مفتي مصر يبين كيف شذ الوهابية بفهم سقيم لحديث (اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )إستمع

الكاتب : الكشاف   المشاهدات : 1,243   الردود : 19    ‏2004-12-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-12-05
  1. الكشاف

    الكشاف عضو

    التسجيل :
    ‏2004-12-05
    المشاركات:
    159
    الإعجاب :
    0
    مفتي مصر يبين كيف شذ الوهابية بفهم سقيم لحديث (اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )
    متناسين الأدلة الأخرى التي تعارض فهمهم السخيف


    إضغط هنا للتحميل :

    http://www.albrhan.org/mufti_masr1.rm
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-12-05
  3. الكشاف

    الكشاف عضو

    التسجيل :
    ‏2004-12-05
    المشاركات:
    159
    الإعجاب :
    0
    هذا المقطع الصوتي جميل جداً في محتواه
    قوموا بتحميل هذاك المقطع
    وبعدين احكموا

    راع الله مفتى مصر
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-12-05
  5. ابوهاشم

    ابوهاشم قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-12-30
    المشاركات:
    2,725
    الإعجاب :
    0
    صراحةً
    كلام رائع ودقيق من فضيلة مفتي مصر حفظه الله
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-12-05
  7. وردة

    وردة عضو

    التسجيل :
    ‏2004-05-02
    المشاركات:
    236
    الإعجاب :
    0
    الرد على شبه ((علي جمعة)) مفتي مصر بخصوص مسألة الصلاة في المساجد التي بها أضرحة


    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    هاكم ما وعدتكم به للرد على شبهة هذا المفتون المدعو ((علي جمعة)) بخصوص مسألة تجويزه للصلاة بالمساجد التي بها أضرحة ، بل ادعاؤه بأنها ((سُـنـة))!! ضاربا بذلك النصوص الصريحة الواردة في تلك المسألة عرض الحائط ، والله المستعان ....


    كتاب ((تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد)) بقلم محمد بن ناصر الدين الألباني
    الطبعة الرابعة
    المكتب الإسلامي

    **************

    مقدمة الطبعة الثانية
    بسم الله الرحمن الرحيم
    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون }، {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ، وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً }، {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما }.

    أما بعد ، فقد كنت طبعت آخر سنة (1377) هجرية رسالة بعنوان " تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد " ، وكانت نسختي الخاصة من هذه الطبعة طيلة هذه المدة في متناول يدي ، كلما عثرت على فائدة زائدة تناسب موضوعها علقتها عليها ، رجاء ضمها إليها عند إعادة طبعها مزيدة ومنقحة ، وبذلك توفر عندي زيادات كثيرة هامة ، ولما طلب مني الأستاذ الافضل زهير الشاويش صاحب المكتب الاسلامي أن أقدمها إليه ليجدد طبعها ، افتقدتها فلم أجدها ، ولما يئست منها أرسلت إليه نسخة أخرى استعرتها من بعض أصحابي لتطبع كما هي على قاعدة : " ما لا يدرك كله ، لا يترك جله " ، وبينما كان أخي الاستاذ زهير الشاويش يعد العدة لطبعها ، إذ عثرت عليها بفضل الله تعالى وكرمه ، فبادرت بإرسالها إليه ، بعد تهذيبها وتهيئتها للطبعة الثانية .
    ولما كان لتأليف الرسالة المذكورة يؤمئذ ظروف خاصة وملابسات معينة ، اقتضت الحكمة أن يكون أسلوبها على خلاف البحث الهادئ ، والاستدلال الرصين ، ذلك أنها كانت رداً على أناس لم تعجبهم دعوتنا إلى الكتاب والسنة ، على منهج السلف الصالح ، وخطة الأئمة الأربعة وغيرهم ممن اتبعوهم باحسان ، فبادؤونا بالتأليف والرد ، وليته كان رداً علمياً هادئاً ، إذن لقابلتهم بأحسن منه ولكنه لم يكن كذلك ـ مع الأسف ـ بل كان مجرداً عن أي بحث علمي ، مملئاً بالسباب والشتائم وابتكار التهم التي لم تسمع من قبل لذلك ، لم نر يؤمئذ أن من الحكمة السكوت عنهم ، وتركهم ينشرون رسائلهم بين الناس ، دون أن يكون لدى هؤلاء مؤلف يكشف القناع عما فيها من الجهل والتهم ، { ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيّ عن بينة } لذلك كان لا بد من الرد عليهم بأسمائهم .
    وعلى الرغم من أنني لم أقابل اعتداءهم وافتراءهم بالمثل ، فقد كانت الرسالة على طابعها العلمي رداً مباشر عليهم ، وقد يكون فيها شيء من القسوة أو الشدة في الأسلوب في رأي بعض الناس الذين يتظاهرون بامتعاضهم من الرد على المخالفين المفترين ، ويودون لو أنهم تركوا دون أن يحاسبوا على جهلهم وتهمتهم للأبرياء ، متوهمين أن السكوت عنهم هو من التسامح الذي قد يدخل في مثل قوله تعالى { وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما } وينسون أو يتناسون أن ذلك مما يعينهم على الاستمرار على ضلالهم وإضلالهم للآخرين ، والله عز وجل يقول { ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } وأي أثم وعدوان أشد من اتهام المسلم بما ليس فيه ، بل بخلاف ما هو عليه ! ولو أن بعض هؤلاء المتظاهرين بما ذكرنا أصابه من الاعتداء دون ما أصابنا لسارع إلى الرد ، ولسان حاله ينشد :
    ألا لا يجلهن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلين

    أقول على الرغم من ذلك : فإنني لأرى أن طبع الرسالة من جديد على وضعها السابق ليس من ورائه فائدة تذكر ، لذلك كان لابد من حذف بعض التعليقات ، وتعديل قليل من العبارات ، مما يهذب من أسلوبها ويتناسب مع طبعتها الجديدة ، ولا ينقص من قيمتها العلمية ، وبحوثها المهمة .

    وقد كنت ذكرت في مقدمة الطبعة الأولى أن موضوع الرسالة ينحصر في أمرين هامين جداً :
    الأول : حكم بناء المساجد على القبور .
    الثاني : حكم الصلاة في هذه المساجد .
    وإني آثرت البحث فيهما ، لأن بعض الناس خاضوا فيهما بغير علم ، وقالوا ما لم يقله قبلهم عالم ، لاسيما وأكثر الناس لا معرفة عندهم فيه مطلقاً ، فهم في غفلة عنه ساهون ، وللحق جاهلون ، ويدعمهم في ذلك سكوت العلماء عنهم ـ إلا من شاء الله وقليل ما هم ـ خوفا من العامة ، أو مداهنة لهم في سبيل الحفاظ على منزلتهم في صدورهم ، متناسين قول الله تبارك وتعالى { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون } وقوله صلى الله عليه وسلم : " من كتم علماً ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار " .[1]

    وكان من نتيجة هذا السكوت وذلك الجهل ، أن آل الأمر إلى ارتكاب كثير من الناس ما حرم الله تعالى ولعن فاعله ، كما سيأتي بيانه ، وليت الأمر وقف عند هذا الحد ! بل صار بعضهم يتقرب إلى الله تبارك وتعالى بذلك ! فترى كثيراً من محبي الخير وعمارة منهم ، ينفق أموالا طائلة ليقيم لله مسجداً ، لكنه يعد فيه قبراً ، يوصي أن يدفن فيه بعد موته ! وآخر مثال أعرفه على ذلك ـ وعسى أن يكون الأخير إن شاء الله هذا المسجد الذي هو في رأس شارع بغداد من الجهة الغربية بدمشق ، وهو المعروف ب" مسجد بعيرا " ، وفيه قبره ، وقد بلغنا أن الأوقاف مانعت في دفنه أول الأمر ، ثم لا ندري الأسباب الحقيقية التي حالت بينها وبين ما أرادت ، ودفن " بعيرا " في مسجده بل في قبلته ! وإنا لله وإنا إليه راجعون ، وهو المستعان على الخلاص من هذه المنكرات وأمثالها ! .

    ومنذ أيام قليلة توفي أحد المفتين من الشافعية ، فأراد ذووه أن يدفنوه في مسجد من المساجد القديمة شرقي دمشق ، فمانعت الأوقاف أيضاً في ذلك فلم يدفن فيه ، ونحن نشكر الأوقاف على هذه المواقف الطيبة ، وحرصها على منع الدفن في المساجد ، راجين الله تبارك وتعالى ، أن يكون الحامل لها على هذا المنع هو رضاء الله عز وجل واتباع شريعته ، ليس هو اعتبارات أخرى من سياسية أو اجتماعية أو غيرها ، وأن يكون ذلك بداية طيبة منها في سبيل تطهير المساجد من البدع والمنكرات المزدحمة فيها! لاسيما ووزير الأوقاف فضيلة الشيخ الباقوري له مواقف كريمة ، في محاربة كثير من هذه المنكرات وخصوصاً بناء المساجد على القبور ، وله في هذا الموضوع كلام مفيد سيأتي نقله في المكان المناسب إنشاء الله تعالى .

    ومن المؤسف لكل مؤمن حقاً أن كثيراً من المساجد في البلاد السورية وغيرها لا تخلو من وجود قبر أو أكثر فيها ، كأن الله تبارك وتعالى أمر بذلك ولم **** فاعله ! فكم تحسن الأوقاف صنعاً لو حاولت بحكمتها تطهير هذه المساجد منها .

    ولست أشك أن ليس من الحكمة في شيء مفاجأة الرأي العام بذلك ، بل لا بد من إعلامه قبل كل شيء ، أن القبر والمسجد لا يجتمعان في دين الإسلام ، كما قال بعض العلماء الأعلام ، على ما سيأتي ، وأن اجتماعهما معاً ينافي إخلاص التوحيد والعبادة لله تبارك وتعالى ، هذا الإخلاص الذي من أجل تحقيقه تبنى المساجد ، كما قال تعالى { وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} .

    أعتقد أن بيان ذلك واجب لا مناص منه ، ولعلي أكون قد وفقت للقيام به في هذه الرسالة ، فقد جمعت فيها الأحاديث المتواترة في النهي عن ذلك ، وأتبعتها بذكر مذاهب العلماء وأقوالهم المعتبرة ، التي تدل على ذلك ، وتشهد في الوقت نفسه على أن الأئمة رضي الله عنهم كانوا أحرص على اتباع السنة ودعوة الناس إلى اتباعها ، والتحذير من مخالفتها ، ولكن صدق الله العظيم القائل : { فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً}.

    وهذه فصول الرسالة :
    الفصل الأول : في أحاديث النهي عن اتخاذ القبور مساجد .
    الفصل الثاني : في معنى اتخاذ القبور مساجد .
    الفصل الثالث : في أن اتخاذ القبور مساجد من الكبائر .
    الفصل الرابع : شبهات وجوابها .
    الفصل الخامس : في حكمة تحريم بناء المساجد على القبور .
    الفصل السادس : في كراهة الصلاة في المساجد المبنية على القبور .
    الفصل السابع : في أن الحكم السابق يشمل جميع المساجد إلا المسجد النبوي .

    وفي تضاعيف هذه الفصول ، فصول أخرى فرعية ، تضمنت فوائد هامة نافعة إن شاء الله تعالى .

    وقد سميت الرسالة :

    ( تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد )
    ذلك ما كنت كتبت في مقدمة الطبعة الأولى .

    وإني لأسأل الله تبارك وتعالى أن ينفع المسلمين بهذه الطبعة أكثر من سابقتها ، وأن يتقبلها مني وسائر عملي الصالح قبولاً حسناً ، ويجزي القائم على طبعها خيراً . دمشق في 23ـجمادى الأولى ـ سنة 1392هـ


    محمد ناصر الدين الألباني

    ــــــــــــــــــــــــ
    الهوامش :
    1 - حديث حسن ، أخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (296 ) والحاكم (1 / 102) وصححه ، ووافقه الذهبي .


    كتبه

    أبو عبد الرحمن محمد بن وجيه المصري
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-12-05
  9. وردة

    وردة عضو

    التسجيل :
    ‏2004-05-02
    المشاركات:
    236
    الإعجاب :
    0
    الفصل الأول
    أحاديث النهي عن اتخاذ القبور مساجد .

    1ـ عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه :
    "*** الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " .
    قالت : فلولا ذاك أبرز[2] قبره غير أنه خُشي أن يتخذ مسجداً [3].
    ومثل قول عائشة هذا ما روي عن أبيها رضي الله عنهما ، فأخرج ابن زنجويه عن عمر مولى غفرة قال :
    لما ائتمروا في دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قائل : ندفنه حيث كان يصلي في مقامه ! وقال أبو بكر : معاذ الله أن نجعله وثناً يعبد ، وقال الآخرون : ندفنه في البقيع حيث دفن إخوانه من المهاجرين ، قال أبو بكر : إنا نكره أن يخرج قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البقيع ، فيعوذ به من الناس من لله عليه حق ، وحق الله فوق حق رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإن أخرجناه ( الأصل : أخرناه ) ضيعنا حق الله ، وإن أخفرناه (!) أخفرنا قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالوا : فما ترى أنت يا أبا بكر ؟ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما قبض الله نبياً قط إلا دفن حيث قبض روحه ، قالوا : فأنت والله رضي مقنع ، ثم خطوا حول الفراش خطاً ، ثم احتمله على والعباس والفضل وأهله ووقع القوم في الحفر يحفرون حيث كان الفراش [4] .

    2ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    "قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " [5] .

    3و4 ـ عن عائشة وابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حضرته الوفاة جعل يلقي على وجهه طرف خميصة له ، فإذا اغتم كشفها عن وجهه وهو يقول : " لعنة الله على اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . تقول عائشة يحذر مثل الذي صنعوا " [7] .
    قال الحافظ ابن حجر : "وكأنه صلى الله عليه وسلم علم أنه مرتحل من ذلك المرض ، فخاف أن يعظم قبره كما فعل من مضى ، فلعن اليهود والنصارى إشارة إلى ذم من يفعل فعلهم " .
    قلت : يعني من هذه الأمة ، وفي الحديث الآتي (6) التصريح بنهيهم عن ذلك ، فتنبه .

    5ـ عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما كان مرض النبي صلى الله عليه وسلم تذاكر بعض نسائه كنيسة بأرض الحبشة يقال لها : مارية ـ وقد كانت أم سلمة وأم حبيبة قد أتتا أرض الحبشة ـ فذكرن من حسنها وتصاويرها قالت: [ فرفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه ] فقال :" أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً ، ثم صوروا تلك الصور ، أولئك شرار الخلق عند الله [ يوم القيامة ] " [8].
    قال الحافظ ابن رجب في " فتح الباري " :
    " هذا الحديث يدل على تحريم بناء المساجد على قبور الصالحين ، وتصوير صورهم فيها ،كما يفعله النصارى ، ولا ريب أن كل واحد منهما محرم على انفراده ، فتصوير صور الآدميين يحرم ، وبناء القبور على المساجد بانفراده يحرم ، كما دلت عليه نصوص أخر ، يأتي ذكر بعضها ، قال ": والتصاوير التي في الكنيسة التي ذكرتها أم حبيبة وأم سلمة كانت على الحيطان ونحوها ، ولم يكن لها ظل ، فتصوير الصور على مثال صور الأنبياء والصالحين للتبرك بها ، والاستشفاع بها يحرم في دين الإسلام ، وهو من جنس عبادة الأوثان ، وهو الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أهله شرار الخلق عند الله يوم القيامة ، وتصوير الصور للتأسي برؤيتها أو للتنزه بذلك ، والتلهي محرم ، وهو من الكبائر وفاعله من أشد الناس عذاباً يوم القيامة ، فإنه ظالم ممثل بأفعال الله التي لا يقدر على فعلها غيره ، وأنه تعالى ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله سبحانه وتعالى " .
    ذكره في " الكواكب الدراري " ( مجلد 65/82/2) .

    قلت : ولا فرق في التحريم بين التصوير اليدوي والتصوير الآلي والفوتوغرافي ، بل التفريق بينهما جمود وظاهرية عصرية ، كما بينته في كتابي " آداب الزفاف " ( ص106ـ116الطبعة الثانية طبع المكتب الإسلامي ) .

    6ـ عن جندب بن عبد الله البجلي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول :
    " قد كان لي فيكم إخوة وأصدقاء ، وإني أبرأ [9] إلى الله أن يكون لي فيكم خليل ، وإن الله عز وجل قد اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً ، ولو كنت متخذا من أمتي خليلاً ، لاتخذت أبا بكر خليلاً ، ألا [ وإن ] من كان قبلكم [ كانوا ] يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد ، فإني أنهاكم عن ذلك " [10] .

    7ـ عن الحارث النجراني قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول :
    " ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك " [11] .

    8 - عن أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي مات فيه : ((أدخلوا علي أصحابي)) ، فدخلوا عليه وهو متقنع ببردة معافريّ [12] ، [ فكشف القناع ] فقال : " *** الله اليهود [ والنصارى ] اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " [13]

    9ـ عن أبي عبيدة بن الجراح قال : آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم :
    " أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب ، واعلموا أن شرار الناس الذي اتخذوا ( وفي رواية : يتخذون ) قبور أنبيائهم مساجد " [15] .

    10 ـ عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "*** الله ( وفي رواية : قاتل الله ) اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " [16] .
    عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اللهم لا تجعل قبري وثناً [17] ، *** الله قوماً اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " [18] .

    12ـ عن عبد الله بن مسعود قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
    " إن من شرار الناس من تدركه الساعة وهم أحياء ، ومن يتخذ القبور مساجد" [19].

    13ـ عن علي بن أبي طالب قال :
    " لقيني العباس فقال : يا علي انطلق بنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإن كان لنا من الأمر شئ وإلا أوصى بنا الناس ، فدخلنا عليه ، وهو مغمى عليه ، فرفع رأسه فقال : " *** الله اليهود اتخذوا قبور الأنبياء مساجد " . زاد في رواية : " ثم قالها الثالثة " .
    فلما رأينا ما به خرجنا ولم نسأله عن شئ [20] .

    14ـ عن أمهات المؤمنين أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : كيف نبني قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أنجعله مسجداً ؟ فقال أبو بكر الصديق : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : *** الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد [21] .

    ــــــــــــــــــــــــ
    الهوامش :
    2 - أي كشف قبره صلى الله عليه وسلم ولم يتخذ عليه الحائل ، والمراد دفن خارج بيته ، كذا في " فتح الباري " .
    فائدة : قول عائشة هذا ، يدل دلالة واضحة على السبب الذي من أجله دفنوا النبي صلى الله عليه وسلم في بيته ، ألا وهو سد الطريق على من عسى أن يبني عليه مسجد ، فلا يجوز والحالة هذه أن يتخذ ذلك حجة في دفن غيره صلى الله عليه وسلم في البيت ، يؤيد ذلك أنه خلاف الأصل ، لأن السنة الدفن في المقابر ، ولهذا قال ابن عروة في " الكوكب الدري" (ق188/ 1 تفسير 548):
    " والدفن في مقابر المسلمين أعجب إلى أبي عبد الله ( يعني الإمام أحمد ) من الدفن في البيوت ، لأنه أقل ضرراً على الأحياء من ورثته ، وأشبه بمساكن الآخرة ، وأكثر للدعاء له والترحم عليه ، ولم يزل أصحابه والتابعون ومن بعدهم يقبرون في الصحارى .
    فإن قيل : فالنبي صلى الله عليه وسلم قبر في بيته ، وقبر صاحبه معه ؟ قلنا : قالت عائشة : إنما فعل ذلك لئلا يتخذ قبره مسجداً ، ولآن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدفن أصحابه بالبقيع ، وفعله أولى من فعل غيره ، وإنما أصحابه رأوا تخصيصه بذلك ولأنه روي : " يدفن الأنبياء حيث يموتون " وصيانة لهم عن كثرة الطراق ، تمييزاً له عن غيره " .

    3 - رواه البخاري (3/156و198 و8/114 ) ومسلم (2/76 ) وأبو عوانة (1/399) وأحمد (6/80 و121و255) والسراج في "مسنده " (3/48 /2) عن عروة عنها .
    وأحمد (6/146 و252 ) والبغوي في " شرح السنة " (ج1ص415) طبع المكتب الإسلامي عن سعيد بن المسيب عنها .
    وسنده صحيح على شرط الشيخين .

    4 - قال ابن كثير : وهو منقطع من هذا الوجه ، فإن عمر مولى غفرة مع ضعفه لم يدرك أيام الصديق . كذا في ( الجامع الكبير ) للسيوطي (3/147 /1ـ2 ) .

    5 - رواه البخاري (2/422) ومسلم وأبوعوانة أبو داود (2/71 ) وأحمد (2/284و366و396و453و518) وأبو يعلى في " مسنده " (278/1) والسراج والسهمي في " تاريخ جرجان " (349) وابن عساكر (14/367/2) عن سعيد بن المسيب عنه ، ومسلم أيضاً عن يزيد بن الأصم عنه . وأخرجه عبدالرزاق في " مصنفه " (1/406/ 1589) من الوجه الأول عنه ، ولكنه أوقفه .

    6 - ثوب خز أو صوف معلم . كذا في " النهاية " .

    7 - رواه البخاري (1/422و6/386و8/116) ومسلم (2 /67) وأبو عوانة (1/399) والنسائي ( 1/115) والدارمي (1/326) وأحمد (1/218و6/34و229و275) وابن سعد في "الطبقات " (2/258 ) . ورواه عبد الرزاق في " المصنف " (1 /406/1588) عن ابن عباس وحده .

    8 - رواه البخاري (1/416و422) ومسلم (2/66 / ) والنسائي (1/115) وابن أبي شيبة في " المصنف " (4/140طبع الهند) وأحمد (6/51 طبع المكتب الإسلامي ) وأبو عوانة في " صحيحه " (1/400ـ401) والسياق له وابن سعد في " الطبقات " (2/241) والسراج في " مسنده " (48/2) وأبو يعلى في " الطبقات " (ق .220/2) والبيهقي (4/80 ) والبغوي (2/415ـ416) .

    9 - أي امتنع من هذا وأنكره ، والخليل هو المنقطع إليه ، قيل : هو مشتق من الخلة ، بفتح الخاء وهي الحاجة ، وقيل : من الخلة بضم الخاء وهي تخلل المودة في القلب ، فنفى صلى الله عليه وسلم أن تكون حاجته وانقطاعه إلى غير الله تعالى . " شرح مسلم " للنووي .

    10 - رواه مسلم (2/ 67ـ 68) وأبو عوانة (1/ 401) والسياق له والطبراني في " الكبير " (1/84/2) ورواه ابن سعد (2/240) مختصراً دون ذكر الإخوة واتخاذ الخليل .

    11 - رواه ابن أبي شيبة (ق2/ 83/2 و ط2/ 376 ) وإسناده صحيح على شرط مسلم .

    12 - برود باليمن منسوبة إلى معافر وهي قبيلة باليمن . " نهاية " .

    13 - رواه الطيالسي في مسنده (2/113من ترتيبه ) وأحمد ( 5/204) والطبراني في " الكبير " (ج1ق 22/ 1) ، وسنده حسن في الشواهد ، وقال الشوكاني في " نيل الأوطار" (2/114) "سنده جيد" ! وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 2/27) " رجاله موثقون " .

    14 - وبين الروايتين فرق ظاهر ، فالرواية الأولى تعني ناساً تقدموا ، وهم اليهود والنصارى كما في الأحاديث المتقدمة ، والرواية الأخرى تعني من يسلك سبيلهم من هذا الأمة ويؤيدها الأحاديث (6، 7، 12) .

    15 - رواه احمد ( رقم 1691، 1694) والطحاوي في " مشكل الآثار " (4/13) وأبو يعلى (57/1) وابن عساكر (8/367/2) بسند صحيح ، وقال الهيثمي في " المجمع (5/325) :
    " رواه أحمد بأسانيد (الأصل بإسنادين ) ، ورجال الطريقين منها ثقات متصل إسنادها ورواه أبو يعلى " .
    قلت : وفي هذا الكلام نظر ظاهر ، لأن مدار الطرق الثلاث التي أشار إليها على إبراهيم بن ميمون عن سعد بن سمرة ، إلا أن الطريق الثالث أدخل بعض الرواة بينهما إسحاق بن سعد بن سمرة وهو وهم كما بينه الحافظ في " التعجيل " ثم إنه ليس فيه " واعلموا أن شرار الناس …) !
    ثم هذا الحديث ذكره الهيثمي في مكان آخر (2/ 82) نحوه وقال :
    " رواه البزار ورجاله ثقات " . وله شاهد مرسل عن عمر بن عبد العزيز مرفوعاً نحوه . رواه ابن سعد (2/ 254 ) .

    16 - رواه أحمد (5/184، 186) ورجاله ثقات غيرعقبة بن عبدالرحمن هو ابن أبي معمر وهو مجهول كما في " التقريب " ولا تغتر بقول الهيتمي (2/27) : " رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال موثقون " ما فعل الشوكاني ، فإنه قال (2/114) " وسنده جيد " وذلك لأن قوله " موثقون " دون قوله " ثقات " فإن قولهم " موثقون " إشارة منهم إلى أن بعض رواته ليس توثيقه قوياً فكأن الهيثمي يشير إلى أن عقبة هذا إنما وثقه ابن حبان فقط وأن توثيق ابن حبان غير موثوق به والله أعلم
    وكون توثيق ابن حبان لا يوثق به مما لا يرتاب فيه المتضلعون في هذا العلم الشريف ، وقد فصلت القول في ذلك في ردي على رسالة " التعقب الحثيث " للشيخ عبدالله الحبشي وقد نشر في التمدن الإسلامي في مقالات متتابعة ، ثم نشر في رسالة مستقلة تحت عنوان " الرد على التعقب الحثيث " فراجع (ص18ـ 21) . على أن قول القائل في حديث ما " رجاله ثقات " أو " رجاله رجال الصحيح " ، فليس معناه أن إسناده صحيح كما بينته في غير هذا الموضع ، فانظر مثلاً " سلسلة الأحاديث الصحيحة " (طج2ص5ـ طبع المكتب الإسلامي ) ، لكن الحديث صحيح لشواهده المتقدمة

    17 - " قال ابن عبد البر : الوثن الصنم ، يقول : لا تجعل قبري صنماً يصلى ويسجد نحوه ويعبد ، فقد اشتد غضب الله على من فعل ذلك ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحذر أصحابه وسائر أمته من سوء صنيع الأمم قبلهم ، الذين صلوا إلى قبور أنبيائهم ، واتخذوها قبلة ومسجداً ، كما صنعت الوثنية بالأوثان التي كانوا يسجدون إليها ويعظمونها ، وذلك الشرك الأكبر ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرهم بما في ذلك من سخط الله وغضبه ، وأنه مما لا يرضاه ، خشية عليهم من امتثال طرقهم ، وكان صلى الله عليه وسلم يحب مخالفة أهل الكتاب وسائر الكفار ، وكان يخاف على أمته اتباعهم ، ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم على جهة التعبير والتوبيخ " لتتبعن سنن الذين كانوا من قبلكم حذوا النعل بالنعل ، حتى إن أحدهم لو دخل جحر ضب لدخلتموه ؟".
    كذا في " فتح الباري " لابن رجب (65/90/2) من " الكواكب " .

    18 - رواه أحمد (رقم 7352) وابن سعد (2/241ـ242) والمفضل الجندي في " فضائل المدينة " (66/1) وأبو يعلى في " مسنده " (312/1) والحميدي (1025) وأبو نعيم في " الحلية " (6/382و7/317) بسند صحيح .
    وله شاهد مرسل رواه عبدالرزاق في " المصنف " (1/406/1587) وكذا ابن أبي شيبة (4/141) عن زيد بن أسلم . وإسناده قوي .
    وأخر اخرجه مالك في " الموطأ " (1/185) وعنه ابن سعد (2/240ـ241)عن عطاء بن يسار مرفوعاً . وسنده صحيح ، وقد وصله البزار عنه عن أبي سعيد الخدري وصححه ابن عبدالبر مرسلاً وموصولاً فقال :" فهذا الحديث عند من قال بمراسيل الثقات ، وعند من قال بالمسند ، لإسناد عمر بن محمد له ، وهو ممن تقبل زيادته " .انظر " تنوير الحوالك " للسيوطي .
    وفيما قاله ابن عبدالبر في عمر هذا نظر ، فقد قال الحافظ ابن رجب في " الفتح" :
    " خرجه من طريقه البزار " وعمر هذا هو ابن صبهان ، جاء منسوباً في بعض نسخ البزار ، وظن ابن عبد البر أنه عمر بن محمد العمري ، والظاهر أنه وهم ، وقد روي نحوه من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة بإسناد فيه نظر " .

    19 - رواه ابن خزيمة في " صحيحه " (1/92/ 2) وابن حبان (340و341) وابن أبي شيبة في " المصنف " (4/140 طبع الهند ) وأحمد ( رقم 3844و4143) والطبراني في " المعجم الكبير " (3/77/1) وأبو يعلى في " مسنده " (257/1) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (1/142) بإسناد حسن ، وأحمد أيضاً (رقم 4342) بسند آخر حسن بما قبله ، والحديث بمحموعهما صحيح وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في " منهاج السنة " (1311) و" الإقتضاء " (ص185) :" وإسناده جيد " وقال الهيثمي (2/27) :" رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن " .
    وفي اقتصاره في عزوه على الطبراني وحده قصور ظاهر ، مع أنه في المسند في ثلاثة مواضع منه كما أشرنا إليهما آنفاً !
    والشطر الأول من الحديث رواه البخاري في صحيحه (13/15) معلقاً .

    20 - رواه ابن سعد (4/28) وابن عساكر (12/172/2) من طريقين عن عثمان ابن اليمان نا أبو بكر ابن أبي عون أنه سمع عبدالله بن عيسى بن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن جده أو قال : عن ابيه ، أو عن جده قال : سمعت علي بن أبي طالب يقول :
    قلت : هذا إسناد حسن لولا أنني لم أعرف أبا بكر هذا ، ولم يورده الدولابي وأبو أحمد الحاكم في " الكنى " .

    21 - رواه ابن زنجويه في " فضائل الصديق " كما في " الجامع الكبير " (3/147/1) .




    أبو عبد الرحمن محمد بن وجيه المصري
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-12-05
  11. وردة

    وردة عضو

    التسجيل :
    ‏2004-05-02
    المشاركات:
    236
    الإعجاب :
    0
    الفصــل الثـــانــي
    معنى اتخاذ القبور مساجد

    لقد تبين من الأحاديث السابقة خطر اتخاذ القبور مساجد ، وما على من فعل ذلك من الوعيد الشديد عند الله عز وجل ، فعلينا أن نفقه معنى الاتخاذ المذكور حتى نحذره ، فأقول :
    الذي يمكن أن يفهم من هذا الاتخاذ ، إنما هو ثلاث معان :
    الأول : الصلاة على القبور ، بمعنى السجود عليها .
    الثاني : السجود إليها واستقبالها بالصلاة والدعاء .
    الثالث : بناء المساجد عليها ، وقصد الصلاة فيها .

    أقوال العلماء في معنى الاتخاذ المذكور
    وبكل واحد من هذه المعاني قال طائفة من العلماء ، وجاءت بها نصوص صريحة عن سيد الأنبياء صلى الله عليه وسلم .
    أما الأول ، فقال ابن حجر الهيتمي في " الزواجر " (1/ 121) :
    " واتخاذ القبر مسجداُ معناه الصلاة عليه ، أو إليه "
    فهذا نص منه على أنه يفهم الاتخاذ المذكور شاملاً لمعنيين ، أحدهما الصلاة على القبر .
    وقال الصنعاني في " سبل السلام " (1/214) : " واتخاذ القبور مساجد أعم من أن يكون بمعنى الصلاة إليها ، أو بمعنى الصلاة عليها ".
    قلت : يعني أنه يعم المعنيين كليهما ، ويحتمل انه أراد المعاني الثلاثة ، وهو الذي فهمه الإمام الشافعي رحمه الله ، وسيأتي نص كلامه في ذلك ، ويشهد للمعنى الأول أحاديث :
    الأول : عن أبي سعيد الخدري : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يبنى على القبور ، أو يقعد عليها ، أو يصلى عليها " [22] .
    الثاني : قوله صلى الله عليه وسلم : " لا تصلوا إلى قبر ، ولا تصلوا على قبر " [23].
    الثالث : عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اار ـ وسئل عن الصلاة وسط القبور ـ قال : ذكر لي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" كانت بنو إسرائيل اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد فعلنهم الله تعالى " [24].
    وأما المعنى الثاني : فقال المناوي في " فيض القدير " حيث شرح الحديث الثالث المتقدم :
    " أي اتخذوها جهة قبلتهم ، مع اعتقادهم الباطل ، وإن اتخاذها مساجد ، لازم [25] لاتخاذ المساجد عليها كعكسه ، وهذا بين به سبب لعنهم لما فيه من المغالاة في التعظيم . قال القاضي ( يعني البيضاوي ) : لما كانت اليهود يسجدون لقبور أنبيائهم تعظيماً لشأنهم ، ويجعلونها قبلة ، ويتوجهون في الصلاة نحوها ، فاتخذوها أوثاناً لعنهم الله ، ومنع المسلمين عن مثل ذلك ونهاهم عنه … " .
    قلت : وهذا معنى قد جاء النهي الصريح عنه فقال صلى الله عليه وسلم :
    " لا تجلسوا على القبور ، و لا تصلوا إليها " [26].
    قال الشيخ علي القاري في " المرقاة " (2/372) معللاً النهي :
    " لما فيه من التعظيم البالغ كأنه من مرتبة المعبود ، ولو كان هذا التعظيم حقيقة للقبر أو لصاحبه لكفر المعظم ، فالتشبه به مكروه ، وينبغي أن تكون كراهة تحريم ، وفي معناه بل أولى منه الجنازة الموضوعة ( يعني قبلة المصلين ) ، وهو مما ابتلي به أهل مكة حيث يضعون الجنازة عند الكعبة ثم يستقبلون إليها " .
    قلت : يعني في صلاة الفريضة وهذا بلاء عام قد تعداه إلى بلاد الشام والأناضول وغيرها ، وقد وقفنا منذ شهر على صورة شمسية قبيحة جداً تمثل صفاً من المصلين ساجدين تجاه نعوش مصفوفة أمامهم فيها جثث جماعة من الأتراك كانوا ماتوا غرقاً في باخرة .
    وبهذه المناسبة نلفت النظر إلى أن الغالب من هديه صلى الله عليه وسلم هو الصلاة على الجنائز في " المصلى " خارج المسجد ، ولعل من حكمة ذلك إبعاد المصلين عن الوقوع في مثل هذه المخالفة التي نبه عليها العلاّمة القاري رحمه الله .
    ونحو الحديث السابق ما روى ثابت البناني عن أنس رضي الله عنه قال :
    "كنت أصلي قريباً من قبر ، فرآني عمر بن الخطاب ، فقال : القبر القبر . فرفعت بصري إلى السماء وأنا أحسبه يقول : القمر !" [27] .
    وأما المعنى الثالث : فقد قال به الإمام البخاري ، فإنه ترجم للحديث الأول بقوله " باب ما يكره من اتخاذ القبور مسجداً على القبور " .
    فقد أشار بذلك إلى أن النهي عن اتخاذ القبور مسجداً يلزم منه النهي عن بناء المساجد عليه ، وهذا أمر واضح ، وقد صرح به المناوي آنفاً ، وقال الحافظ ابن حجر في شرح الحديث : " قال الكرماني : مفاد الحديث منع اتخاذ القبر مسجداً ، ومدلول الترجمة اتخاذ المسجد على القبر ، ومفهومها متغاير ، ويجاب بأنهما متلازمان ، وإن تغاير المفهوم ".
    وهذا المعنى هو الذي أشارت إليه السيدة عائشة رضي الله عنها بقولها في آخر الحديث الأول :
    " فلولا ذاك أبرز قبره ، غير انه خشي أن يتخذ مسجداً " .
    إذ المعنى فلولا ذاك اللعن الذي استحقه اليهود والنصارى بسبب اتخاذهم القبور مساجد المستلزم البناء عليها ، لجعل قبره صلى الله عليه وسلم في أرض بارزة مكشوفة ، ولكن الصحابة رضي الله عنهم لم يفعلوا ذلك خشية أن بينى عليه مسجد من بعض من يأتي بعدهم فتشملهم اللعنة .
    ويؤيد هذا ما روي ابن سعد (2/241) بسند صحيح عن الحسن وهو ( البصري ) قال : ائتمروا [أي تشاوروا] أن يدفنوه صلى الله عليه وسلم في المسجد ، فقال عائشة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان واضعاً رأسه في حجري إذ قال : قاتل الله أقواماً اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، واجتمع رأيهم أن يدفنوه حيث قبض في بيت عائشة .
    قلت : هذه الرواية ـ على إرسالها ـ تدل على أمرين اثنين :
    أحدهما : أن السيدة عائشة فهمت من الاتخاذ المذكور في الحديث انه يشمل المسجد الذي قد يدخل فيه القبر ، فبالأحرى أن يشمل المسجد الذي بني على القبر .

    الثاني : أن الصحابة أقروها على هذا الفهم ، ولذلك رجعوا إلى رأيها فدفنوه صلى الله عليه وسلم في بيتها .
    فهذا يدل على أنه لا فرق بين بناء المسجد على القبر ، أو إدخال القبر في المسجد ، فالكل حرام لأن المحذور واحد ، ولذلك قال الحافظ العراقي :
    " فلو بنى مسجداً يقصد أن يدفن في بعضه دخل في اللعنة ، بل يحرم الدفن في المسجد ، وإن شرط ان يدفن فيه لم يصح الشرط لمخالفة وقفه مسجداً [28] .
    قلت : وفي هذا إشارة إلى أن المسجد والقبر لا يجتمعان في دين الإسلام ، كما تقدم ، ويأتي .
    ويشهد لهذا المعنى الحديث الخامس المتقدم بلفظ :
    " أولئك قوم إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً ... أولئك شرار الخلق …) .
    فهو نص صريح في تحريم بناء المسجد على قبور الأنبياء والصالحين ؛ لأنه صرح أنه من أسباب كونهم من شرار الخق عند الله تعالى ويؤيده حديث جابر رضي الله عنه قال " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يجصص القبر ، وأن يقعد عليه ، وأن يبنى عليه " [29] .
    فإنه بعمومه يشمل بناء المسجد على القبر ، كما يشمل بناء القبة عليه ، بل الأول أولى بالنهي ، كما لا يخفى .
    فثبت أن هذا المعنى صحيح أيضاً يدل عليه لفظ ( الاتخاذ ) ، وتؤيده الأدلة الأخرى .
    أما شمول الأحاديث للنهي عن الصلاة في المساجد المبنية على القبور فدلالتها على ذلك أوضح ، وذلك لأن النهي عن بناء المساجد على القبور يستلزم النهي عن الصلاة فيها ، من باب أن النهي عن الوسيلة يستلزم النهي عن المقصود بها والتوسل بها إليه ، مثاله إذا نهى الشارع عن بيع الخمر ، فالنهي عن شربه داخل في ذلك ، كما لا يخفى ، بل النهي عن من باب أولى .
    ومن البين جداً أن النهي عن بناء المساجد على القبور ليس مقصوداً بالذات ، كما أن الأمر ببناء المساجد في الدور والمحلات ليس مقصوداً بالذات ، بل ذلك كله من أجل الصلاة فيها ، سلباً أو إيجاباً ، يوضح ذلك المثال الآتي : لو أن رجلاً بنى مسجداً في مكان قفر غير مأهول ، ولا يأتيه أحد للصلاة فيه ، فليس لهذا الرجل أي أجر في بنائه لهذا المسجد ، بل هو عندي آثم لإضاعة المال ، ووضعه الشئ في غير محله ! .
    فإذا أمر الشارع ببناء المساجد فهو يأمر ضمناً بالصلاة فيها ، لأنها هي المقصودة بالبناء ، وكذلك إذا نهى عن بناء المساجد على القبور ، فهو ينهى ضمناً عن الصلاة فيها ؛ لأنها هي المقصودة بالبناء أيضاً ، وهذا بين لا يخفى على العاقل إن شاء الله تعالى .

    ترجيح شمول الحديث للمعاني كلها وقول الشافعي بذلك
    وجملة القول : أن الاتخاذ المذكور في الأحاديث المتقدمة يشمل كل هذه المعاني الثلاثة ، فهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم ، وقد قال بذلك الإمام الشافعي رحمه الله ، ففي كتابه " الأم " (1/ 246) ما نصه :
    " وأكره أن يبنى على القبر مسجد وأن يسوى ، أو يصلى عليه ، وهو غير مسوى ( يعني أنه ظاهر معروف ) أو يصلى إليه ، قال وإن صلى إليه أجزأه وقد أساء ، أخبرنا مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " . قال : وأكره هذا للسنة والآثار ، وأنه كره ـ والله تعالى أعلم ـ أن يعظم أحد من المسلمين ، يعني يتخذ قبره مسجداً ، ولم تؤمن في ذلك الفتنة والضلال على ما يأتي بعده " .
    فقد استدل بالحديث على المعاني الثلاثة التي ذكرها في سياق كلامه ، فهو دليل واضح على أنه يفهم الحديث على عمومه ، وكذلك صنع المحقق الشيخ على القارئ نقلاً عن بعض أئمة الحنفية فقال في " مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح " (1/45) :
    " سبب لعنهم : إما لأنهم كانوا يسجدون لقبور أنبيائهم تعظيماً لهم ، وذلك هو الشرك الجلي ، وإما لأنهم كانوا يتخذون الصلاة لله تعالى في مدافن الأنبياء والسجود على مقابرهم والتوجه إلى قبورهم حالة الصلاة نظراً منهم بذلك إلى عبادة الله والمبالغة في تعظيم الأنبياء ، وذلك هو الشرك الخفي لتضمنه ما يرجع إلى تعظيم مخلوق فيما لم يؤذن له ، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أمته عن ذلك إما لمشابهة ذلك الفعل سنة اليهود ، أو لتضحية الشرك الخفي . كذا قاله بعض الشراح من أئمتنا ، ويؤيده ما جاء في رواية : يحذر ما صنعوا " .
    قلت : والسبب الأول الذي ذكره وهو السجود لقبور الأنبياء تعظيماً لهم وإن كان غير مستبعد حصوله من اليهود والنصارى ، فإنه غير متبادر من قوله صلى الله عليه وسلم : " اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " فإن ظاهره أنهم اتخذوها مساجد لعبادة اله فيها على المعاني السابقة تبركاً بمن دفن فيها من الأنبياء ، وإن كان هذا أدى بهم ـ كما يؤدي بغيرهم ـ إلى وقوعهم في الشرك الجلي ذكره الشيخ القارئ .
    ــــــــــــــــــــــــ
    الهوامش :
    22 - رواه أبو يعلى في " مسنده " (ق 66/ 2) وإسناده صحيح ، وقال الهيثمي (3/61) : " ورجاله ثقات " .

    23 - رواه الطبراني في " المعجم الكبير" (3/145/ 2) وعنه الضياء المقدسي في " المختارة " عن عبدالله كيسان عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً ، وقال المقدسي : وعبدالله بن كيسان قال فيه البخاري : منكر الحديث ، قال أبو حاتم الرازي ضعيف ، وقال النسائي ليس بالقوي " إلا أني لما رأيت ابن خزيمة والبستي أخرجا له أخرجناه " .
    قلت : لكن الحديث صحيح ، فإن له عند الطبراني (3/ 150 / 1) طريقاً آخر ، خيراً من هذه عن ابن عباس ، علقه البخاري في " التاريخ الصغير " (ص 163) ، وشطره الأول له شاهد من حديث أبي مرثد ، يأتي قريباً .

    24 - رواه عبدالرزاق (1591) وهو مرسل صحيح الإسناد ، وموضع الشاهد منه أن عمراً استشهد بالحديث على النهي عن الصلاة بين القبور ، فدل على أنه يعني المعنى المذكور .

    25 - يعني : يلزم من السجود إليها بناء المساجد عليها ، كما يلزم من بناء المساجد عليها السجود إليها وهذا امر واقع مشاهد .

    26 - رواه مسلم ( 3/62) وأبو داود (1/71) والنسائي (1/124) والترمذي (2/154) والطحاوي في " شرح المعاني " (1/296) والبيهقي (3/435) وأحمد (4/135) وابن عساكر (2/1512 و152/ 2) من حديث أبي مرثد الغنوي ، وقال احمد :" إسناده جيد " .
    وقول الشيخ سليمان حفي الشيخ محمد بن عبد الوهاب (رحمهم الله ف) في حاشيته على " المقنع (1ـ125) :" متفق عليه " . وهم منه .
    ثم عزاه (ص281) لمسلم وحده ، فأصاب : وله [ على علمه وفضله ] من مثل هذا التخريج أوهام كثيرة جداً ، يجعل الاعتماد عليه في التخريج غير موثوق به ، وأنا أضرب على ذلك بعض الأمثلة الأخرى تنبيهاً لطلاب العلم ونصحاً لهم ، وإنما الدين النصيحة .
    1ـ قال "ص20" روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تنتفعوا من الميتة بشئ ، رواه الدارقطني بإسناد جيد ".
    قلت وهو حديث ضعيف ، وفي الصحيح ما يعارضه ، وعزوه للدراقطني وهم لم أجد من سبقه إليه .
    2ـ قال "ص28" لقوله صلى الله عليه وسلم : " من استنجى من ريح فليس منا " رواه الطبراني في " معجمه الصغير "
    قلت وليس هذا في " المعجم " وأنا أخبر الناس به ـ والحمد لله ـ فإني خدمته ، ورتبته على مسانيد الصحابة وخرجت احاديثه ووضعت فهرساً جامعاً لأحاديثه .
    ثم إن الحزم بنسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيه نظر ، لأنه من رواية أبي الزبير عن جابر ، كما أخرجه الجرجاني (272) وغيره ، وأبو الزبير مدلس وقد عنعنه .
    3ـ قال "ص 29 " قال النبي صلى الله عليه وسلم : لخلوف فم الصائم …. " رواه الترمذي .
    قلت : وهو " صحيح البخاري " و " صحيح مسلم " !!

    27 - رواه أبو الحسن الدينوري في " حزء فيه محالس من أمالي أبي الحسن القزويني (ق 3/1) بإسناد صحيح ، وعلقه البخاري (1/437فتح ) ، ووصله عبدالرزاق ايضاً في " مصنفه " (1/404/ /1581) وزاد : " إنما أقول القبر : لا تصل إليه ".

    28 - نقله المناوي في " فيض القدير " (5/274) وأقره .

    29 - رواه مسلم (3/62) والسياق له ، وابن أبي شيبة (4/134) والترمذي (2/155) وصححه واحمد (3/339ـ399) .
    واعلم ان حديث جابر هذا في النهي عن النباء على القبر حديث صحيح ، لا يرتاب في ذلك ذو علم بطرق التصحيح والتضعيف ، فلا تغتر باعلال الكوثري له في " مقالاته " (ص159 ) بان " فيه عنعنة أبي الزبير " فإن ابن الزبير قد صرح بالتحديث عند مسلم وكذا احمد ، وما أعتقد أن هذا يخفى على الكوثري ، ولكن يفعل ذلك عمداً شأن أهل الأهواء قديماً وحديثاً ، يضعفون الأحاديث الصحيحة إذا كانت عليهم ، ويصححون الأحاديث الضعيفة إذا كانت لهم ! والكوثري هذا مشهور بذلك عند أهل العلم ، وقد بينت شيئاً من هذا في " الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السئ في الأمة " (الأحاديث 23و24و25) فليراجع من شاء التأكد مما نقول ، ويأتيك مثال آخر في هذا الكتاب .
    ويؤيد صحة الحديث أنا أبا الزبير لم يتفرد به ، بل تبعه سليمان بن موسى عند أحمد وغيره ، ولما صححه الترمذي قال : " وقد روي من غير وجه عن جابر " وتابعه أيضاً أبو نضرة عند ابن النجار في " ذيل تاريخ بغداد " (10/201 /1) .
    وله شاهد عن أم سلمة عند أحمد ، وآخر عند أبي سعيد كما في " الكواكب الدراري " (ق86ـ87تفسير 548) .




    أبو عبد الرحمن محمد بن وجيه المصري
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-12-05
  13. ابوهاشم

    ابوهاشم قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-12-30
    المشاركات:
    2,725
    الإعجاب :
    0
    بطلوا نسخ ولصق
    وردوا بأسلوب علمي صحيح

    ما قاله مفتي مصر منطقي جداً

    فهل نحن ملعونون لصلاتنا في المسجد النبوي الشريف
    على ساكنه وآله أفضل الصلاة والتسليم
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-12-05
  15. وردة

    وردة عضو

    التسجيل :
    ‏2004-05-02
    المشاركات:
    236
    الإعجاب :
    0
    الفصــــل الــرابـــع
    شبهات وجوابها

    قد يقول قائل : إذا كان من المقرر شرعاً تحريم بناء المساجد على القبور ، فهناك أمور كثيرة تدل على خلاف ذلك وإليك بيانها :
    أولاً : قوله تعالى في سورة الكهف } قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجداً { ، وجه دلالة الآية على ذلك : أن الذين قالوا هذا القول كانوا نصارى ، على ما هو مذكور في كتب التفسير ، فيكون اتخاذ المسجد على القبر من شريعتهم ، وشريعة من قبلنا شرعية لنا إذا حكاها الله تعالى ، ولم يعقبها بما يدل على ردها كما في هذه الآية الكريمة .
    ثانياً : كون قبر النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده الشريف ، ولو كان ذلك لا يجوز لما دفنوه صلى الله عليه وسلم في مسجده !
    ثالثاً : صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد الخيف مع أن فيه قبر سبعين نبياً كما قال صلى الله عليه وسلم !
    رابعاً: ما ذكر في بعض الكتب أن قبر إسماعيل عليه السلام وغيره في الحجر من المسجد الحرام ، وهو أفضل مسجد يتحرى المصلى فيه .
    خامساً : بناء أبي جندل رضي الله عنه مسجداً على قبر أبي بصير رضي الله عنه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في " الاستيعاب " لابن عبد البر .
    سادساً: زعم بعضهم أن المنع من اتخاذ القبور مساجد إنما كان لعلة خشية الافتتان بالمقبور ، زالت برسوخ التوحيد في قلوب المؤمنين ، فزال المنع !




    أبو عبد الرحمن محمد بن وجيه المصري
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-12-05
  17. ابوهاشم

    ابوهاشم قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-12-30
    المشاركات:
    2,725
    الإعجاب :
    0
    هل معكم جواب مفيد ؟؟؟
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-12-05
  19. وردة

    وردة عضو

    التسجيل :
    ‏2004-05-02
    المشاركات:
    236
    الإعجاب :
    0
    الرد العلمي المفحم والحمدلله


    استمع أولا إلى كلام علي جمعة فقد ذكر حديث أبي بصير مستدلا به على جواز: ( بناء المسجد على القبر ) ، وقال أخرجه موسى بن عقبة بسند صحيح .




    وهذا رد على : ( علي جمعة ) في تصحيحه هذا الحديث لإحد طلاب العلم فجزاه الله خيرا



    تحقيق حديث أبي بصير رضي الله عنه



    رواه ابن عساكر في تاريخه ( 25/299- 300 ) من طريق موسى بن عقبه عن الزهري مرسلا به .
    وكذلك ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري ( 5 / 413 – 414 ) من نفس طريق ابن عساكر به تماماً .
    وفيه عندهما :" وجعل عند قبره مسجداً " ولم يأت فيه " وجعل على قبره مسجداً "

    قال الامام الذهبي في السير ( 5/ 339 ) : مراسيل الزهري كالمعضل لأنه يكون قد سقط منه أثنان ولا يسوغ أن نظن به أنه أسقط الصحابي فقط ولو كان عنده عن صحابي لأوضحه ولما عجز عن وصله ولو أنه يقول عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم , ومن عد مراسيل الزهري كمرسل سعيد بن المسيب , وعروة بن الزبير ونحوهما , فإنه لا يدر ما يقول. نعم مرسله كمرسل قتادة ونحوه.

    أبوحاتم : حدثنا أحمد بن أبي شريح سمعت الشافعي يقول : إرسال الزهري ليس بشيء , لأنا نجده يروي عن سليمان بن أرقم ".

    وقال العلائي في جامع التحصيل ( ص 90 ) :" اختلف في مراسيل الزهري , لكن الأكثر على تضعيفها قال أحمد بن أبي شريح سمعت الشافعي يقول : يقولون نحابي , ولو حابينا أحدا لحابينا الزهري , وارسال الزهري ليس بشيء ...." ثم ذكر ما نقله الذهبي في السير

    وقال يحيى بن سعيد القطان:"مرسل الزهري شر من مرسل غيره،لأنه حافظ،وكلما قدر أن يسمي سمى،وانما يترك من لايستجيز أن يسميه" جامع التحصيل (ص 90).

    وروى ابن أبي حاتم في كتابه المراسيل(ص3)عن أحمد بن سنان قال"كان يحيى بن سعيد القطان لايرى ارسال الزهري وقتادة شيئا ، ويقول:هو بمنزلة الريح ،ويقول هؤلاء قوم حفاظ كانوا اذا سمعوا شيئا علقوه ".

    وقال ابن معين ـــ رواية عباس الدوري ــ:"مراسيل الزهري ليس بشيء" المصدر السابق.
    وقال الشوكاني في نيل الأوطار (9|89):"والزهري مراسيله ضعيفة".

    ثم ان هذا الحديث جاء فيه "وجعل عند قبره مسجداً "يعني بجوار قبره , وليس على قبره ، وعند تأتي دائما بمعنى الجوار،وذلك مثل قوله تعالى عن امرأة فرعون "رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ".سورة التحريم |11 .والله الموفق
    .
     

مشاركة هذه الصفحة