كمشتكين بن دانشمند

الكاتب : نور الدين زنكي   المشاهدات : 420   الردود : 0    ‏2004-12-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-12-12
  1. نور الدين زنكي

    نور الدين زنكي قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-06-12
    المشاركات:
    8,612
    الإعجاب :
    69
    كمشتكين بن دانشمند







    مفكرة الاسلام : كمشتكين بن دانشمند ؟ ليس فناناً مُنحرفاً .. ولا رياضياً محترفاً ..ولا هو بطل لأحد أفلام المسلسلات الغربية .. أو المغامرات البوليسية !! كلا.. بل هو [ بطل الانتصارات الأولى على الصليبيين ].
    كمشتكين بن دانشمند .. اسم لامع في الأفق .. و نجم ساطع في سماء البطولة .. وقائد عسكري محنك .
    هو ليس عربي !!. فنصرة الدين ليست حكراً على العرب - و إن كانوا هم أحق بها وأهلها - إن اختيار الله لنا حملُ دعوته ،وتبليغ رسالته , و نصرة دينه , والذود عن شريعته تكريمٌٌ و تفضلٌ واصطفاء . وحين لا نكون أهلاً لهذا الفضلٌ وهذا التكريم ، ولم ننهض بتكاليفه , فإن الله يستبدلنا بغيرنا , ويؤتي ملكه من يشاء ,ويمنح فضله لقومٍ محمد [وإن تتولو يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم[ يقدرون الفضل قدره ] إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً و يستبدل قوم غيركم ولا تضروه شيئا]ً [38] التوبة [39]
    كمشتكين بن دانشمند .. ليس أول مجد من أمجادنا نضيعه ،ولا أول رمز من رموزنا نجهله !؟ لقد جهلنا أو تجاهلنا شيئاً كثيراً من تاريخنا و أمجادنا . والواقع شاهد على ذلك فأكثر شبابنا اليوم مشغول بتلقف الثقافات المستوردة الهابطة !! بدلاً من أمجـادنا الرفيعة العالية .
    • ذكر بن الأثير و غيره شيئاً يسيراً من أخبار القائد المسلم [كمشتكين بن دانشمند] لكن أكثر آثاره وأخباره حفظها لنا المؤرخون الغربيون عن غير قصد ، وهم يؤرخون للحملات الصليبية [ والحق ما شهدت به الأعداء !! ] :-
    - والد كمشتكين هو[طايلو] التركماني ,وإنما لقب [دانشمند] لأنه كان معلماً لأبناء التركمان ، وكانوا يسكنون بعض المناطق في [أذربيجان و أران] .
    في عام 455 هـ قدم الجيش السلجوقي المسلم بقيادة [ألب أرسلان] إلى أذربيجان ، و كان عازماً على غـزو الروم و الكرج . فالتحق به أمراء التركمان مع قبائلهم ، ومن بين هؤلاء الأمراء الأمير [دانشمند] ، فدلوا السلاجقة على طرق و مجاهل بلاد الكفار , وزادت مكانة الأمير عند السلطان [ألب أرسلان] لما رأى فيه من آثار العقل و الشجاعة والحماسة للإسلام , فعقد له لواءً وكلفه بفتح بعض البلدان هناك وولاه على بعض المناطق ، وكتب له بذلك . فظل الأمير [دانشمند] على ولايته يغزو الروم مجاهداً في سبيل الله حتى توفي سنة 477 هـ فخلفه أبنه الأكبر [كمشتكين] الذي يعتبر المؤسس الحقيقي للدولة الدانشمندية في بلاد الأنضول .
    فظل [ كمشتكين ] يواصل الفتوحات ففتح [قصطمونية وجانجري] وانتزع من البيزنطيين ميناء [سينوب ] على البحر الأسود .
    الحملة الصليبية الأولى
    وجاءت الحملة الصليبية الأولى , واستولت على مدينة 3نيقية] عاصمة سلطان سلاجقة الروم[ ثلج أرسلان] وأنزلوا بالسلاجقة هزيمة أخرى غرب آسيا الصغرى بقيادة الأمير الصليبي [بوهيمند] النورماني . ثم تقدموا إلى أنطاكية وحاصروها حتى أستولوا عليها سنة 491 هـ وأنزلوا الهزيمة بجيوش المسلمين التي قدمت لنجدة إنطاكيه , وأضحى [ بوهيمند ] أميرًا على أنطاكية بتأييد وموافقة أمراء الصليبيين حيث كانت مكافأةً له على جهوده .
    ثم شرع [ بوهيمند] على توسيع إمارته عن طريق العدوان على بلاد المسلمين المجاورة ، فتقدم الصليبيون نحو [حلب ] و التقو بجيش السلاجقة المسلم بقيادة [ رضوان تتش ] .. فحلّت بالمسلمين هزيمة عظيمة استباح خلالها الصليبيون معسكر المسلمين و قتلوا عددا كبيراً منهم ، وأسروا منهم قرابة الخمسمئة ، منهم بعض الأمراء ، ثم استولوا على [ كفر طاب] ، و[ برج الحاضر ].
    وفي ظل هذه الهزائم المتلاحقة على المسلمين يهب القائد المحنك [ كمشتكين ] لمجابهة هذا الخطر, حيث زحف بجيشه حتى حاصر [ملطيه] الخاضعة ل [جبريل الأرمني ] ، و عندما شعر الأرمني بالخطر استنجد بالقائد الصليبي [بوهيمند] الذي كان قد استولى على إنطاكية. وفعلاً توجه [ بوهيمند ] لنجدة [ جبريل الأرمني ] . ولما بلغت المعلومات إلى القائد المسلم [كمشتكين ] بهذا التحرك , أرسل جواسيسه لرصد تحركاتهم بدقة وتربص لهم في المكان المناسب .
    وصل [ بوهيمند] على رأس قواته إلى قرب [ملطية] وبين التلال التي تفصل [ ملطية ] عن وادي

    [ امتسو] - أحد الفروع العليا لنهر الفرات - كان قد كمن فيها [ كمشتكين] و جنوده الأبطال ، فانقض عليهم في هجوم صاعق من أعالى التلال ، و طوق قوته ، و بعد قتال قصير انهارت قوات

    [ بوهيمند] و قتل معظم الصليبيين ، ووقع [بوهيمند] و ابن عمه [ريشارد] و غيرها من الفرسان في الأسر , وكان ذلك في شهر رمضان عام 493 هـ , ثم تقدم [كمشتكين] بعد هذه المعركة بجيشه رافعاً رؤوس القتلى من الصليبيين و حاصر [ ملطية ] .ويعتبر هذا النصر الذي حققه [كمشتكين] هو أول انتصار يحققه المسلمون على الصليبيين منذ وصول الحملة الصليبية الأولى عام 490 هـ .
    ولاشك أن هذا الانتصار رفع من الروح المعنوية لدى المسلمين بعد الهزائم المتلاحقة , مما أحدث قناعة بإمكانية إعادة الأمجاد وتحقيق انتصارات أخرى عليهم . إن أشد ما يضر بالأمم في مثل هذه الأزمان هو الوقوع في شباك الهزيمة النفسية .
    • أما الصليبيون في الشرق الاسلامي ، فقد شعروا بالخطر من نقص القوات البشرية ، وحاجتهم إلى إمدادات عسكرية , فأرسلوا إلى أوروبا يستغيثون و يطلبون المدد .
    وضجت أوربا لنداء البابا [ باسكال الثاني ] الذي بعث برسالة إلى رجال الدين الفرنسيين ، و نشر دعاته في أوروبا يأمرهم بالدعوة إلى حملة صليبية جديدة . وأعلن البابا غفران ذنوب كل من يشترك في الحملة الصليبية الجديدة [ فاستخف قومه فأطاعوه ] الزخرف[54]
    فعاد رجع صدى البابا بحملة صليبية ثانية بلغ قوامها ثلاثمئة ألف مقاتل .
    الحملة الصليبية الثانية :وجاءت الحملة الصليبية الثانية , وعلى الرغم من أن الهدف الرئيسي لهذه الحملة هو الوصول إلى الأراضي المقدسة في الشام , إلا أنه وبعد ضغوط من غالبية الجيش توجهت الحملة إلى جبال

    [ بنطس ] في شمال شرق الأنضول لإطلاق سراح [ بوهيمند] الذي كان مسجوناً هناك ، و انتزاع بلاد الشام من [كمشتكين] .
    فكيف استطاع [كمشتكين] مواجهة هذه الحملة ببضعة آلاف من رجاله : إنها الثقة بالله وبنصره للمؤمنين , وإعداد المستطاع من القوة , والدعاء , ثم الصبر والثبات [ ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ] البقرة [250 ] وما أحوج المسلمين اليوم وهم يواجهون حملات صليبية متتالية إلى تأمل التكتيك الذي قام به هذا القائد الفذ أمام هذا العدوان الوحشي على بلاد المسلمين .
    لما علم [كمشتكين] بتوجههم نحوه أتخذ أغضل الخطط العسكرية , فلم يُقْدِم على الاشتباك بهم مباشرة , بل أمر بإخلاء المدن والبلاد الواقعة على طريقهم ، وإحراق المؤَن والأقوات ، وذلك حتى يحل التعب والإعياء و الجوع بهم ، ثم يتم استدراجهم إلى المناطق الوعرة والحصينة .. حتى إذا تعبوا انقض عليهم الأتراك المسلمون كالأسود .
    تقدم الصليبيون و استولوا على أنقرة وقتلوا كل من كان بها من المسلمين ، ومضى الصليبيون في طريقهم فقاسوا من التعب و الجوع ما قاسوا ، وازدادت متاعبهم بسبب حرارة الصيف الشديدة في هضبة الأنضول . ثم توجهوا نحو الشمال الشرقي إلى [ قصطمونية] غير أن تحركهم إليها كان بطيئاً و قاسياً إذ عمد الأتراك المسلمون إلى تدمير كل المحاصيل ، إضافة إلى نفاذ الماء عبر الصحراء ، زد على ذلك ما يجدون من الغارات تلو الغارات التي يشنها عليهم المسلمون .
    وحدث مرة أن خرجت فرقة من الصليبيين بهدف جمع حبوب الشعير و النباتات التي لم تنضج بعد والتفاح البري ، فطوقهم المسلمون في حرش كبير ، و أحرقوه عليهم و أبادوهم عن أخرهم , مما أجبر الجيش الصليبي على أن يمشي كتلة واحدة وهذا يضاعف من معاناته .
    وخارج أخرجه حب الطمع فرَّ من الموت وفي الموت وقع
    معركة ]مرسيفان] :
    وأرسل [كمشتكين] إلى بعض حكام المسلمين يطلب المدد , استعدادا لملاقاة الصليبيين في معركة [مرسيفان] الشهيرة . ففي شهر شوال من عام 494 هـ جهز [كمشتكين] جيشه وأعد الكمائن للصليبيين ، وبنى خطته في مهاجمة الصليبيين على أن تكون على شكل موجات من الفرسان الرماة الذين يأتون بسرعة شديدة إلى قرب الجيش الصليبي فيمطرونهم بسهامهم الماضية ، ثم يعودون وتعقبهم موجة أخرى من مكان آخر , وهي خطة درج الأتراك المسلمون على استخدامها ، ففرضوا بذلك أسلوبهم في القتال على الصليبيين . وكانت ألسنتهم تصيح بالتكبير مما زاد من رعب الصليبيين ، وأوهن عزائمهم .
    وانتهى اليوم الأول من معركة [ مرسيفان ] وقد صمد فيها الصليبيون رغم ما تكبدوه من خسائر , وفي اليوم الثاني من المعركة توجهت فرقة من جيش الصليبيين إلى قلعة في منطقة مجاورة لمرسيفان ونهبوا كل ما وجدوه ، فنصب لهم المسلمون كميناً واستردوا كل ما سلبوه وقتلوا المئات من عسكر الصليبيين .
    وفي اليوم الثالث من المعركة , قام رئيس أساقفة [ ميلان] برفع الروح المعنوية المنهارة بين الصليبيين ، فألقى موعظة علىكل الجيش الصليبي وطالبهم أن يعترفوا بذنوبهم ‍، وعرض عليهم ما زعم أنه أثر مقدس لأحد القديسين وطعام مقدس ، وحرب مقدسة , وبعد سماع الموعظة انتظمت الحشود الصليبية في خمسة جيوش مقاتله . وأعد [ كمشتكين ] خطته بإحكام وتقدم بقواته واشتبك مع الصليبيين في قتال شديد ، وما هو إلا أن قام قائم الظهير ،وإذ بالجيش الصليبي ينحل عقده و ينفرط نظامه , و المسلمون يحصدونهم بنبالهم وسيوفهم , حتى إذا جاء الغسق فروا إلى معسكرهم مهزومين ، فطاردهم المسلمون و طوقوا المعسكر بكامله , وأغلقوا كل المنافذ أمام الصليبيين ، فلم ينج من الحصار إلا الفرسان الذين هربوا من المعسكر قبل اكتمال التطويق . وتقدم المسلمون في داخل المعسكر الصليبي ، فحصدوا المشاة , وغنموا كل ما في المعسكر من النساء و الأطفال و الأموال و المتاع . ولم يكتف القائد المسلم [ كمشتكين] بهذا النصر بل هرع – و معه بعض الفرسان – بمطاردة فلول الصليبيين فقتل ما يزيد على ثمانية من أمراء الصليبيين .

    من يريد ان يتم الموضوع,فليتمه على العنوان التالي

    http://www.islammemo.cc/filz/one_news.asp?IDNews=531
     

مشاركة هذه الصفحة