؛ " بحر الدموع "؛

الكاتب : " سيف الاسلام "   المشاهدات : 365   الردود : 0    ‏2004-12-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-12-02
  1. " سيف الاسلام "

    " سيف الاسلام " عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-08-11
    المشاركات:
    2,074
    الإعجاب :
    0
    معاشر التائبين ..
    تعالوا نبكي على الذنوب ، فهذا مأتم الأحزان ، تعالوا نسكب المدامع ، ونشتكي الهجران ، لعل الزمان الوصل يعود كما كان .
    هذا بياض الشيب ينذر بخراب الأوطان ، يا من تخلف حتى شاب ، قد رحلت الاظغان .

    يا تائها في تيه التخلف ، يا حائرا في برية الحرمان ، نهارك في الأسباب ، وليلك في الرقاد ، هذه الخسارة عيان ، إذا ولى الشباب ، ولم يربح ففي المشيب الخسران ، املك طويل بعيد ، وربما هيئت لك الأكفان .

    قف على ساحل التوبة ، فبحار المعاصي طوفان ، ضيعت ربيع الشباب حتى ذبل من معاصي الرحمن ، فعند إقبال المشيب ستندم على ما قد كان .

    يروى عن الحسن البصري رحمه الله ، انه كان يقول : يا ابن آدم : إن لك عاجلا وعاقبة ، فلا تؤثر عاجلتك عن عاقبتك ، فقد والله رأيت أقواما آثروا عاجلتهم على آجلتهم ، فهلكوا وذلوا وافتضحوا .

    يا ابن آدم : لا يضرك ما أصابك من شدة الدنيا إذا ادخر لك خير الآخرة ، وهل ينفعك ما أصبت من رخائها إذا حرمت خير الآخرة ,

    يا ابن آدم : بع دنياك بآخرتك ، تربحهما جميعا ، ولا تبع آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعا .

    يا ابن آدم : الدنيا مطية ، إن ركبتها حملتك ، وان حملتها قتلتك .

    يا ابن آدم : انك مرتهن بعملك ، وآت على أجلك ، ومعروض على ربك ، فخذ مما في يدك لما بين يديك ، وعند الموت يأتيك الخبر .

    يا ابن آدم : لا تعلق قلبك بالدنيا فتعلقه بشر متعلق ، حسبك أيها المرء ما يبلغك المحل (أي القبر).



    نسأل الله العلي العظيم أن يجعلنا من المقبولين ، وان يرحمنا إذا صرنا إلي القبور ، وان يعاملنا بلطفه .
    من كتاب بحر الدموع : لابن الجوزي
     

مشاركة هذه الصفحة