مـــــــــــــــــــــنوعات

الكاتب : نبض عدن   المشاهدات : 570   الردود : 2    ‏2004-12-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-12-04
  1. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    الحوار الإسلامي ـ الإسلامي أوّلاً‏!‏

    ][`~*¤!||!¤*~`][الحوار الإسلامي ـ الإسلامي أوّلاً‏!‏

    محمد حسين فضل الله

    يرى مفتي زحلة والبقاع الشيخ خليل الميس، أن بعض علماء الشيعة خطوا خطوات جريئة في مسألة التقريب بين المذاهب الإسلامية‏,‏ ويمكن بخطوة من كل جانب أن نتلاقى جميعاً معاً‏,‏ نحن لسنا ملزمين بالتاريخ‏,‏ ويمكن أن نسقط نقاط الخلاف المزعجة فيه‏,‏ ولذلك فبعض علماء الشيعة في لبنان اتخذوا خطوات نحو الفكر السني‏,‏ ونريد أن نشجِّع هذه الظاهرة، ونحن دائماً عبر التاريخ كان صدرنا واسعاً وبابنا مفتوحاً‏,‏ فلنوجد أبوابا أخرى مفتوحة للمساعدة في هذه الخطوة الجريئة‏.‏

    أضاف: إن محاولات التقريب بين المذاهب الإسلامية تنشأ عادةً إعلامياً ثم تتوقف‏,‏ ونحن نرى أنه يجب أن تتم هذه المحاولات بهدوء وبعيداً عن الأضواء‏,‏ بهدف العودة إلى الأصول‏,‏ ونحن لا نريد أن نغيِّر مفاهيمنا، ولكن أن نتّخذ خطوات نحو التقارب‏,‏ ففي كل مذهب أقوال كثيرة‏,‏ فلماذا لا نحتضن الأقوال القريبة منا‏,‏ ونخفف من الغلوّ الموجود لدى كلِّ طرف‏.‏

    ويقول المرجع الشيعي اللبناني السيد محمد حسين فضل الله، إننا بدايةً نحتاج إلى إعادة بناء جسور الثقة في ما بيننا أوّلاً‏, لأنّ هذه الجسور قد جرى تقطيعها عبر التاريخ لأسباب سياسية في معظمها‏,‏ فالحكّام الذين لم يكونوا يريدون مذهباً غير مذهبهم للدولة، كانوا يكفرون المذاهب الأخرى، بدل أن يتركوها في دائرة التنوع العقيدي، وكانوا يلاحقون أصحابها بتهمة الكفر والزندقة‏,‏ وما إلى ذلك من أوصاف‏...‏ وإزاء ذلك، دخل منطق التكفير في قناعات ووجدان أوساط واسعة من الأمّة من دون أن نلحظ أسبابه‏.

    وفي المقابل‏,‏ نأى أصحاب المذاهب الأخرى بمذاهبهم جانباً خوفاً من طغيان مذاهب السلطات‏,‏ وأخذوا يمارسون التقيّة، وانغلقوا أحياناً كثيرة وتجمّدوا عن التواصل مع المحيط الاجتماعي العام‏...‏ وغالباً ما تولّد هذه الحال بين أبناء المجتمع الواحد منطقاً تكفيرياً إلغائياً ينمو ويتزايد من دون أن يلتفت أحد إلى أسبابه الحقيقية‏.‏

    ولعلّ دخول الاستعمار مطلع القرن الفائت إلى بلادنا ودولنا قبل أن تجري مراجعة موضوعية لعلاقة المسلمين في ما بينهم بهدف تحقيق التقارب المنشود، أبقى دعوات المصلحين من علماء الدين ورجاله صوتاً في واد‏,‏ فيما أخذ المستعمر يمعن في تكريس انقسامنا حتى لا تقوم للمسلمين قائمة بوحدتهم بعد ذلك‏.‏

    ويضيف: إننا أمام نوعين من المشاكل والأخطار التي تهدد التقريب بين المذاهب‏:‏

    النوع الأول‏:‏ وهو الذي نعانيه داخل مجتمعنا الإسلامي، أي حالة الفرقة التي تأسست في أغلب عناصرها على قاعدة سياسية، وتكرّست بفعل أيدينا وجرى التنظير لها عقيدياً ومذهبياً حتى تعمَّقت في وجدان المسلمين‏.‏

    النوع الثاني‏:‏ وهو ما يفرضه علينا الاستعمار والاستكبار من واقع حال مذرٍ لن نفلح في ردعه إلا إذا حقَّقنا التقارب المنشود بين مذاهبنا المختلفة، وصولاً إلى وحدةٍ تشكل صمّام أمان داخلياً للمسلمين في ما بينهم وأمام الخارج المستكبر‏.‏

    ويؤكِّد فضل الله، أنه لتحقيق ذلك لا بد من تحديد جملة أولويات يتصل بعضها بعقائد المسلمين والآخر بأوضاعهم السياسية‏,‏ فعلى المستوى العقائدي يفترض الالتفات إلى الأمور الآتية‏:‏

    ‏-‏ أن نتعرَّف أسلوب الحوار في القرآن‏.‏ ففي الدائرة العامة‏,‏ نجد أن المنهج القرآني يخرج من دائرة الذات إلى آفاق الفكرة‏,‏ وهذا المنهج يمثِّل القمّة الموضوعية العقلانية التي يحترم فيها المحاور القرآني المحاور الآخر‏.‏

    -‏ لا بدّ من التعامل مع الإسلام كإسلام باعتباره أولويّة الأولويات، واعتبار الشهادتين حصن المسلم ودرعه لأيِّ مذهب انتمى‏,‏ ويترتَّب على ذلك ما يترتب للمسلم من حرمة لماله وعرضه ودمه‏,‏ وما إلى ذلك‏.‏

    ‏-‏ لا بد من إلغاء مفردة تكفير المسلمين بعضهم لبعض من قاموس العلاقة بينهم‏,‏ واعتبار التفاصيل غير ضارّة بالمبدأ العام للإسلام القائم على الشهادتين‏.‏

    ‏-‏ اعتبار المذاهب الإسلامية تنوّعاً في دائرة الوحدة‏,‏ أي هي اجتهادات في الإطار الكلي للإسلام، ولا يجوز تسفيه أيِّ مذهب لمجرَّد اختلافه عن المذاهب الأخرى‏,‏ أو وضعه في خانة الأعداء لمجرد أنه لا يقول بخصوصيات هي بمثابة قناعات لمذهب آخر‏...‏ ولذلك لا بد للقائمين على شؤون الفكر الإسلامي والدعوة الإسلامية، من أن يقوموا بتثبيت الأمّة على المنهج الحواري الذي يمتدُّ في إيجابياته إلى كل نواحي الحياة العامة في الساحة الإسلامية‏.‏

    -‏ إنشاء روح السلام والحرية والمحبة بين أتباع المذاهب المختلفة‏,‏ وهذه مهمة حضارية يجب أن يناط بعلماء الأمة ومثقفيها القيام بها من موقع الحب والالتزام والمسؤولية‏.‏

    ‏-‏ الوقوف في شكل حاسم وحازم في وجه المتعصبين والمتطرفين من أتباع المذاهب المتنوعة، وإجراء المقاطعة الايجابية في حقهم حتى يفيئوا إلى أمر الله‏, لأنّ جزءاً من المشكلة هو أننا قد نطرح النظرية في المؤتمرات العامة‏,‏ ولكننا نطرح العصبية في التوجهات العامة‏...‏ وفي بعض الحالات، نمنع المسلمين المختلفين في مذاهبهم واجتهاداتهم من الاطّلاع على آراء الفرق الأخرى، بادّعاء أنها كتب ضلال وما أشبه ذلك‏.‏

    ‏-‏ التركيز على المنهج القرآني العقلاني الحواري الذي يؤكد احترام الآخر الذي قد يلتقي معنا في فكر مشترك، والدعوة إلى مواقع اللقاء بيننا وبين الآخر‏,‏ ليس المسلم فحسب‏,‏ بل أي إنسان يمكن أن تكون بيننا وبينه قواسم مشتركة في المبادئ والقيم، حيث تلتقي الأديان مع الإنسانية عامة‏.‏

    ويشير السيد فضل الله إلى أنه على المستوى السياسي، لا بد من الأخذ في الاعتبار النقاط الآتية‏:‏

    ‏-‏ الفصل بين القضايا الأساسية والقضايا الفرعية لمجتمع المسلمين في العالم‏,‏ فهناك قضايا تتصل بأمة الإسلام، ولا يجوز لأيِّ مسلم أو جهة إسلامية أو حزب إسلامي التفرد في اتخاذ القرارات المتصلة بها‏,‏ لأنّ ضررها سوف ينسحب على كلِّ قطاعات الاجتماع السياسي الإسلامي‏,‏ والأمثلة على ذلك كثيرة‏.‏

    ‏-‏ وهناك قضايا داخلية تهمُّ المسلمين في أوطانهم‏...‏ وبما أن الوطن الإسلامي غير موحد على مستوى الجغرافيا السياسية‏,‏ فلا بد من ملاحظة خصوصيات المسلمين في مجتمعاتهم‏,‏ وملاحظة خصوصيات المذاهب في بيئاتها الداخلية‏.‏

    ‏-‏ العمل على إعادة تحديد دقيق للمصطلحات والمفاهيم التي يجري تداولها في المجتمع العالمي، والتي غالباً ما تستهدفنا تحت مسمّياتها، كمفاهيم الإرهاب والعنف والشر وما إلى ذلك‏.‏

    ‏-‏ العمل على توحيد بنية الخطاب الإسلامي في مواجهة القوى المضادّة، وفي التعامل مع المفردات الجديدة المتداولة في المجتمع الدولي ومؤسساته على نحو يمنع إيجاد فجوات تسمح باختراق المجتمع الإسلامي ووحدته.

    - إيجاد المناخات الملائمة لحوار بنّاء وهادف بين مختلف قطاعات الأمة على قاعدة:‏ ننمي ما نتفق عليه، ونتفاهم على ما نختلف فيه‏.‏ والاختلاف هو تنوع وغنى في مناخ حرية وتفهم، ويجب ألا يفسد للود قضية‏.‏

    ويقترح المرجع الشيعي اللبناني تأصيل فكر الوحدة من خلال إيجاد مؤسسة خاصة تعنى بالحوار الإسلامي ـ الإسلامي الدائم‏,‏ على أن يتفرع عنها جهاز ثقافي وعلمائي وإعلامي وتربوي وإنساني يعمل ضمن رؤية استراتيجية توحيدية، ويصيغ برامج عمله كافةً بالحوار والتوافق‏,‏ ويمارس النقد الذاتي البناء في إطار الحرص على الوحدة والمجتمع الإسلامي العام‏,‏ بل الأمة الإسلامية برمتها‏,‏ ويعمل على تنسيق المواقف بين الأطراف الإسلامية كافةً، ويصدر البيانات المشتركة بناءً على التوافقات التي تتم من خلاله‏,‏ ويصدر الدراسات والنشرات الدورية التي تعزّز الوحدة الإسلامية والتقارب بين المذاهب وخصوصاً ما له علاقة بالاجتماع السياسي الإسلامي‏,‏ وينظِّم حلقات الحوار والتعايش حول قضايا الأمة والأخطار المحيطة بها، ليعرف الناس بها كاملةً وواضحة‏,‏ ويتواصل مع وسائل الإعلام المحلية والإسلامية والعالمية لتأمين حضور النفس الوحدوي في شتى المجالات عبر الإعلام الفضائي والعالمي،. إضافةً إلى مراجعة ومناقشة القضايا الإشكالية بين المذاهب الإسلامية حين تكون متصلة بقضيةٍ خلافيةٍ يمكن أن تؤثِّر على المسلمين بشكل عام‏.‏

    وأخيراً، إذا لم نستطع أن نتوحد فعلينا أن نعرف كيف ندير خلافاتنا، وكيف نلتقي على الخطِّ القرآني الأصيل: {وإن هذه أمتكم أمة واحدة‏} [المؤمنون:52], {فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول‏} [النساء:59].

    ويقول آية الله الدكتور الشيخ فاضل المالكي: من الواضح أن حقيقة كل مذهب تتقوّم بمجموع ثوابته الأساسية‏,‏ فإذا انتفى بعضها فقد انتفى‏,‏ وبالتالي فلا يعني التقريب بين المذاهب‏ ـ بالضرورة‏ ـ رفع اليد عن تلك المقوّمات وتغيير تلك الثوابت‏.‏ إنما يُتصوّر التقريب بين المذاهب في مستويات، منها‏:‏

    ‏1-‏كسر الحواجز النفسية بين أتباع المذاهب المختلفة، وزرع الثقة المتبادلة في ما بينهم، ومدّ جسور المحبة والتعاون معهم، وتوطيد العلاقة والتعامل معهم على أسس الصدق والأمانة والأخوّة‏ (‏الإيمانية والإنسانية‏).‏

    ‏2-‏ الحكم بإسلاميّة جميع المذاهب المتفقة على أصول الإسلام الأساسية وضروراته العامة، كالتوحيد والنبوّة والمعاد، والصلاة والزكاة والصيام والحج، ومودة ذوي القربى ‏(عليهم السلام‏).‏

    ‏3-‏ إيجاد القناعة المشتركة باستناد كلٍّ من المذاهب المتفقة على الأصول الأساسية المختلفة في ما دونها إلى دليل شرعي ولو بدعوى المستدل، فلا وجه لإخراج المخالف على تقدير خطئه عن ربقة الإسلام، بل الواجب مناقشته في ذلك‏.‏

    ‏4-‏ محاولة الاتفاق في المبنى أو الفتوى في المسائل الخلافية من خلال البحث العلمي لتقليل المسائل الخلافية، أو تقليل مسافة الخلاف في المسألة الواحدة‏.‏

    ‏5- ‏اتّخاذ القرارات والمواقف المشتركة من القضايا المصيرية التي تهمُّ الأمة الإسلامية جمعاء‏.‏

    ‏6-‏ إيجاد مشاريع عمل موحد في المساحات المشتركة بين الطوائف‏,‏ فإن في العمل المشترك من التعارف والتعاون والتلاحم ما يقرِّب القلوب ويجعل أهلها كالبنيان المرصوص‏.‏

    وأما الوحدة الإسلامية، فإن أُريدَ منها ما تقدّم من التقريب بين المذاهب، فقد ترادفا، وإن أريد منها ما هو أقرب وأعمق، وذلك من خلال انصهار الجميع في بوتقة واحدة وإلغاء الثوابت المذهبية المختلف عليها بين المذاهب، فلكي نكون واقعيين، فلا شك أن فكرة التقريب أكثر واقعيةً من فكرة الوحدة‏,‏ بهذا المعنى,‏ ولكن الأظهر أن المراد بالوحدة الإسلامية هو اجتماع الجميع على الجوامع المشتركة في عمل موحّد، وعدم تحويل الخلاف المذهبي إلى صراع، وتجنب المعارك الجانبية، وعدم التنافس على إلغاء الآخر، بل الاحتفاظ به ظهيراً ونصيرا‏ً,‏ وتوظيف جميع الطاقات في مشاريع متّسقة يشدُّ بعضها بعضا‏ً.
    ][`~*¤!||!¤*~`][
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-12-04
  3. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    الموقف الشرعي من بعض وسائل التسلية

    نشاطات

    خطبة الجمعة

    نشرة بينات


    عزيزي القاري تعالو معي لنقراء مايدور من حورات وجدل شرعي من قضايا ربما تكون علي البال اوشغلت شي من اهتمامات البعص من الناس في عدد من الدول العربيه والاسلاميه وبهدف الاستفادة من ذلك قررت ان انقل لكم هذة الجدل وممكن نحن ان نقول راي في ذلك الاهم ان يكون ذلك الراي بعيد عن التعسف والتطرف ولغه التحوين والتكفير تحياتي انا نبض عدن والي الموضوع







    لقد ثار جدل فقهي حول بعض وسائل التسلية من قبيل الورق والدومنة والشطرنج والنرد واليانصيب، فاختلفت الفتاوى فيها بين الحرمة والحلية، فأفتى البعض بحرمتها جميعاً، والبعض الآخر أفتى بحرمة بعضها ونهى عن بعضها الآخر، في حين أفتى آخرون بحليتها جميعاً، ونحن هنا نتناولها باعتبارها موضوعات رائجة في المجتمع، وتدخل في مجتمعات كثيرة في صلب النسيج الإجتماعي والفكري والثقافي، ولها مفاعيلها على الصعيد الإقتصادي، ولذلك عالج سماحة العلاّمة المرجع السيد محمد حسين فضل الله هذه الموضوعات وبمنهج استدلالي مبيناً فيه مختلف الآراء ومبانيها الفقهية، وذلك في بعض ندوات السبت وبالتحديد في أعداد فكر وثقافة 291، 292، 293، التي يلقيها سماحته في دمشق، ولمزيد من الفائدة رأينا أن نولّفها في بحث مستقل.

    يعتبر القرآن الكريم أن الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، هي عناوين بارزة تمثل خطراً على الإنسان في عقيدته وحياته، باعتبارها رجساً من عمل الشيطان، وذلك أن الشيطان يستغلّ هذه العناوين الخطيرة ليتّجه بالإنسان نحو الانحراف، وعلى المستويين العبادي والاجتماعي، وذلك في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون}[المائدة/90]. وفي آية ثانية {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدّكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون}[المائدة/91].

    وقبل الولوج في تبيان أن هذه الأمور هي وسائل غير شرعية وأنها من عمل الشيطان. نعرج على هذه المفردات ونعرّفها: فالميسر هو القمار، والأنصاب: فهي كناية عن النصب التي كانت توضع ليذبح عليها القرابين للأصنام التي كانوا يعبدونها من دون الله سبحانه وتعالى.

    الأزلام: القداح التي كانوا يتداولون بها القمار أو يتفاءلون بها.

    الرجس: ما يطلق على القذارة المادية أو المعنوية.

    الميسر: لعب القمار الذي يشتمل على عرض يربحه أحد المتقامرين، بحيث يكون هناك ربح وخسارة. وقد حارب الإسلام هذه المسألة بقوة واعتبرها من وسائل الكسب غير المشروع، لأن الإنسان الذي يتخذ القمار وسيلةً للكسب ينعزل عن الحركة الاقتصادية في المجتمع، وهو إنسان يجمِّد طاقاته، وبالتالي تتجمَّد طاقات المجتمع، فالمجتمع المقامر هو مجتمع غير منتج، وبذلك يعمل خلاف ما أراده الله للمجتمع، من تطوير الحركة الاقتصادية وتحقيق الاكتفاء الذاتي والحصول على القوة ليتمكن من مقارعة القوى المستكبرة على مختلف المستويات في الزراعة والصناعة والبناء والتعليم وما إلى ذلك. وخلاصة النظرية الإسلامية الاقتصادية، أن المال لا ينتج بفعل الشطارة، بل يعمل في إنتاجه من طرق الجهد الفكري والجسدي القائم على الخبرة ليحقق نماءً في الحياة وحركيةً في الإنتاج.

    إن هذه الحمّى القمارية تجعل الإنسان يلهث وراء القمار بأمل الربح حتى في حالة الخسارة، فيدفعه ذلك إلى أن يقامر بكل شيء حتى بمقدساته، وقد ورد في تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}(النساء/29)، أي بالوسائل غير المشروعة للكسب، حيث نزلت هذه الآية كما يقال في القمار، وقد كان الرجل في الجاهلية يقامر بماله، فإذا ما نفذ منه المال، فإنه يقامر بأهله، لأن هذه الحمى تجعله لا يأمل بتعويض خسارته إلاّ من خلال طاولة القمار، ويشجعه على ذلك الأساليب الترغيبية التي يتبعها المشرفون على نوادي القمار، فيجعلون المقامر يربح في البداية ليخسر كل شيء في نهاية المطاف، محاولين بذلك اللعب على نقاط ضعف هؤلاء، وهذا ما يجعل الشيطان يفعل فعلته في حركة الإنسان الذي يأخذ بالميسر، ما يبعده عن خطِّ التوازن في حياته المعيشية والعائلية والاقتصادية على مستوى المجتمع والأمة، ملقياً بآثاره التدميرية على المجتمع ومستقبل الأمة، ولذلك وصف بأنه {رجس من عمل الشيطان}، يضاف إلى ذلك أن هذا اللعب يجلب العداوة والبغضاء، لأن الخاسر مهما كان انسجامه في اللعب القماري، فإنه يشعر بالعقدة في نفسه تجاه اللاعب الآخر الذي سبّب خسارته للمال في القمار.

    الورق والدومنة:

    وقد ثار جدل فقهي حول بعض ألعاب التسلية، كالورق والدومنة وما أشبه ذلك في حالة إذا ما خلت من العوض، فالمشهور لدى الفقهاء أن اللعب بآلات القمار حتى لو كان للتسلية ومن دون عوض ومن دون ربح فهي حرام، ولكن فريقاً من العلماء يقول: إنه لا دليل على التحريم إلاّ من خلال الكلمة الواردة في القرآن، وهي كلمة "الميسر" التي تعني القمار، وقد ورد في الحديث، "كل ما تقومر به فهو ميسر". فألعاب التسلية قد تكون حتى في أدوات القمار، ولذلك فإن بعض العلماء السابقين والمعاصرين، ومنهم السيد أحمد الخونساري "صاحب كتاب "جامع المدارك"، وهو فقيه معاصر توفي مؤخراً، يقول: ـ ونتبنى نحن هذا الرأي ـ إن ألعاب التسلية، سواء كانت ألعاباً بأدوات القمار كما في لعب الورق، أو الدومنة وما إلى ذلك لما استحدثه الناس حتى على طريقة الكومبيوتر، إذا كانت للتسلية ولم يترتب عليها الربح أو الخسارة على مستوى اللاعبين، فإنه لا ينطبق عليها عنوان الميسر، وكذلك هو الحال في الألعاب الرياضية التي يحاول البعض تمضية الوقت من خلالها.

    وقد أثار الشيخ الأنصاري (رحمه الله) هذه المسألة في كتاب "المكاسب"، وقال إن المطلقات الناهية عن الميسر والقمار من الآيات والروايات منصرفة إلى الفرد الغالب، وهو اللعب بالآلات المذكورة مع الرهن، وإنَّ صدق القمار على اللعب من دون عوض فيه نظر، وقد ناقشه أستاذنا السيد الخوئي (رحمه الله)، ولكنه من الملاحظ أن هذه المناقشات غير تامة، ولم يجد السيد الخوئي (رحمه الله) دليلاً على حرمة اللعب بآلات القمار من دون عوض، إلاّ المطلقات الكثيرة الناهية عن اللعب بالنرد والشطرنج وبكل ما يكون معدّاً للتقامر، ولذلك فإنه لا شبهة فيه من وجهة نظره، حيث إن اللعب بالأمور المذكورة يعم ما كان مع المراهنة وعدمها، إلا أن الظاهر من كلمة "الميسر" التي وردت فيها هي لعب القمار المشتمل على الربح والخسارة ولا يشتمل اللعب بغير العوض، ولكن يجب على اللاعبين عدم الاستغراق في اللعب بما يؤثِّر على مسؤولياتهم تجاه عوائلهم، وأن لا يصرفوا الوقت باللعب كثيراً، فإن ذلك حرام، وإنْ كان للإنسان أن يُسلّي نفسه على طريقة "روّحوا القلوب ساعةً بعد ساعة"، فإنَّ ترويح القلوب ساعة بعد ساعة لا يكون على حساب المسؤوليات العائلية والاجتماعية وغيرها. لذلك نقول إن اللعبة قد تكون حلالاً في العنوان الأولي، ولكنها قد تكون حراماً بالعنوان الثانوي عندما تصدّ الإنسان عن ذكر اللّه وعن الصلاة وعن مسؤولياته العامة والخاصة.

    الشطرنج والنرد:

    ويبقى أن نتناول مسألة الشطرنج والنرد، خاصة وأن لعبة الشطرنج أصبحت عالمية ومستقلة عن لعبة القمار، وخصصت لها مؤسسات وأجريت حولها دراسات بالمستوى الذي اعتبرت فيه من الألعاب التي تنمّي الفكر، بحيث يحصل اللاعبون من خلال تحريك قطع الشطرنج من موقع إلى آخر على قوة فكرية ورياضة ذهنية. وعلى ضوء هذا، فقد أفتى السيد الخميني (رحمه اللّه) بحليّة الشطرنج، وكان عنوان فتواه العامة هو تحريم اللعب بأدوات القمار حتى على سبيل التسلية، إلاّ أنّ الشطرنج خرج عن كونه من أدوات القمار، فخرج من موضوع التحريم، فأصبحت ألعاب الشطرنج من الألعاب المتداولة في الجمهورية الإسلامية في إيران التي هي عضو في النادي الدولي لألعاب الشطرنج. أما رأينا، فإن المحرَّم من الشطرنج هو الشطرنج القماري، كما يظهر مما ورد في الأحاديث عن النبي (ص) والأئمة (ع) حول حرمة الميسر "القمار" المشتمل على الربح والخسارة، إذ يظهر أن لعبة الشطرنج تخرج عن كونها لعبة ****، لأنها أصبحت لعبة تنمي الفكر من خلال التسلية، وكما نقرأ في بعض النصوص الواردة عن الإمام جعفر الصادق قال: "الشطرنج ميسر والنرد ميسر"، يعني به إذا كان الشطرنج والنرد من مصاديق الميسر (القمار) فهو حرام، ولم تُحرَّم بذاتها. وحينما سُئل الإمام الرضا (ع) عن الميسر قال: "الثقل من كل شيء، قال: والثقل ما يخرج بين المتراهنين من الدراهم وغيرها"، يعني الربح، وهو أساس التحريم.

    وعن ابن مسعود قال، قال رسول اللّه (ص): "إياكم وهاتين الكعبتين الموسومتين فإنهما من ميسر العجم" ، لأن العرب كان سائداً عندهم لعب الميسر، لكن بأدوات أخرى، ولم يكن الشطرنج والنرد متعارفين عندهم، فأراد أن يقول لهم إن هذا شبيه بالميسر الذي تلعبونه، لذلك لا يجوز أن تمارسوا هذه اللعبة التي تستخدم فيها الأمم الأخرى هذه الأنواع من الأدوات أو تتداولها الأمم الأخرى.

    وعلى هذا الأساس، أفتينا بأنّه لا مانع من اللّعب بالشطرنج والنرد شرط أن لا يكون هناك عوض داخل اللعبة. ولذلك فإننا نختلف مع السيد الخميني (رحمه اللّه) الذي يقول بالحلّية ِإذا خرج الشطرنج والنرد عن كونهما من أدوات القمار، إذ إننا نرى أن التحريم يقوم على أساس المقامرة الذي يختزن العوض، فالمهم اللعبة القمارية وليس الأدوات.

    وفي ضوء ما تقدَّم، فإنَّ اللّه سبحانه وتعالى يؤكِّد لنا بأن الميسر هو من العادات التي استحدثها وأوحى بها الشيطان أو شجّع عليها لأجل أن يوقع العداوة والبغضاء بين الناس، وذلك لما يتركه الميسر من آثار سلبية على الصعيد النفسي لدى الطرف الخاسر. ولذلك فإنَّ الفرق بين اللعبة القمارية واللعبة الرياضية، هي أن اللعبة الرياضية تتحرك على أساس أن ينطلق الفريقان من اختبار مهاراتهم الرياضية، ثم ليعانق الخاسر الرابح، وهكذا سُميّت لعبة رياضية، أما عملية القمار فهي محاربة بين المتلاعبين وهما الرابح والخاسر، ولا سيما عندما يكون حجم الخسارة كبيراً على الخاسر ويؤثر على حياته العائلية والاقتصادية وغيرها.

    وقد أراد الإسلام للإنسان في المسألة الاقتصادية اختيار ما ينمّي عقله وثروته بالوسائل التجارية والصناعية وغيرها. والمرويّ عن الأئمة (ع) أن التجارة لا تنحصر في الحصول على المال، بل هي مسألةٌ لإنضاج العقل من خلال طبيعة التجربة المتحركة في العمل الاقتصادي والتجاري، التي تُضيف للإنسان في كلِّ عملية وعلاقة تجارية علماً جديداً وعقلاً جديداً.

    فقد جاء أحد أصحاب الإمام الصادق (ع) قائلاً له: ((إني هممت أن أدع السوق وأترك التجارة))، فأجابه الإمام: ((إذاً يقلُّ عقلك ولا ينتفع منك شيء))، فإذا تركت التجارة والسوق والعلاقات المتحركة مع الناس، ولم تلاحق بالدراسة التطورات الاقتصادية في العالم وبقيت في بيتك، فإن عقلك سوف يتجمَّد، باعتبار أن العمل في المجال التجاري والاجتماعي يمنحك تجربةً جديدةً.

    وقد ورد عن الإمام علي بن أبي طالب (ع): ((والعقل حفظ التجارب))، فكل تجربة تضيف إلى عقلك عقلاً جديداً. وقال (ع): ((وخير ما جرّبت ما وعظك)) تجربة تعطيك فكرةً جديدة ووعظاً جديداً وتفتح لك آفاق المعرفة، فيما لم تكن تعرفه سابقاً.

    الأزلام والأصنام:

    وأما الأنصاب مما ورد في الآية الكريمة، فهي كناية عن النصب التي كانت توضع ليذبح عليها القرابين للأصنام التي كانوا يعبدونها من دون اللّه سبحانه وتعالى، وهي شكل من أشكال الشيطان، وأي عمل شيطاني أكبر من أن يترك الناس عبادة الواحد القهّار ويعبدوا أدوات الشيطان؟!

    أما مسألة الأزلام، فقد اختلف في تفسيرها، فيقول البعض إنها الآلات التي كانوا يتقامرون بها على الذبيحة، فهي من أدوات القمار، والبعض الآخر يقول إنها كانت من الأدوات التي يستخيرون بها (للتفاؤل أو التشاؤم). وعلى هذا الأساس، يستشكل بعض علمائنا في الاستخارة بالمسبحة، لأنها قد تكون من الأزلام، لا سيما أنها قد تستعمل بما يشبه القرعة، كما ورد في بعض الروايات (إفعل أو لا تفعل)، وكما في بعض الرقعات، حيث إنه مكتوب فيها كلمات مثل (أمرني ربي) أو (نهاني ربي). ولكن الفقهاء يقولون إن هناك فرقاً بينها وبين الأزلام، حتى لو استخدمت للتفاؤل والتشاؤم، إذ تُعتبر الاستخارة بالمسبحة أو بالقرآن نوعاً من أنواع الدعاء والابتهال إلى اللّه والالتجاء إليه في وقت الحيرة الخانقة، فيختار اللّه له.

    وقد ورد في دعاء الاستخارة: ((اللهم إني أستخيرك برحمتك خيرة في عافية)) أو ((أستخير اللّه برحمته في عافية)) أو ((اللهم إني أستخيرك لعلمك بعاقبة الأمور، وأستشيرك لحُسن ظني بك في المأمول والمحذور، اللهم إن كان هذا الأمر مما قد نيطت بالبركة أعجازه وبواديه، وحفّت بالكرامة أيامه ولياليه، فخر لي اللهم فيه خيرة ترد شموسه ذلولاً، وتقعص أيامه سروراً، اللهم إما أمر فآتمر، وإما نهي فأنتهي، اللهم إني أستخيرك برحمتك خيرةً في عافية))، فهي من أنواع الدعاء، فإذا اطلع اللّه على قلب الإنسان ورآه صادقاً في الالتجاء إليه في الوقت الذي سُدَّت عليه أبواب الرأي في المسألة، فإن الله هو أرحم من أن لا يستجيب دعاء من دعاه واستشاره في استشارة.

    ولكن علينا أن نعرف بهذه المناسبة، أن الخيرة ليست من الوسائل التي يستعملها الإنسان عشوائياً، بحيث إذا خطرت له فكرة بادر إلى الاستخارة، لأن الاستخارة مثل الدعاء، فهي ليست من الوسائل التي تكون بديلاً عن العقل، فإن اللّه أعطى الإنسان عقلاً، وجعل بيده من خلال عقله القدرة للتعرف على الأشياء الضارَّة والنافعة. فإذا لم يصل عقله إلى نتيجة حاسمة، فعند ذلك وضع اللّه بين يديه استشارة الآخرين {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ}(الشورى/38)، حتى خاطب نبيه (ص)، وهو الغني عن الاستشارة {وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على اللّه}[آل عمران/159]، وقد ورد أنه "من شاور الرجال شاركها عقولها". فإذا تحيّر الإنسان في أمر ما فليرجع إلى أهل الخبرة والمعرفة {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}(النحل/43)، ليعرِّفوه ما جهل منه، ويرفعوا عنه حيرته، ولكن إذا وصل إلى مستوى بنسبة 50% سلباً أو إيجاباً، ولم يصل إلى نتيجة لا من ناحية التفكير ولا الاستشارة، عند ذلك عليه اللجوء إلى اللّه، ويطلب منه ذلك {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}(يوسف/64).

    وعلى ضوء ذلك، يتبين المراد من الآية في قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ} باعتبار أن الاستغراق في الخمر والميسر يصدّ عن ذكر اللّه، وعلى الإنسان دائماً أن لا يسمح لأيِّ شيء في حياته أن ينسيه ربّه وأن يصدّه عن ذكره، وذكر اللّه ليس ذكر اللسان فحسب، بل هو ذكر القلب والوعي، وقد ورد في الحديث عن الإمام الصادق (ع): ((وذكر اللّه على كلِّ حال، لا يكفي أن يقال سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر، وإن كان منه، ولكن أن تذكر اللّه عند ما حرّم عليك فتتركه، وأن تذكر اللّه في ما أوجبه عليك فتفعله)). فالذكر هو الذي يجعل الإنسان يشعر أن اللّه حاضر أمامه، يأمره وينهاه، ينذره ويبشّره. وفي دعاء الإمام زين العابدين (ع): "واشغل قلوبنا بذكرك عن كلِّ ذكر"، وقد قال اللّه تعالى: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ}(الحشر/19)، فقد يستغرقُ الإنسان في تجارته وفي ذاتياته، في بيته وعائلته، في لهوه وفي عبثه، في أطماعه ومشاغله، بحيث يصدّه عن ذكر اللّه وعن الصلاة حتى ينسى صلاته، فتفوته اليوم والشهر والسنة، وهو يحدِّث نفسه إني أقضيها بعدئذٍ {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ}، ونقول انتهينا يا ربَّ العالمين.

    اليانصيب

    واليانصيب هو من العناوين التي تنتشر في الزمن المعاصر، وقد دار حوله جدال، هل هو من القمار أم أنه خارجٌ عن مفهوم القمار؟ وعلى ضوء ذلك، انطلقت الفتاوى في حليّته وفي حرمته، فمن اعتبره من القمار أفتى بحرمته، ومنهم السيد الخميني والسيد الخوئي (رحمهما اللّه). والبعض أفتى بأنه خارجٌ عن القمار، ومنهم السيد محسن الحكيم والسيد السبزواري، والشيخ حسين الحلي (رحمهم اللّه)، ونحن نميل إلى هذا الرأي الأخير.

    ونودُّ أن نعرض بطريقة مبسّطة لكلا الرأيين. أما الرأي الأول، كما أفتى به السيد الخوئي والسيد الخميني (رحمهما اللّه) بتحريم اليانصيب، فإنه يرتكز على أن القمار يعبر في معناه اللغوي عن مطلق المغالبة مع الرهن، فكلُّ عملية سباق تجري بين متسابقين ليأخذ أحدهما، وهو السابق، العوض على هذا الأساس فهو من القمار، دون أن يكون ذلك مختصاً باللعب بأدوات القمار، فالقمار كما بينّا سابقاً بأنه اللعب المرتكز على المغالبة، والتي يأخذ فيها الغالب العوض من المغلوب. وعلى هذا الأساس، يُعتبر اليانصيب أيضاً نوعاً من المسابقة بين المشتركين في هذه اللعبة، فمن خرج رقمه أو اسمه فيكون هو الرابح، ويكون الطرف الآخر هو الخاسر.

    ولكنَّ هناك مناقشةً حول هذا الموضوع، كما أفاده السيد الخوئي (رحمه اللّه)، وذلك لأنّ عملية اليانصيب كما هو معروف، ليست عملية مغالبة، لأنه لا يوجد في لعبة اليانصيب أشخاص يتغالبون مع آخرين، ولأن كل المشتركين في لعبة اليانصيب لا يعرف بعضهم بعضاً، ولا يُعتبرون في حالة مغالبة مع الآخرين الذين يأخذون أوراق اليانصيب الأخرى، بل إن عملية اليانصيب إما تنطلق من مشروع الدولة التي تطرح أوراقاً ليشتريها الجمهور لأجل إنجاز مشاريع معيّنة، مثل إنشاء المستشفيات أو دور رعاية الأيتام وما إلى ذلك، للحصول على رصيد مالي من خلال ذلك، وللتشجيع على ذلك يخصص عدة جوائز لإنجاح هذه المهمة، أو قد ينطلق من شركات تريد الترويج لبضائعها، فتطرح أوراق اليانصيب مثلاً لمن يشتري بضاعة معيّنة، بحيث يتم الترويج للبضاعة من خلال تلك الأوراق، فيأمل المشتري بالحصول على الربح عند الشراء من خلال تلك الأوراق، أو إن بعض الشركات تريد استثمار الأموال من خلال هذه الطريقة مثل لعبة (اللوتو) و (التوتو) والتي عرفت مؤخراً في الغرب.

    الرأي الثاني: لا يعتبر كل مغالبة قماراً، وهو ما أكّد عليه السيد محسن الحكيم (رحمه اللّه) في رسالته العملية الفقهية (منهاج الصالحين)، حيث إنه اعتبر أن القمار هو ما تتوقّف الغلبة فيه على إعمال العقل، حيث إن المتقامرين يكونون مشدودي الفكر بلعبة القمار عن كِّل ما حولهم، ويركِّزون كلَّ فكرهم بنقل هذه الورقة أو القطعة من هنا وهناك، كما هي لعبة الشطرنج، وسواء كانت اللعبة في المقاهي أو في النوادي العالمية، فإنهم يركِّزون كلَّ تفكيرهم في اللعبة من أجل الحصول على الربح أو تجنّب الخسارة، ولذلك فهو حرام، وقد علَّق السيد الشهيد محمد باقر الصدر (رحمه اللّه) على كلامه بقوله: "لا يتوقف عنوان القمار على ذلك"، وفاقاً لأستاذه السيد الخوئي (رحمه اللّه)، ولكننا نرى أن العرف العام لهذه الكلمة يتفق مع ملاحظة السيد الحكيم (رحمه اللّه). وعلى ضوء ذلك، فإنه إذا كانت المغالبة مجرَّدة من إعمال الفكر في الربح والخسارة، وتنطلق من خلال الصدفة ومن دون أن يمارس الإنسان فيها أي جهد فكري، فهذا لا يعتبر قماراً. ومن الممكن أن يستشكل أحدهم لجهة أن بعض الناس يطلق كلمة القمار ويريد منها لعبة الحظ واليانصيب، ولكنه ملحوظ من جهة أنه لا يُعرف فيها النتائج، فلا يُعتبر ذلك من القمار، مثلما يقال فلان يقامر بسمعته، فيعتبر هذا الكلام من باب الاستعارة وليس من باب الحقيقة.

    وما ينبغي التركيز عليه في هذا الجانب ما جاء في الكتاب من حديث عن النتائج السلبية للخمر والميسر، والتي لا تنطبق على لعبة اليانصيب ]إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ[(المائدة/91) فهل مَنْ يخسر لعبة اليانصيب تصيبه العداوة والبغضاء من الرابح؟ ومن خلال دراسة واقع اليانصيب، لا نرى شيئاً من ذلك، إذ لا أحد يعرف الآخر، ثم بيّنت الآية الكريمة النتيجة من الخمر والميسر كما في قوله تعالى: ]وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ[ وذلك عندما يستغرق المقامر في اللعبة طوال الليل - مثلاً - وينسى ذكر اللّه والصلاة، وذلك لأن عملية اليانصيب كما هو معروف ليست عملية مغالبة.

    وكان السيد محسن الحكيم (رحمه اللّه) يبيح التعامل باليانصيب من حيث المبدأ، وكذلك كان المرحوم الشيح حسين الحلي (رحمه اللّه) - الذي كان بمستوى المراجع ولكنه لم يصل إلى درجة المرجعية - يرى أنها من قبيل القرعة، ولكن السيد محسن الحكيم (رحمه اللّه) كان يستشكل في ورقة اليانصيب، لأنها ليست مالاً، إذ ليس لها قيمة مالية. فكان (رحمه اللّه) يقول لمقلِّديه (أن يدفعوا مبلغاً للتنازل عن تلك الورقة)، وهذا نص كلامه: "لا يجوز بيع أوراق اليانصيب. نعم، يصحُّ الصلح بينهم بدفع مقدار من المال على أن يملّكه ورقة اليانصيب المشتملة على الرقم الخاص على نحو يكون من أحد الأفراد الذين تكون الجائزة مردَّدة بينهم". ولكننا نرى أن مالية كل شيء تكون حسب النتائج المحتملة التي يمكن للإنسان أن يحصل عليها، فطالما أنه يشتري الورقة وتضعه في عداد الذين يدخلون القرعة، فلا إشكال في ذلك.

    فلو درسنا هذه المسألة من خلال واقعها كما هو، فإنه ليس فيها مغالبة، إن كانت صادرة من دولة أو شركة خاصة، وتلك الدولة أو الشركة لا تتغالب مع الناس، بل للناس الحرية في أن يشتروها أو لا يشتروها، أو إذا كان الإنسان يريد الحصول على رصيد مالي من خلال ذلك، ثم يُعلن عن الفائز، والذي يتحدد بالورقة الفائزة عن طريق القرعة، ولذلك لا مغالبة فيها بين الدولة أو الشركة والمشتركين باليانصيب، فهم لا يعرف أحدهم الآخر، وكلهم يحدِّقون بنتيجة القرعة، فمن يظهر رقمه يربح.

    ونخرج من كل هذا البحث إلى أن اليانصيب لا يُعتبر من الميسر "القمار"، وعلى ضوء هذا، نرى أن لعبة اليانصيب حلال وليست حراماً.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-12-05
  5. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    التوازن الأمريكي في المنطقة يحتاج إلى سوريا وإسرائيل معاً

    فضل الله لـ"الحوادث"

    التوازن الأمريكي في المنطقة يحتاج إلى سوريا وإسرائيل معاً

    العلاّمة المرجع السيد محمد حسين فضل الله، هو أحد الرموز الكبار الذين أغنوا الحياة الإنسانية والروحية في الشرق العربي والإسلامي، وهذا الرجل الذي يختزن الكثير من عناصر الفكر، تكمن أهميته في مدى الانفتاح والعقلنة التي يتعاطى بها مع أمور الدين والدنيا على السواء، وفتاواه الشهيرة ذات الطابع الثوري، تعدّ معلماً من معالم الرقي الإنساني وتطبيع الدين مع القيم المعاشة، ومنع التطرف الفكري من التغلغل في ثنايا العقيدة الدينية لتحويلها إلى مجرد سلاح يخدم منطق الانغلاق والتعصب.

    والسيد فضل الله من أبرز الفاتحين على صعيد أنسنة القيم الدينية والاجتماعية والسياسية وتوجيهها إلى حيث يجب أن تؤدي إلى خدمة البشرية وتطورها.

    قال السيد فضل الله في مقابلة أجرتها "الحوادث" معه، عن نتائج إعادة انتخاب بوش رئيساً لأمريكا:

    ـ عندما ندرس خلفيات الرئيس بوش الذي خرج على العالم في ولايته الأولى بالمفهوم الديني الذي حشد في داخله مفاهيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان كشخصية تشعر بدور رسولي في تنفيذ هذه العناوين في العالم، باعتبار أن لأمريكا موقعاً مميزاً في قيادة العالم حسب ما تختزنه الإدارة الأمريكية في موقعها القيادي.

    عندما ندرس هذه الذهنية الدينية المغلّفة بأكثر من غلاف، فإننا نجد تأثير المحافظين الجدد الذين يعيشون خطوطهم الفكرية بطريقة أقرب إلى الخرافة وإلى نوع من أنواع العصبية الهستيرية ضد العالم.

    فنحن نلاحظ أن هؤلاء المحافظين في أدبياتهم يتحدثون بلغة الحرب في كل مشكلة عالمية، ولا سيما المشاكل المتعلقة بالشرق الأوسط في استراتيجيتهم لجهة الدعم المطلق لإسرائيل، أكثر ما تفكر به أمريكا التي اعتبرت أن إسرائيل هي جزء من الأمن الأمريكي. فالمسألة الإسرائيلية لديهم تتصل بمسألة انتظار ظهور السيد المسيح في فلسطين، حتى تستكمل إسرائيل بناء إمبراطوريتها ويدخل اليهود في المسيحية.

    إن هذه القضية بعيدة عن كلِّ الحسابات السياسية، وعن كلِّ الأساليب الدبلوماسية، فعندما ندرس ذلك كله، وندرس تأثُّر الرئيس بوش بهذه الذهنية، وعندما نتمعّن في الانتخابات الأمريكية التي كانت تتحرك تحت تأثير ذهنية أخلاقية ممزوجة بالمشاعر والأفكار الدينية، كما في قضيتي زواج المثليين والإجهاض اللّتين تقف المسيحية منهما موقفاً سلبياً، فإننا نلتقي مع مسار الحرب الاستباقية التي انطلقت من خلال تأكيد موقع أمريكا العالمي من جهة، ومواجهة ما يسمى الإرهاب بعد أحداث 11أيلول (سبتمبر) من جهة أخرى، ما يجعل الرئيس الأمريكي يختزن في شخصيته واستراتيجيته شخصية الإمبراطور الذي يحمل السيف مهدداً به كل من يعترض على السياسة الأمريكية، سواء بالحرب العسكرية أو الدبلوماسية أو السياسية، تماماً كما فعل مع أوروبا التي وصفها بأوروبا العجوز.

    عندما ننظر إلى ذلك، فإنه من الصعب أن نجد إمكانيات للتغيير في الولاية الثانية للرئيس بوش، وما يتحدث به البعض عن أنه سيكون أكثر تحرراً، فهذا الكلام غير واقعي، لأن المسألة في أمريكا ليست مسألة الرئيس، لكنها مسألة الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس والمؤثرات الواقعية التي تتدخل في شخصيته، ومنها اللوبي الصهيوني والمحافظون الجدد والإدارة الأمريكية، حيث تتكامل كل هذه العناصر لاتخاذ القرار، وربما يرتبط القرار بشخصية واحدة في الإدارة الأمريكية يتأثّر بها الرئيس. كما ينقل أن الرئيس يتأثر بأكثر من شخصية سياسية في هذا المجال، وأن القرارات لا تصدر منه شخصياً. لذلك لا نعتقد أن سياسة بوش لن تتغير في الولاية الثانية، على ما يقول به البعض، سواء بالنسبة إلى إيران أو العراق أو فلسطين.

    * ماذا عن الشريط الذي ظهر فيه أسامة بن لادن، وهل استفاد منه بوش؟

    ـ من الطبيعي أن يكون هناك بعض التأثير، وأتصوّر أن بوش استفاد منه، لأن اللغة التي صاغها هذا الشريط هي لغة قد تختزن بعض التفسيرات لما قام به هذا الرجل (بن لادن)، ولكنها في الوقت نفسه تتحدث عن تهديدات مستقبلية في هذا المجال، ما يؤكد الاستراتيجية التي اتبعها الرئيس في تخويف الشعب الأمريكي من "القاعدة" وأنه الشخص الوحيد الذي يحمي الشعب الأمريكي من الأخطار.

    * هل تعتقد أن في العالم أصوليتين تحاكي إحداهما الأخرى؟

    ـ إن هناك أصولية أمريكية تحاول أن تفرض نفسها على كلِّ تطورات الواقع السياسي والاقتصادي العالمي، لأن الأصولية في خطرها تنطلق من خطين: الأول، هو عدم الاعتراف بالآخر في مصالحه وقضاياه وأفكاره. والثاني، هو قضية اعتبار العنف طريقاً للتغيير. وهذا الأمر يتمثل بالسياسة الأمريكية الآن، لأن أمريكا لا تعترف بالآخر في خطتها للسيطرة على العالم، إلا إذا كان الآخر خاضعاً لها، وثانياً فإن الحرب الاستباقية التي تمثلت في فلسطين بدعم إسرائيل، وفي أفغانستان والعراق، وحتى في إيران، تدل على أن أمريكا ترى أن العنف هو الأساس للتغيير.

    وهذا أيضاً ما قرأناه في بعض التصريحات للمحافظين الجدد بعد نجاح الرئيس الأمريكي في الولاية الثانية، فهم يقولون إنهم نجحوا في خطة العنف التي تحركوا بها في تأسيس قوة أمريكا وسيطرتها وسياستها، ما يعني أن هناك أصولية أمريكية لم تبلغها أية أصولية دينية، في أي خط من خطوط الحركة السياسية أو الأمنية في العالم.

    * ماذا عن سوريا ولبنان والقرار 1559؟

    ـ أتصوّر أن هذا القرار كان يمثِّل صدمةً إعلاميةً أكثر مما يمثِّل صدمة سياسية. أما بالنسبة إلى سوريا، فإن المطلوب ليس انسحابها من لبنان، بل المطلوب ترتيب الأوضاع الحدودية بينها وبين العراق، ومنعها بشكل وبآخر من التدخل في الشؤون العراقية لمصلحة ما يسمى المقاومة العراقية. وأتصور أن المسألة استطاعت أن تصل إلى تحقيق إيجابيات في العلاقات الأمريكية السورية على مستوى الأرض. فقد لاحظنا كيف أن سوريا بدأت تعمل على ترتيب الساتر الترابي على طول الحدود مع العراق، وما يؤكد ما نقول، أن الموفد الأمريكي إلى دمشق "بيرنز"، تحدث مع الرئيس بشار الأسد عن الحدود السورية ـ العراقية في أغلب جلسته معه، فيما كان حديثه عن موضوع الانسحاب من لبنان في آخر اللقاء، وتم ذلك بشكل مقتضب.

    لذلك، فإنني لا أتصوّر أن الانسحاب السوري من لبنان هو الهدف للقرار 1559، والجميع يعرفون أنّ الانسحاب في هذه المرحلة ليس واقعياً من الناحية السياسية أو الأمنية على الأقل، من خلال الواقع الإقليمي والدولي، ومن خلال بعض الأمور التي قد تطرح في الساحة، كمسألة الوجود الفلسطيني في المخيمات التي لا يمكن لأية حكومة لبنانية أن تسيطر عليها، وخصوصاً مع امتداد هذا الوجود في مفاصل السياسة العربية.

    لذلك أتصوّر أن طرح الانسحاب السوري، بقطع النظر عن مسألة الصواب والخطأ فيه ليس واقعياً في هذه المرحلة التي تهتز فيها المنطقة.

    * هذا تحليل موضوعي للأمور، لكن ماذا عن رأيك الشخصي في هذا التنسيق الأمريكي ـ السوري؟

    ـ إن هذا التنسيق لا تستهدف منه سوريا منع المقاومة، فقضية الدعم السوري للمقاومة العراقية لا تتمثل دائماً بالخطط المباشرة، والحدود السورية لا يمكن إغلاقها لا من طرف العراق ولا من طرف سوريا، لأنها حدود صحراوية لا يمكن حمايتها من طرف أية دولة، حتى لو كانت عظمى.

    * هل هناك توافق أمريكي سوري؟

    ـ هناك نقطة مهمة في علاقات الدول فيما بينها، وهي أنّ من الصعب على أية دولة أن تعطي كل أوراقها. لذلك فإن العلاقات بين سوريا وأمريكا هي علاقات معقدة في هذا المجال، ولا سيما بعدما دخلت فرنسا على الخط، ولم يكن هذا الدخول فاعلاً وقوياً، لأن أمريكا كانت تريد من أوروبا أن تدخل معها لأهداف محدّدة، لذلك فإن سوريا تتحرّك على أساس أن تعطي وتأخذ.

    * هل تتوقّعون ضربة عسكرية لسوريا؟

    ـ إن فشل أمريكا في العراق يمنعها من أن تقوم بأي عمل عسكري، ولا سيّما ضدّ سوريا، فأمريكا ما تزال تعتبر أن سوريا تمثل عنصراً فاعلاً وقوياً في سياستها في المنطقة، لأن سوريا هي الدولة الوحيدة التي تستطيع أن تواجه الحركات الأصولية والراديكالية، وهو ما لا تستطيع فعله أي دولة أخرى في المنطقة. ولذلك فإن أمريكا في حاجةٍ إلى سوريا، فالتوازن في المنطقة يحتاج إلى عنصرين: سوريا وإسرائيل معاً، ولذلك فإنه لا يمكن لأمريكا أن تكسر الجرة مع سوريا كلياً، لأن إسرائيل تمثل القوة العسكرية والاقتصادية، وسوريا تمثل القوة السياسية.

    * ماذا عن العملية السياسية في العراق؟ وهل الشيعة باتوا حلفاء لأمريكا؟

    ـ إن العراقيين يعيشون جوعاً للحياة السياسية، والانتخابات المقبلة قد تمنحهم نوعاً من أنواع الإحساس بالاستقرار السياسي من خلال اختيارهم لممثّليهم، بقطع النظر عما إذا كان ذلك سيتمُّ تحت تأثير قوات الاحتلال أو بشكل عراقي مستقل. إن المسألة السياسية ملحّة بالنسبة لكلِّ عراقي، لأنها تضمن للعراق الأمن والاستقرار.

    أما بالنسبة للشيعة، فهم يقاومون الاحتلال جملةً وتفصيلاً، ولكن الأحوال التي كانوا فيها جعلتهم يهادنون الاحتلال، وقد رأينا كيف قامت حركة مقتدى الصدر بمقاومة الاحتلال، وإن كانت لا تملك الكثير من الإمكانات التي تستطيع معها أن تستمر في هذا الموضوع. لذلك فإن الحديث عن أن الشيعة هم مع الاحتلال حديث غير دقيق، وما نعرفه عن المرجعية هو أنها ضد الاحتلال، لكن قد لا نجدها في موقع القادر على مواجهة الاحتلال عسكرياً.

    * هناك كلام يقول إن المقاومة الشيعية للأمريكيين قد تؤدّي إلى خسارة الشيعة لدورهم الوطني؟

    ـ أعتقد أن الشيعة ليسوا فريقاً واحداً، والمسألة لا ترتكز على أساس طائفي مغلق، فهناك من الشيعة علمانيون وإسلاميون، وهم لا يمثلون فريقاً سياسياً واحداً يمكن جمعه لإعطائه طابعاً معيناً مع الاحتلال أو ضده.

    إن الأكثرية الشيعية ضد الاحتلال، ولكن قد يكون هناك اختلاف في طريقة مقاومة الأمريكيين.

    بيروت:مجلة "الحوادث"6 شوّال 1425هـ الموافق 19 تشرين الثاني - نوفمبر 2004م، العدد:25
     

مشاركة هذه الصفحة