العراق.. من ماجدات صدام إلى برتقالات الحرية الأمريكية

الكاتب : ALMUHAJEER   المشاهدات : 657   الردود : 0    ‏2004-12-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-12-13
  1. ALMUHAJEER

    ALMUHAJEER عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-01
    المشاركات:
    1,305
    الإعجاب :
    3
    * كتب/ نبيل عبدالرب
    في الرابع عشر من ديسمبر العام الماضي افتتح الحاكم المدني الأمريكي للعراق بول بريمر مؤتمراً صحفياً بقوله "قبضنا على الرجل" ثم عرضت صور لرئيس العراق صدام حسين وهو يخضع لفحص طبي من قبل طبيب أمريكي بُعيد الاعتقال.
    وتعمدت أجهزة الإعلام الأمريكية حبك قصة إعتقال تهز من بطولة صدام وشجاعته، وتظهره هارباً لا يحمل هماً غير البقاء خارج القبضة الأمريكية بيد أن العسكريين الأمريكيين لم يخفوا تفاؤلهم بتأثير الاعتقال على عمليات المقاومة العراقية، كما أن سياسيي البيت الأبيض والإدارة البريطانية اعتبروا اعتقاله منعطفاً هاماً بإتجاه تحقيق الحرية والرفاه الموعودين للشعب العراقي، وهما ما باتت أوضاع العراق بعد عام من الاعتقال تلقي بضباب كثيف عليهما.

    * حرية القتل
    بغداد.. قبلة العروبة ومعاقل الأسود وبوابة الصمود اغتصبها سراق الحياة الأمريكان في التاسع من إبريل العام الفائت واعتقلوا ليثها صدام حسين في 13 ديسمبر من نفس العام، ذلك الزعيم الذي حكمها رسمياً عام 1979م وفعلياً منذ عام 1968م فقاد العراق وفق فلسفة اعتنقها فأجاد، وبها وبمساندة أجهزة الدولة أضحت العراق حائط صدٍ في وجه مخططات مغول العصر الصهيوأمريكيين في المنطقة العربية وهو ما استنفر هؤلاء لحشد طاقاتهم السياسية والاقتصادية والإعلامية لتشويه صورة نظام صدام وعزله وتضييق الخناق عليه كمقدمة إنهاكية ونفسية لاستخدام ميزتهم العسكرية المطلقة في إزالته من طريقهم وبالتالي العودة بالعراق إلى مراحل البناء الأولى وإخراجه من دائرة الصراع العربي الصهيوني.
    جاءوا تحت شعار التحرير من نظام قالوا أنه قتل مائة ألف عراقي، فلم يزيدوا العراق إلا حرية القتل والتشريد ونهبوا الأرض والعرض والتاريخ والثروة. وبرزت معهم وبفعلهم مظاهر منها ما كان في خانة الذكريات الماضية، ومنها ما لم يعرف ويعش العراق إلا في عهدهم.

    * عصابات بلا حدود
    عادل جواد كاظم جاء اليمن في العام 1991م وقرر أن يعود بعد "التحرير الأمريكي" إلى بلده حاملاً معه 11 ألف دولار فاستقبلته عصابة تزوير عملة جردته من عرق 12 سنة في الغربة ليضطر إستلاف ثمن تذاكر الرجوع إلى اليمن.
    فقد بات من أسهل الأشياء في العراق تكوين عصابات إختطاف وسرقة وتقطع وأمست كل قصبات العراق ميادين مباحة لتصفيات جسدية تحت ذرائع الانتماء للنظام السابق، وغدا كل عراقي أو عراقية عرضة للاعتقال والقتل العشوائي من قبل قوات الاحتلال الأمريكي وأذنابهم دون أي مبررات وفي كثير من الحالات يسجن المرء ويطلق سراحه دون أن يعرف لماذا قبض عليه.
    وماجدات العراق اللواتي اعتز بهن صدام وحرص على شموخهن يبعن الآن في أسواق النخاسة الفضائية، ويصدرن إلى أسواق الدعارة في غير بلد، أما العفيفات فيحملن شرفهن في أكفانهن خوفاً من نزوات حيوانية لا تتورع عن الاغتصاب في وضح النهار.
    وفي عراق الفردوس الأمريكي تفشت أمراض خبيثة بعضها جديدة وغير معروفة في العالم، إلى جانب عودة أمراض تخلص منها العراق قبل ثلاثين عاماً كالجدري والكوليرا وكلها صار من الصعب على المواطن العراقي معالجتها بسبب تدني الخدمات الصحية وإرتفاع أسعارها بعد خصخصة أكثر المستشفيات الحكومية، واقتصار المهمات الرئيسية للقطاع الصحي على استقبال ضحايا الحرب الدائرة هناك.

    * الأغنياء الجدد
    كان العراق في عهد النظام السابق ورشة عمل -سيما أيام الحصار الاقتصادي- تنتج مختلف السلع المحلية وأنشئت المناطق الصناعية في مدن العراق الرئيسية وشقت الأنهار الصناعية لتوسيع الزراعة، بعكس ما هو الحال عليه الآن من غزو المنتجات التركية والإيرانية لأسواق العراق وإختفاء الإنتاج الوطني الذي ساهم في وصول نسبة البطالة إلى60% والكثير من المشتغلين يعملون في أعمال مؤقتة وموسمية وترافقاً مع هذه الحالة إرتفعت أسعار العقارات وإيجارات المنازل إلى أسقف جنونية خصوصاً في بغداد التي وصل متوسط الايجارات فيها إلى (700) ألف دينار عراقي، أي ما يعادل حوالي 350 دولاراً في الشهر، بسبب النزوح وإقبال اليهود والشركات والإيرانيين في الجنوب على شراء العقارات.
    ومن المفارقات العجيبة في ثاني أغنى بلد نفطي في العالم أن يقف العراقيون طوابير لساعات طويلة بغرض تزويد مركباتهم بالوقود إلى جوار انتشار سوق سوداء لبيع المشتقات النفطية.
    لكن الظاهرة الأكثر إثارة هي بروز ما بات يعرف عند العراقيين بـ "طبقة الأغنياء الجدد" المكونة من لصوص مؤسسات الدولة والبنوك والمتاحف بعد دخول القوات الأمريكية بغداد. وأصبحت هذه الطبقة أهم مكونات النخبة الاقتصادية العراقية، والمسيطرة على جزء مهم من السوق العراقي خصوصاً في مجال السلع الغذائية.

    * عراق بلا عراقيين
    عمت الفوضى وانطلقت العصبيات الدينية من قمقمها وحلت التقاليد العشائرية محل القضاء والقانون، ولم تستطع الحكومة العميلة لجم موظفيها من الرشاوي والتزوير.
    والديمقراطية الموعودة انحدرت نحو طابع طائفي ومناطقي جرف معه (أجهزة) الدولة الوليدة حتى تحولت إلى إقطاعيات تتقاسمها أحزاب الحكم من الفّراش إلى الوزير، وجرت معها نفوذاً إيرانياً في المناطق الشيعية حتى احتكر الإيرانيون كل الخدمات في تلك المناطق، وسيطروا على مدينتي النجف وكربلاء إلى حد أن العراقي أو العراقية إذا أرادوا زيارة ضريح الإمام علي أو الحسين فإنهم يفتشون بشكل مهين من إيرانيين وإيرانيات (يحرسون) العتبات المقدسة.

    * فجر المقاومة
    هناك وجه آخر للصورة يتهادى من ليل الاحتلال مع فجر المقاومة العراقية التي شكلت بعد أقل من شهرين إطاراً موحداً لها باسم المجلس الوطني للمقاومة العراقية يضم البعثيين وأبناء القوات المسلحة وأجهزة الأمن القومي أيام النظام السابق إضافة إلى شيوخ عشائر ورجال دين وقوى إسلامية. وأعلنت برنامجها السياسي واستراتيجيتها في طرد المحتل والحفاظ على وحدة العراق.
    وآلت على نفسها أن تعلم المحتل أن إرادة الشعوب لا تقهر وأنه لن يستطيع أن يطغي بأذنابه وبرتقالاته وتفاحاته على وجه العراق المشرق بتاريخه وبطولات أبنائه.
     

مشاركة هذه الصفحة