قصة صحابيّ جليل كان له شأن منذُ صغره

الكاتب : ALMUHAJEER   المشاهدات : 390   الردود : 0    ‏2004-12-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-12-12
  1. ALMUHAJEER

    ALMUHAJEER عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-01
    المشاركات:
    1,305
    الإعجاب :
    3
    قصة صحابيّ جليل كان له شأن منذُ صغره حقاً تُكتب قصته بمداد الدمع أُقسم لكم أنّها أبكت
    رجلين أمامي وأمّا من تأثر منها فحدِّث ولا حرج فالرجاء نشرها ابتغاء وجه الله فهذه القصة
    تُروى ولا تُطوى وراجع في غير هذا المكان قصته لما كان صغيراً و كيف نزل القرآن مُصدِقاً لكلامه(كتب التفسير سورة التوبة الآية74 أو كتب السير والتراجم)
    عمير بن سعدالأنصاري رضى الله عنه
    : بعثه عمر بن الخطاب عاملاً على حمص فمكث حولاً لا يأتيه خبره . فقال عمر لكاتبه : اكتب إلى عمير فوالله ما أراه إلا قد خاننا : إذا جاءك كتابي هذا فأقبل و أقبل بما جبيت من فيء المسلمين حين تنظر في كتابي هذا .
    قال : فأخذ عمير جرابه فوضع فيه زاده و قصعته و علق إداوته(يعني إبريق للوضؤ) و أخذ عنَزَته (عصا طويلة)ثم أقبل يمشي من حمص حتى قدم المدينة (بالإقدام). قال : فقدم و قد شحب لونه و اغبر وجهه و طالت شعرته فدخل على عمر فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة الله . قال عمر : ما شأنك ؟ قال : ما ترى من شأني ألست تراني صحيح البدن طاهر الدم ، معي الدنيا أجرها بقرونها ؟ قال عمر : و ما معك ؟ و ظن عمر أنه جاء بمال . قال : معي جرابي أجعل فيه زادي ، و قصعتي آكل فيها و أغسل فيها رأسي و ثيابي ، و إداوتي أحمل فيها وضوئي و شرابي ، و عَنَزَتي أتوكأ عليها و أجاهد بها عدواً إن عرض لي ، فوالله ما الدنيا ألا تبع لمتاعي . قال عمر فجئت تمشي ؟ قال : نعم . قال أما كان لك أحد يتبرع لك بدابة تركبها ؟ قال : ما فعلوا و ما سألتهم ذلك . فقال عمر : بئس المسلمون خرجت من عندهم . فقال عمير : اتق الله يا عمر قد نهاك الله عن الغيبة و قد رأيتهم يصلون صلاة الغداة . قال عمر : فأين بعثتك و أي شيء صنعت ؟ قال : و ما سؤالك يا أمير المؤمنين ؟ قال عمر : سبحان الله . فقال عمير : أما إني لولا أخشى أن أغمك (يعني مخافة حزنك) ما أخبرتك : بعثتني حتى أتيت البلد فجمعت صلحاء أهلها فوليتهم جباية فيئهم (الزكاة والجزية ..الخ)حتى إذا جمعوه وضعته مواضعه و لو نالك منه شيء لأتيتك به . قال : فما جئتنا بشيء ؟ قال : لا . قال : جددوا لعمير عهداً . قال : إن ذلك شيء لا أعمله لك و لا لأحد بعدك ، و الله ما سلمت بل لم أسلم ، لقد قلت لنصراني أخزاك الله (خاف أن يكون قد آذى ذميّاً)، فهذا ما عرضتني له يا عمر ، و إن أشقى أيامي يوم خلّفت معك .(يعني لم
    لم أمت فى من مضى)
    ثم استأذنه فأذن له فرجع إلى منزله وبينه و بين المدينة أميال . فقال عمر حين انصرف عمير : ما أراه إلا قد خاننا . فبعث رجلاً يقال له الحارث و أعطاه مائة دينار و قال : انطلق إلى عمير حتى تنـزل به كأنك ضيف فإن رأيت أثر شيء فأقبل . و إن رأيت حالاً شديداً فادفع إليه هذه المائة دينار . فانطلق الحارث فإذا هو بعمير جالس يفلي قميصه(يخرج منه القمّل) إلى جنب الحائط فقال له عمير : انزل رحمك الله . فنزل ثم سأله فقال : من أين جئت ؟ فقال : من المدينة . فقال : كيف تركت أمير المؤمنين ؟ فقال صالحاً . قال : فكيف تركت المسلمين ؟ قال : صالحين . قال : أليس يقيم الحدود ؟ قال : بلى ضرب ابناً له على فاحشة فمات من ضربه . فقال عمير : اللهم أعن عمر فإني لا أعلمه إلا شديداً حبه لك .
    قال : فنـزل به ثلاثة أيام و لي لهم إلا قرصة من شعير كانوا يخصونه بها و يطوون حتى أتاهم الجهد . فقال له أحد جيران عُمير قد أهلكتهم جوعاً فإن رأيت أن تنقلب عندي فافعل. قال فأخرج الدنانير فدفعها إليه فقال : بعث بها أمير المؤمنين فاستعن بها . قال : فصاح و قال : لا حاجة لي فردها . فقالت امرأته : إن احتجت إليها و إلا فضعها في مواضعها . فقال عمير : و الله ما لي شيء أجعلها فيه . فشقت المرأة أسفل درعها فأعطته خرقة فجعلها فيها ثم خرج فقسمها بين أبناء الشهداء و الفقراء . ثم رجع و الرسول يظن أن يعطيه منها شيئاً فقال له عمير : أقرئ مني أمير المؤمنين السلام .
    فرجع الحارث إلى عمر فقال : ما رأيت ؟ قال : رأيت يا أمير المؤمنين حالاً شديداً . قال فما صنع بالدنانير ؟ قال : لا أدري . قال : فكتب إليه عمر : إذا جاءك كتابي هذا فلا تضعه من يدك حتى تقبل . فأقبل إلى عمر فقال له عمر : ما صنعت بالدنانير ؟ قال : صنعت ما صنعت و ما سؤالك عنها ؟ قال أنشد عليك لتخبرني ما صنعت به . قال : قدمتها لنفسي . قال : رحمك الله . فأمر له بوسق من طعام و ثوبين . فقال : أما الطعام فلا حاجة لي فيه قد تركت في المنزل صاعين من شعير إلى أن آكل ذلك قد جاء الله بالرزق و لم يأخذ الطعام . و أما الثوبان فإن أم فلان عارية .(يعني زوجته ليس عندها ملابس) فأخذهما و رجع إلى منزله .
    فلم يلبث أن مات رحمه الله فبلغ ذلك عمر فشق عليه و ترحم عليه و خرج يمشي و معه المشاؤون إلى بقيع الغرقد . فقال لأصحابه ليتمن كل رجل منكم أمنية . فقال رجل : يا أمير المؤمنين وددت أن عندي مالاً فأعتق لوجه الله كذا و كذا ، و قال آخر : لوددت أن عندي مالاً فأنفق في سبيل الله ، و قال آخر : وددت أن لي قوة فأميح بدلو زمزم لحجاج بيت الله ، فقال عمر بن الخطاب وددت أن لي ستين رجلاً مثل عمير بن سعد أستعين بهم في أعمال المسلمين . رحمه الله و رضي الله عنه .


    منقول - الشبكة العربيه
     

مشاركة هذه الصفحة