شعراء كبار.. يباعون بأرخص الأسعار

الكاتب : نبض عدن   المشاهدات : 410   الردود : 0    ‏2004-12-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-12-13
  1. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    شعراء كبار.. يباعون بأرخص الأسعار

    في حفل مهيب، شهدته القاهرة سنة ،1927 بايع الشعراء العرب أحمد بك شوقي أميراً للشعراء، ووقف حافظ إبراهيم في الحفل مبايعاً:

    أمير القوافي قد أتيت مبايعاً

    وهذي وفود الشرق قد بايعت معي

    ومنذ تلك السنة صدرت طبعات متعددة من الشوقيات إلي أن أطلت سنة 2004 فإذا بأمير الشعراء يباع - رغم جلالة قدره وروعة شعره - بثلاثة ريالات، أما المكان الذي يشهد عملية البيع هذه، فهو جناح الهيئة المصرية العامة للكتاب في معرض الدوحة الدولي للكتاب.

    أحمد شوقي لا يباع وحده في هذا الجناح بثلاثة ريالات، فمعه شعراء عرب كبار ومرموقون يباعون مثله بنفس الثمن، ومن هؤلاء خليل مطران وإسماعيل صبري وجبران خليل جبران وعباس محمود العقاد وإبراهيم ناجي.. وإلي جانب هؤلاء الكبار آخرون مرموقون منهم محمود درويش وفاروق شوشة وأمل دنقل.

    لماذا يباع هؤلاء الشعراء الكبار بأرخص الأسعار؟

    .. ليس في الأمر سر، فقد دأبت الهيئة المصرية العامة للكتاب علي دعم سعر الكتاب الذي تصدره، وبخاصة في سلاسل مهرجان القراءة للجميع وقد صدرت أعمال هؤلاء الشعراء الكبار ضمن سلسلة روائع الأعمال الشعرية التي يشرف عليها الشاعر أحمد سويلم، ورغم وقوعه في العديد من الاخطاء التاريخية والفنية، من بينها - مثلاً - أنه وضع خليل مطران ضمن مجموعة شعراء المهجر، بينما يعرف الجميع أن اللقب الذي عرف به هو شاعر القطرين - أي الشام ومصر - كما يعرف الجميع أن المقصود بشعراء المهجر هم أولئك الذين توجهوا إلي الأمريكتين - الشمالية والجنوبية، وعاشوا كل حياتهم أو قسماً كبيراً منها بعيدا عن الأرض العربية.. رغم وقوع أحمد سويلم في مثل هذا الخطأ وسواه، مما لا يتسع المجال للإشارة إليه، فإن سلسلة روائع الأعمال الشعرية تقدم للقاريء العربي باقة متناسقة ومتكاملة من عطاء شعرائنا الكبار والمرموقين من مختلف أقطار العروبة، وهم جميعاً ممن أسهموا في اثراء حركة الشعر العربي منذ بدايات النهضة الأدبية علي أيدي محمود سامي البارودي وشوقي وخليل مطران وإيليا أبو ماضي وجبران خليل جبران حتي محمود درويش وفاروق شوشة وأمل دنقل.

    من القصائد التي أحبها وهي من إبداع جبران، قصيدة يصور فيها معاناة الإنسان المرهف الذي يبحث عن عالم مثالي جميل، ليكون ملاذا له مما يلاقيه من متاعب في عالم الواقع المضطرب، لكن جبران يتوصل في خاتمة قصيدته إلي أن هذا العالم المثالي الجميل لا وجود له إلا في الخيال وحده. هكذا تبدأ القصيدة برغبة الشاعر في الفرار من وطأة ما يعانيه:

    هوذا الفجر فقومي ننصرف

    عن ديار مالنا فيها صديق

    ما عسي يرجو نبات يختلف

    زهره عن كل ورد وشقيق

    وجديد القلب أنَّي يأتلف

    مع قلوب كل ما فيها عتيقْ

    ويظل جبران علي امتداد أبيات قصيدته الجميلة والحزينة يحاول البحث عن الأرض التي يفر إليها، حتي ينقذ روحه المتعطشة إلي الجمال والخير والحق، لكنه يتأكد ويؤكد لنا في النهاية أن هذه الأرض ليست موجودة إلا في الأرواح:

    ليست في الشرق ولا الغرب ولا

    في جنوب الأرض أو نحو الشمالْ

    ليست في الجو ولا تحت البحارْ

    ليست في السهل ولا الوعر الهرجْ

    أنتي في الأرواح أنوار ونارْ

    أنتي في صدري فؤاد يختلجْ

    سلسلة روائع الأعمال الشعرية تفيد بالتأكيد كل الشعراء الشبان وكل متذوقي الشعر العربي من أبناء الجيل الجديد، لأنها تقدم لهم نماذج متألقة وجميلة من إبداع شعراء كبار، رأت الهيئة المصرية العامة للكتاب، أن تبيع كلا منهم بأرخص الأسعار، لكي يكون هناك بحق مهرجان للقراءة، يقبل عليه الجميع، سواء أكانوا من المقتدرين، أو ممن يكدحون خلال حياتهم لكي يوفروا ما هو ضروري من متطلبات الحياة.. تحية من القلب للدكتور سمير سرحان الذي يحرص علي تقديم الكتاب الجاد، بسعر يحقق له أن ينتشر بين أيدي الجميع.. ويا شعراءنا الشبان.. أرجو أن تقرأوا وتتابعوا ما قدمه من سبقوكم من الكبار.
     

مشاركة هذه الصفحة