العربي الميت هو العربي الجيد

الكاتب : نبض عدن   المشاهدات : 411   الردود : 1    ‏2004-12-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-12-01
  1. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    "العربي الميت هو العربي الجيد"، هي مقولة صهيونية متأصلة في الوعي الجمعي للإسرائيليين، واكبتهم لحظة استيطانهم ارض فلسطين، ورافقتهم في مجزرة دير ياسين عام 1948، وفي مجزرة كفر قاسم عام 1956، وفي صبرا وشاتيلا 1982 وقانا 1996، وفي عشرات الحالات المماثلة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.. وما محمد الدرة، إيمان حجو، إسلام دويدار، إيمان الهمص، غدير مخيمر ورغدة عدنان العصار، سوى عينة من القائمة السوداء الطويلة جدا للأطفال الفلسطينيين الـ 598 الذين قتلهم جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال أربع سنوات ونيف من انتفاضة الأقصى.. وعلى الرغم من ذلك يبقى الجيش الإسرائيلي بنظر الكثيرين هو الجيش ذا الأخلاقيات المتميزة، والفلسطينيون هم الإرهابيون قاتلو المدنيين الأبرياء!.

    في العام 1956 غُرّم الصهيوني الذي قتل 49 مدنيا فلسطينيا في كفر قاسم "قرشا إسرائيليا واحدا" كعقوبة على القتل المتعمد، وفي مجزرة قانا تباهى الجنود مطلقو القذائف على ملجأ القوات الدولية وأعربوا عن سرورهم عن سقوط ما يزيد عن مئة شهيد مدني.. والآن يقدم قائد سرية في الجيش الإسرائيلي في رفح على قتل الطفلة إيمان الهمص البالغة من العمر 13 عاما بدم بارد، بل ويعود مرة ثانية إليها ليطلق على الجثة ما لديه من رصاص بهدف التنكيل بها ليس إلا، وبوحشية كاملة تعرب عما يحمله من كراهية وبهيمية واضحة، فيما يكتفي رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي موشيه يعلون بالقول "انه من غير الواضح فيما إذا أطلق قائد السرية صلية الرصاص باتجاه الجثة"، برغم كل الشهادات التي أدليت بحقه..

    الحالات العديدة للقتل غير المبرر الذي يقوم به الجيش الإسرائيلي، إضافة إلى التنكيل بالجثث والتقاط الصور التذكارية للجنود مع بقايا جثث الشهداء الفلسطينيين، تتناثر في الإعلام الإسرائيلي منذ أربع سنوات، والقليل منها فقط ما حظي بمواكبة إعلامية وجماهيرية خاصة، وهي الحالات التي تم توثيقها بواسطة الكاميرات أو الصور الملتقطة خفية، باعتبار أن الشهادات والمعاينات المباشرة، حتى من قبل الجنود، تضيق معها مساحات النشر في الإعلام فيتم لفظها أو حشرها كخبر اعتيادي غير ذي بال وأهمية.

    أما حالات القتل والتنكيل الفاضحة والموثقة التي لقيت صدى إعلاميا خاصا، فان الإجابات عليها تتمحور حول تعليلات جاهزة بحسب كل حالة ومدى توثيقها من عدمه:

    - "يُجري الجيش الإسرائيلي تحقيقا شاملا حول الحادث لكشف الحقيقة".

    - "الجيش الإسرائيلي حريص على القيم والمعايير الأخلاقية وان الحادث يعبر عن حالات فردية استثنائية ولا يمكن تعميمه".

    - "حاول الجيش قدر الاستطاعة عدم المس بالمدنيين لكن المخربين تحصنوا خلفهم".

    - "جرى تشخيص خاطئ من قبل الجنود أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين".

    الحديث عن أخطاء وحالات فردية واستثنائية وعن أخلاقيات ومعايير وقيم الجيش الإسرائيلي يوجبان إيراد جملة من الشواهد المعاكسة، نكتفي بإيراد اثنتين منها، تثبتان أن عمليات القتل والتنكيل والوحشية، هي مسار ممأسس ويحظى بغطاء من المؤسسة العسكرية والسياسية في الكيان الإسرائيلي، بل يجري إثابة من يقوم بها:

    * في العام 1953 انشئت في الجيش الإسرائيلي الوحدة المسماة 101، التي كان هدفها تنفيذ عمليات انتقامية ضد المدنيين الفلسطينيين ردا على هجمات الفدائيين ضد الجيش الإسرائيلي في أراضي العام 1948، وكان تأسيس الوحدة وإطلاقها موجهاً بشكل أساسي ضد المدنيين دون سواهم، باعتبارهم هدفا سهلا لا يحمل مخاطر، وكان على رأس هذه الوحدة أريئيل شارون رئيس وزراء الكيان الحالي، الذي انتخب من قبل الإسرائيليين برغم كل المجازر التي نفذها بواسطة الوحدة 101 والمجازر الأخرى المشابهة بحق المدنيين، اشهرها مجزرة صبرا وشاتيلا في العام 1982..

    * في نيسان/ أبريل العام 1984 سيطر أربعة مقاومين فلسطينيين على باص (قضية الخط 300) كان في طريقه إلى مدينة عسقلان، وأعلنت "إسرائيل" أنها خلال عملية السيطرة على الباص قتلت المقاومين الأربعة، إلا أن صحيفة "حداشوت" نشرت صورة تظهر فيها مقاومين منهم معتقلين وهما حيان، الأمر الذي يظهر انه جرى تصفيتهما بدم بارد لاحقا، وبرغم ما تمخضت عنه الفضيحة من لجان تحقيق واتهامات، قام رئيس الدولة آنذاك حاييم هرتسوغ بالتنسيق مع رئيس الحكومة في حينه شمعون بيرس بإصدار عفو عن أعضاء الشاباك الأحد عشر وعلى رأسهم إيهود ياتوم الذي قام بالقتل، وهو الآن عضو في الكنيست الحالي.

    النموذجان المشار اليهما ليسا فريدين أو استثنائيين، بل يماثلهما الكثير الكثير من العيّنات والنماذج الأخرى التي يحفل بها تاريخ الكيان الإسرائيلي، بل وتعبّران عن مسار ممأسس يحظى بالتغطية العسكرية والسياسية ويتفهمه الجمهور الإسرائيلي بمعظمه.. وهو ما ينسحب بالتأكيد على الممارسات الوحشية وغير الأخلاقية التي تمارس بحق الفلسطينيين، وبشكل أشمل وأكثر شراسة خلال انتفاضة الأقصى، ويمكن الدلالة على هذا التمأسس بتعليمات وسياسة إطلاق النار من قبل الجيش الإسرائيلي لأفراده:

    1- يُعرِّف الجيش الإسرائيلي المواجهة مع الفلسطينيين بأنها "صراع مسلح لا يرقى لدرجة الحرب"، وجرى بموجب هذا التعريف السماح للجنود بإطلاق النار مع توسع في الاجتهاد في تحديد الخطر الذي يهدد الحياة، الأمر الذي أدى في الكثير من الحالات إلى إطلاق كل مخزون الحقد في صدور الجنود الإسرائيليين تجاه الفلسطينيين، المدنيين منهم والعسكريين، بما شمل أيضا الأطفال والنساء والشيوخ، برغم انه في أغلب هذه الحالات لم يكن هناك تهديد وخطر يطال الجنود.

    2- يمنح الجيش الإسرائيلي حصانة للجنود الذين يطلقون النار باتجاه المدنيين دون مبرر، ولا تقوم النيابة العامة العسكرية بتحقيقات إلا استنادا إلى التحقيقات الميدانية التي تقوم بها الجهة نفسها تقريبا التي أطلقت النار.. ما يعني ترك قرار الاتهام للمتهم باتهام نفسه أو تبرأتها، أما في حال وجود صور وأفلام توثق الجرائم فانه يصار إلى الاستناد إلى شهادات الجنود أنفسهم ويجري تجاهل شبه كلي للشهود الآخرين، الأمر الذي يسمح بتبرئة كل المتهمين بحالات قتل غير مبررة.

    3- في بعض المناطق، كما هو الحال في قطاع غزة، يحدد الجيش الإسرائيلي منطقة عازلة عسكرية يباح فيها إطلاق النار على كل من يوجد فيها، وبالتالي حتى مع التحقق من عدم كون الشخص مقاوما، يجري إطلاق النار عليه بهدف القتل، الأمر الذي يسمح للجنود بقتل كل فلسطيني وُجد في المنطقة بغض النظر عن كونه طفلاً، امرأة أو شيخاً..

    سياسة إطلاق النار هذه أدت إلى استخدام مفرط للقوة أثناء تفريق التظاهرات وأدت إلى سقوط قتلى مدنيين عزل؛ إلى إطلاق النار على المدنيين على الحواجز وعلى سالكي الطرق من الفلسطينيين وسقوط قتلى منهم؛ إطلاق النار عشوائياً دون تمييز بهدف إيقاع إصابات فلسطينية مدنية رداً على إطلاق النار تجاه الجنود دون تحديد مصدر النار؛ وغيرها من الحالات الموثقة لدى جمعيات حقوق الإنسان..

    سياسة إطلاق النار هذه، والتعليمات التي توجّه الجنود والحيّز الكبير من الاجتهاد في تحديد الخطر ومصدره، إضافة إلى الحصانة التي يتمتع بها الجنود حتى مع توثيق وشهادات للأعمال الوحشية والتنكيل التي يقومون بها تجاه الفلسطينيين، هي في الواقع سياسة تقع مسؤوليتها على واضعيها من القيادات العسكرية والسياسية رفيعة المستوى.. وبالتالي هي سياسة ممأسسة لا مجال لردها إلى حالات فردية واستثنائية كما يحلو للناطق العسكري تعليلها في حالات تم كشفها من قبل الإعلام..

    قيم الجيش الإسرائيلي وأخلاقياته المتميزة التي يرددها الإسرائيليون بمناسبة وغير مناسبة، لا ترى في القتل، حتى في الإبادة الجماعية على أسس عنصرية وعرقية، ما يعارض الأخلاق والقيم، طالما أن هذه الأعمال تأتي تنفيذا لقرار صادر عن المستوى القيادي العسكري والسياسي، وبالتالي تُرحّل الأخلاقيات إلى الخلف، ويجري التباهي بدقة التنفيذ وبالمهنية العالية في التنفيذ، حتى لعمليات القتل والإبادة.. وهو ما يتفهمه الجمهور الإسرائيلي ويطلبه أيضا، طالما أن المقتول والمنكل به عربي، فـ"العربي الميت هو العربي الجيد".



    يحيى دبوق

    --------------------------------------------------------------------------------
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-12-02
  3. yemeniforever

    yemeniforever عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-10-26
    المشاركات:
    344
    الإعجاب :
    0
    لاحول ولا قوه الا بالله

    اللهم انصر اخواننا في كل مكان

    مشكوووووووووووووووووووووووووور حبيب البي

    يعطيك العافيه
     

مشاركة هذه الصفحة