قرأتُ لكم : فتنـــــــة المفاهــــــــــــــــيم !!

الكاتب : مراد   المشاهدات : 457   الردود : 0    ‏2004-12-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-12-09
  1. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    فتنة المفاهيم

    فتنة المفاهيم منطلق اعتلال العقول بأصناف الأوبئة الفكرية والمنهجية، ويكمن هذا الفيروس في أحادية المفاهيم التي تلقي بصاحبها في ميدان المفاصلة، لأن من أبجدياتها أن تعصف بالمفاهيم الأخرى، وهنا تكون الكوارث في عمق المجال الفكري والذي يؤثر بدوره في المجالات الأخرى، دينية أو اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية أو غيرها. وهذه الأوبئة الفكرية في المفاهيم تحيا وتنشط في طرفي النقيض: إفراط أو تفريط بعيداً عن الوسطية موطن المحبة والألفة والتسامح. وانظر إلى أحادية المفاهيم كيف سنت أول جريمة قتل للنفس البشرية عبر تاريخها الطويل؛ عندما سوغت لأخ أن يقتل أخاه الذي ما نقم منه إلا أن حقق الأسباب الموجبة لقبول القربان، فإن من يبذر الأسباب يحصد النتائج، فسلبيات النتائج سببها الخلل في معطيات البذرة لا النظرة الأحادية المظلمة، التي أورثت صاحبها وزر الدم الذي أريق بغير وجه حق، ثم المشاركة في كل دم يسفك بغير وجه حق حتى قيام الساعة، إنها فتنة المفاهيم التي قل من ينجو منها في أوساط الأمة وهي ليست محصورة في القضايا الأساسية الكلية ولا الفرعية الجزئية بل حتى في سفاسف الأمور وتوافهها.
    هذه المفاهيم الأحادية ساهمت بشكل كبير في اتساع مساحات التباعد وضربت بجذور الخلاف في بواطن الاتفاق لتبدده وتشتته وتجعله هَبَاءً مَنْثُوراً، فكل بلاء وراءه أحادية المفاهيم النابعة من زوايا ضيقة محدودة الأفق، وهذا ما جعلنا نفتقر إلى روح الوحدة الجسدية التي تتداعى إذا اشتكى منها عضو بالسهر والحمى.
    إننا بحاجة ماسة إلى قبول النظرات المتعددة مهما كثرت؛ بشرط أن تبقى في مدرجات خلاف التنوع، واسمع إلى روعة التصوير الإسلامي لخلاف التنوع النابع من جهة ثبوت الدليل: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر"، فالأمر يدور بين الأجر والأجرين لا بين الأجرين والوزرين طرفي النقيض.
    والتعددية الفكرية للمفاهيم في هذا الإطار تكاملية تصاعدية بحيث يكون الميزان المفاضلة لا المفاصلة، والتوافق لا التفارق.
    ولا يكون الاختلاف مذموماً إلا إذا أفسد الود وقبع في أعماق القلوب، فلتكن هذه المعاني نبراساً في طريق الاختلاف ومعتقداً في جوهر النفس، يصقل معدنها، ويعصمها من مزالق الفرقة.


    [align=left]المقالة لكاتبها / محمد معيض آل مسلط نقلاً عن مجلة المجتمع الكويتية
     

مشاركة هذه الصفحة