السينما الأمريكية في العراق

الكاتب : اليافعي2020   المشاهدات : 410   الردود : 0    ‏2004-12-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-12-07
  1. اليافعي2020

    اليافعي2020 قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-09-01
    المشاركات:
    3,478
    الإعجاب :
    0
    أعتمد في كتابة هذا المقال على ذاكرتي العربية الصرفة وهي ذاكرة كما تعلمون متعبة، كثيرة الثقوب، لذا أرجو إن نسيت أن تتذكروا، وإن وجدتم ثغوراً أن تسدوها بما تعلمون وأجهل، وسأبدأ الحديث عن السينما الأمريكية في العراق فقط منذ اليوم الأول لاجتياح العراق في التاسع من أبريل عام 2003، والجميع شاهد الفيلم الأول والمشهد العالمي الذي لم تجرؤ قناة واحدة على تجاوزه طيلة أكثر من ست ساعات، وهو مشهد تحطيم تمثال صدام حسين، من كادر واحد لمخرج واحد وكأني بالعراق كلها تجمعت في هذا المكان ولم يعد لعمليات التمهيد للاحتلال من أهمية أمام هذا المشهد الهوليودي المهيب.. واستجابت كافة القنوات العربية وبثت المشهد كاملاً خاصة بعد قرصات الأذن التي تلقتها وسائل الإعلام المختلفة بضرب مقراتها وتهديد حياة مراسليها.. وانتهى المشهد وسقط التمثال وعاث الاحتلال في البلاد خراباً.. جنود لا يعرفون طبيعة البلاد التي يحتلونها وفاجأهم أن الشعب لم يستقبلهم بالورود كما قيل لهم، ومن باب الاحتراز والدفاع العشوائي عن النفس ضد المجهول القادم من الظلام فتح الجندي الأمريكي رشاشه في صدر كل هدف متحرك وكان لا بد من إيجاد مبرر درامي لما يحدث فليس من المعقول أن يتم الإعلان عن إنهاء أعمال الحرب إعلامياً بينما الحرب لا تزال دائرة على الأرض دون إيجاد مبرر.. ولقد كان المخرج الهوليودي جاهزاً بالمبرر المنطقي ليس للشارع العربي من المحيط إلى الخليج فقط، بل وأيضاً للشارع الأمريكي والمنتخب الأمريكي ودافع الضرائب الأمريكي الذي عاش كارثة الحادي عشر من سبتمبر فأصبح ذهنه مستعداً لتلقي وتصديق قصص أشباح القاعدة الخارقين الذين نظموا أنفسهم واتخذوا من العراق مقراً لعملياتهم ضد الجندي الأمريكي الفاتح، وهكذا ظهر الزرقاوي وأصبحت عمليات الاجتياح وضرب المدنيين في أعراسهم وفي بيوتهم وتدمير المستشفيات على رؤوس الجرحى أمراً مبرراً، فالجماعة تطارد المقاومة الدخيلة وتجهز على جذورها.. وقبل أن يضج الضمير العالمي تماماً بما يحدث من ضرب لا إنساني في مختلف مناطق العراق، ظهرت فجأة قصة معتقل أبو غريب والحقيقة أن هذا الفيلم بالذات يبرهن على براعة منقطعة النظير للمخرج الهوليودي المقاتل في العراق فها نحن نعرف عبر "إعلامهم" أيضاً أن هناك عمليات انتهاك لحقوق السجناء تقع في ذلك المكان الكئيب، اعتداءات جنسية وتعذيب نفسي وبدني وهنا تتجلى الديمقراطية الأمريكية في أروع صورها ويحاكم المسؤولين عن الجريمة، والمهم أن تتسع مساحة القضية لتغطي بتداعياتها وصورها الجديدة المثيرة كل يوم على حقيقة ما يحدث في العراق من جرائم حرب لا تنتهي.. وتمضي الأيام ومازال الشعب يقاوم الاحتلال ويرفضه، ورغم التعتيم الإعلامي الذي تم فرضه على حقيقة ما يحدث هناك إلا أن شمس الحقيقة لا تحجبها الستارة وقرار الحكومة العراقية المؤقتة بأنها لم تعد مسؤولة عن الإعلان عن عدد الضحايا العراقيين كان مجرد خطوة معززة لكنها غير كافية، لذا عندما تقرر ذبح الفلوجة من الوريد إلى الوريد كان لا بد من وجود العقلية الهوليودية لمساندة الهجوم غير المتكافئ، وبينما كان العالم يسمع استغاثة الأطباء وتوسلهم لإيجاد حل للحالة الإنسانية المتردية جداً هناك، وبينما تم استخدام الأسلحة المحرمة دولياً، خرج علينا "إعلامهم" أيضاً بحادثة المسجد وقتل جريح أعزل في بيت من بيوت الله لتلهينا الصورة المتلفزة التي صورت الواقعة قبل وبعد بمنتهى الدقة وكأن المصور كان مستعداً أو معه نص السيناريو لما سيحدث تماماً حتى ينشغل الضمير العربي والضمير الأمريكي أيضاً بالسخط على هذا الجندي المتوحش الذي قتل أعزلَ في مسجد ويتم الإعلان عن محاكمته واعتباره لا يمثل سابقيه من أبطال سجن أبو غريب الجيش الأمريكي المحتل.. وطبعاً لم ينس المخرج الهمام إعلان هروب الزرقاوي حياً يرزق من الفلوجة تمهيداً لظهوره في مكان آخر عمّا قريب يبرر ضربه وحصاره.. فالفيلم الناجح يستحق جزءاً ثانياً وثالثاً وعاشراً طالما ما زال يثير الاهتمام ويشغل العقول.. ولا بد في نهاية كل فيلم من ترك الباب مفتوحاً للجزء الذي يليه وهل أحسن من هروب الزرقاوي خاتمة؟!
    طبعاً قصص السينما الأمريكية في العراق كثيرة جداً لا يتسع المقال لتعدادها، وهناك مثلاً أشرطة الذبح والاختطاف، واستطلاعات الرأي المؤيدة وغير المؤيدة، إضافة للقنوات المساندة بلسان عربي مبين، في مقابل إخراس من يجرؤ على الكلام..
    لكن يظل ثمة خيط يربط كافة سيناريوهات السينما الأمريكية في العراق والتشابه في إعدادها يظهر المرة تلو الأخرى لا يغيب عن ذهن متابع، لذا آن لنا أن ننتبه.. فالقضية هناك قضية محتل كامل وليست بعض التجاوزات.. والناقوس الذي يدق هناك حري بكل بلد عربي أن يسمعه جيداً فلا أحد يعرف متى وأين سيدق الناقوس التالي؟؟؟
     

مشاركة هذه الصفحة