دراسة تشخص الديمقراطية الداخلية لأحزاب : المؤتمر والإصلاح والإشتراكي!

الكاتب : مراد   المشاهدات : 593   الردود : 0    ‏2004-12-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-12-09
  1. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    "يعتمد المؤتمر الشعبي العام في نشاطه على المركزية والموسمية ويستند في ممارساته وأسلوب عمله على الشرعية الكاريزمية، وميكانيزم عمله لا يرتكز على فعالية مؤسساته ونشاط أعضائه ولا على الجماهير وإنما يستند بشكل محوري على جهاز السلطة".
    بهذه الكلمات تلخص دراسة -صدرت مؤخراً- الديمقراطية الداخلية للحزب الحاكم في اليمن وإلى ذلك أخذت الدراسة حزبي التجمع اليمني للإصلاح والحزب الاشتراكي كعينة لدراسة الديمقراطية الداخلية في بقية الأحزاب اليمنية.
    موضحة أن هذه النماذج تغني الدارس عن معرفة بقية الأحزاب السياسية الأخرى والتي في معظمها، أحزاب لا ترتقي إلى مستوى الحزب السياسي بطابعه الحديث والمعاصر.
    وتشير أيضاً إلى أن المؤتمر الشعبي العام يتميز بركّة بنائه التنظيمي والفكري، حيث يضم في إطاره أغلب الكوادر المسؤولة العليا والسفلى في جهاز الدولة، ويعتمد على جيش من الموظفين الحكوميين الذين ترنو أعينهم إلى الارتقاء في سلم الوظائف العليا.
    مؤكدة أنه منذ عام 97 يقود المؤتمر السلطة منفرداً ويفوز بنصيب الأسد في الانتخابات النيابية، وأن وثائق الحزب تؤكد أن القيادة شطر منها ينتخب والشطر الآخر يعين. كما صنفت الدراسة المؤتمر ضمن أحزاب المصلحة حسب التقسيم السيوسولوجي، مشيرة إلى أنه يحافظ على الوضع القائم وعلى الأجهزة والمصالح والمؤسسات كما هي عليه اليوم.
    وحول التجمع اليمني للإصلاح، تقول دراسة الدكتور سمير عبدالرحمن الشميري: "إن الإصلاح أجاد في السابق استخدام سلاح الدين ضد خصومه السياسيين وكفّر بعض القوى السياسية رافضاً الحوار والمصالحة معها إلا بعد أن تعلن توبتها، تحت ستار سميك من الشعارات وحشد كثيف للجمل والعبارات المنبرية الرنانة".
    مشيرة إلى أن التجمع اليمني للإصلاح حزب عقائدي ويعتمد على الشرعية التقليدية ويتميز بقوى فكرية وتنظيمية ويجمع بين السرية والعلنية.
    وأضافت الدراسة: "إذا أخذنا التنظيم بطابعه العقائدي، سنجد أنه من أقوى الأحزاب السياسية اليمنية على الإطلاق فهو يمتلك قوة إيديولوجية وتنظيميه وجماهيرية واسعة، وتتميز بنيته الداخلية بمركزية شديدة، وانضباط صارم شأنه شأن الأحزاب العقائدية".
    أما عن الحزب الاشتراكي اليمني فتؤكد الدراسة أن الصراعات والتشظيات الحزبية قد أضعفت من البنية الفكرية والتنظيمية والجماهيرية للحزب، موضحة أنه كان للمقتلة الشهيرة في 13 يناير 1986م في عدن الدور الأعظم في تفكيك بنية الحزب وإضعاف موقعه القيادي.
    ووفقاً للدراسة فقد كان الحزب الاشتراكي شريكاً فاعلاً في الوحدة، ولكنه ظل يعيش على رصيده النضالي السابق، ولم يقدم جديداً على المستوى الحزبي والديمقراطية الداخلية أو على المستوى السياسي بوجه عام، بل انفرد بخطاب سياسي جديد، وممارسات سلطوية عتيقة ولم يقدم أنموذجاً في الحياة السياسية.
    وتشير إلى أن الحزب الاشتراكي يعتبر من أكثر الأحزاب ممارسة للنقد إلى درجة جلد الذات، وتؤكد في السياق ذاته أن المعضلة الحظيرة التي يعيشها هي تكرار الأخطاء مما يضعف مصداقيته.
    وتضيف: "يمكن القول بعريض العبارة إنه يشهد تحولاً إلى حدٍ ما صوب الديمقراطية؟ ولكن ليس بنفس اللغة الخطابية التي يتبناها، فالأسس التنظيمية والأيديولوجية الاجتماعية التي أسس عليها الحزب تتلاشى تدريجياً مع مرور الزمن؟ بحيث نستطيع القول إن الحزب الاشتراكي اليمني اليوم هو حزب انتقالي من الاتجاه العقائدي إلى حزب المصلحة".
    وخلصت الدراسة إلى أن الأحزاب الرئيسية الثلاثة (المؤتمر ، الإصلاح، الاشتراكي) هي أحزاب مشدودة للتراث الشمولي بنسب متفاوتة، ومن الصعوبة عليها الولوج في ديمقراطية داخلية عميقة لأن ذلك يهدد مصالح النخب الحزبية التي قد تطبعت بعادة الإقصاء والفردنة والشخصنة للمؤسسات والهيئات الحزبية ولا ترجو سماع صوتها ولا يحلو لها ممارسة العلنية والشفافية واحترام الرأي والرأي الآخر والتسامح والمشاركة في صنع القرار.
    كما رصدت أهم الملامح غير الديمقراطية في الأحزاب السالفة الذكر، معتبرة أن كل حزب في الساحة اليمنية بوجه عام يعتبر نفسه الحزب الجماهيري الأوحد في الساحة ويرى أن كل مناشطه وأطروحاته أنضج وأصوب من الأحزاب الأخرى، وأن هناك أحزاب كثيرة في الساحة اليمنية تتجنب الإندماج أو حتى التحالف مع الأحزاب الأخرى حتى لا يطعن الحزب الآخر على شخصيتها وجماهيريتها، وأن أغلب الانقسامات التي تقع في إطار الأحزاب في مجملها امتداد لخلافات شخصية حول الزعامة الحزبية وحول اقتسام أموال الحزب بين الصقور الحزبية.
    ومن أهم تلك الملامح غير الديمقراطية أيضاً - برأي الدراسة- هي ضعف البناء المؤسسي للأحزاب، وغلبة النشاط العفوي في الهياكل التنظيمية لها، وكذا ضعف القاعدة الاجتماعية للأحزاب السياسية والمركزية الشديدة، والتأثير القوي للعلاقات والوشائج الشخصية والقبلية والعشائرية والمناطقية في الحياة الداخلية للأحزاب، بالإضافة إلى الخلط ما بين الاستراتيجية والتكتيك، والتذبذب في المواقف، والانفصال ما بين القول والفعل، وغلبة الطابع الحماسي والانفعالي على مناشط الأحزاب، وحضور عقلية التآمر والشك والإقصاء في الحياة الداخلية للأحزاب.


    [align=left]نقلاً عن صحيفة الناس
     

مشاركة هذه الصفحة