قمة سانتياغو لبلدان آبيك:تنحية الاقتصاد لمصلحة العسكرة الأميركية

الكاتب : نبض عدن   المشاهدات : 255   الردود : 1    ‏2004-12-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-12-01
  1. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    قمة سانتياغو لبلدان آبيك:
    تنحية الاقتصاد لمصلحة العسكرة الأميركية


    منتدى التعاون الاقتصادي لبلدان آسيا والباسيفيكي (آبيك) الذي يضم واحداً وعشرين بلداً بينها الولايات المتحدة وروسيا واليابان والصين، إضافة إلى أكثر البلدان الآسيوية والأميركية المشاطئة للمحيط الباسيفيكي، مخصص في الأساس للتداول في المسائل الاقتصادية التي تهم البلدان الأعضاء. ولكن هذا المنتدى الذي انعقد على مستوى القمة يومي السبت والأحد الماضيين في سانتياغو في الشيلي وحضره، في طليعة الرؤساء والزعماء كل من الرئيس بوش والرئيس بوتين والرئيس الصيني هو جينتاو ورئيس الوزراء الياباني يونيشيرو كويزومي، لم يتطرق إلا من بعيد للمسائل الاقتصادية، وذلك على شكل تمنيات بإعادة إطلاق مفاوضات التجارة العالمية منذ مؤتمر كانكون الفاشل في تشرين الأول/ أكتوبر 2003 الذي أضاف فشلاً على فشل مؤتمر الدوحة في أيلول/ سبتمبر 2002.

    ذلكم أن اهتمامات القمة قد تركزت، عن قرب، على الشأن الأمني الذي حمله معه الرئيس بوش وفرضه بسهولة على المؤتمرين مستقوياً في ذلك بموقعية واشنطن السياسية والاقتصادية، في ظل الانفراد الأميركي بالآبيك بعيداً عن التأثيرات المباشرة للاتحاد الأوروبي، وبالطبع، في ظل فوزه بولاية ثانية في انتخابات الرئاسة في الولايات المتحدة.

    الاحتجاج اليتيم من قبل وزير التجارة الماليزي على طغيان الأمني على الاقتصادي في قمة الآبيك لم يلق آذاناً صاغية في حين انبرى عدد من الرؤساء كالكندي بول مارتن والشيلي ريكاردو لاغوس لدعم وتزكية التوجه الأميركي. وهكذا جاء البيان الختامي للقمة مجرد صدى لكلمات بوش حيث تم التشديد على "الالتزام الأكيد بالمواجهة الجماعية للخطر الإرهابي، والسعي لتفكيك الجماعات الإرهابية الدولية، ولإزالة الخطر الذي تمثله أسلحة الدمار الشامل"، وكل ذلك كان الرئيس بوش قد ركز عليه في المداولات حيث وجه تحذيرات مباشرة إلى كل من إيران وكوريا الشمالية بشأن برنامجيهما النوويين.

    كما استعرض البيان الختامي جملة الاتفاقات التي تم التوصل إليها بخصوص الإجراءات الهادفة إلى منع الإرهاب من التغلغل إلى السوق المالية العالمية، وإلى وضع قواعد ومعايير واتفاقيات جديدة لمكافحة تمويل الإرهاب وتبييض الأموال... وبالإضافة إلى ذلك، أبدى المؤتمرون ارتياحهم إزاء الإجراءات التي أقرت في دورة المنتدى السابقة التي عقدت في بانكوك في أيلول/ سبتمبر 2003 بخصوص تأمين سلامة المرافئ، والمراقبة الإلكترونية للمسافرين، وإدخال جوازات السفر الرقمية التي باتت معتمدة في ست من دول المنتدى، هي الولايات المتحدة وكندا وأوستراليا ونيوزيلندا واليابان وتايلند.

    إلا أن الإجماع على المسائل المتعلقة بمكافحة "الإرهاب" لم يحل دون البروز النسبي لعدد من الخلافات القديمة والمستجدة. منها الخلاف المستجد بين الصين واليابان في أعقاب قيام غواصة نووية صينية باختراق المجال البحري الياباني، والخلافات القديمة حول قضايا التجارة والمال بين الولايات المتحدة من جهة وكل من الصين واليابان والمكسيك، من جهة أخرى. فالخلاف الصيني الأميركي المزمن لا يزال محتدماً حول الخلل الذي يعاني منه الميزان التجاري الأميركي، الذي يزيد عن مئة مليار دولار سنوياً لمصلحة الصين، حيث تقوم واشنطن بممارسة ضغوط على بكين لحملها على تعويم عملتها، اليوان، مقابل الدولار لتسهيل دخول البضائع والخدمات الأميركية إلى الأسواق الصينية الكبرى والحد من اجتياح السلع الصينية الرخيصة الثمن للأسواق الأميركية. ولكن الصينيين يرفضون المطالب الأميركية ويعلنون إصرارهم على تثبيت قيمة اليوان رداً على الإجراءات الحمائية الأميركية. الإجراءات الحمائية ذاتها هي في صميم الخلافات اليابانية ـ الأميركية التي وصلت في تشرين الثاني/ نوفمبر 2003 إلى حد الإعلان من قبل طوكيو عن إجراءات انتقامية بحق واشنطن بسبب الضرائب المرتفعة المفروضة على الواردات الأميركية من الفولاذ والتي تصل إلى نسبة 30 في المئة، خلافاً لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية ولقواعد التبادل التجاري بين بلدان آبيك. والجدير بالذكر أن المشكلة ذاتها تشكل محوراً لخلاف أوروبي ـ أميركي حاد فصلت فيه منظمة التجارة العالمية بتغريم واشنطن، الأمر الذي لم يثنها عن سياساتها الجمركية في المجال المذكور. أما الخلاف مع المكسيك فيدور حول مسألة الهجرة وتراخي السلطات المكسيكية في ضبط الحدود ومنع تسلل المهاجرين غير الشرعيين الأمر الذي ترفضه مكسيكو بحجة أن مسؤوليتها عن مراقبة الحدود المشتركة ليست أقل من مسؤولية الأميركيين أنفسهم. وإلى جانب هذه الخلافات، برز خلاف روسي ـ أميركي في أعقاب تصريحات لمسؤولين روس أعربوا فيها عن اعتقادهم بأن الايرانيين لا يسعون، خلافاً لتصريحات كان قد أدلى بها وزير الخارجية الأميركي المستقيل، كولن باول، إلى تطوير صواريخهم البالستية لتصبح قادرة على حمل رؤوس نووية. ولكن هذه المسألة لم تشكل نواة للخلاف بقدر ما جاء رد الرئيس بوش أكثر إيلاماً لجهة "استجوابه" الرئيس بوتين حول الاصلاحات الأخيرة في روسيا التي لم ترق للرئيس بوش الذي رأى فيها "تركيزاً مبالغاً فيه للسلطات لحساب الكرملين وعلى حساب الديموقراطية"، الأمر الذي ابتلعه الرئيس بوتين، برغم إثارته الخجولة لبعض الإشكالات الإنسانية في العراق، أملاً بتساهل أميركي أكبر تجاه انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية وتجاه الحرب الروسية على الإرهاب في الشيشان.

    وبالطبع، فإن هذه الخلافات لم ولا يبدو أنها ستفجر المجموعة الإقتصادية لبلدان آبيك. إلا أنها شكلت نكسة للآمال التي تجددت، في دورة بانكوك، العام الماضي، عند عدد من الدول الثانوية في المجموعة، بعودة هذا المنتدى الاقتصادي الذي يحرك أكثر من ثلاثة آلاف مليار دولار سنوياً في التبادلات التجارية، إلى مثاله الاقتصادي بعد سنوات عديدة من تراجع هذا المثال لمصلحة الأولويات الأمنية الأميركية وتداعياتها الثقيلة الوطأة. والنكسة قابلة بالتأكيد إلى التحول إلى نكبة في ظل عناصر التفجر التي تلهبها واشنطن في جميع أنحاء العالم.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-12-02
  3. yemeniforever

    yemeniforever عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-10-26
    المشاركات:
    344
    الإعجاب :
    0
    لاحول ولا قوه الا بالله

    لاحول ولا قوه الا بالله

    اللهم انصر اخواننا في كل مكان

    مشكوووووووووووووووووووووووووور حبيب البي

    يعطيك العافيه
     

مشاركة هذه الصفحة