الانخراط في جهاز الاستخبارات الأمريكية يمثل جريمة كبرى

الكاتب : نبض عدن   المشاهدات : 341   الردود : 0    ‏2004-12-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-12-12
  1. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    الانخراط في جهاز الاستخبارات الأمريكية يمثل جريمة كبرى

    فضل الله: ألم يكن من الأجدى لأميركا استرضاء الشعوب والحوار معها

    سئل العلامة المرجع، السيّد محمد حسين فضل الله، في ندوته الأسبوعية، حول الموقف الإسلامي من التجسس وطلب الرئيس الأميركي من وكالة الاستخبارات المركزية زيادة عدد المنخرطين فيها وخصوصاً الذين يتقنون اللغة العربية؟

    فأجاب: "التجسّس هو التفتيش عن بواطن الأمور، وأكثر ما يقال في الشرّ، وقد ورد في الحديث عن رسول الله(ص): "يا معشر من أسلَم بلسانه ولم يسلم بقلبه، لا تتّبعوا عثرات المسلمين، فإن مَن تتبّع عثرات المسلمين تتبّع الله عثرته، ومن تتبّع الله عثرته يفضحه".

    لقد خطّط الإسلام في العلاقات الإنسانية العامة في مجتمعه لاحترام الناس في حياتهم الداخلية الخاصة، فلم يرخّص بالبحث عن أسرار الآخرين الخفية مما لا يريدون اطلاع الناس عليه من قضاياهم الذاتية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو العسكرية وغير ذلك، لأن الله أعطى للحياة الخاصة حرمةً شرعية لم يُجز لأحد اقتحامها، وجعل للإنسان الحق في منع غيره من الاعتداء أو التلصّص بأية وسيلة من وسائل المعرفة الظاهرة والخفية.

    وقد تتعاظم الخطيئة في التجسّس لحساب الجهات التي تكيد للأمة في قضايا حريتها واستقلالها واقتصادها وأمنها وخطوطها الاجتماعية، مما يمكّن الأعداء من السيطرة على الأوضاع المصيرية والأمور الحيوية لإسقاط البلاد والعباد، ويؤدي إلى الفتن العرقية والمذهبية والطائفية التي يخطّط لها هؤلاء من المستكبرين في مخابراتهم الدولية، والظالمين في المخابرات المحلية والإقليمية، ما يجعل الجريمة أكبر وأوسع في نتائجها التدميرية في الأمن والسياسة والاقتصاد، وفي المآسي الدامية التي تصيب المدنيين في كل أوضاعهم العامة. وقد يكون من الضروري التنبيه إلى أن هذا المبدأ الاجتماعي الممتد في الخطوط السياسية لا يشمل الحالات التي تمسّ فيها مصلحة الأمة والتي قد تستدعي الاطّلاع على بعض الأوضاع الخفية للأشخاص والمواقع والأحداث المتعلّقة بالآخرين مما يخاف ضرره أو يراد نفعه أو يركّز قاعدته، فيجوز للقائمين على الشؤون العامة اللجوء إلى هذا الأسلوب في نطاق الضرورة الأمنية والسياسية والإقتصادية انطلاقاً من قاعدة التزاحم بين المهم والأهم لتغليب المصلحة التي تقف في مستوى الأهمية القصوى على المفسدة المترتبة على التجسس، فإن حرمة الأمة تتقدم على حرمة الشخص أو الأشخاص في ذلك.

    وقد جاء في السيرة النبوية أنه كان يرسل الأشخاص الذين يأتونه بخبر الأعداء ليتفادى الوقوع في خطط الذين يخططون للإيقاع بالمسلمين أو لاكتشاف الجواسيس الذين يتولون أخبار الأعداء بما يتحرك به المسلمون، أو لتخريب بعض أوضاعهم بفعل الوسائل التي يملكها الجهاز الإسلامي للمخابرات... وعلى هذا الأساس، فإننا نحذر من الانخراط في جهاز الاستخبارات المركزية الأمريكية، لأن ذلك يمثل جريمة كبرى يرتكبها كل الذين يفشون أسرار الأمة لحساب الخطط الاستكبارية المضادة، وخصوصاً أن ما تخطّط له الإدارة الأمريكية هو الضغط أكثر على الخاصرة الرخوة للأمة لاستباحة مناطق جديدة فيها عبر الوسائل والأساليب السياسية أو الاقتصادية، أو من خلال التحركات العسكرية والأمنية المباشرة.

    إن تجاربنا ـ كأمة عربية وإسلامية ـ مع الاستخبارات المركزية الأمريكية هي تجارب قاسية وصعبة، سواء في أولئك الذين وظفتهم لحسابها قبل أن يتولوا مواقع قيادية في هذه الدولة أو تلك ليكونوا يدها التي تضرب وعينها التي تراقب، أو في استخدامها لمخابرات الدول العربية لحسابها.. أو في الخدمات الضخمة التي قدمتها لإسرائيل بشكل مباشر أو غير مباشر، حيث جعلت من حركة المشروع الأمريكي في المنطقة حركة مساندة أو داعمة للمشروع الإسرائيلي في التوسع والاحتلال والسيطرة على حساب الشعوب العربية والإسلامية وعلى حساب قضاياها وحقوقها المشروعة. إن ما عملت له الاستخبارات المركزية ولا تزال، هو التلاعب بالوقائع والأحداث وتضخيم أحجام بعض الشخصيات وبعض الدول، وتصغير أحجام أخرى لتمرير مشاريعها عبر إسقاط أنظمة وإحياء أخرى. ولذلك تحولت سفارات أمريكا في العالم، كغيرها من السفارات، إلى مواقع للتجسس على الشعوب، بدلاً من أن تكون مواقع للتواصل السياسي والحضاري والثقافي، وحيث يراد لسفارة أمريكا في العراق أن تكون الموقع الإستراتيجي الأوسع والأكبر لمراقبة المنطقة ولتدبير الخطط الجديدة ضد دولها، وخصوصاً إيران وسوريا.

    وإننا نحذر من أن الرئيس الأمريكي بوش يريد إضفاء الطابع الأمني والعسكري على مهمته الجديدة في ولايته الأخرى. انطلاقاً من الأهداف التي رسمتها إدارته في تضخيم حجم الاستهداف لأمريكا للحصول على تأييد أمريكي أوسع في استباحة أو إخضاع مواقع جديدة في العالم.

    إننا بإزاء هذه الزيادة المعلنة عن أرقام عملاء الاستخبارات المركزية وخصوصاً في المنطقة العربية والإسلامية، نتساءل: ألم يكن من الأجدى العمل على استرضاء الشعوب والسعي للحصول على صداقتها عبر الحوار المباشر مع الطاقات الحية والمتحرّكة فيها، وعبر إعطائها حقوقها بدلاً من سلوك طرق التجسس عليها، وبدلاً من سلوك الطرق الوعرة حتى في التشريعات الأمريكية الداخلية التي تقدم أمريكا للعالم كدولة من دول العالم الثالث التي تتحول نحو مزيد من الضغط على الناس واعتقالهم وزجّهم في السجون على أساس الشبهة، ولتتحول نحو مزيد من الملاحقة للعرب والمسلمين، ولاستهداف الإسلام بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

    إننا ـ مع ذلك كله ـ نؤكد على الجاليات العربية والإسلامية في البلاد الغربية وبلاد الاغتراب احترام أمن الدول التي تعيش فيها، وعدم الإساءة لشعوب هذه الدول وأنظمتها العامة، والعمل لمصادقة هذه الشعوب بكل الوسائل والإمكانات المتاحة لنقدم للعالم صورة عن أمة الحوار والتواصل مع شعوبه في مواجهة الآخرين الذين يقدمون صورة التجسس بكل خلفياتها وأهدافها، ولكن من دون أن يعني ذلك أننا نتخلى عن قضايانا والدفاع عنها بالوسائل الطبيعية والمشروعة".
     

مشاركة هذه الصفحة