أجهز عليه إحدى روائع العشماوي

الكاتب : سليل المجد   المشاهدات : 333   الردود : 1    ‏2004-12-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-12-04
  1. سليل المجد

    سليل المجد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-07-10
    المشاركات:
    343
    الإعجاب :
    0
    أَجْهزَ ذلك الجنديُّ المتوحش على ذلك الجريح في أحد مساجد الفلُّوجة الصامدة كان على يقين أنَّ دمه سيذهب هَدْراً. ثارت قريحة الشاعر الدكتور / عبدالرحمن العشماوي , فقال هذه القصيدة :

    أَجْهِزْ عليه بطَلْقةٍ من نارِ

    لا تَخْشَ من نَقْدٍ ولا استنكارِ

    أَجْهِزْ عليهِ كما تشاءُ فإنَّما

    هو واحدٌ من أُمَّةِ المليارِ

    هو واحدٌ من أُمَّةٍ قد فرَّطتْ

    في دينها فتجلَّلتْ بالعارِ

    مَزِّقْ بِرَشَّاشِ احتلالِكَ جسمَهُ

    وانْظُرْ إليهِ بمُقْلَةِ استحقارِ

    فَجِّرْ بطلقَتِكَ الدَّنيئةِ رأسَهُ

    واصْعَدْ إلى المحرابِ (بالبُسْطَارِ)

    فَجِّرْ ولا تَخْشَ العقابَ فإنَّهُ

    من أُمَّةٍ نَسِيَتْ معاني الثَّارِ

    هو ليسَ أوَّلَ مَنْ ظَفِرْتَ بقتلِهِ

    من أُمَّةٍ منزوعةِ الأظفارِ

    لانَتْ أصابِعُها فما شَدَّتْ بها

    حَبْلاً ولا رَبَطَتْ خيوطَ إِزارِ

    هو مسلمٌ دَمُهُ حرامٌ، إنَّما

    حلَّلْتَهُ بطبائعِ الأَشرارِ

    آذيتَ بيتَ اللهِ حينَ دخلْتَهُ

    مُتباهياً بعقيدةِ الكفَّارِ

    دنَّسْتَ بالقدمِ الرخيصةِ ساحَهُ

    ومشَيْتَ مِشْيَةَ خادعٍ مكَّارِ

    مُتَبَخْتِراً تمشي على أشلائِنَا

    فوقَ المصاحفِ مِشْيَةَ استكبارِ

    ما كانَ أوَّلَ مسجدٍ ذاقَ الأسَى

    وبكى نهايةَ صَرْحِهِ المُنْهارِ

    لو أنَّ عيسى شاهدَ الظُّلْمَ الذي

    يجري وما فيكُم من الأَوْضَارِ

    لَمَشَى براياتِ الجهادِ لِصَدِّكُمْ

    عن ظُلْمِكُمْ، ولنُصْرَةِ المُختارِ

    عيسى نبيُّ اللهِ مثلُ مُحمَّدٍ

    يترفَّعانِ بنا عن (الأضرارِ)

    لَسْتُمْ نَصارى للمسيحِ، وإِنَّما

    جَنَحَ الصَّليبُ بكم إلى الأَوْزَارِ

    هَمَجِيَّةٌ رَعْنَاءُ لم تَرْعَوْا بها

    مِقدارَ محرابٍ وحُرْمَةَ دارِ

    هذا قَتِيلُكَ بين نَصْرٍ عاجلٍ

    وشهادةٍ لاقَى أعزَّ خِيارِ

    أَطْفَأْتَ شَمْعَةَ رُوحِهِ برصاصةٍ

    حتى دَنَا من رَبِّهِ الغفَّارِ

    أَكْسَبْتَهُ أملَ الشهادةِ، وانتهَى

    بكَ ما اقتَرَفْتَ إلى طريقِ بَوَارِ

    واللهِ لولا أنَّ أُمَّتَنا رَمَتْ

    بزِمامِ مركَبِها إلى الشُّطَّارِ

    خَضَعَتْ لقوْمِكَ واستبدَّ بها الهوَى

    ومَشَتْ بلا وَعْيٍ إلى الجزَّارِ

    لولا تنكُّبُها طريقَ رَشادِها

    حتى هَوَتْ في ذِلَّةٍ وصَغارِ

    واللهِ لولا ضَعْفُ أُمَّتِنَا لَمَا

    فَرِحَتْ يَداكَ بِلَمْسَةٍ لجدارِ

    وَلَمَا وَطِئْتَ بِرِجْلِ غَدْرِكَ مسجداً

    وقَطَعْتَ فيهِ عبادةَ الأخيارِ

    ولما شربتَ الكأسَ فيهِ مُدَنِّساً

    بالموبقاتِ براءةَ الأَسحارِ

    أنا لا أَلُومُكَ؛ فالمَلامةُ كلُّها

    لمُخادعٍ من أُمَّتِي ومُمَارِي

    كلُّ المَلامةِ للذينَ تشاغَلُوا

    عن مجْدِهِم بالنَّايِ والقِيثَارِ

    كلُّ المَلامةِ للذينَ تنافَسُوا

    في عِشْقِ غانيةٍ وشُرْبِ عُقَارِ

    باعُوا الكرامةَ والإِباءَ بشهوةٍ

    قَتَلَتْ رُجولَتَهُم ولِعْبِ قِمَارِ

    يتَشاتَمُونَ على فضَائيَّاتِهِم

    متجاهلينَ فظائعَ الأَخبارِ

    فَلُّوجةُ العَزَماتِ تَلْقَى وحدَها

    صَلَفَ الغُزاةِ وقسوةَ الأخطارِ

    وغُثاءُ أُمَّتِنَا على بابِ الهوَى

    يَسْرِي بهم نحوَ المَذَلَّةِ سارِي

    يا جُنْدَ آكِلَةِ اللحومِ إلى متَى

    تَبْقَوْنَ في دوَّامةِ الإعصارِ

    سِرْتُمْ على آثارِ (كِيمَاوِيِّكُمْ)

    يا شَرَّ مَنْ سَارُوا وشَرَّ مَسَارِ

    ما هذهِ صفةُ الشجاعةِ إِنَّما

    هيَ من صفاتِ الخائنِ الغدَّارِ

    أينَ الحضارةُ؟! أصبحتْ أُكذوبةً

    لمَّا بَدَتْ مكشوفةَ الأسرارِ

    لا تَفْرَحُوا بالنَّصْرِ؛ فَهْوَ هزيمةٌ

    أَلقَتْ بكم في حُفْرةِ الأَقذارِ

    أنَّى يَنالُ النَّصْرَ مَنْ لا يَرْعَوِي

    عن هَتْكِ أَعراضٍ وقَتْلِ صِغَارِ؟!

    فَلُّوجةَ العَزَماتِ، أُخْتَ حَلَبْجَةٍ

    لا تَيْأَسِي من نُصْرةِ القهَّارِ

    أَثَرُ الجريمةِ سوفَ يَبْقَى شاهداً

    عَدْلاً يَهُزُّ ضمائرَ الأَحرارِ

    سَيَجِيءُ نصرُكِ حينَ تَرْفَعُ أُمَّتِي

    عَلَمَ الجهادِ ورايةَ الأَنصارِ
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-12-04
  3. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    لله در ابن العشماوي " أبو أسامة"
    كنا قبل يومين جلوساً معه ، وكم يثلج الصدر أن تجد أديباً مثله تواضعاً وشاعريةً ومنطق لسان
    أديب رسالي يوازي في الأثر خطيباً يزأر من على المنبر
    فله خالص التقدير والمودة
    ولك أخي " سليل المجد" تحياتي
     

مشاركة هذه الصفحة