حديث اليهودي والأصابع

الكاتب : حليف القرآن   المشاهدات : 424   الردود : 0    ‏2004-12-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-12-07
  1. حليف القرآن

    حليف القرآن عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-08-23
    المشاركات:
    815
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    بقلم / السيد حسن بن علي السقاف

    بيان حكاية الحبر اليهودي الذي فيه لفظة ( تعجباً وتصديقاً ) الذي تكلمت عنه في قناة المستقلة فزعموا أنني بترت من كلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لفظة ( تصديقاً ) منه وأبدلتها بلفظة إنكاراً !!

    لقد وقف كثير من إخوتنا على ما جرى هنالك في قناة المستقلة وقد حاول المتمسلفون الذين كانوا يناظرونني أن يثبتوا للناس بأنني دلست وبترت وغششت فحذفت كلمة ( تصديقاً ) منه وأبدلتها بلفظة ( إنكاراً ) ثم قمت بإحضار المسجل الذي تبين فيه أنني لم أبدل كلمة بكلمة وإنما ذكرت الحديث دون لفظة ( تصديقاً ) لأن البخاري رواه في صحيحة في مواضع عدة بدونها وكذلك مسلم ؛ ثم ذكرت آية { وما قدروا الله حق قدره } وقلت بأن فيها إنكار النبي صلى الله عليه وآله وسلم على قول ذلك الحبر اليهودي .

    روى البخاري في صحيحه (7415) عن ابن مسعود قال :
    جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أهل الكتاب ( وفي الرواية السابقة لهذه الرواية وهي رقم 7414 : أن يهودياً جاء إلى النبي ) فقال :
    يا أبا القاسم إن الله يمسك السموات على إصبع والأرضين على إصبع والشجر والثرى على إصبع والخلائق على إصبع ثم يقول : أنا الملك ، أنا الملك .
    فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضحك حتى بدت نواجذه ثم قرأ : { وما قدروا الله حق قدره } .
    هذا نص الرواية هذه الرواية بتمامها وليس فيها لفظ ( تصديقاً ) .

    وقد روى البخاري الحديث في خمسة مواضع من صحيحه وهي كما في ترقيم فتح الباري : (4811) و (7414) و (7415) و (7451) و (7513) .

    ولم يذكر البخاري في ثلاثة مواضع منها لفظة تصديقاً وذكرها في موضعين فقط وهو في الرقم الأول والأخير من الأرقام الآنفة .

    وقد ذكر البخاري في الصحيح هناك برقم (7414) أن زيادة لفظة تصديقاً إنما هي من فضيل فقال هناك ما نصه :
    [ قال يحيى بن سعيد : وزاد فيه فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله : فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تعجباً وتصديقاً له ] .

    ويعني هذا أن أئمة الحفاظ الذين رووا الحديث بينوا أن لفظة ( تصديقاً ) من زيادات بعض الرواة .

    يعني أنها ليست من نص الحديث ولا من قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .

    وعلى أصعب الاحتمالات هي من قول الراوي لها عن الرسول ولا يمكن بحال من الأحوال أن تكون من قول الرسول !!

    فقول العرعور وعائض القرني بأنني بترت من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس بشيء على التحقيق كما هو واضح وظاهر كالشمس في رابعة النهار!!

    ولكنهم يريدون التهويش والتشويش وبيان الأمور على غير حقيقتها !!

    ولذلك صرح الحفاظ وأئمة المحدثين كما في شرح صحيح البخاري أن لفظة ( تصديقاً ) من ألفاظ الرواة المردودة التي ليست بشيء لمخالفة معنى الآية الكريمة التي ذكرها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهي قوله تعالى { وما قدروا الله حق قدره } !!

    فيتلخص هذا الكلام بالملاحظات التالية :

    الأولى : أن البخاري عندما رواها هو ومسلم في بعض الروايات بدون لفظة ( تصديقاً ) فيعتبرا أيضاً مثلي يبترا من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمقتضى كلام المتمسلفين الصريح !

    الثانية : أن اعتراضهم علي في عدم ذكري لهذه اللفظة المنكرة التي نبه الحفاظ وعلى رأسهم البخاري أنها من زيادات الرواة اعتراض مردود .
    وزيادات الرواة مما لا يعول عليها العالم الخبير لأنها من تصرفاتهم وروايتهم للحديث بالمعنى ، ونظرية أن زيادة الراوي مقبولة نظرية باطلة فاسدة كما هو معلوم بالتتبع والاستقراء وتصرفات الحفاظ ، وسيأتي بعض ذلك .

    الثالثة : أن لفظة ( تصديقاً ) ليست من كلام الرسول بل هي من فهم الراوي والأية الكريمة التي ذكرها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم { وما قدروا الله حق قدره } ترد لفظة ( تصديقاً ) وتثبت أنه صلى الله عليه وآله وسلم ذكرها ( إنكاراً ) على الحبر المجسم ، الذي يقلده المتمسلفون في عقيدتهم المبنية على التجسيم والتشبيه !

    الرابعة : أن بعض الحفاظ الذين تصدوا لشرح الحديث بينوا بكل وضوح بأن لفظة ( وتصديقاً ) لفظة مردودة وغير مقبولة ومن ذلك :

    1- ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري (13/398) قول الإمام القرطبي في هذا الحديث فقال :
    [ وقال القرطبي في المفهم : قوله ( إن الله يمسك ....) إلى آخر الحديث ، هذا كله قول اليهودي وهم يعتقدون التجسيم وأن الله شخص ذو جوارح كما يعتقده غلاة المشبهة من هذه الأمة ، وضحك النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو للتعجب من جهل اليهودي ، ولهذا قرأ عند ذلك { وما قدروا الله حق قدره } أي ما عرفوه حق معرفته ، ولا عظموه حق تعظيمه ، فهذه الرواية هي الصحيحة المحققة ، وأما من زاد ( وتصديقاً له ) فليست بشيء ، فإنها من قول الراوي وهي باطلة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يصدق المحال ، وهذه الأوصاف في حق الله محال ، إذ لو كان ذا يد وأصابع وجوارح كان كواحد منا .... ] .

    2- وذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري قول الحافظ الخطابي في المسألة فقال (13/398) :
    [ وقال الخطَّابي : لم يقع ذكر الإصبع في القرآن ولا في حديث مقطوع به ، وقد تقرر أن اليد ليست بجارحة حتى يتوهم من ثبوتها ثبوت الأصابع ، بل هو توقيف أطلقه الشارع فلا يكيف ولا يشبه ، ولعل ذكر الأصابع من تخليط اليهودي ، فإن اليهود مشبهة ، وفيما يدعونه من التوراة ألفاظ تدخل في باب التشبيه ولا تدخل في مذاهب المسلمين ، وأما ضحكه صلى الله عليه وسلم من قول الحبر فيحتمل الرضى والإنكار ، وأما قول الراوي ( تصديقاً له ) فظن منه وحسبان ، وقد جاء الحديث من عدة طرق ليس فيها هذه الزيادة .... ] .

    وبذلك يبطل جميع ما أوردوه علي من الاتهام بالحذف والتدليس والغش بعد هذا التحقيق الذي بينته سريعاً إذ ذاك ولم أعط الفرصة الكافية للتوسع فيه ، والله الموفق .
     

مشاركة هذه الصفحة