الموقف الشرعي من بعض وسائل التسلية

الكاتب : نبض عدن   المشاهدات : 697   الردود : 8    ‏2004-12-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-12-05
  1. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    تحميل الصور لوحة التحكم التّسجيل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم جعل جميع المنتديات مقروءة تسجيل الخروج



      المجلس اليمني > الأقسام الإسلامية > المجلس الإسلامي
    الموقف الشرعي من بعض وسائل التسلية


    عرض أول مشاركة غير مقروءة خيارات الموضوع تقييم الموضوع

    05-12-2004, 02:55 AM رقم المشاركة : 1
    نبض عدن
    قلم فضي





    *·~-.¸¸,.-~*الموقف الشرعي من بعض وسائل التسلية




    نشرة بينات


    عزيزي القاري تعالو معي لنقراء مايدور من حورات وجدل شرعي من قضايا ربما تكون علي البال اوشغلت شي من اهتمامات البعص من الناس في عدد من الدول العربيه والاسلاميه وبهدف الاستفادة من ذلك قررت ان انقل لكم هذة الجدل وممكن نحن ان نقول راي في ذلك الاهم ان يكون ذلك الراي بعيد عن التعسف والتطرف ولغه التحوين والتكفير تحياتي انا نبض عدن والي الموضوع







    لقد ثار جدل فقهي حول بعض وسائل التسلية من قبيل الورق والدومنة والشطرنج والنرد واليانصيب، فاختلفت الفتاوى فيها بين الحرمة والحلية، فأفتى البعض بحرمتها جميعاً، والبعض الآخر أفتى بحرمة بعضها ونهى عن بعضها الآخر، في حين أفتى آخرون بحليتها جميعاً، ونحن هنا نتناولها باعتبارها موضوعات رائجة في المجتمع، وتدخل في مجتمعات كثيرة في صلب النسيج الإجتماعي والفكري والثقافي، ولها مفاعيلها على الصعيد الإقتصادي، ولذلك عالج سماحة العلاّمة المرجع السيد محمد حسين فضل الله هذه الموضوعات وبمنهج استدلالي مبيناً فيه مختلف الآراء ومبانيها الفقهية، وذلك في بعض ندوات السبت وبالتحديد في أعداد فكر وثقافة 291، 292، 293، التي يلقيها سماحته في دمشق، ولمزيد من الفائدة رأينا أن نولّفها في بحث مستقل.

    يعتبر القرآن الكريم أن الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، هي عناوين بارزة تمثل خطراً على الإنسان في عقيدته وحياته، باعتبارها رجساً من عمل الشيطان، وذلك أن الشيطان يستغلّ هذه العناوين الخطيرة ليتّجه بالإنسان نحو الانحراف، وعلى المستويين العبادي والاجتماعي، وذلك في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون}[المائدة/90]. وفي آية ثانية {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدّكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون}[المائدة/91].

    وقبل الولوج في تبيان أن هذه الأمور هي وسائل غير شرعية وأنها من عمل الشيطان. نعرج على هذه المفردات ونعرّفها: فالميسر هو القمار، والأنصاب: فهي كناية عن النصب التي كانت توضع ليذبح عليها القرابين للأصنام التي كانوا يعبدونها من دون الله سبحانه وتعالى.

    الأزلام: القداح التي كانوا يتداولون بها القمار أو يتفاءلون بها.

    الرجس: ما يطلق على القذارة المادية أو المعنوية.

    الميسر: لعب القمار الذي يشتمل على عرض يربحه أحد المتقامرين، بحيث يكون هناك ربح وخسارة. وقد حارب الإسلام هذه المسألة بقوة واعتبرها من وسائل الكسب غير المشروع، لأن الإنسان الذي يتخذ القمار وسيلةً للكسب ينعزل عن الحركة الاقتصادية في المجتمع، وهو إنسان يجمِّد طاقاته، وبالتالي تتجمَّد طاقات المجتمع، فالمجتمع المقامر هو مجتمع غير منتج، وبذلك يعمل خلاف ما أراده الله للمجتمع، من تطوير الحركة الاقتصادية وتحقيق الاكتفاء الذاتي والحصول على القوة ليتمكن من مقارعة القوى المستكبرة على مختلف المستويات في الزراعة والصناعة والبناء والتعليم وما إلى ذلك. وخلاصة النظرية الإسلامية الاقتصادية، أن المال لا ينتج بفعل الشطارة، بل يعمل في إنتاجه من طرق الجهد الفكري والجسدي القائم على الخبرة ليحقق نماءً في الحياة وحركيةً في الإنتاج.

    إن هذه الحمّى القمارية تجعل الإنسان يلهث وراء القمار بأمل الربح حتى في حالة الخسارة، فيدفعه ذلك إلى أن يقامر بكل شيء حتى بمقدساته، وقد ورد في تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}(النساء/29)، أي بالوسائل غير المشروعة للكسب، حيث نزلت هذه الآية كما يقال في القمار، وقد كان الرجل في الجاهلية يقامر بماله، فإذا ما نفذ منه المال، فإنه يقامر بأهله، لأن هذه الحمى تجعله لا يأمل بتعويض خسارته إلاّ من خلال طاولة القمار، ويشجعه على ذلك الأساليب الترغيبية التي يتبعها المشرفون على نوادي القمار، فيجعلون المقامر يربح في البداية ليخسر كل شيء في نهاية المطاف، محاولين بذلك اللعب على نقاط ضعف هؤلاء، وهذا ما يجعل الشيطان يفعل فعلته في حركة الإنسان الذي يأخذ بالميسر، ما يبعده عن خطِّ التوازن في حياته المعيشية والعائلية والاقتصادية على مستوى المجتمع والأمة، ملقياً بآثاره التدميرية على المجتمع ومستقبل الأمة، ولذلك وصف بأنه {رجس من عمل الشيطان}، يضاف إلى ذلك أن هذا اللعب يجلب العداوة والبغضاء، لأن الخاسر مهما كان انسجامه في اللعب القماري، فإنه يشعر بالعقدة في نفسه تجاه اللاعب الآخر الذي سبّب خسارته للمال في القمار.

    الورق والدومنة:

    وقد ثار جدل فقهي حول بعض ألعاب التسلية، كالورق والدومنة وما أشبه ذلك في حالة إذا ما خلت من العوض، فالمشهور لدى الفقهاء أن اللعب بآلات القمار حتى لو كان للتسلية ومن دون عوض ومن دون ربح فهي حرام، ولكن فريقاً من العلماء يقول: إنه لا دليل على التحريم إلاّ من خلال الكلمة الواردة في القرآن، وهي كلمة "الميسر" التي تعني القمار، وقد ورد في الحديث، "كل ما تقومر به فهو ميسر". فألعاب التسلية قد تكون حتى في أدوات القمار، ولذلك فإن بعض العلماء السابقين والمعاصرين، ومنهم السيد أحمد الخونساري "صاحب كتاب "جامع المدارك"، وهو فقيه معاصر توفي مؤخراً، يقول: ـ ونتبنى نحن هذا الرأي ـ إن ألعاب التسلية، سواء كانت ألعاباً بأدوات القمار كما في لعب الورق، أو الدومنة وما إلى ذلك لما استحدثه الناس حتى على طريقة الكومبيوتر، إذا كانت للتسلية ولم يترتب عليها الربح أو الخسارة على مستوى اللاعبين، فإنه لا ينطبق عليها عنوان الميسر، وكذلك هو الحال في الألعاب الرياضية التي يحاول البعض تمضية الوقت من خلالها.

    وقد أثار الشيخ الأنصاري (رحمه الله) هذه المسألة في كتاب "المكاسب"، وقال إن المطلقات الناهية عن الميسر والقمار من الآيات والروايات منصرفة إلى الفرد الغالب، وهو اللعب بالآلات المذكورة مع الرهن، وإنَّ صدق القمار على اللعب من دون عوض فيه نظر، وقد ناقشه أستاذنا السيد الخوئي (رحمه الله)، ولكنه من الملاحظ أن هذه المناقشات غير تامة، ولم يجد السيد الخوئي (رحمه الله) دليلاً على حرمة اللعب بآلات القمار من دون عوض، إلاّ المطلقات الكثيرة الناهية عن اللعب بالنرد والشطرنج وبكل ما يكون معدّاً للتقامر، ولذلك فإنه لا شبهة فيه من وجهة نظره، حيث إن اللعب بالأمور المذكورة يعم ما كان مع المراهنة وعدمها، إلا أن الظاهر من كلمة "الميسر" التي وردت فيها هي لعب القمار المشتمل على الربح والخسارة ولا يشتمل اللعب بغير العوض، ولكن يجب على اللاعبين عدم الاستغراق في اللعب بما يؤثِّر على مسؤولياتهم تجاه عوائلهم، وأن لا يصرفوا الوقت باللعب كثيراً، فإن ذلك حرام، وإنْ كان للإنسان أن يُسلّي نفسه على طريقة "روّحوا القلوب ساعةً بعد ساعة"، فإنَّ ترويح القلوب ساعة بعد ساعة لا يكون على حساب المسؤوليات العائلية والاجتماعية وغيرها. لذلك نقول إن اللعبة قد تكون حلالاً في العنوان الأولي، ولكنها قد تكون حراماً بالعنوان الثانوي عندما تصدّ الإنسان عن ذكر اللّه وعن الصلاة وعن مسؤولياته العامة والخاصة.

    الشطرنج والنرد:

    ويبقى أن نتناول مسألة الشطرنج والنرد، خاصة وأن لعبة الشطرنج أصبحت عالمية ومستقلة عن لعبة القمار، وخصصت لها مؤسسات وأجريت حولها دراسات بالمستوى الذي اعتبرت فيه من الألعاب التي تنمّي الفكر، بحيث يحصل اللاعبون من خلال تحريك قطع الشطرنج من موقع إلى آخر على قوة فكرية ورياضة ذهنية. وعلى ضوء هذا، فقد أفتى السيد الخميني (رحمه اللّه) بحليّة الشطرنج، وكان عنوان فتواه العامة هو تحريم اللعب بأدوات القمار حتى على سبيل التسلية، إلاّ أنّ الشطرنج خرج عن كونه من أدوات القمار، فخرج من موضوع التحريم، فأصبحت ألعاب الشطرنج من الألعاب المتداولة في الجمهورية الإسلامية في إيران التي هي عضو في النادي الدولي لألعاب الشطرنج. أما رأينا، فإن المحرَّم من الشطرنج هو الشطرنج القماري، كما يظهر مما ورد في الأحاديث عن النبي (ص) والأئمة (ع) حول حرمة الميسر "القمار" المشتمل على الربح والخسارة، إذ يظهر أن لعبة الشطرنج تخرج عن كونها لعبة ****، لأنها أصبحت لعبة تنمي الفكر من خلال التسلية، وكما نقرأ في بعض النصوص الواردة عن الإمام جعفر الصادق قال: "الشطرنج ميسر والنرد ميسر"، يعني به إذا كان الشطرنج والنرد من مصاديق الميسر (القمار) فهو حرام، ولم تُحرَّم بذاتها. وحينما سُئل الإمام الرضا (ع) عن الميسر قال: "الثقل من كل شيء، قال: والثقل ما يخرج بين المتراهنين من الدراهم وغيرها"، يعني الربح، وهو أساس التحريم.

    وعن ابن مسعود قال، قال رسول اللّه (ص): "إياكم وهاتين الكعبتين الموسومتين فإنهما من ميسر العجم" ، لأن العرب كان سائداً عندهم لعب الميسر، لكن بأدوات أخرى، ولم يكن الشطرنج والنرد متعارفين عندهم، فأراد أن يقول لهم إن هذا شبيه بالميسر الذي تلعبونه، لذلك لا يجوز أن تمارسوا هذه اللعبة التي تستخدم فيها الأمم الأخرى هذه الأنواع من الأدوات أو تتداولها الأمم الأخرى.

    وعلى هذا الأساس، أفتينا بأنّه لا مانع من اللّعب بالشطرنج والنرد شرط أن لا يكون هناك عوض داخل اللعبة. ولذلك فإننا نختلف مع السيد الخميني (رحمه اللّه) الذي يقول بالحلّية ِإذا خرج الشطرنج والنرد عن كونهما من أدوات القمار، إذ إننا نرى أن التحريم يقوم على أساس المقامرة الذي يختزن العوض، فالمهم اللعبة القمارية وليس الأدوات.

    وفي ضوء ما تقدَّم، فإنَّ اللّه سبحانه وتعالى يؤكِّد لنا بأن الميسر هو من العادات التي استحدثها وأوحى بها الشيطان أو شجّع عليها لأجل أن يوقع العداوة والبغضاء بين الناس، وذلك لما يتركه الميسر من آثار سلبية على الصعيد النفسي لدى الطرف الخاسر. ولذلك فإنَّ الفرق بين اللعبة القمارية واللعبة الرياضية، هي أن اللعبة الرياضية تتحرك على أساس أن ينطلق الفريقان من اختبار مهاراتهم الرياضية، ثم ليعانق الخاسر الرابح، وهكذا سُميّت لعبة رياضية، أما عملية القمار فهي محاربة بين المتلاعبين وهما الرابح والخاسر، ولا سيما عندما يكون حجم الخسارة كبيراً على الخاسر ويؤثر على حياته العائلية والاقتصادية وغيرها.

    وقد أراد الإسلام للإنسان في المسألة الاقتصادية اختيار ما ينمّي عقله وثروته بالوسائل التجارية والصناعية وغيرها. والمرويّ عن الأئمة (ع) أن التجارة لا تنحصر في الحصول على المال، بل هي مسألةٌ لإنضاج العقل من خلال طبيعة التجربة المتحركة في العمل الاقتصادي والتجاري، التي تُضيف للإنسان في كلِّ عملية وعلاقة تجارية علماً جديداً وعقلاً جديداً.

    فقد جاء أحد أصحاب الإمام الصادق (ع) قائلاً له: ((إني هممت أن أدع السوق وأترك التجارة))، فأجابه الإمام: ((إذاً يقلُّ عقلك ولا ينتفع منك شيء))، فإذا تركت التجارة والسوق والعلاقات المتحركة مع الناس، ولم تلاحق بالدراسة التطورات الاقتصادية في العالم وبقيت في بيتك، فإن عقلك سوف يتجمَّد، باعتبار أن العمل في المجال التجاري والاجتماعي يمنحك تجربةً جديدةً.

    وقد ورد عن الإمام علي بن أبي طالب (ع): ((والعقل حفظ التجارب))، فكل تجربة تضيف إلى عقلك عقلاً جديداً. وقال (ع): ((وخير ما جرّبت ما وعظك)) تجربة تعطيك فكرةً جديدة ووعظاً جديداً وتفتح لك آفاق المعرفة، فيما لم تكن تعرفه سابقاً.

    الأزلام والأصنام:

    وأما الأنصاب مما ورد في الآية الكريمة، فهي كناية عن النصب التي كانت توضع ليذبح عليها القرابين للأصنام التي كانوا يعبدونها من دون اللّه سبحانه وتعالى، وهي شكل من أشكال الشيطان، وأي عمل شيطاني أكبر من أن يترك الناس عبادة الواحد القهّار ويعبدوا أدوات الشيطان؟!

    أما مسألة الأزلام، فقد اختلف في تفسيرها، فيقول البعض إنها الآلات التي كانوا يتقامرون بها على الذبيحة، فهي من أدوات القمار، والبعض الآخر يقول إنها كانت من الأدوات التي يستخيرون بها (للتفاؤل أو التشاؤم). وعلى هذا الأساس، يستشكل بعض علمائنا في الاستخارة بالمسبحة، لأنها قد تكون من الأزلام، لا سيما أنها قد تستعمل بما يشبه القرعة، كما ورد في بعض الروايات (إفعل أو لا تفعل)، وكما في بعض الرقعات، حيث إنه مكتوب فيها كلمات مثل (أمرني ربي) أو (نهاني ربي). ولكن الفقهاء يقولون إن هناك فرقاً بينها وبين الأزلام، حتى لو استخدمت للتفاؤل والتشاؤم، إذ تُعتبر الاستخارة بالمسبحة أو بالقرآن نوعاً من أنواع الدعاء والابتهال إلى اللّه والالتجاء إليه في وقت الحيرة الخانقة، فيختار اللّه له.

    وقد ورد في دعاء الاستخارة: ((اللهم إني أستخيرك برحمتك خيرة في عافية)) أو ((أستخير اللّه برحمته في عافية)) أو ((اللهم إني أستخيرك لعلمك بعاقبة الأمور، وأستشيرك لحُسن ظني بك في المأمول والمحذور، اللهم إن كان هذا الأمر مما قد نيطت بالبركة أعجازه وبواديه، وحفّت بالكرامة أيامه ولياليه، فخر لي اللهم فيه خيرة ترد شموسه ذلولاً، وتقعص أيامه سروراً، اللهم إما أمر فآتمر، وإما نهي فأنتهي، اللهم إني أستخيرك برحمتك خيرةً في عافية))، فهي من أنواع الدعاء، فإذا اطلع اللّه على قلب الإنسان ورآه صادقاً في الالتجاء إليه في الوقت الذي سُدَّت عليه أبواب الرأي في المسألة، فإن الله هو أرحم من أن لا يستجيب دعاء من دعاه واستشاره في استشارة.

    ولكن علينا أن نعرف بهذه المناسبة، أن الخيرة ليست من الوسائل التي يستعملها الإنسان عشوائياً، بحيث إذا خطرت له فكرة بادر إلى الاستخارة، لأن الاستخارة مثل الدعاء، فهي ليست من الوسائل التي تكون بديلاً عن العقل، فإن اللّه أعطى الإنسان عقلاً، وجعل بيده من خلال عقله القدرة للتعرف على الأشياء الضارَّة والنافعة. فإذا لم يصل عقله إلى نتيجة حاسمة، فعند ذلك وضع اللّه بين يديه استشارة الآخرين {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ}(الشورى/38)، حتى خاطب نبيه (ص)، وهو الغني عن الاستشارة {وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على اللّه}[آل عمران/159]، وقد ورد أنه "من شاور الرجال شاركها عقولها". فإذا تحيّر الإنسان في أمر ما فليرجع إلى أهل الخبرة والمعرفة {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}(النحل/43)، ليعرِّفوه ما جهل منه، ويرفعوا عنه حيرته، ولكن إذا وصل إلى مستوى بنسبة 50% سلباً أو إيجاباً، ولم يصل إلى نتيجة لا من ناحية التفكير ولا الاستشارة، عند ذلك عليه اللجوء إلى اللّه، ويطلب منه ذلك {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}(يوسف/64).

    وعلى ضوء ذلك، يتبين المراد من الآية في قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ} باعتبار أن الاستغراق في الخمر والميسر يصدّ عن ذكر اللّه، وعلى الإنسان دائماً أن لا يسمح لأيِّ شيء في حياته أن ينسيه ربّه وأن يصدّه عن ذكره، وذكر اللّه ليس ذكر اللسان فحسب، بل هو ذكر القلب والوعي، وقد ورد في الحديث عن الإمام الصادق (ع): ((وذكر اللّه على كلِّ حال، لا يكفي أن يقال سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر، وإن كان منه، ولكن أن تذكر اللّه عند ما حرّم عليك فتتركه، وأن تذكر اللّه في ما أوجبه عليك فتفعله)). فالذكر هو الذي يجعل الإنسان يشعر أن اللّه حاضر أمامه، يأمره وينهاه، ينذره ويبشّره. وفي دعاء الإمام زين العابدين (ع): "واشغل قلوبنا بذكرك عن كلِّ ذكر"، وقد قال اللّه تعالى: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ}(الحشر/19)، فقد يستغرقُ الإنسان في تجارته وفي ذاتياته، في بيته وعائلته، في لهوه وفي عبثه، في أطماعه ومشاغله، بحيث يصدّه عن ذكر اللّه وعن الصلاة حتى ينسى صلاته، فتفوته اليوم والشهر والسنة، وهو يحدِّث نفسه إني أقضيها بعدئذٍ {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ}، ونقول انتهينا يا ربَّ العالمين.

    اليانصيب

    واليانصيب هو من العناوين التي تنتشر في الزمن المعاصر، وقد دار حوله جدال، هل هو من القمار أم أنه خارجٌ عن مفهوم القمار؟ وعلى ضوء ذلك، انطلقت الفتاوى في حليّته وفي حرمته، فمن اعتبره من القمار أفتى بحرمته، ومنهم السيد الخميني والسيد الخوئي (رحمهما اللّه). والبعض أفتى بأنه خارجٌ عن القمار، ومنهم السيد محسن الحكيم والسيد السبزواري، والشيخ حسين الحلي (رحمهم اللّه)، ونحن نميل إلى هذا الرأي الأخير.

    ونودُّ أن نعرض بطريقة مبسّطة لكلا الرأيين. أما الرأي الأول، كما أفتى به السيد الخوئي والسيد الخميني (رحمهما اللّه) بتحريم اليانصيب، فإنه يرتكز على أن القمار يعبر في معناه اللغوي عن مطلق المغالبة مع الرهن، فكلُّ عملية سباق تجري بين متسابقين ليأخذ أحدهما، وهو السابق، العوض على هذا الأساس فهو من القمار، دون أن يكون ذلك مختصاً باللعب بأدوات القمار، فالقمار كما بينّا سابقاً بأنه اللعب المرتكز على المغالبة، والتي يأخذ فيها الغالب العوض من المغلوب. وعلى هذا الأساس، يُعتبر اليانصيب أيضاً نوعاً من المسابقة بين المشتركين في هذه اللعبة، فمن خرج رقمه أو اسمه فيكون هو الرابح، ويكون الطرف الآخر هو الخاسر.

    ولكنَّ هناك مناقشةً حول هذا الموضوع، كما أفاده السيد الخوئي (رحمه اللّه)، وذلك لأنّ عملية اليانصيب كما هو معروف، ليست عملية مغالبة، لأنه لا يوجد في لعبة اليانصيب أشخاص يتغالبون مع آخرين، ولأن كل المشتركين في لعبة اليانصيب لا يعرف بعضهم بعضاً، ولا يُعتبرون في حالة مغالبة مع الآخرين الذين يأخذون أوراق اليانصيب الأخرى، بل إن عملية اليانصيب إما تنطلق من مشروع الدولة التي تطرح أوراقاً ليشتريها الجمهور لأجل إنجاز مشاريع معيّنة، مثل إنشاء المستشفيات أو دور رعاية الأيتام وما إلى ذلك، للحصول على رصيد مالي من خلال ذلك، وللتشجيع على ذلك يخصص عدة جوائز لإنجاح هذه المهمة، أو قد ينطلق من شركات تريد الترويج لبضائعها، فتطرح أوراق اليانصيب مثلاً لمن يشتري بضاعة معيّنة، بحيث يتم الترويج للبضاعة من خلال تلك الأوراق، فيأمل المشتري بالحصول على الربح عند الشراء من خلال تلك الأوراق، أو إن بعض الشركات تريد استثمار الأموال من خلال هذه الطريقة مثل لعبة (اللوتو) و (التوتو) والتي عرفت مؤخراً في الغرب.

    الرأي الثاني: لا يعتبر كل مغالبة قماراً، وهو ما أكّد عليه السيد محسن الحكيم (رحمه اللّه) في رسالته العملية الفقهية (منهاج الصالحين)، حيث إنه اعتبر أن القمار هو ما تتوقّف الغلبة فيه على إعمال العقل، حيث إن المتقامرين يكونون مشدودي الفكر بلعبة القمار عن كِّل ما حولهم، ويركِّزون كلَّ فكرهم بنقل هذه الورقة أو القطعة من هنا وهناك، كما هي لعبة الشطرنج، وسواء كانت اللعبة في المقاهي أو في النوادي العالمية، فإنهم يركِّزون كلَّ تفكيرهم في اللعبة من أجل الحصول على الربح أو تجنّب الخسارة، ولذلك فهو حرام، وقد علَّق السيد الشهيد محمد باقر الصدر (رحمه اللّه) على كلامه بقوله: "لا يتوقف عنوان القمار على ذلك"، وفاقاً لأستاذه السيد الخوئي (رحمه اللّه)، ولكننا نرى أن العرف العام لهذه الكلمة يتفق مع ملاحظة السيد الحكيم (رحمه اللّه). وعلى ضوء ذلك، فإنه إذا كانت المغالبة مجرَّدة من إعمال الفكر في الربح والخسارة، وتنطلق من خلال الصدفة ومن دون أن يمارس الإنسان فيها أي جهد فكري، فهذا لا يعتبر قماراً. ومن الممكن أن يستشكل أحدهم لجهة أن بعض الناس يطلق كلمة القمار ويريد منها لعبة الحظ واليانصيب، ولكنه ملحوظ من جهة أنه لا يُعرف فيها النتائج، فلا يُعتبر ذلك من القمار، مثلما يقال فلان يقامر بسمعته، فيعتبر هذا الكلام من باب الاستعارة وليس من باب الحقيقة.

    وما ينبغي التركيز عليه في هذا الجانب ما جاء في الكتاب من حديث عن النتائج السلبية للخمر والميسر، والتي لا تنطبق على لعبة اليانصيب ]إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ[(المائدة/91) فهل مَنْ يخسر لعبة اليانصيب تصيبه العداوة والبغضاء من الرابح؟ ومن خلال دراسة واقع اليانصيب، لا نرى شيئاً من ذلك، إذ لا أحد يعرف الآخر، ثم بيّنت الآية الكريمة النتيجة من الخمر والميسر كما في قوله تعالى: ]وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ[ وذلك عندما يستغرق المقامر في اللعبة طوال الليل - مثلاً - وينسى ذكر اللّه والصلاة، وذلك لأن عملية اليانصيب كما هو معروف ليست عملية مغالبة.

    وكان السيد محسن الحكيم (رحمه اللّه) يبيح التعامل باليانصيب من حيث المبدأ، وكذلك كان المرحوم الشيح حسين الحلي (رحمه اللّه) - الذي كان بمستوى المراجع ولكنه لم يصل إلى درجة المرجعية - يرى أنها من قبيل القرعة، ولكن السيد محسن الحكيم (رحمه اللّه) كان يستشكل في ورقة اليانصيب، لأنها ليست مالاً، إذ ليس لها قيمة مالية. فكان (رحمه اللّه) يقول لمقلِّديه (أن يدفعوا مبلغاً للتنازل عن تلك الورقة)، وهذا نص كلامه: "لا يجوز بيع أوراق اليانصيب. نعم، يصحُّ الصلح بينهم بدفع مقدار من المال على أن يملّكه ورقة اليانصيب المشتملة على الرقم الخاص على نحو يكون من أحد الأفراد الذين تكون الجائزة مردَّدة بينهم". ولكننا نرى أن مالية كل شيء تكون حسب النتائج المحتملة التي يمكن للإنسان أن يحصل عليها، فطالما أنه يشتري الورقة وتضعه في عداد الذين يدخلون القرعة، فلا إشكال في ذلك.

    فلو درسنا هذه المسألة من خلال واقعها كما هو، فإنه ليس فيها مغالبة، إن كانت صادرة من دولة أو شركة خاصة، وتلك الدولة أو الشركة لا تتغالب مع الناس، بل للناس الحرية في أن يشتروها أو لا يشتروها، أو إذا كان الإنسان يريد الحصول على رصيد مالي من خلال ذلك، ثم يُعلن عن الفائز، والذي يتحدد بالورقة الفائزة عن طريق القرعة، ولذلك لا مغالبة فيها بين الدولة أو الشركة والمشتركين باليانصيب، فهم لا يعرف أحدهم الآخر، وكلهم يحدِّقون بنتيجة القرعة، فمن يظهر رقمه يربح.

    ونخرج من كل هذا البحث إلى أن اليانصيب لا يُعتبر من الميسر "القمار"، وعلى ضوء هذا، نرى أن لعبة اليانصيب حلال وليست حراماً.




    *·~-.¸¸,.-~*
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-12-05
  3. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    الموقف الشرعي من بعض وسائل التسلية




    نشرة بينات


    عزيزي القاري تعالو معي لنقراء مايدور من حورات وجدل شرعي من قضايا ربما تكون علي البال اوشغلت شي من اهتمامات البعص من الناس في عدد من الدول العربيه والاسلاميه وبهدف الاستفادة من ذلك قررت ان انقل لكم هذة الجدل وممكن نحن ان نقول راي في ذلك الاهم ان يكون ذلك الراي بعيد عن التعسف والتطرف ولغه التحوين والتكفير تحياتي انا نبض عدن والي الموضوع







    لقد ثار جدل فقهي حول بعض وسائل التسلية من قبيل الورق والدومنة والشطرنج والنرد واليانصيب، فاختلفت الفتاوى فيها بين الحرمة والحلية، فأفتى البعض بحرمتها جميعاً، والبعض الآخر أفتى بحرمة بعضها ونهى عن بعضها الآخر، في حين أفتى آخرون بحليتها جميعاً، ونحن هنا نتناولها باعتبارها موضوعات رائجة في المجتمع، وتدخل في مجتمعات كثيرة في صلب النسيج الإجتماعي والفكري والثقافي، ولها مفاعيلها على الصعيد الإقتصادي، ولذلك عالج سماحة العلاّمة المرجع السيد محمد حسين فضل الله هذه الموضوعات وبمنهج استدلالي مبيناً فيه مختلف الآراء ومبانيها الفقهية، وذلك في بعض ندوات السبت وبالتحديد في أعداد فكر وثقافة 291، 292، 293، التي يلقيها سماحته في دمشق، ولمزيد من الفائدة رأينا أن نولّفها في بحث مستقل.

    يعتبر القرآن الكريم أن الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، هي عناوين بارزة تمثل خطراً على الإنسان في عقيدته وحياته، باعتبارها رجساً من عمل الشيطان، وذلك أن الشيطان يستغلّ هذه العناوين الخطيرة ليتّجه بالإنسان نحو الانحراف، وعلى المستويين العبادي والاجتماعي، وذلك في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون}[المائدة/90]. وفي آية ثانية {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدّكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون}[المائدة/91].

    وقبل الولوج في تبيان أن هذه الأمور هي وسائل غير شرعية وأنها من عمل الشيطان. نعرج على هذه المفردات ونعرّفها: فالميسر هو القمار، والأنصاب: فهي كناية عن النصب التي كانت توضع ليذبح عليها القرابين للأصنام التي كانوا يعبدونها من دون الله سبحانه وتعالى.

    الأزلام: القداح التي كانوا يتداولون بها القمار أو يتفاءلون بها.

    الرجس: ما يطلق على القذارة المادية أو المعنوية.

    الميسر: لعب القمار الذي يشتمل على عرض يربحه أحد المتقامرين، بحيث يكون هناك ربح وخسارة. وقد حارب الإسلام هذه المسألة بقوة واعتبرها من وسائل الكسب غير المشروع، لأن الإنسان الذي يتخذ القمار وسيلةً للكسب ينعزل عن الحركة الاقتصادية في المجتمع، وهو إنسان يجمِّد طاقاته، وبالتالي تتجمَّد طاقات المجتمع، فالمجتمع المقامر هو مجتمع غير منتج، وبذلك يعمل خلاف ما أراده الله للمجتمع، من تطوير الحركة الاقتصادية وتحقيق الاكتفاء الذاتي والحصول على القوة ليتمكن من مقارعة القوى المستكبرة على مختلف المستويات في الزراعة والصناعة والبناء والتعليم وما إلى ذلك. وخلاصة النظرية الإسلامية الاقتصادية، أن المال لا ينتج بفعل الشطارة، بل يعمل في إنتاجه من طرق الجهد الفكري والجسدي القائم على الخبرة ليحقق نماءً في الحياة وحركيةً في الإنتاج.

    إن هذه الحمّى القمارية تجعل الإنسان يلهث وراء القمار بأمل الربح حتى في حالة الخسارة، فيدفعه ذلك إلى أن يقامر بكل شيء حتى بمقدساته، وقد ورد في تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}(النساء/29)، أي بالوسائل غير المشروعة للكسب، حيث نزلت هذه الآية كما يقال في القمار، وقد كان الرجل في الجاهلية يقامر بماله، فإذا ما نفذ منه المال، فإنه يقامر بأهله، لأن هذه الحمى تجعله لا يأمل بتعويض خسارته إلاّ من خلال طاولة القمار، ويشجعه على ذلك الأساليب الترغيبية التي يتبعها المشرفون على نوادي القمار، فيجعلون المقامر يربح في البداية ليخسر كل شيء في نهاية المطاف، محاولين بذلك اللعب على نقاط ضعف هؤلاء، وهذا ما يجعل الشيطان يفعل فعلته في حركة الإنسان الذي يأخذ بالميسر، ما يبعده عن خطِّ التوازن في حياته المعيشية والعائلية والاقتصادية على مستوى المجتمع والأمة، ملقياً بآثاره التدميرية على المجتمع ومستقبل الأمة، ولذلك وصف بأنه {رجس من عمل الشيطان}، يضاف إلى ذلك أن هذا اللعب يجلب العداوة والبغضاء، لأن الخاسر مهما كان انسجامه في اللعب القماري، فإنه يشعر بالعقدة في نفسه تجاه اللاعب الآخر الذي سبّب خسارته للمال في القمار.

    الورق والدومنة:

    وقد ثار جدل فقهي حول بعض ألعاب التسلية، كالورق والدومنة وما أشبه ذلك في حالة إذا ما خلت من العوض، فالمشهور لدى الفقهاء أن اللعب بآلات القمار حتى لو كان للتسلية ومن دون عوض ومن دون ربح فهي حرام، ولكن فريقاً من العلماء يقول: إنه لا دليل على التحريم إلاّ من خلال الكلمة الواردة في القرآن، وهي كلمة "الميسر" التي تعني القمار، وقد ورد في الحديث، "كل ما تقومر به فهو ميسر". فألعاب التسلية قد تكون حتى في أدوات القمار، ولذلك فإن بعض العلماء السابقين والمعاصرين، ومنهم السيد أحمد الخونساري "صاحب كتاب "جامع المدارك"، وهو فقيه معاصر توفي مؤخراً، يقول: ـ ونتبنى نحن هذا الرأي ـ إن ألعاب التسلية، سواء كانت ألعاباً بأدوات القمار كما في لعب الورق، أو الدومنة وما إلى ذلك لما استحدثه الناس حتى على طريقة الكومبيوتر، إذا كانت للتسلية ولم يترتب عليها الربح أو الخسارة على مستوى اللاعبين، فإنه لا ينطبق عليها عنوان الميسر، وكذلك هو الحال في الألعاب الرياضية التي يحاول البعض تمضية الوقت من خلالها.

    وقد أثار الشيخ الأنصاري (رحمه الله) هذه المسألة في كتاب "المكاسب"، وقال إن المطلقات الناهية عن الميسر والقمار من الآيات والروايات منصرفة إلى الفرد الغالب، وهو اللعب بالآلات المذكورة مع الرهن، وإنَّ صدق القمار على اللعب من دون عوض فيه نظر، وقد ناقشه أستاذنا السيد الخوئي (رحمه الله)، ولكنه من الملاحظ أن هذه المناقشات غير تامة، ولم يجد السيد الخوئي (رحمه الله) دليلاً على حرمة اللعب بآلات القمار من دون عوض، إلاّ المطلقات الكثيرة الناهية عن اللعب بالنرد والشطرنج وبكل ما يكون معدّاً للتقامر، ولذلك فإنه لا شبهة فيه من وجهة نظره، حيث إن اللعب بالأمور المذكورة يعم ما كان مع المراهنة وعدمها، إلا أن الظاهر من كلمة "الميسر" التي وردت فيها هي لعب القمار المشتمل على الربح والخسارة ولا يشتمل اللعب بغير العوض، ولكن يجب على اللاعبين عدم الاستغراق في اللعب بما يؤثِّر على مسؤولياتهم تجاه عوائلهم، وأن لا يصرفوا الوقت باللعب كثيراً، فإن ذلك حرام، وإنْ كان للإنسان أن يُسلّي نفسه على طريقة "روّحوا القلوب ساعةً بعد ساعة"، فإنَّ ترويح القلوب ساعة بعد ساعة لا يكون على حساب المسؤوليات العائلية والاجتماعية وغيرها. لذلك نقول إن اللعبة قد تكون حلالاً في العنوان الأولي، ولكنها قد تكون حراماً بالعنوان الثانوي عندما تصدّ الإنسان عن ذكر اللّه وعن الصلاة وعن مسؤولياته العامة والخاصة.

    الشطرنج والنرد:

    ويبقى أن نتناول مسألة الشطرنج والنرد، خاصة وأن لعبة الشطرنج أصبحت عالمية ومستقلة عن لعبة القمار، وخصصت لها مؤسسات وأجريت حولها دراسات بالمستوى الذي اعتبرت فيه من الألعاب التي تنمّي الفكر، بحيث يحصل اللاعبون من خلال تحريك قطع الشطرنج من موقع إلى آخر على قوة فكرية ورياضة ذهنية. وعلى ضوء هذا، فقد أفتى السيد الخميني (رحمه اللّه) بحليّة الشطرنج، وكان عنوان فتواه العامة هو تحريم اللعب بأدوات القمار حتى على سبيل التسلية، إلاّ أنّ الشطرنج خرج عن كونه من أدوات القمار، فخرج من موضوع التحريم، فأصبحت ألعاب الشطرنج من الألعاب المتداولة في الجمهورية الإسلامية في إيران التي هي عضو في النادي الدولي لألعاب الشطرنج. أما رأينا، فإن المحرَّم من الشطرنج هو الشطرنج القماري، كما يظهر مما ورد في الأحاديث عن النبي (ص) والأئمة (ع) حول حرمة الميسر "القمار" المشتمل على الربح والخسارة، إذ يظهر أن لعبة الشطرنج تخرج عن كونها لعبة ****، لأنها أصبحت لعبة تنمي الفكر من خلال التسلية، وكما نقرأ في بعض النصوص الواردة عن الإمام جعفر الصادق قال: "الشطرنج ميسر والنرد ميسر"، يعني به إذا كان الشطرنج والنرد من مصاديق الميسر (القمار) فهو حرام، ولم تُحرَّم بذاتها. وحينما سُئل الإمام الرضا (ع) عن الميسر قال: "الثقل من كل شيء، قال: والثقل ما يخرج بين المتراهنين من الدراهم وغيرها"، يعني الربح، وهو أساس التحريم.

    وعن ابن مسعود قال، قال رسول اللّه (ص): "إياكم وهاتين الكعبتين الموسومتين فإنهما من ميسر العجم" ، لأن العرب كان سائداً عندهم لعب الميسر، لكن بأدوات أخرى، ولم يكن الشطرنج والنرد متعارفين عندهم، فأراد أن يقول لهم إن هذا شبيه بالميسر الذي تلعبونه، لذلك لا يجوز أن تمارسوا هذه اللعبة التي تستخدم فيها الأمم الأخرى هذه الأنواع من الأدوات أو تتداولها الأمم الأخرى.

    وعلى هذا الأساس، أفتينا بأنّه لا مانع من اللّعب بالشطرنج والنرد شرط أن لا يكون هناك عوض داخل اللعبة. ولذلك فإننا نختلف مع السيد الخميني (رحمه اللّه) الذي يقول بالحلّية ِإذا خرج الشطرنج والنرد عن كونهما من أدوات القمار، إذ إننا نرى أن التحريم يقوم على أساس المقامرة الذي يختزن العوض، فالمهم اللعبة القمارية وليس الأدوات.

    وفي ضوء ما تقدَّم، فإنَّ اللّه سبحانه وتعالى يؤكِّد لنا بأن الميسر هو من العادات التي استحدثها وأوحى بها الشيطان أو شجّع عليها لأجل أن يوقع العداوة والبغضاء بين الناس، وذلك لما يتركه الميسر من آثار سلبية على الصعيد النفسي لدى الطرف الخاسر. ولذلك فإنَّ الفرق بين اللعبة القمارية واللعبة الرياضية، هي أن اللعبة الرياضية تتحرك على أساس أن ينطلق الفريقان من اختبار مهاراتهم الرياضية، ثم ليعانق الخاسر الرابح، وهكذا سُميّت لعبة رياضية، أما عملية القمار فهي محاربة بين المتلاعبين وهما الرابح والخاسر، ولا سيما عندما يكون حجم الخسارة كبيراً على الخاسر ويؤثر على حياته العائلية والاقتصادية وغيرها.

    وقد أراد الإسلام للإنسان في المسألة الاقتصادية اختيار ما ينمّي عقله وثروته بالوسائل التجارية والصناعية وغيرها. والمرويّ عن الأئمة (ع) أن التجارة لا تنحصر في الحصول على المال، بل هي مسألةٌ لإنضاج العقل من خلال طبيعة التجربة المتحركة في العمل الاقتصادي والتجاري، التي تُضيف للإنسان في كلِّ عملية وعلاقة تجارية علماً جديداً وعقلاً جديداً.

    فقد جاء أحد أصحاب الإمام الصادق (ع) قائلاً له: ((إني هممت أن أدع السوق وأترك التجارة))، فأجابه الإمام: ((إذاً يقلُّ عقلك ولا ينتفع منك شيء))، فإذا تركت التجارة والسوق والعلاقات المتحركة مع الناس، ولم تلاحق بالدراسة التطورات الاقتصادية في العالم وبقيت في بيتك، فإن عقلك سوف يتجمَّد، باعتبار أن العمل في المجال التجاري والاجتماعي يمنحك تجربةً جديدةً.

    وقد ورد عن الإمام علي بن أبي طالب (ع): ((والعقل حفظ التجارب))، فكل تجربة تضيف إلى عقلك عقلاً جديداً. وقال (ع): ((وخير ما جرّبت ما وعظك)) تجربة تعطيك فكرةً جديدة ووعظاً جديداً وتفتح لك آفاق المعرفة، فيما لم تكن تعرفه سابقاً.

    الأزلام والأصنام:

    وأما الأنصاب مما ورد في الآية الكريمة، فهي كناية عن النصب التي كانت توضع ليذبح عليها القرابين للأصنام التي كانوا يعبدونها من دون اللّه سبحانه وتعالى، وهي شكل من أشكال الشيطان، وأي عمل شيطاني أكبر من أن يترك الناس عبادة الواحد القهّار ويعبدوا أدوات الشيطان؟!

    أما مسألة الأزلام، فقد اختلف في تفسيرها، فيقول البعض إنها الآلات التي كانوا يتقامرون بها على الذبيحة، فهي من أدوات القمار، والبعض الآخر يقول إنها كانت من الأدوات التي يستخيرون بها (للتفاؤل أو التشاؤم). وعلى هذا الأساس، يستشكل بعض علمائنا في الاستخارة بالمسبحة، لأنها قد تكون من الأزلام، لا سيما أنها قد تستعمل بما يشبه القرعة، كما ورد في بعض الروايات (إفعل أو لا تفعل)، وكما في بعض الرقعات، حيث إنه مكتوب فيها كلمات مثل (أمرني ربي) أو (نهاني ربي). ولكن الفقهاء يقولون إن هناك فرقاً بينها وبين الأزلام، حتى لو استخدمت للتفاؤل والتشاؤم، إذ تُعتبر الاستخارة بالمسبحة أو بالقرآن نوعاً من أنواع الدعاء والابتهال إلى اللّه والالتجاء إليه في وقت الحيرة الخانقة، فيختار اللّه له.

    وقد ورد في دعاء الاستخارة: ((اللهم إني أستخيرك برحمتك خيرة في عافية)) أو ((أستخير اللّه برحمته في عافية)) أو ((اللهم إني أستخيرك لعلمك بعاقبة الأمور، وأستشيرك لحُسن ظني بك في المأمول والمحذور، اللهم إن كان هذا الأمر مما قد نيطت بالبركة أعجازه وبواديه، وحفّت بالكرامة أيامه ولياليه، فخر لي اللهم فيه خيرة ترد شموسه ذلولاً، وتقعص أيامه سروراً، اللهم إما أمر فآتمر، وإما نهي فأنتهي، اللهم إني أستخيرك برحمتك خيرةً في عافية))، فهي من أنواع الدعاء، فإذا اطلع اللّه على قلب الإنسان ورآه صادقاً في الالتجاء إليه في الوقت الذي سُدَّت عليه أبواب الرأي في المسألة، فإن الله هو أرحم من أن لا يستجيب دعاء من دعاه واستشاره في استشارة.

    ولكن علينا أن نعرف بهذه المناسبة، أن الخيرة ليست من الوسائل التي يستعملها الإنسان عشوائياً، بحيث إذا خطرت له فكرة بادر إلى الاستخارة، لأن الاستخارة مثل الدعاء، فهي ليست من الوسائل التي تكون بديلاً عن العقل، فإن اللّه أعطى الإنسان عقلاً، وجعل بيده من خلال عقله القدرة للتعرف على الأشياء الضارَّة والنافعة. فإذا لم يصل عقله إلى نتيجة حاسمة، فعند ذلك وضع اللّه بين يديه استشارة الآخرين {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ}(الشورى/38)، حتى خاطب نبيه (ص)، وهو الغني عن الاستشارة {وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على اللّه}[آل عمران/159]، وقد ورد أنه "من شاور الرجال شاركها عقولها". فإذا تحيّر الإنسان في أمر ما فليرجع إلى أهل الخبرة والمعرفة {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}(النحل/43)، ليعرِّفوه ما جهل منه، ويرفعوا عنه حيرته، ولكن إذا وصل إلى مستوى بنسبة 50% سلباً أو إيجاباً، ولم يصل إلى نتيجة لا من ناحية التفكير ولا الاستشارة، عند ذلك عليه اللجوء إلى اللّه، ويطلب منه ذلك {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}(يوسف/64).

    وعلى ضوء ذلك، يتبين المراد من الآية في قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ} باعتبار أن الاستغراق في الخمر والميسر يصدّ عن ذكر اللّه، وعلى الإنسان دائماً أن لا يسمح لأيِّ شيء في حياته أن ينسيه ربّه وأن يصدّه عن ذكره، وذكر اللّه ليس ذكر اللسان فحسب، بل هو ذكر القلب والوعي، وقد ورد في الحديث عن الإمام الصادق (ع): ((وذكر اللّه على كلِّ حال، لا يكفي أن يقال سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر، وإن كان منه، ولكن أن تذكر اللّه عند ما حرّم عليك فتتركه، وأن تذكر اللّه في ما أوجبه عليك فتفعله)). فالذكر هو الذي يجعل الإنسان يشعر أن اللّه حاضر أمامه، يأمره وينهاه، ينذره ويبشّره. وفي دعاء الإمام زين العابدين (ع): "واشغل قلوبنا بذكرك عن كلِّ ذكر"، وقد قال اللّه تعالى: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ}(الحشر/19)، فقد يستغرقُ الإنسان في تجارته وفي ذاتياته، في بيته وعائلته، في لهوه وفي عبثه، في أطماعه ومشاغله، بحيث يصدّه عن ذكر اللّه وعن الصلاة حتى ينسى صلاته، فتفوته اليوم والشهر والسنة، وهو يحدِّث نفسه إني أقضيها بعدئذٍ {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ}، ونقول انتهينا يا ربَّ العالمين.

    اليانصيب

    واليانصيب هو من العناوين التي تنتشر في الزمن المعاصر، وقد دار حوله جدال، هل هو من القمار أم أنه خارجٌ عن مفهوم القمار؟ وعلى ضوء ذلك، انطلقت الفتاوى في حليّته وفي حرمته، فمن اعتبره من القمار أفتى بحرمته، ومنهم السيد الخميني والسيد الخوئي (رحمهما اللّه). والبعض أفتى بأنه خارجٌ عن القمار، ومنهم السيد محسن الحكيم والسيد السبزواري، والشيخ حسين الحلي (رحمهم اللّه)، ونحن نميل إلى هذا الرأي الأخير.

    ونودُّ أن نعرض بطريقة مبسّطة لكلا الرأيين. أما الرأي الأول، كما أفتى به السيد الخوئي والسيد الخميني (رحمهما اللّه) بتحريم اليانصيب، فإنه يرتكز على أن القمار يعبر في معناه اللغوي عن مطلق المغالبة مع الرهن، فكلُّ عملية سباق تجري بين متسابقين ليأخذ أحدهما، وهو السابق، العوض على هذا الأساس فهو من القمار، دون أن يكون ذلك مختصاً باللعب بأدوات القمار، فالقمار كما بينّا سابقاً بأنه اللعب المرتكز على المغالبة، والتي يأخذ فيها الغالب العوض من المغلوب. وعلى هذا الأساس، يُعتبر اليانصيب أيضاً نوعاً من المسابقة بين المشتركين في هذه اللعبة، فمن خرج رقمه أو اسمه فيكون هو الرابح، ويكون الطرف الآخر هو الخاسر.

    ولكنَّ هناك مناقشةً حول هذا الموضوع، كما أفاده السيد الخوئي (رحمه اللّه)، وذلك لأنّ عملية اليانصيب كما هو معروف، ليست عملية مغالبة، لأنه لا يوجد في لعبة اليانصيب أشخاص يتغالبون مع آخرين، ولأن كل المشتركين في لعبة اليانصيب لا يعرف بعضهم بعضاً، ولا يُعتبرون في حالة مغالبة مع الآخرين الذين يأخذون أوراق اليانصيب الأخرى، بل إن عملية اليانصيب إما تنطلق من مشروع الدولة التي تطرح أوراقاً ليشتريها الجمهور لأجل إنجاز مشاريع معيّنة، مثل إنشاء المستشفيات أو دور رعاية الأيتام وما إلى ذلك، للحصول على رصيد مالي من خلال ذلك، وللتشجيع على ذلك يخصص عدة جوائز لإنجاح هذه المهمة، أو قد ينطلق من شركات تريد الترويج لبضائعها، فتطرح أوراق اليانصيب مثلاً لمن يشتري بضاعة معيّنة، بحيث يتم الترويج للبضاعة من خلال تلك الأوراق، فيأمل المشتري بالحصول على الربح عند الشراء من خلال تلك الأوراق، أو إن بعض الشركات تريد استثمار الأموال من خلال هذه الطريقة مثل لعبة (اللوتو) و (التوتو) والتي عرفت مؤخراً في الغرب.

    الرأي الثاني: لا يعتبر كل مغالبة قماراً، وهو ما أكّد عليه السيد محسن الحكيم (رحمه اللّه) في رسالته العملية الفقهية (منهاج الصالحين)، حيث إنه اعتبر أن القمار هو ما تتوقّف الغلبة فيه على إعمال العقل، حيث إن المتقامرين يكونون مشدودي الفكر بلعبة القمار عن كِّل ما حولهم، ويركِّزون كلَّ فكرهم بنقل هذه الورقة أو القطعة من هنا وهناك، كما هي لعبة الشطرنج، وسواء كانت اللعبة في المقاهي أو في النوادي العالمية، فإنهم يركِّزون كلَّ تفكيرهم في اللعبة من أجل الحصول على الربح أو تجنّب الخسارة، ولذلك فهو حرام، وقد علَّق السيد الشهيد محمد باقر الصدر (رحمه اللّه) على كلامه بقوله: "لا يتوقف عنوان القمار على ذلك"، وفاقاً لأستاذه السيد الخوئي (رحمه اللّه)، ولكننا نرى أن العرف العام لهذه الكلمة يتفق مع ملاحظة السيد الحكيم (رحمه اللّه). وعلى ضوء ذلك، فإنه إذا كانت المغالبة مجرَّدة من إعمال الفكر في الربح والخسارة، وتنطلق من خلال الصدفة ومن دون أن يمارس الإنسان فيها أي جهد فكري، فهذا لا يعتبر قماراً. ومن الممكن أن يستشكل أحدهم لجهة أن بعض الناس يطلق كلمة القمار ويريد منها لعبة الحظ واليانصيب، ولكنه ملحوظ من جهة أنه لا يُعرف فيها النتائج، فلا يُعتبر ذلك من القمار، مثلما يقال فلان يقامر بسمعته، فيعتبر هذا الكلام من باب الاستعارة وليس من باب الحقيقة.

    وما ينبغي التركيز عليه في هذا الجانب ما جاء في الكتاب من حديث عن النتائج السلبية للخمر والميسر، والتي لا تنطبق على لعبة اليانصيب ]إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ[(المائدة/91) فهل مَنْ يخسر لعبة اليانصيب تصيبه العداوة والبغضاء من الرابح؟ ومن خلال دراسة واقع اليانصيب، لا نرى شيئاً من ذلك، إذ لا أحد يعرف الآخر، ثم بيّنت الآية الكريمة النتيجة من الخمر والميسر كما في قوله تعالى: ]وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ[ وذلك عندما يستغرق المقامر في اللعبة طوال الليل - مثلاً - وينسى ذكر اللّه والصلاة، وذلك لأن عملية اليانصيب كما هو معروف ليست عملية مغالبة.

    وكان السيد محسن الحكيم (رحمه اللّه) يبيح التعامل باليانصيب من حيث المبدأ، وكذلك كان المرحوم الشيح حسين الحلي (رحمه اللّه) - الذي كان بمستوى المراجع ولكنه لم يصل إلى درجة المرجعية - يرى أنها من قبيل القرعة، ولكن السيد محسن الحكيم (رحمه اللّه) كان يستشكل في ورقة اليانصيب، لأنها ليست مالاً، إذ ليس لها قيمة مالية. فكان (رحمه اللّه) يقول لمقلِّديه (أن يدفعوا مبلغاً للتنازل عن تلك الورقة)، وهذا نص كلامه: "لا يجوز بيع أوراق اليانصيب. نعم، يصحُّ الصلح بينهم بدفع مقدار من المال على أن يملّكه ورقة اليانصيب المشتملة على الرقم الخاص على نحو يكون من أحد الأفراد الذين تكون الجائزة مردَّدة بينهم". ولكننا نرى أن مالية كل شيء تكون حسب النتائج المحتملة التي يمكن للإنسان أن يحصل عليها، فطالما أنه يشتري الورقة وتضعه في عداد الذين يدخلون القرعة، فلا إشكال في ذلك.

    فلو درسنا هذه المسألة من خلال واقعها كما هو، فإنه ليس فيها مغالبة، إن كانت صادرة من دولة أو شركة خاصة، وتلك الدولة أو الشركة لا تتغالب مع الناس، بل للناس الحرية في أن يشتروها أو لا يشتروها، أو إذا كان الإنسان يريد الحصول على رصيد مالي من خلال ذلك، ثم يُعلن عن الفائز، والذي يتحدد بالورقة الفائزة عن طريق القرعة، ولذلك لا مغالبة فيها بين الدولة أو الشركة والمشتركين باليانصيب، فهم لا يعرف أحدهم الآخر، وكلهم يحدِّقون بنتيجة القرعة، فمن يظهر رقمه يربح.

    ونخرج من كل هذا البحث إلى أن اليانصيب لا يُعتبر من الميسر "القمار"، وعلى ضوء هذا، نرى أن لعبة اليانصيب حلال وليست حراماً.


    مافيش حد يناقش الموصوع معقول مافيش حد انا ماهومصدق الي حدالان
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-12-05
  5. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    ][`~*¤!||!¤*~`][مافيش حد يناقش الموصوع معقول مافيش حد انا ماهومصدق الي حدالان
    ][`~*¤!||!¤*~`][
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-12-05
  7. Dilemma

    Dilemma مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-06-27
    المشاركات:
    9,147
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم..

    دخلت البارحة فشفت خلاصتك في طرحك
    لو كنت وضعت خاتمة تبين لنا انك محتار او تبين لنا انك تريد ان تناقش كان قد تفضل الاخوة و تحاوروا معك..
    ولكن.. وجدناك تخبرنا عن شيء قد فصلت في شرعيتة بقولك...( ونخرج من كل هذا البحث إلى أن اليانصيب لا يُعتبر من الميسر "القمار"، وعلى ضوء هذا، نرى أن لعبة اليانصيب حلال وليست حراماً.)

    نحترم رأيك.. ولكل رايه في شرعية اليانصيب..

    مع الشكر
    اخوك
    Dilemma
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-12-05
  9. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    «®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»حلوة منك ياصديقي هههههههههه الف شكر ومشاعر الحب لك حلال ههههههه والا حراما ههههههههههه الاهم ممكن مناقشه الموضوع هو في نهايه الامر راي وانا اشكرك علي احترام راي الاخرون «®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-12-06
  11. أبو يمن اصلي

    أبو يمن اصلي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-09-20
    المشاركات:
    4,691
    الإعجاب :
    0
    1. الاخرين وليس الاخرون, لأن المضاف اليه يكون مجرورا والواو عمره ماكان علامة جر يافالح.
    2. انت غلطان في الشقة, هذه مجلس تعاااارف وتسلية, الخطب الطويلة في التشريع والخلافات المذهبية ليس مكانها هنا.
    3. والا بلاش خلاص بس.
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-12-07
  13. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    الف شكر ياصديقي ومنك نستفيد في كل شي يابويمن اصلي من عدن وكلامك سليم والف شكر وخلاص وبس هههههه
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-12-07
  15. المنسـي

    المنسـي قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2004-03-14
    المشاركات:
    49,862
    الإعجاب :
    4


    بلله عليك انت صاحي؟؟


    تشتينا اقراء كل ذا



    لالا


    يمكن بعد ما اشد نفسين اغير رايي وارجع


    سلام
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-12-26
  17. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    الف شكر علي مرور الاصدقاء علي الموضوع والتعليق وكنت اتمني ان يكون هناك ناقش حول ذلك ولكن يقولون تاتي الرياح بما لاتستهي السفن ولنا عودة وسوف نتعلم من
    الحياة مالم نتعلم ؟ امع مرورالزمن ياسيدتتي سوف تاخد بالتغير وتفهم الحياة اكثر وقد اصبحنا ننظر اليها من منظار الحقيقه الحية ((في هذا الزمن الماساوي في العالم يجب علي الفنان اوالشاعرة وعليك حببتي ان يضحك ويبكي جمهوره وكافه المحبين ويجب ان يترك الزنبق الابيض مغمور ا حتي وسطه بالوحل وذلك لمساندة الذين يبحثون عنه ) فليبقي كل المناضلين من اجل الحب والسعادة والحريه في قلوب الاحرار رمزا طاهر ا من رموز الحريه في العالم ولتبقي الحب في قلوبنا ؟
     

مشاركة هذه الصفحة