إرهاب الأبناء للآباء

الكاتب : اليافعي2020   المشاهدات : 308   الردود : 0    ‏2004-12-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-12-07
  1. اليافعي2020

    اليافعي2020 قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-09-01
    المشاركات:
    3,478
    الإعجاب :
    0
    الصعب على الأب أن يسلّم ابنه إلى أي سلطة ويكون راضياً عن قراره، لكن ما حدث للآباء الذين اختار ابناؤهم العمل الإرهابي هي حالة نادرة جداً كان مصدرها ثقة هؤلاء الآباء بالحكومة وولاة الأمر من أن أبناءهم سيلاقون معاملة وأحكاماً عادلة .. وكما قال الآباء الذين تحدثوا للتلفزيون السعودي مساء أول من أمس السبت : بأن وجود ابنائنا لدى حكومتنا هو الأمان وهو ما نطمئن إليه من أن يكون وجودهم في أفغانستان أو سجون أجنبية.
    نحترم مشاعر الآباء: والد فارس الزهراني ووالد عبدالله المقرن، ووالد فهد الثنيان، ووالد عبدالرحمن الفقعسي ووالد سعيد السعيد ونشعر بمدى مشاعر الأبوة الحانية على أبنائهم وصعوبة الموقف النفسي، وابناؤهم رهن التوقيف أو في معسكرات الجهاديين -كما يسمون - أو في سجون الدول الأجنبية.. هذه المشاعر الملتهبة ستبقى كما هي لو لم يسلم الإرهابيون انفسهم للسلطات ومشاعرهم ستكون أكثر التهاباً لوكانوا طلقاء ومطاردين يفرون من بيت إلى بيت، ومن ملجأ إلى ملجأ آخر يطاردهم الموت في كل لحظة.. نتفهم مشاعر الآباء وهم يتحدثون لوسائل الإعلام عن ابنائهم الذين يفترض ان يكونوا على مقاعد الجامعات طلاباً أو محاضرين أو داخل مكاتب الوظائف الحكومية أو يديرون مؤسسات أو شركات.. ندرك مشاعر الآباء وهم يحلمون ان يكون ابناؤهم من الشخصيات العامة الناجحة وظيفياً أو اجتماعياً ويشار لهم بأصابع النجاح والشهرة وهذا جزء من أحلام الآباء وصور تنمو في أعماق كل أب منذ ان كان الابن في لفّته القطنية ومهده الصغير.. هذه المشاعر المتداخلة لم تمنع الآباء من الخروج على شاشات التلفزيون، يتحدثون عن أبناء انحرفوا وجروا المجتمع إلى حالة من التوتر وإرهاب الآمنين لكن ما يفكر به الآباء هو الذي ساد الموقف حيث رأوا ان وجود ابنائهم في ايدي حكومتهم أرحم وأكثر أماناً من ان يكونوا مطاردين.. هذه الثقة من الآباء دفعتهم إلى تسليم ابنائهم إلى الجهات الأمنية والتعاون مع وزارة الداخلية للوصول إلى هذا الابن الضال.
    وعرءضُ هذا التقرير تلفزيونياً بطواعية الاباء لهو رسالة موعظة لجميع الآباء الغافلين عن أبنائهم وكيف عاش هؤلاء الآباء حالة الخوف والترقب والقلق اثناء هروب الأبناء.. رسالة أبوية مفتوحة للجميع في المحافظة على فلذات الأكباد.. ورسالة للأبناء بالعطف والرحمة على الآباء وعدم تعريضهم إلى الايذاء النفسي والجسدي والحزن العارم، وكما جاء في محكم تنزيله {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين احساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا}.
    فهل يستلهم ويستوعب الآباء والأبناء هذه الموعظة، وهل يستيقظ البعض من مجتمعنا من غفلتهم ممن جعلوا ابناءنا وآباءنا وقوداً لشعاراتهم ونواياهم المبطنة؟.
     

مشاركة هذه الصفحة