سرقة في زمن العولمة ( الحلقة السادسة من الصين ( حرامي .. حرامي ))

الكاتب : سامر القباطي   المشاهدات : 1,463   الردود : 22    ‏2004-12-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-12-08
  1. سامر القباطي

    سامر القباطي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-02-03
    المشاركات:
    1,894
    الإعجاب :
    0
    فيا حروفي سطري أحلى كلام .:. ويا سطوري حيي ضيفي على الدوام
    يا ضيف حياك فوق رأسي والعيون .:. نزلت سهلا يا أبو القلب الحنون



    في البداية اهديكم احبائي الكرام ... متابعي حلقاتي المتواضعة هذه الهدية المتواضة
    آملا ان تنال على استحسانكم واعجابكم إن شاء الله ...


    [rams]http://www.yemen-sound.net/sound/afra7/Arasalkhir/Arasalkhir10.rm[/rams]

    أتمنى ان لا يمل هذه الجلسة ملول ، ولا يستطيلها مشغول إن شاء الله ....


    [grade="FF4500 4B0082 0000FF 000000 F4A460"]الحلقة السادسة بعنوان : حرااااامي حراااامي حراااامي
    الزمان : نهاية العام الميلادي 2001 وبداية العام الميلادي 2002
    المكان : جمهورية الصين الشعبية ، مقاطعة أنخواي ، مدينة خفي ، جامعة العلوم والتكنولوجيا ، سكن الطلاب الأجانب .
    الضحية : الجَندي ( أحد الزملاء اليمنيين )[/grade]

    ( ملاحظة : الجندي طالب يمني من الجند ، الصبري طالب يمني من صبر ، الوصابي طالب يمني من وصاب )

    [grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]عندما وصلت إلى جمهورية الصين الشعبية ، بالتحديد إلى مقاطعة أنخواي ، مدينة أوخو التي سأدرس فيها اللغة مع زميل قباطي آخر ، كان هناك ثلاثة وجوه غريبة استقبلتني في محطة القطار ، لا أقصد غريبة ، بل مختلفة عن بقية الوجوه التي اكتضت بالآلاف في البوابة ترصد الداخلين والخارجين ، ثلاثة وجوه كدت أطير من الفرح وهم يؤشرون لنا بالخروج ، فهم الثلاثة الطلاب اليمنيين الوحيدين في المقاطعة كلها ، التي عدد سكانها ثلاثة أضعاف سكان بلادي الحبيبة اليمن ، خرجنا بسعادة وفرحة وتعانقنا ، ثم انطلقنا ليذهبوا بنا الى الجامعة التي سنمضي فيها عاما كاملا نتعلم اللغة الصينيية ، وعند وصولنا الى سكنهم ، ارتحنا أيما راحة ، من الصعب ان يتخيلها المرء او يتصورها إلا من مر بها مسبقا ، حيث كنت أشعر وكأنني قد عدت إلى أهلي واخواني بعد ستة أيام من الفراق قضيتها في العاصمة بكين ، بدون أكل كافي ولا نوم لذيذ ، بسبب غرابة طعام الصينيين وعدم تعودنا عليه حينها ، القينا بأجسادنا المرهقة هناك في الغرفة المعدة لنا خصيصا قبل وصولنا ، وأنا اتأمل من النافذة فلا أرى إلا أشجارا كثيفة تحيط بالسكن من كل ناحية ....
    أخذت وزميلي نصيبنا من الراحة ، في حين كان زملائنا الثلاثة القدامى ، قد ذهبوا لإعداد وجبة دسمة ، كانت رائحتها فقط ، تجعلني أكاد اذهب لالتهامها نيئة ، فقد سبقونا بعام كامل ، وأتموا دراسة اللغة الصينيية في نفس الجامعة ، ولكنهم عندما جاؤا إلى الجامعة كانوا أربعة ....
    كاد قلبي يقفز من مكانه ليقف في رعب وخوف على الطاولة المجاورة ، وأنا أستمع لأحد الثلاثة ( الصبري ) وهو يحكي لي حكاية الشخص الرابع الذي جاء معهم ، قال لي أن سريره الذي كان مخصصا له هو السرير المخصص لي حينها ، لقد ألقى بقنبلته على قلبي المرعوب حين قال : لقد مات !!!!!!!!
    قلت له : هل إسمه وسيم ؟؟؟
    قال لي : نعم ...
    قلت له : وهل هو قباطي أيضا ؟؟؟
    قال لي : نعم أيضا ....
    قلت له : وهل قتله زملاءه الصينيين ؟؟؟
    فأجابني بالنفي هذه المرة ، حيث كانت قصة هذا الشخص مرسومة في رأسي من قبل أن أفكر في المجئ إلى الصين أصلا ؟؟؟
    أستأذن زميلي الصبري للخروج لحضات والعودة لمواصلة حكاية قصة الشاب وسيم الله يرحمه ويسكنه فسيح جناته ....[/grade]

    في حين أخذ خيالي أنا يحلق في تلك الحكاية التي ارتسمت في رأسي من قبل تسعة أشهر تقريبا ...
    كانت الساعة التاسعة في نهاية العام 2000 ، حين كنت أخلع ثيابي بجانب سد العدنين ( طبعا في قريتي الحبيبة في القبيطة – قبل مجيئي إلى الصين ) ، ومع حرارة الشمس أخذت اقلل من ضراوتها بقفزات متتالية إلى داخل السد مستمتعا بالسباحة الممتعة مع الكثير من الشباب ، وفي ذلك الحين ، ونحن نتسبح ، وصل إلينا أحد الشباب فقال : هناك طالب يمني إسمه وسيم ، قباطي من الحدي ، يدرس في الصين ، مات قبل أيام ؟؟؟؟
    وأكتفى بقوله ذاك ، وأكملنا سباحتنا ، ومضى اليوم الأول ، ثم الثاني ، وتلاه الأسبوع ثم الشهر ، وكادت تلك الحكاية تنمحي من خيالي ، لولا أن مبشرات المنحة بدأت تظهر ، وبدأ خيال الصين يراودني ، وبتوفيق من الله كان رقمي الثالث عشر من الدفعة التي ستأتي إلى الصين عام 2001 ، حينها فقط بدأت حكاية الشاب وسيم تعود إلى خيالي مرة أخرى ، حيث وأن خالته أيضا جارة لنا في القرية ، أخذت الحكايات تنسج حول موته ، كل واحد يقول كلام مختلف عن الآخر ، ولكنني لم أصدق منها كلها شئ ....
    وقبل سفري بعشرة أيام تقريبا ، كنت في أحد التسجيلات في قريتي المتواضعة لشراء بعض الأشرطة التي سآخذها معي إلى الصين ، وعندما هممت بالإنصراف ، إذ بصاحب التسجيلات ينصحني ببعض النصائح التي أستفدت منها كثيرا في غربتي ، ولكن هناك نصيحة واحدة لا أدري كيف قالها لي ؟؟؟
    لقد قال لي : حاول ان لا تظهر ذكائك أبدا ، حاول أن لا تكون الأول في جامعتك ( يحسبب اننا في اليمن عاد نطلع أوائل )
    حاول قدر الإمكان أن تبقى مدفونا بين الطلاب الصينيين ، ولا تبحث عن التميز ؟؟؟
    قلت له مستغربا : لماذا ؟؟؟؟؟؟؟
    قال : انظر الى وسيم صاحبنا ؟؟؟
    لقد ذهب
    إلى الصين العام الماضي ، وكان طالبا مجتهدا متميزا ، تفوق على نضراءه الصينيين خلال شهرين فقط ...
    وحاز على المرتبة الأولى في الامتحانات الأولية
    فحسده زملاءه الصينيين ، وقتلوه ، لأنهم لا يريدون أحدا يتفوق عليهم ...
    وقال لي : حاول ان تجتهد وتذاكر ، ولكن لا تحاول ان تأخذ المرتبة الأولى بالذات ...
    حتى لا يكون مصيرك كمصير الشاب وسيم الله يرحمه ويسكنه فسيح الجنان ...
    كانت هذه إحدى الحكايات التي رسمها أناس مجهولون ونشروها بين الناس في قرانا النائية في قلب القبيطة ....
    ومثلها كثير كثير ... كلها من كلام الناس ولا أساس لها من الصحة ...
    الأول يقول قصة والثاني يزيد عليها والثالث يضيف إليها وهكذا ... ولا حول ولا قوة إلا بالله
    وإلا فكيف يقول لي أن الشاب وسيم تفوق على زملاءه الصينيين ؟؟؟
    بالرغم من أنه لا زال يدرس لغة في سنته الأولى وليس له زملاء صينيين بعد ؟؟ بل كل زملاءه من الطلاب الأجانب الذين يدرسون اللغة معة !!!


    أخذت أسرح في الخيال ، وأتوه في عالم لا نهائي من التساؤلات ، وما قطع علي تفكيري إلا زميلي الصبري قد عاد من المطبخ ، ليكمل لنا حكاية الشاب وسيم ، وقصة موته المحزنة ،
    قال لقد جئنا من اليمن : أربعة طلاب ، كنت أنا والشاب وسيم في غرفة ، والجندي ( بطل قصة السرقة هذا اليوم اليوم ) والوصابي في غرفة مجاورة ، وبعد أن أمضينا في الصين قرابة شهر ، أصابت زميلي في الغرفة الشاب وسيم وعكة صحية شديدة ، حيث كان مصابا بمرض في الدماغ ، رحمه الله ، ولكن تم إسعافه بحمد الله ، وإعطائه بعض الأدوية ، وذهب المرض عنه إلى غير رجعة بحمد الله ، وبعد شهر كامل ، وبالذات في تاريخ
    6-11-2000 ، في ليلة كئيبة ، يقول ابتدأنا ليلنا الطويل ذاك بالحديث عن القرية واسترجاع الذكريات ....
    يواصل بقوله : قام زميلي وسيم رحمه الله ، فأحضر المسجل والشريط ، وسجل شريط كامل بصوته ، يريد الإرسال به إلى أهله الذين اشتاق إليهم كثيرا ، يريد تطمينهم عليه وعلى راحته وصحته ، وبعد تسجيل الشريط واسترجاع الكثير من الذكريات ، أخلد الإثنان إلى النوم ( الصبري والقباطي وسيم ) ، وعند طلوع الفجر ، استيقط الصبري على صوت القباطي وهو ينازع سكرات الموت ، رغوة بيضاء تخرج من فمه ، عيناه زائغتان ، وشفتاه مفتوحتان ، وتلك الرغوة البيضاء تنسكب بشده من فمه ، وما هي إلا لحضات ..
    حتى تجمع زملاءه الثلاثة الصبري والجندي والوصابي بجواره ، ثم اتصلوا الى إداراة الأجانب ، وجاء المدير والمسؤول عن الطلاب الأجانب ، ولكن ... قدر الله فوق كل شئ ... فقد غادر الشاب وسيم الحياة ...
    تاركا وراءه بعض الصور التي التقطها مع زملاءه ، والشريط الصوتي الذي سجله قبل موته بساعات ...
    سبحان الله ... الموت أقرب إلى أحدنا من نفسه التي بين جنبيه ...


    أكمل الصبري يحكي القصة لنا ، في حين أخذت أنا أترحم على الأخ وسيم ، وأحوقل في حين امتدت يدي لاسترجاع قلبي الذي قفز قبل قليل إلى سطح الطاولة المجاورة منصتا في رعب شديد إلى القصة ...
    وأخذت اطمئنه قليلا : في حين عدت للهيام ببحر الخيال من جديد ، قائلا في نفسي : سبحان الله ، سمعت الحكاية قبل حوالي تسعة أشهر ، وأنا بين جبال القبيطة ، فمن كان يعلم أنني سآتي إلى الصين ، بل الى المقاطعة التي توفي فيها الشاب وسيم بالذات ، بل لأنام على سريره الذي توفي عليه ...
    سبحان مقدر الأقدار ومغير الأحول من حال إلى حال ......


    في هذه الأثناء ، كان طعام العشاء قد اكتمل إعداده ، فخرجت وزميلي القباطي ، للجلوس في حلقة واسعة مع الثلاثة الزملاء السابقين ، متلذذين بوجبة لم نذق مثلها في الصين منذ ان وصلنا إليها قبل اسبوع ...
    عادت إلينا أرواحنا ، وشعرنا بالإرتياح ، وأخذ زملاءنا يحكو لنا الحكايات والقصص التي واجهوها منذ أن وصلوا إلى الصين ، أعطونا عصارة حياتهم وخبرتهم خلال عام كامل قضوه في تلك المدينة النائية ، علمونا أيضا كيفية الطباخة ، وبالأسواق التي نشتري منها الأشياء ، وعلمونا كيفية ذباحة الدجاج ، حيث لم أكن قد ذبحت دجاجة في حياتي من قبل ، لأن الذبح الصيني لا يجوز ، فهم ليسوا أهل كتاب ....
    قضوا معنا ثلاثة أيام فقط ، ثم أخذوا يعدون رحيلهم للذهاب إلى جامعة العلوم والتكنولوجيا المقرر دراسة التخصص فيها ، في مدينة مجاورة تبعد ساعتين تقريبا عن مدينة اللغة ....
    ودعونا بعد أن تركوا لنا الخبرة الكافية ، وأوصونا الإهتمام بالدراسة ، وعدم الإلتفات للقصص والحكايات التي كانت تحكى لنا في القرية ....


    [grade="0000FF 8B0000 008000 FF1493 800080"]
    مضت فترة لا أتذكر كم هي بالتحديد منذ أن فارقونا ، حين وصل الصبري والوصابي لزيارتنا وتسليتنا ...
    تاركين الجندي هناك في مقاطعة خفي ، في سكن الطلبة الأجانب ... حيث لم يأتي معهم

    ومن هنا كانت بداية حلقة هذا اليوم ...
    والمعذرة أحبائي الكرام على التفرع والتشعب ، حيث لا استطيع توقيف أصابعي عندما تبدأ الانطلاق ، كل ساعة تبحر في واد ، والعيب في البريك الخربان ، كل يوم ناوي اصلحه ، بس متكاسل ... هههه ...

    كانت الساعة تؤشر الى الثامنة بعد صلاة العشاء ، وأنا وزميلي القباطي الثاني حفظه الله  ومعنا الصبري والوصابي نتمشى في شارع المشي ، أشهر شارع في مدينة وخو طبعا ، المتميز بأنواره الليلية الجذابة ، وأجواءه الرومانسية الهادئة ، والبحيرات التي تحيط به إحاطة السور بالمعصم ، انتهاء بالنوافير المتناثرة هنا وهناك على جنبات الشارع الجميل ....
    جاء الإتصال إلينا من الجندي الذي لم يأتي معهم .. قائلا : حرامي حرامي حرامي ....
    قلنا له ما القصة : وماذا وراءك ....
    حكى لنا القصة من أولها إلى آخرها بالتفصيل ...
    حيث كان يرقد في الدور الخامس من المبنى طبعا .... وكان وزميليه هم الطلاب اليمنيين الوحيدين في المدينة بأكملها بالاضافة الى طالب عراقي في الدور الرابع وواحد باكستاني في الدور الثاني فقط ، فجامعتنا جامعة العلوم والتكنولوجيا الصينية حديثة عهد بالطلاب الأجانب ، كان شكل المبنى المخصص يسيل له لعاب كل اللصوص والسرق ، والطلاب الأجانب بالذات ، الذين لم يتعود عليهم اللصوص بعد ، حيث يظنون أن كل أجنبي يحمل الملايين في جيبه ...
    ( صحيح أن أعينهم صغيرة ، لكنها طويلة المدى )
    أمضى لصنا لهذا اليوم وقتا طويلا ، ربما أسابيع طويلة ، وهو يراقب الدور الخامس بالذات ، يريد انتهاز الفرصة للهجوم على السكن ، ونهب كل ما ستقع يديه عليه ....
    لعله كان يرصد كل تحركات أصحابنا الثلاثة ، أينما حلو أو ارتحلوا ...
    حتى أنه علم بسفرهم لزيارتنا ، ولكن لعله لم ينتبه أنه بقي أحدهم في الداخل ، اللي هو الجندي طبعا ....
    لا ادري كيف فتح البوابة الأولى ، حيث وأنها بوابة كبيرة ، مغلقة بإحكام ، ولدى كل طالب أجنبي مفتاح لدخولها ، حيث لا يدخلها سوى الأجانب طبعا ....
    كانت الساعة تشير إلى الثامنة صباحا ، بعد رحيل الصبري والوصابي بلحضات ....
    فتح البوابة الأولى ، ثم صعد إلى الدور الخامس خصوصا ، وفتح الباب أيضا ، لا ادري هل كان مفتوحا من قبل أم كيف استطاع فتحه ، دخل إلى الصالة الواسعة ، بالتاكيد بدأ يفحص الغرفة الأولى ( غرفة الوصابي ) كانت مقفلة ، انتقل الى غرفة الصبري ، كانت مغلقة أيضا ، وجاء الدور على غرفة الضحية الجندي ، والذي كان بدوره نائما بداخلها ، ولم تكن مغلقة ...
    وبلمح البصر
    وبدون سابق إنذار
    ولج اللص إلى داخل الغرفة ، بدون أن يشعر بالجندي النائم على السرير أمامه ، حيث وأن زميلنا الجندي هذا ، كان نحيلا جدا ، حتى أنه إذا تغطى بالبطانية ، لا يُرى تحتها لشدة نحوله ، أخذ اللص يتنقل بحرية وأمان يفتح درجا ويغلق دولابا ، وهكذا من مكان إلى مكان داخل الغرفة ، باحثا عن أي شئ ، بالتأكيد ...
    في البداية بدأ يبحث عن الفلوس أو الأشياء الثمينة ...
    ولعله كان يفكر بأخذ جهاز الكمبيوتر الذي أمامه ...
    في هذه الأثناء ، سمعه الجندي وهو يفتح الأدراج ، فلم يعره أي اهتمام ...
    ليست شجاعة ...
    ولا تجاهل ......
    بل كان يظن أنه زميله الصبري ، حيث لم يكن يعلم بأن الصبري والوصابي قد ذهبوا ....
    وبعد أن أمضى اللص وقتا لا بأس به يقلب ويبحث ، رفع الجندي البطانية من فوق وجهه قائلا : اسكت أنت مو معك خلينا ننام ...
    ولكن يا للرعب ... ويا للغرابة
    حملق الجندي في الشخص الغريب الواقف أمامه ، في حين أصدر اللص الصيني صوتا كصوت الصاروخ صائحا واااااااااااااااااااااااااااااو
    قفز اللص خارج الغرفة هاربا ، وقفز وراءه صاحبنا الجندي بسرواله الداخلي القصير ، لا يغطيه شئ سواه ...
    فتح اللص باب الصالة ونزل السُّلم بسرعة ورعب ، وزميلنا الجندي يجري وراءه بسرواله القصير طبعا ...
    خرجا معا إلى الشارع ...
    أخذ صاحبنا الجندي يصيح بأعلى صوته : سارق !!! حرامي !!! سارق !!! حرامي !!!
    لعل أحد المارة الصينيين يقف لمساعدته والإمساك باللص ؟؟؟
    ولكن اللص بدوره أيضا أخذ يصرخ مع صاحبنا : سارق !!! حرامي !!! سارق !!! حرامي !!!
    حتى أن كل من رآهم في الشارع ظن أنهم الإثنان يطاردون شخصا آخر ...
    وبلمح البصر أخذ الصيني يبتعد ، ويختفي عن الأنظار ، يساعده على السرعة خوفه الشديد ، في حين توقف صاحبنا الجندي عندما تذكر أنه لم يرتدي أي قطعة أخرى تغطي جسمه غير سرواله القصير الموجود عليه مسبقا ...
    عاد منهزما يجر أنفاسه حتى وصل إلى الغرفة ، وهو يظن أن الألف دولار المطروحة في الدولاب قد لطشها اللص وسار ...
    ولكن كانت سعادته عظيمة ، حين وجد الدولارات لا زالت كما هي ...
    ولكنه اكتشف اختفاء ستمائة كواي صيني، أي قرابة خمسة عشر الف يمني ....
    حمد الله كثيرا ، أن جائت يد السارق على العملة الصينيية ولم ينتبه للدولارات ... وإلا لكانت المصيبة عظيمة ...
    ختم معنا اتصاله في ذلك اليوم ، لننهي رحلتنا في شارع المشي ، بعد أن طمأنه صاحبنا الوصابي ، وقال له : احمد الله انها انتهت على كذ وبس ، واضاف قائلا : لا تقلق على الستمائة ، فنحن ثلاثة ، أنت اتحمل منها مائتان وسأعطيك أنا مائتان والصبري مائتان ...
    انتهت جولتنا في الشارع ذلك اليوم ، لنعود ادراجنا الى الغرفة التي نسيناها مفتوحة نحن أيضا ...
    وفي الصباح الباكر ، ودعنا الاحبة مرة ثانية ، ليذهبوا إلى صاحبهم المنكوب في جامعة التخصص ....
    وبعد عام كامل قضيناه نحن بعيدين عنهم ، قضت الأقدار بأن نلحق بهم في جامعتهم لدراسة التخصص أيضا ...
    أكتب إليكم هذه الأسطر الآن بعد مضي حوالي ثلاث سنوات من هذه الحادثة ، من نفس الغرفة التي دخل إليها اللص في ذاك الوقت .... غرفة زميلي الجندي حفظه الله ... [/grade]


    وهكذا تتوالى السرقات ، ويتوالى المسلسل على نفس النظام والتناسق ، لن أزيد حرفا واحدا الآن ، ولكن انتظروني في الحلقة القادمة إن شاء الله ، والتي ستحمل في خباياها الكثير الكثير من عجائب صغار العيون (أستغفر الله)


    وختاما أعذروني أحبائي أولا على طول حلقة هذا اليوم ، وثانيا على التفرع والخروج عن صلب الموضوع ... وثالثا على الأسلوب الممل في السرد ....

    فحتى نلتقي معا في الحلقة القادمة بمشيئة الله ... أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه ....
    محبكم في الله على الدوام : نبراس اليماني
    الأربعاء 8-12-2004
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-12-08
  3. سامر القباطي

    سامر القباطي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-02-03
    المشاركات:
    1,894
    الإعجاب :
    0
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-12-08
  5. almohager

    almohager مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-12-06
    المشاركات:
    7,601
    الإعجاب :
    34
    الأخ القباطي كلماتك رائعة جداً .... حلاوة الكلمات ما بعدها حلاوة.
    تحياتي
    المهاجر
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-12-08
  7. سامر القباطي

    سامر القباطي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-02-03
    المشاركات:
    1,894
    الإعجاب :
    0
    حياك الله وبياك اخي الكريم
    بل كلماتك في تعقيبك هي التي تزيد من روعة كلماتي وتعطيها روقنا
    بارك الله فيك اخي الكريم على القراءة والمتابعة
    وبارك الله فيك على الرد الذي اسعدني كثيرا
    محبك في الله
    نبراس اليماني
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-12-09
  9. ذي يزن

    ذي يزن «« الملك اليماني »» مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-26
    المشاركات:
    34,433
    الإعجاب :
    55
    [​IMG]
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-12-09
  11. أبو يمن اصلي

    أبو يمن اصلي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-09-20
    المشاركات:
    4,691
    الإعجاب :
    0
    اسلوب قصصي رائع جدا, وخاصة الجزء الأول (قبل الحادثة)
    لو وجدتها في السوق بشكل رواية او مذكرات لما ترددت في شرائها
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-12-09
  13. Rami83

    Rami83 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-11-09
    المشاركات:
    2,470
    الإعجاب :
    0
    اخي الحبيب نبراس اليماني
    رغم طول الحلقة اليوم إلا انني لم احس بطولها ابداً فأسلوبك الذي لا يُمَل يطغى على الحلقة..
    ستظل دائماً ذلك الرائع الذي عهدناه.. لقد ضحكت كثيراً من اسلوب سردك الرائع عندما اكتشف (الجندي) وجود اللص في الغرفة, و ذلك لأنك باسلوب سردك الراقي جعلتني اتخيل الموقف بحذافيره و كانها مقطع من فلم سينمائي..

    منتظرين جديدك و دمت لنا مبدع و قاص رائع..
    خالص التحية لك
    مع الود الأكيد
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-12-09
  15. لابيرنث

    لابيرنث مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-05-11
    المشاركات:
    7,267
    الإعجاب :
    0
    اخي الحبيب نبراس اليماني


    ما زلت تبهرنا بكل ما تجود به اناملك من جميل الكلمات والسرد

    السرد رائع والقصة مشوقة


    يعني كلامي هنا سيكون تكرار لردودي السابقة

    لكن اضيف انك حتى باستطرادك الذي يحببنا في القصة زيادة هو ما يزيد من شوقنا لبقية اجزاء هذه السلسلة

    تحية من اعماق القلب

    بس برضة ما قلت لي كيف اسوي بجذر البقل اليابس اللي يقولوا له جنسنج تعبت وانا اقرط له باضراسي :)
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-12-10
  17. سمير محمد

    سمير محمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-09-26
    المشاركات:
    20,703
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2003
    حتما لك أسولب جذاب , وإلا ما أجمع المعقبون على ذلك ..

    أخي العزيز / سامر ..

    أسلوبك مثل الفخ نسقط به , ولا نستطيع الفكاك منه إلا حين تنتهي من أسلوبك ..

    دمت ودام سموك .. بكل المحبة ..
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-12-10
  19. سامر القباطي

    سامر القباطي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-02-03
    المشاركات:
    1,894
    الإعجاب :
    0
    [​IMG]
     

مشاركة هذه الصفحة