدا حاجتي من هــــــواكما *****ومن ذا يواسي النفس إلا خليلها
    ألما ( بمي ) قبل أن تطرح النــوى*****بنـــــا مطرحا أو قبل أن يزيلها
    فآلا يكم إلا تعــــــلل ســـاعة *****قليلا فـــــــــــأن نافعا لى قليلها

    أما الشيخ مصطفي عبد الرزاق عندما وصف صالون مي أستعار صفات الجنة وقال لا يسمع لغوا ولا تأثيما .


    لقد عرفنا ندوة هند بنت الحسن المعروفة باسم الزرقاء وكذلك ندوة جميلة بنت حابس وكانت من مشاهير الخطباء بالجاهلية وكذلك كانت هناك نساء يجلسن لسماع الشعر ومناقشة الشعراء ونقدهم ....فكانت أم جندب زوجة الشاعر الجاهلي امرىء القيس وهي التي فضلت شعر علقمه على شعر زوجها .

    وكذلك كنت عائشة رضي الله عنها تروي الشعر وتناقشه .

    وكانت هناك أيضا ندوة (خرقاء ) وندوة عمرة زوجة أبي دهبل وكذلك ندوة السيدة سكينة بنت الحسين بن علي ......وربما فازت ولادة بنت المستكفي بالنصيب الأعظم في كتب التاريخ لأنها جميلة ومتحررة .....وكان الجميع يطمع فيها وكانت تشجعهم على ذلك حتى أحبها الشاعر الأندلسي ابن زيدون وقال فيها شعرا وأجمل قصائده فيها والتي مطلعها :
    أضحي التنائي بديلا من تدانينا *****وناب عن طيب لقيانا تجافينا

    ولأن الأنسه مي لم تكن لواحد من أدباء زمانها فلم تفز بهذه الشهرة الفاضحة التي فازت بها المحبوبات مثل ليلي والمجنون ، ولبني وقيس ، وليلي الأخميليه ، وتوبه ، وعزه وكثير ...الخ.

    ولو كان لمي عاشق واحد لأسترحنا و لسهل الأمر ولكنها كانت مضطربة وكان يدخل بيته من هب ودب ، ولكن عشاقها كثر وكانوا من فطاحلة الأدب ولم يستطيع أحد أن يفوز بقلبها إلا المغترب جبران خليل جبران .

    والعقاد تدرج في رسائله الأدبية الخالدة مع مي فقد بداء معها بسيدتي ، ثم سيدتي الأنسه ، وسيدتي الانسه العزيزة ، وسيدتي الانسه الفضلى ، وسيدتي الانسه النابغة وأخيرا صديقتي العزيزة .

    وعندما أعادت مي خطابات العقاد إليه أعاد هو كذلك خطاباتها وأحتفظ ببعضها لديه وأوصي أن تكون بعيد عن الأعين .

    ووصفها العقاد قائلا :
    ليست الشجاعة من أهم صفاتها فمن الممكن أن يكون الإنسان شجاعا بلا موهبة ، و من الممكن أن يكون صاحب موهبة وليس لدية شجاعة ، والانسه مي كانت متدينة وكذلك أمها ولكن دينها لم يكن مثل الذي نزل بردا وسلاما على إبراهيم ، أنما كان ماء قليل على نار كبيره .

    وكانت متعصبة على بنات جنسها وكانت تناقشني كثيرا في الذي أكتبه عن بنات جنسها ( ونظرة العقاد نحو المرأة معروفه ) ولم يكن من السهل إضحاكها فهي مكتئبة المزاج عموما ربما كانت النشئه الدينية هي السبب وربما كان الشعور بالغربة فهي فلسطينية سوريه لبنانيه مصريه ، وهي حريصة على اللغة العربية ،ولكنها حريصة أيضا على الفرنسية والايطاليه والالمانيه وتكتب شعرا بجميع اللغات .

    ويصف أسلوبها بأنه مثل الرمز الغامض وأسلوب رمزي لكنه واضح ؟ وأنها مثل القطط الذي تحدثت عنها التوراة والتي أحرقها شمشون الجبار ثم أطلقها في حقول القمح لتشتعل فيها النار فهي مشتعلة ولكنها تحاول المستحيل أن تظل هي مشتعلة دون أن تحترق وأسلوبها مختلف وطريقتها في النطق والكلام وطريقها في مصافحة الناس والحفاوة بهم ، حتى الماء الذي تقدمه في صالونها لم يكن مألوفا ، أنه مثل أسلوبها قد وضعت فيه خلاصة الورد .

    مي حيرت قلوب الكثير ، والكل أرادها حتى أنتهي بها المطاف في المشي في الشوارع شاردة حتى الدخول إلى مستشفي الأمراض العقلية ووفاتها فيها .

    كانت علامة مميزه في الأدب العربي المعاصر وستظل .
     

مشاركة هذه الصفحة