لماذا يفشل الوزراء؟

الكاتب : ALMUHAJEER   المشاهدات : 301   الردود : 0    ‏2004-12-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-12-07
  1. ALMUHAJEER

    ALMUHAJEER عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-01
    المشاركات:
    1,305
    الإعجاب :
    3
    علــي الجـرادي

    مثلما نتحسس بطوننا عند حديث الحكومة عن عزمها مواصلة ما تسميه الإصلاحات (السعرية) كذلك يفعل الوزراء، يتحسسون رؤوسهم خوفا على كراسيهم!!
    فغالبا تكون الحكومات ومعظم الوزراء ضحايا الجرعات، التي لا علاقة لهم برسم السياسات الاقتصادية عموما واعتقد أن سياسة تغيير الحكومات والوزراء في اليمن باتت لعبة سمجة ولم تعد تطرب السمّار أو تزرع أملا بقدر ما تتحول المسألة إلى تندر شعبي عن كيف جاء هذا الوزير، من مكان مجهول وذهب آخر إلى سفارة (مرموقة)!
    وتكلف الموازنة أعباء إضافية لشراء الأثاث والبيوت وسيارات آخر صيحة ومرافقين وطاقم مساعد بديل بامتيازات جديدة ونفس التغيير يطرأ على كثير من الخطط والبرامج ونتائج الزيارات والمؤتمرات والندوات التي حضرها الوزير السابق!!
    وعادة ما يكون الوكلاء من أصحاب القدرات والتخصصات هم المؤهلون لشغل منصب الوزير.. لكن الحاصل عندنا أن المفاجآت تأتي بشخصيات لا تربطها بالإدارة والعمل العام إلا كما قال الغشمي - رحمه الله - ذات يوم "بركة دعاء الوالدين" إن أحسنا الظن وبمجرد أن ينهي الوزير خدماته يتحول إلى التقاعد المبكر في سن الشباب، لا يستطيع التمتع بحياته ويظل مشغولا بحجم المرافقين ومتابعة حوالات الفول والكدم من وزارة الداخلية لضمان شيء من الهيبة المفقودة وبانتظار الخط الساخن لفرصة قادمة!!
    قضية اختيار الوزراء في اليمن مثار سؤال في المجتمع "من أين يأتي هؤلاء"؟
    لكن السؤال الأبلغ "لماذا يفشل هؤلاء"؟!
    لماذا فشلت حكومة "الأمل" وحكومة "التكنوقراط" وحكومة "الشباب"؟!
    قطعا لن تكون الإجابة لأن هؤلاء فاسدون أو عاجزون أو غير أكفاء فعلى الأقل هناك مجموعة تمتلك الخبرة والكفاءة والرغبة في الانجاز، ويشتكي معظمهم من عوامل الإحباط والسياسات العامة المثبطة لأي تحولات؟ وتعدد الأوامر والتوصيات بمخالفات جمة.
    ووصل بعضهم إلى قناعة بأنه "موظف" واجبه التنفيذ، والظفر بأكبر مغنم يمكن الحصول عليه باعتبار أن كعكة الوطن لا يجب تركها مغنما لفئة بعينها فالكل شركاء الغنيمة!!
    لا يهمنا اليوم تغير الحكومة أو بقائها مع أن ادخارها للأيام القادمة سيكون أفضل لأن الانتخابات الرئاسية تحتاج تجميل قادم وستكون الحكومة وبعض وزرائها حينها وقودها ولا طاقة للموازنة والبرامج والخطط بوزراء جدد!
    فكل وزير تنفق عليه ملايين الدولارات خلال سنتين ثم يذهب ويأتي آخر.. فإقالة الوزراء ليست مكافحة للفساد إن لم يكن تبديل الحكومات كل عامين هو عين الفساد.
    مالم تكن هناك محاسبة لعابث أو فاسد على رؤوس الأشهاد.. حينها فقط نستطيع أن نثق بالخطاب الرسمي!!
    وتبدأ مكافحة الفساد بمنح الحكومة ووزرائها صلاحياتهم كاملة وضمان أن لا تديرهم حكومة خلفية ولا شلة متنفذة ثم يكون التقييم والحساب!
    أما أن يكون الوزراء صورة للوزراء الحقيقيين يديرون الدولة من متاكئهم.. فذلك شأن من يقبل أن يكون شريكا في الإثم ولا يقاسمهم النعمة وسيتحمل وزر ما يجري.
    ولا يعني ذلك مرافعة عن أداء الحكومة فحسبها أنها قبلت أن تكون مطية وبإسمها يذوق الناس الهوان والويلات..
    والسؤال يبقى عالقا.. أتصلح بلادنا بتغيير الحكومات أم بتغيير السياسات؟
    وفي حال بقاء السياسات والأدوات ومراكز القوى كما هي عليه الآن.. فإن أي شخص قادم إلى مقعد "الوزير" سيناله لوثه "فساد" تحت وطأة "العادة المستحكمة!!
     

مشاركة هذه الصفحة