تساؤلات حول حي على خير العمل

الكاتب : MUSLEM   المشاهدات : 550   الردود : 0    ‏2004-12-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-12-03
  1. MUSLEM

    MUSLEM عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-01-05
    المشاركات:
    943
    الإعجاب :
    2
    [align=right]مما يثير التساؤل والتأمل ما وقع المسلمون فيه من الخلاف في صفة أذان الصلاة، فإننا نسمعه اليوم يؤدى بكيفيات متعددة، منها إدراج (حي على خير العمل) فيه أو تنحيتها عنه

    كان أول ما تبادر إلى ذهني أن تساءلت: ألم يكن الأذان يرفع في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كل يوم عدة مرات، على هيئة نداء يسمعه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وسائر الصحابة ؟ وهل شرع وفيه: حي على خير العمل، أم لا ؟ ومن أين جاء الخلاف ؟ وكيف أمكن الاختلاف في شيء سمعه آلاف الناس آلاف المرات ؟

    وعلى هذا التساؤل وجدت أما مي الإجابات الأربع التالية:

    الإجابة الأولى:

    تفيد أن جملة (حي على خير العمل) في الأذان مبتدعة، وأنها لم تشرع أصلا، وأن بعض الرواة أقحم هذه الجملة في الأذان إما لجهله، أو لأنه مندسٌ على المسلمين ليزيف عليهم دينهم، وهذه إجابة عوام أهل السنة ومتعصبيهم.

    وتأملت في هذه الإجابة فوجدت أنها - بحق - غير موضوعية ولا عادلة، لعدة أسباب:

    السبب الأول: أنه قد صح عند جميع المسلمين أن من الصحابة من كان يذكرها في أذانه مؤكداً على أنه إنما يقولها اقتداءً برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم، وذلك على مرأى ومسمع من الصحابة، ولم ينكر عليه أحد أو يَدَّعي أنه ابتدعها.

    السبب الثاني: أن الأذان نداء يرفع كل يوم خمس مرات في كل بلد للمسلمين فيه وجود، فكيف يتأتى لجاهل أو مندس أن يشكك فيه، أو يضيف إليه ما ليس منه تحت سمع وبصر علماء الأمة وأئمة المذاهب دون أن يتصدو له وينبهوا عليه ؟

    السبب الثالث: أن أصحاب هذه الإجابة لم يحددوا الراوي الذي أقحم هذه الجملة، أو على الأقل العصر الذي أقحمت فيه حتى يمكن النظر في ذلك.

    الإجابة الثانية:

    تفيد أن الأذان شرع أولاً وفيه حي على خير العمل، ثم نحيت عنه بأمر من النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم على سبيل النسخ، فعمل من حذفها بالناسخ، وبقي المثبتون على العمل بالمنسوخ، أشار إلى ذلك المقبلي في المنار.

    وهذه الإجابة تفيد الاعتراف بشرعية الأ ذان بحي على خير العمل، وتفتقر إلى إقامة الدليل على نسخها، ولم يورد صاحب هذه الإجابة ما يعول عليه في ذلك، وإنما تشبث بما روي عن عبدالله بن عمر وعلي زين العابدين أنهما كانا يقولان - في: الأذان بحي على خير العمل - : هو الأذان الأول.

    وهذا ينتقض عليه بأنه قد صح عنهما عند الجميع أنهما كانا يثبتانها في أذانهما، فلو علما نسخا لتجنبا ذكرها ، ولم تُسمع هذه الدعوى في عصر الصحابة، ولا في عصر التابعين، وإنما هي مجرد تخمين.

    الإجابة الثالثة:

    تفيد أن الخليفة عمر بن الخطاب هو الذي اقترح تنحيتها من الأذان، مبرراً ذلك بأن لايتثبط الناس عن الجهاد.

    وهذه الإجابة مؤيدة بأدلة وشواهد قوية تطمئن النفس إلى صحتها، منها: أن الخلاف في هذه المسألة لم يظهر في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم، وإنما عرف بعد وفاته، وبالتحديد في أيام خلافة عمر بن الخطاب، وبذلك تظافرت الروايات، وقد أورد الحافظ أبو عبد اللّه العلوي في (كتاب الأذان) جملة من تلك الروايات، منها :

    ما روي عن جابر بن عبدالله أنه قال: كان على عهد رسول اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يقول المؤذن - بعد قوله: حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ -: حَيَّ عَلَى خَيْرِ العَمَلِ . فلما كان عمر بن الخطاب في خلافته نهى عنه كراهة أَنْ يُتّكل عن الجهاد.

    وما روي عن عطاء بن السائب عن أبيه، عن عمر أنه كان يؤذن بحَيَّ عَلَى خَيْرِ العَمَلِ، ثُمَّ تَرَكَ ذلك، وقال: أخافُ أَنْ يتكل النَّاس.

    وما روي عن ابن عمر، أنه قال: كانت في الأذان، فخاف عمر أَنْ يتَّكل الناس عن الجهاد.

    وما روي عن علي بن الحسين أنه قال: كانت في الأذان، وكان عمر لمَّا خاف أَنْ يتثبط الناس عن الجهاد ويتكلوا ، أمرهم فكفُّوا عنها.

    وما روي عن الإمام زيد بن علي عليهما السلام أنه قال: مما نقم المسلمون على عمر أنه نحى من النداء في الأذان حَيَّ عَلَى خَيْرِ العَمَلِ، وقد بَلَّغت العلماء أنه كان يؤذَّن بها لرسول اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حتى قبضه اللّه عز وجل، وكان يؤذن بها لأبي بكر حتى مات، وطرفاً من ولاية عمر حتى نهى عنها .

    وما روي عن جعفر بن محمد الصادق، قال: كان في الأذان حَيَّ عَلَى خَيْرِ العَمَلِ، فنَقَّصها عُمَرُ.

    وذكر سعد الدين التفتازاني - وهو من علماء أهل السنة - في (حاشية شرح العضد) أن حي على خير العمل كان ثابتاً على عهد رسول اللّه (ص)، وأن عمر هو الذي أمر أن يكف الناس عن ذلك مخافة أن يتثبط الناس عن الجهاد ويتكلوا على الصلاة .

    وبما تقدم توصلت إلى أن الخلاف في هذه المسألة نشأ في زمن الخليفة عمر بن الخطاب، وأنه الذي اقترح تنحيتها من الأذان مبرراً ذلك بأن لايتثبط الناس عن الجهاد.

    ثم تساءلت : هل الأذان خارج الدائرة المغلقة التي لايجوز فيها الاجتهاد ؟ وهل يمكن أن يكون مجرد نداء للصلاة تصح فيه الزيادة والنقصان ؟ وهل اقتراح الخليفة عمر مقبول ويجب العمل به ؟ هذه أسئلة لابد من الإجابة عليها.

    والذي يظهر أن ألفاظَ الأذان ألفاظٌ شرعية توقيفية، لايجوز الزيادة فيها ولا النقصان منها إلا بأذن من الشرع، والأدلة على ذلك مبسوطة في كتب الفقه.

    والمبرر الذي استند إليه الخليفة قد يكون صحيحاً في نظره ولا يلزم غيرَه العمل بموجبه، ولاسيما أن المسلمين لم يتثبطوا عن الجهاد أيام النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم، وهم يسمعون المؤذن ينادي بحي على خير العمل، ويسمعون النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول: (( اعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ))، وهو حديث مشهور سوف يأتي أثناء الكتاب بتخريجه.

    الإجابة الرابعة:

    تفيد أن هذه الجملة شرعت مع الأذان ولم تنسخ، وأن ألفاظه شرعية لايجوز الزيادة فيها ولا النقصان، وأن تنحية ما أثبته الشرع منه، أو إضافة ما ليس منه إليه، غير مقبول تحت أي مبرر.

    وأصحاب هذه الإجابة هم جمهور الزيدية وجماعة من أهل السنة والإمامية، وأدلتهم عليها كثيرة منها:

    أ - جملة من الأحاديث المرفوعة الى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم، منها: عدة روايات عن أبي محذورة ، ورواية عن أبي رافع ، ورواية عن جابر بن عبد اللّه، ورواية عن بلال .

    وعدة روايات تفيد أن الأذان شُرع ليلة الإسراء وفيه: حي على خير العمل.

    رواية عن علي عليه السلام قال فيها: سمعت رسول اللّه (ص) يقول: (( إن خير أعمالكم الصلاة )) وأمر بلالاً أن يؤذن بحي على خير العمل .

    ب - إصرار جماعة من الصحابة على ذكرها في أذانهم، وليسوا متهمين بالابتداع، ولايوجد لهم حامل على فعلها إلا الحرص على اتباع آثار الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم .

    ج - إجماع أهل البيت عليهم السلام على ذكرها في أذانهم، وليس لهم حامل على ابتداعها.

    قال في الروض النضير: وفي (كتاب السنام) مالفظه: الصحيح أن الأذان شرع بحي على خير العمل؛ لأنه اتفق على الأذان به يوم الخندق، ولأنه دعاء إلى الصلاة، وقد قال صلى اللّه عليه وآله وسلم : (( خير أعمالكم الصلاة )) .

    ومن خلال ماتقدم يتضح أن الإجابة الرابعة أولى بالصحة، وأقرب إلى براءة الذمة.


    الإمام الحافظ أبي عبد اللّه
    محمد بن علي بن الحسن العلوي
    عليه السلام
    (367 - 445 هـ
     

مشاركة هذه الصفحة